بحث


مسجد السلطان حسن بالقاهرة

إنه لأبدع آثار القاهرة، و أكثرها تجانسًا وتماسكًاً وكمال وحدة وأجدرها بأن يقوم بجانب تلك الآثار المدهشة التي خلفتها مدنية الفراعنة.

هكذا تحدث "جاستون فييت" المدير السابق للمتحف الإسلامي بالقاهرة عن مسجد السلطان حسن، ومن أشهر العبارات التي قيلت عنه

إذا كانت مصر الفرعونية تفخر بأهراماتها، فعلى مصر الإسلامية أن تفخر بمسجد ومدرسة السلطان حسن.

و مسجد السلطان حسن هو الأثر الإسلامي الأهم خلال حقبة المماليك، والذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن الثامن الهجري.

مسجد السلطان حسن بالقاهرة

يعتبر مسجد السلطان حسن أحد الآثار الفريدة ليس في مصر وحدها وإنما العالم أجمع، وذلك لما يحويه من إعجاز معماري، و قد يكمن السر في إيوانات المسجد الأربعة الشاهقة، وأكبرها إيوان القبلة الذي يضاهي إيوان كسرى بالعراق، برأي خبراء معماريين، وكان يشهد تدريس مذهب الإمام أبي حنيفة، بينما كانت الإيوانات الثلاثة الباقية، وهي أصغر حجما، تشهد تدريس المذاهب الثلاثة الأخرى.

وقد أنشأ المسجد السلطان حسن بن الناصر محمد بن قلاوون، في 748 هـ - 1356 م، واكتمل بناؤه بعدها بسبع سنوات، لكن السلطان حسن قتل في إحدى المعارك قبل انتهاء إنشاء المسجد ولم يعثر على جثمانه، ومن ثم لم يدفن في الضريح الذي بني خصيصا له أسفل قبة المسجد العملاقة، بينما دفن فيه ولداه الشهاب أحمد وإسماعيل.

ويعتبر هذا المسجد بحق أعظم المساجد المملوكية وأجلها شأنا، فهو يجمع بين ضخامة البناء وجلال الهندسة، وتوفرت فيه دقة الصناعة وتنوع الزخرف، كما تجمعت فيه شتى الفنون والصناعات، فنرى دقة الحفر في الحجر ممثلة في زخارف المدخل ومقرنصاته البديعة، و يعتبر أكثر ما يميز المسجد هو الباب العالي الذي تزينه النقوش، والذي يقودك إلى ممر ضيق نسبيًا قبل أنّ ينفتح على صحن شاسع تتوسطه قبة تغطي مكان الوضوء، بالإضافة إلى النقوش الرخامية المحفورة في المحراب وإيوان القبلة وأيضًا في ساحة الضريح أسفل القبة، والتي تزينها آيات قرآنية بالخط الكوفي.

تبلغ مساحة المسجد 7906 أمتار مربعة (نحو فدانين)، وطوله 150 مترًا، وعرضه 68 مترًا، وارتفاعه 37.70 مترًا، بتكلفة قيل إنها تجاوزت 750 ألف دينار من الذهب.

كما أن قبة المسجد تم بناؤها في القرن السابع عشر ميلاديًا، بعد انهيار القبة القديمة وتزين أركانها مقرنصات ضخمة منقوشة.

وفي يونيو عام 2009، زار الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما المسجد بالقاهرة بصحبة وزيرة خارجيته آنذاك هيلاري كلينتون، قبل أن يتوجه إلى منطقة الأهرامات بالجيزة، الأمر الذي يعكس رمزية مسجد السلطان حسن كأيقونة للعمارة الإسلامية الشامخة منذ قرون.



مقالات قد تُعجبك

مسجد السلطان حسن
تعليق عن طريق الفيس بوك