بحث


مجزرة نانكين المشهد الأكثر مأسوية في ذاكرة الصينيين

تُسمى في الغرب بـ اغتصاب نانجنغ و تُذكر في لغة يابانية على أنها أحداث نانجغ "نانكين" تاريخ مؤلم لا تعترف به اليابان .. أحد أفظع مذابح القرن العشرين "نانجنغ أو نانكين" مدينة في وسط شرقي الصين عاصمة مقاطعة جيانغسو ، لها تاريخ عريق ، إذ كانت عاصمة للصين مرات عدة ، و لايجاريها في ذلك سوى مدينة بكين عاصمة الصين الحالية.

بعد أحداث معركة نانجنغ في سنة 1937 ميلادية ، في 13 ديسمبر عام 1937 ميلادية و على مدى 6 أسابيع إلى شهرين ، قام جيش الاحتلال الياباني في مدينة نانجينغ بالمذبحة ، قتل و نهب و اغتصاب لأسرى الجيش الصيني و كذلك لعامة سكان المدينة و يقدر بعض المؤرخون أعداد القتلى في مذبحة نانجنغ بحوالي مائتين إلى مائتين وخمسين ألف شخص و تعتبر هذه المذبحة من أفظع جرائم القوات اليابانية في الحرب العالمية الثانية.

سبب الغزو

البداية كانت في شهر أغسطس عام 1937 ، عندما غزا الجيش الياباني شنغهاي و كانت ذريعة اليابان هي اختفاء جندي ياباني عند معبر (ماركو بولو) قرب بكين بسبب تلك الخلافات بين الشيوعين والوطنين فى الصين استطاعت اليابان احتلال (منشوريا) بسهولة.

الحال فى الصين

عندما تحالف الشيوعي "ماو" مع الوطنين الذينَ يؤيدون الرئيس الحالي للصين (تي هان كاس) ، اعطى ماو الضوء الأخضر لجيوش(كوم تي نانغ) لمحاربة التوسع الياباني كان عدد الجيش الصيني الموحد أكثر عداداً بالمقارنة مع الجيش الياباني و لكن كان أقل خبرة و إعدادا.

بدأ الاجتياح و سقطت بكين دون أي مقاومة و بدا الجيش الياباني الإعداد للاستيلاء على ” شنغهاي ” بدأ الجيش الياباني بقصف المدينة جوياً ظناً منهُ بأنها سوف تسقط و لن تكون هنالك مقاومة، لكنه لقى مقاومة شرسة من قبل الصينين و كانت معارك استنزاف بين الطرفيين ، مما جعل القيادة اليابانية تعلن بأن اجتياح الصين سوف يأخذ أطول من المتوقع سواء كان هذا من الناحية الزمنية أو العسكرية و تم إلغاء خطة الغزو البري إلى نانكين بسبب تدهور المعنويات اليابانية في مقابل المقاومة الصينية.

لكن استخدم الجيش الياباني السلاح الجوي و أصدر أمرا بقصف مدينة نانكن جوياً و كانت تلك الغارات الجوية تصيب غالباً أهدافا ليست عسكرية ، خصوصاً مناطق جنوب نانكن حيث إن بالجنوب هُناك كثافة سكانية أكثر.

عدد الغارات 100 غارة والإصابة 600 إصابة و 100 حالة وفاة ، أيضاً عمد الجيش الياباني إلى استهداف البنية التحتية للمدينة و قام بقصف محطة الكهرباء و شبكة المياة و محطة الإذاعة و أيضاً المستشفى رغم إن المستشفى عليه علامة الصليب الأحمر.

استنكرت القوى الغربية من قصف المدينة خصوصاً عصبة الأمم و مجلس اللوردات البريطاني و تم الترتيب لعقد مؤتمر معاهدة ، لكن اليابان رفضت المشاركة رغم دعوتها مرتين.

وسعت الصين من خلاله بأن تطالب من القوى الغربية بالدخول حتى تحيل دونها و دون سقوط شانغهاي لكن المؤتمر لم يأت بجديد حيث قال الرئيس الأمريكي بأن أمريكا حالياً بعيدة عن قرار الحرب مع قوة عظمى في ذالك الوقت و هي اليابان وعلقت اليابان بأن المشكلة بين الصين و اليابان فقط و لا حاجة لتدخل من لا شأن له.

