بحث


من هو بيتهوفن

كان لودفيغ فان بيتهوفن ملحن وعازف بيانو ألماني، وهوَ أحدُ الشخصيّات البارزة في الحقبة الكلاسيكيّة التي تَسبِق الرومانسيّة؛ ويُعتَبرُ من أعظَم عباقرة الموسيقى في جميعِ العصور وأكثَرهُم تأثيراً، وأبدَع أعمالاً موسيقيّة خالِدة، كما له الفضلُ الأعظم في تطوير الموسيقى الكلاسيكيّة.

وتَشمَلُ مُؤلّفاتُه تِسعَ سيمفونيّات وخَمسَ مقطوعاتٍ على البيانو وأُخرى على الكمان، واثنينِ وثلاثينَ سوناتا على البيانو وسِتّة عَشر مقطوعةً رُباعيّة وتريّة؛ كما ألّف أيضاً أعمالاً للصالونِ الأدبيّ وأُخرى للجوقة وأغانٍ أيضاً.

من هو بيتهوفن

ولد بيتهوفن بمدينة بون عام 1770 وعندما بلغ الرابعة من عمره تبين فيه الأب ميلًا للموسيقى فاستغله أسوأ إستغلال، ومرت الأيام وأصبح بيتهوفن عازفًا في أحد المسارح وهو لم يتعد الحاديه عشر من عمره، وماتت أمه وهو في السابعة عشر من عمره فأضطر لإعاله أخوان وأب سكير مالبث أنّ مات مما أعطي بيتهوفن فرصة السفر إلي فيينا ليدرس الموسيقى علي يد (هايدن) ولكن هذا الأخير كان مشغولًا، فاضطر بيتهوفن لإكمال دراسته الموسيقية بدون أي مساعدة خارجيه فكان أن نجح فيها نجاحًا باهرًا بعبقريته وقدرته الخارقه.

كانت براعة بيتهوفن في العزف علي البيانو حديث الدنيا كلها وكان ناجحًا كعازف وكمدرس للموسيقى، ثم توالت أعماله الفنية الرائعة بسرعة وبكثره مذهله وهو مايزال في العشرين من عمره.

وفي أواخر العشرينات من عمره كاد أن يتربع علي عرش الموسيقى وينسى عذاب نشأته وحياته حتي بدأت المتاعب تهاجم بابه وتقرعه قرعًا قويًا فتظهر عليه أعراض الصمم ويصاب بأشر ما يصاب به فنان، فقد بدأ الصمم يضع حجابًا كثيفًا علي أذنيه فراح ينفث آلامه وأحزانه في عدد من الألحان.

وظل يعاني من وشوشة مستمرة وطنين دائم وأخذ سمعه يضعف شيئًا فشيئًا وأراد بيتهوفن أن يخفي مرضه  فتجنب الجميع وبقى وحيدًا مع الحانه يبثها شجونه ويهمس لها بأذنه، ليقسو عليه الداء ويوالي ضرباته القاسية ويلح عليه الصمم وتزداد حالته سوءً مما جعله يحتفظ في بيته بأقماع نحاسيه كان يستعين بها علي السمع بعد أن فقد سمعه.

ماأتعس هذه الحياه حين يصبح الموسيقار العبقري أصم لا يسمع!

وفي أواخر الأربعينات من عمره أصيب بيتهوفن بالصمم التام ولم يعد يذهب إلي الحفلات الموسيقية بعد أن أحس شيئًا فشيئًا أن سمعه أخذا إلى الضعف، ولم يعد بوسعه أن يفرق بين علو درجه النغمة وإنخفاضها.

بعد ذلك ذهب إلى طبيب بعد طبيب فحصوه وهزوا رءوسهم فلقد كان الأمل ضعيفًا في أن يكون الصمم ناشئًا عن مرض يرجع إلى عهد الشباب المبكر وربما كان وراثيًا.

عاد ذلك الرجل المحطم إلي دراسته وجلس إلى البيانو وكاد قلبه ينفطر لم ير شيئًا سوى سنوات خاوية لا موسيقى فيها، وطرق بعض الأوتار وهو يضغط علي دواسة الصوت العالي فلم يسمع شيئا ثم علي دواسه الصوت الرقيق ولكن دون جدوي، كان يعذب نفسه وأخيرا ترك البيانو المحبوب إذ صار أداة للتعذيب، وصار يجلس إلى المائدة ورأسه مدفون بين يديه.

وقد قيل أن بيتهوفن كان عليلًا منذ بدء حياته فقد كانت أزمات الربو تحيل الفتى القصير النحيل الذي يغرق طول الوقت في غيبوبة من النشوة الفنية، كان الربو يحيله إنسانًا فظًا لا يحتمله سوى المقربين منه الذين يعرفون علته، وقد شهد شبابه قرحة معدته وإسهاله الدائم الذي كان يسطو علي رحيق الحياة من بدنه فيلزم داره لا يبارحها ويتهمه الناس بلإنطوائيه والغطرسة وهو يذوب رقه داخل نفسه ويعيش بحبه للناس الذين لم يكونو يملكوا إلا أن يحبوا.

وفي كتاب (حياة) لمؤلفه (الكسندر ثاير) يذكر أن بيتهوفن كان قد أصيب بمرض الزهري أثناء مغامرات الشباب في فيينا وأن الصمم الذي أصابه كان نتيجه إنتشار هذا الداء في سائر جسده.

وهكذا حكم علي بيتهوفن بحياة الوحدة والعزلة في بيته يناضل نضالًا شديدًا لعدة شهور محاولًا أن تلطف ألمه في التفكير في تصميم أعمال جديدة وظهرت أمارات الإجهاد الذهني علي وجهه دليلا على إعتلال صحته فأمتقع وجهه بسبب ذلك الإجهاد المتزايد، وفي ليله عاصفه من ليالي الشتاء فاضت روحه الي بارئها وكان ذلك عام 1827.



مقالات قد تُعجبك

بيتهوفن شخصيات تاريخية
تعليق عن طريق الفيس بوك