ماذا يحدث إذا سقط الإنسان في ثقب أسود

01 مايو 2018   محمود سامي
ماذا يحدث إذا سقط الإنسان في ثقب أسود

الثقب الأسود هو منطقة في الفضاء ذات كثافة مهولة (أي تحوي كتلة بالغة الكبر بالنسبة لحجمها) تفوق غالباً مليون كتلة شمسية، وتصل الجاذبية فيها إلى مقدار لا يستطيع الضوء الإفلات منها، ولهذا تسمى ثقبا أسوداً.

نظرة عامة على الثقوب السوداء

يتكون الثقب الأسود بتجمع مادة كثيرة تنضغط تحت تأثير جاذبيتها الخاصة، وتلتهم معظم ما حولها من مادة حتى تصل إلى حالة ثقب أسود، وكل هذا يحدث فيها بفعل الجاذبية، وهي نفس قوة الثقالة التي تتكون بواسطتها النجوم ولكن النجوم تتكون من كتل صغيرة نسبياً؛ فالشمس مثلًا لها 1 كتلة شمسية أما الثقب الأسود فهو يكون أكثر كتلة من 1 مليون كتلة شمسية.

تزداد الكثافة للثقب الأسود (نتيجة تداخل جسيمات ذراته وانعدام الفراغ البيني بين الجسيمات)، فتصبح قوّة جاذبيته قوّية إلى درجة تجذب أي جسم يمر بالقرب منه مهما بلغت سرعته وتبتلعه، وبالتالي تزداد كتلة المادة الموجودة في الثقب الأسود، وبحسب النظرية النسبية العامة لأينشتاين فإن جاذبية ثقب أسود تقوّس الفضاء حوله مما يجعل شعاع ضوء يسير فيه بشكل منحني بدلًا من سيره في خط مستقيم.

يعرف الثقب الأسود في النسبية بصورة أدق على أنه منطقة من الزمكان تمنع فيها جاذبيته كل شيء من الإفلات بما في ذلك الضوء.

يمتص الثقب الأسود الضوء المار بجانبه بفعل الجاذبية، وهو يبدو لمن يراقبه من الخارج كأنه منطقة من العدم؛ إذ لا يمكن لأي إشارة أو موجة أو جسيم الإفلات من منطقة تأثيره فيبدو بذلك أسود.

وقد أمكن التعرف على الثقوب السوداء عن طريق مراقبة بعض الإشعاعات السينية التي تنطلق من المواد عند تحطم جزيئاتها نتيجة اقترابها من مجال جاذبية الثقب الأسود وسقوطها في هاويته.

لتتحول الكرة الأرضية إلى ثقب أسود يجب أن تتحول إلى كرة نصف قطرها 0.9 سم وكتلتها نفس كتلة الأرض الحالية أي انضغاط مادتها لجعلها بلا فراغات بينية في ذراتها وبين جسيمات نوى ذراتها وذلك يجعلها صغيرة ككرة الطاولة في الحجم وكتلتها الهائلة تبقى على ما هي عليه؛ حيث إن الفراغات الهائلة بين الجسيمات الذرية نسبة لحجمها الصغير يحكمها قوانين فيزيائية لا يمكن تجاوزها أو تحطيمها في الظروف العادية.

ماذا يحدث إذا سقط الإنسان في ثقب أسود

  1. نعرف من النظرية النسبية أنه ما من زمن مطلق، وأنه نحن نسير في الوقت تبعاً لتقويمنا الشمس، وبالتالي لا يمكننا أن نُفرض التقويم الزمني للشمس علي الكون ككل، والنتيجة أن كل راصد له قياس خاص بالزمن.. والزمن عند شخصاً يعيش بقرابة نجم لديه 20 كتلة شمسية مختلف عن الذى يعيش بقرابة شمسٍ لديها 2 كتلة شمسية.
  2. لنفترض لو أنه هناك سفينة فضائية تقف أمام نجم علي وشك أن يتحول إلي ثقب أسود وتحديداً سيتحول في الساعة 11.00 ثم قرر رائد فضاء شجاع وغبي أيضاً أن يقف علي سطح هذا النجم وينهار مع الثقب الأسود، مع العلم أن هذا الرائد وصل هناك الساعة 10.50، وكان يرسل إشارة لزملائه في السفينة كل ثانية 10.50.01 هنا يرسل إشارة وهكذا.. سيبدأ الزملاء في السفينة بملاحظة شئ ما، أن الفواصل بين الإشارات التي بُرسلها الرائد تُصبح أطول وأطول، وعندما يصل الوقت إلي 10:59:58 فإن الإشارة إلي 10:59:59 ستأخذ وقت أكبر، لكنهم الآن يلاحظون شئ آخر، هو أن الزمن عند 10:59:59 ستوقف، في الحقيقة سيكون عليهم أن ينتظروا إلي الأبد لتصل إشارة الساعك 11:00.. فإشارة الضوء المنبثقة بين 10:59:59 إلي 11:00 سوف تنتشر علي فترة زمان لا نهائية.
  3. سيلاحظ زملاء الرائد الإنتحاري أن الضوء الصادر من النجم أكثر وأكثر احمراراً وسيظل يخفت بحيث يُصبح معتماً بدرجة أنه لا يمكن رؤيته من سفينة الفضاء والآن لدينا ثقب أسود..
  4. ما سيلاحظه الرائد عندما ينهار النجم لثقب أسود أن الجاذبية عند قدميه ستكون دائماً أعظم مما عند رأسه. فارق القوي هذا سيمط رائد الفضاء ليصبح مثل الإسباجتي.. بعض السيناريوهات يقول أنه لو كان هناك رائد فضاء فوق واحد من الثقوب التي تتشكل في المناطق المركزية في المجرات، (ثقوب فائقة الكتلة) فإن رائد الفضاء لن يشعر بشئ خاصة عند الوصل إلي المفردة بل قد يتجاوز نقطة اللاعودة دون أن يلاحظها، دفع هذا البعض إلي الأعتقاد أننا وأرضنا وشمسنا قد نكون نعيش بالفعل داخل ثقب أسود، لكن علي أي حال في ساعات معدودة فحسب إذا تستمر المنطقة في التقلص سيصبح الفارق عند قوي الجاذبية عند رأسه وقدميه من القوة بحيث أنه سيتمزق مرة أخري.
  5. إن في قلوب الثقوب السوداء متفردة من اللاتناهي في الكثافة وتدمير الزمكان ما يشبه الأنفجار الكبير عند ميلاد الكون، وعند هذه المفردة تنهار قوانين العلم المعروفة وقدرتنا علي التنبؤ بالمستقبل..

الثقب الأسود