أمرت القيادة الصينية جميع الوحدات بانسحاب من شنغهاي و البقاء في المدن الغربية و تشكيل خطوط دفاع لصد الجيش الياباني حتى لا يستطيع الوصول إلى نانكين
مع وصول اليابانين إلى مدينة (كونشان) تلقى الجيش الصيني خسارة فادحة بسبب قلة الذخيرة و الإمدادات و خسر المدينة في يومين فقط.

في 19 نوفمبر ذهب الجيش الصيني إلى خط Hindenberg التي أنفقت الحكومة الصينية أموالا طائلة لبنائة حتى لا يتم اختراقه و الوصول إلى العاصمة نانكين كان هو الخط النهائي الذي يفصل بين شنغهاي و نانكين و لكن لسوء الحظ بأنه سقط في اسبوعين فقط.

الطريق الى المذبحة

قررت هيئة الأركان العامة في طوكيو عدم التوسع في أراضي الصين الشاسعة بسبب تكبدهم خسائر فادحة و انخفاض الروح المعنوية لقواتهم وطلب الجنرال الياباني (ماتسوي) رغم ذالك من القيادة العامة السماح له بالزحف نحو نانكين ومع استمرار الغارات اليابانية على مدينة نانكين هرب الاثرياء الصينون وأغلب الاجانب من المدينة و أتى قرار الاجتياح بصدور قرار رسمي لدخول نانكين عاصمة الصين ، عندما رست 100 سفينة حربية يابانية على شاطئ ” هانغ زو ” كان عدد الجنود اليابانين وقتها 200,00 جندي.

بدأ 15 فيلق زحفهم إلى نانكين عبر 3 طرق مختلفة و بدأ الجيش الياباني بارتكاب أول جرائمه ، عندما قام بابدة الناس الذين يصادفهم في طريقه و قام بإحراق القرى و المدن و هو زاحف إلى العاصمة الصينية ، فر الكثير من سكان المدينة خوفاً من إتباع الجيش الياباني إستراتيجية (الأرض المحروقة) و هي قتل الأخضر و اليابس.

وصل اليابانيون إلى العاصمة بعد قتلهم 20,000 جندي صيني فجمع الجنرال (تشانغ كاي شيك) الوزراء لنقاش الحال و قررو القتال حتى الموت فتوجه 100,000 جندي لدفاع عن المدينة.

دخول المدينة و استباحتها

كانت القيادة لجنرال ” تان شونغ زي ” و لكن فر هذا الأخير من أرض المعركة عندما اشتد القتال حتى أصبح جيش الدفاع الصيني بلا قيادة ، فقام الجنود نتيجة لهرب قائدهم بخلع ملابسهم العسكرية و الاختباء بين المدنين ، نتيجة ذلك قرر الجيش الياباني بإلقاء القبض على من يُشتبه به ثم إعدامهم.

بدأت فصول المذبحة مع دخول اليابانين العاصمة الصينية و بدأ الجيش يحتفل بالنصر بدخوله العاصمة و بدأ التلفاز الياباني ببث صور الجيش الياباني معلقا عليها : (نانكين معقل الكفاح ضد اليابانين سقط أخيراً ، إن تقدم قواتنا نحو نانكن لا يُقاوم بعد أربع أشهر من القتال العنيف استعادت قواتنا معنوياتها ، كل كتيبة من كتائبنا الباسلة أرادت أن يكون لها الفخر بالدخول أولاً إلى نانيكن ).

كان من يقود الجيش هو الأمير أساكا و هو من السلالة الحاكمة في اليابان و الجنرال (ماتسوي) ، بعد يومين فقط من دخول اليابانين إلى المدينة صدر قرار من الأمير أساكا بتنظيف آثار القتلى (الذينَ سقطوا عندما حاول اليابانين دخولها) بإيعاز من ظباط هيئة أركان الجيش وقتها و يُقصد بالقرار إلقاء القبض على الجنود الصينين الذين اختبؤا بين السكان المحلين ، مما جعل الجنود اليابانيون يتصرفون بلا قانون و بدأت عملية التنضيف.

 

حصيلة المذبحة

كانت الحصيلة الأولى اغتصاب 20,000 امرأة من الفتيات أو النساء أو العجائز جميعهم طالهم الاغتصاب و شرع البعض من الجنود اليابانيين بتشوية جسم الفتاة بعد اغتصابها ثم قتلها بوضع حربة أو عصاة خيزران في الأماكن الحساسة في جسمها.

يذكرأحد القساوسة في مذكراته : “ بأنهُ يتم كل يوم 1000 حالة اغتصاب و أي فتاة تقاوم او ترفض تلقى حتفها رميا بالرصاص أو بالحربة ، تبكي النساء في كل وقت من الصباح حتى المساء ، الجيش الياباني يتصرف بلا رقيب “.

ذكر أيضاً جون رابي في مذكراته : ( في أحد جولاتي في المدينة وحدت جثث كل 100 – 200 متر، تبدو الجثث و كأنها أصابتها رصاصة من الخلف في مكان الظهر أي تم قتلهم و هم يحاولون الهرب ، و شاهدت بأم عيني نهب الجيش الياباني للمحلات التجارية ".

في أحد المرات دخل نحو 30 جندي ياباني إلى منازل الصينين، و في أحد المرات قتلوا أحد الاشخاص فركعت زوجته أمامهم و توسلت إليهم بأن لا يقتلوا أي شخص آخر، لكن تم قتلها خلف زوجها، وتم سحب أحد السيدات من تحت الطاولة و تم اغتصابها أمام ابنها و اغتصبها أكثر من جندي و من ثم تم طعنها في صدرها حاول الجنود اغتصاب فتاتين من نفس المنزل و اعمارهما تتراوح ما بين 14-16 ، لكن جدتهما وجدهما البالغين من العمر 76 – 74 حاولا الدفاع عنهما فتم قتلهما ورميا جثتهما فوق جثة الزوج و زوجته ، ثم تم اغتصاب الفتاتين من قبل 3 رجال و شاب ، بعد ذلك تم قتلها طعناً.

و أكمل الجيش الياباني مجزرته بحق تلك العائلة فقتل الطفلة الصغيرة و كان عمرها ما بين 7-8 سنوات و طفلة عمرها 4 سنوات.

في أحد المرات ، شاهد أحد الجنود اليابانين امراة حامل فحاول اغتصابها فقاومته فقام هذا الجندي و طعن بطنها و أخرج أمعائها و طعن الجنين !

و في احدى القصص ، جنراليون يابانيون تنافسوا في ما بينهم من يقتل أسرع من الآخر ، فقتل 200 شخص و تم قطع رؤسهم فقط لإجل مسابقة بين الجنراليين !

حفر الجيش الياباني حفرة لعشرة آلاف جثة و هي خندق قياسة 300 متر × 5 متر لوضع الجثث الصينية في مكان واحد و قدر والمؤرخون والباحثون عدد الضحايا في الحفرة هو 12000 أيضاً تجميع الأسرى و من ثم جعلهم يمشون على ألغام ارضية ثم صب الجازولين عليهم و إحراقهم أحياء !! و من بقى حياً يُقتل عن طريق الحربة.

تذكر المصادر بأنه تم إحراق ثلث المدينة بسبب الحرائق التي أشعلها الجيش الياباني ، كما أحرق المباني الحكومية التي تم إنشاؤها حديثاً و العديد من المنازل الخاصة لمدنيين و نهب الجيش الفقراء و الأغنياء في وقت واحد.

قُتل حوالي ( 200 الف الى 300 الف ) شخص و هو الرقم الذي اختلفت فيه الحكومة اليابانية و الصينية حتى الآن ، استطاعت اليابان رمي اتفاقات الدولية بالحائط لأنها غزوها الصين لم تعلن الحرب حتى تُطبق عليها الاتفاقات الدولية حول أسرى الحرب !!

أحد اسوأ فصول الحقبة المأسوية من تاريخ الشعب الصيني

تشكل مجزرة نانكين التي قام بها الجيش الياباني عام 1937 احد اسوأ فصول الحقبة المأسوية من تاريخ الشعب الصيني التي خطها له الاحتلال الياباني بين عامي 1931 و1945.

تعتبر مجزرة نانكين ( التي ترفض المحاكم اليابانية تعويض الناجين الصينيين منها ) اسوأ الممارسات التي اُرتكبت في الصين خلال الحرب بين البلدين و التي ادت الى سقوط 35 الف قتيل أرقام تستحث الشعب الصيني على الدوام للمطالبة بحقوقه و بمواجهة التاريخ واجبار اليابان على الاعتراف بماضيها الاسود في هذا البلد.



مقالات قد تُعجبك

نانكين اليابان الصين
تعليق عن طريق الفيس بوك