شخصيات تاريخية

شهيد الأذان عدنان مندريس

13 ديسمبر 2018   محمود سامي
شهيد الأذان عدنان مندريس

شهيد الأذان “علي عدنان ارتكين مندريس” الرجل الذي وقف أمام الطوفان وسبح ضد التيار وتحدي كل الصعاب وقدم حياته رخيصة ليعيد لتركيا إسلامها.

من هو عدنان مندريس

ولد عدنان مندريس عام 1899 بتركيا وشارك في الحياة السياسية وانضم لحزب الشعب الجمهوري الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك ليحمل الفكر العلماني الذي حكم تركيا بعد سقوط الخلافة العثمانية وظل مندريس في حزب أتاتورك وترشح في الانتخابات نائباً عنه ، وفي عام 1945 انفصل عدنان مندريس هو وثلاثة من رفقاءه وأسسوا الحزب الديمقراطي وبدأ مندريس مرحلة جديدة ومختلفة من نضاله السياسي لإعادة تركيا إلى مسارها الصحيح.

مندريس وإعادة تركيا لهويتها

بعد ما أسس عدنان مندريس ورفقاءه الحزب الديمقراطي بدأوا في منافسة حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه أتاتورك والمسيطر على كل شئ في تركيا ودخل مندريس الانتخابات التركية ببرنامج غريب توقع له كل المحللين السياسين الفشل الذريع وكان برنامج مندريس الانتخابي يتلخص في بضع نقاط :

  1. عودة الأذان باللغة العربية
  2. السماح للأتراك بالحج
  3. إنشاء المدارس وتعليم اللغة العربية
  4. إلغاء تدخل الدولة في لباس المرأة
  5. إعطاء الحرية للناس في ممارسة الشعائر والإعتقادات

بهذا البرنامج البسيط غير المعقد خاض عدنان مندريس وحزبه الإنتخابات التركية عام 1950 وكانت المفاجأة المدوية التي هزت كل تركيا هي الفوز الساحق للحزب الديمقراطي التابع له مندريس بفارق كبير عن منافسه حزب الشعب الديمقراطي حيث حصل حزب مندريس على 318 مقعد بينما حصل حزب الشعب الجمهورى على 32 مقعد فقط ، وشكل عدنان مندريس اول حكومة ديمقراطية في تركيا وتولي هو رئاسة الوزراء ، وتولى رئيس حزبه جلال بايار رئاسة الجمهورية ، وبدأ مندريس في تنفيذ وعوده فسمح للأتراك بالحج بعد منعهم لسنوات وجعل الأذان باللغة العربية وفي عام 1954 عقدت الانتخابات للمرة الثانية ليستكمل مندريس اكتساحه فيفوز بنتيجة أكبر من السابقة ويواصل إنجازاته ويستكمل وعوده فينشأ المدارس لتدريس اللغة العربية وشيد 10 الآف مسجد وفتح 20 ألف مدرسة لتحفيظ القرآن و22 معهد لإعداد الدعاة لنشر الإسلام الصحيح كما عمل على تقوية العلاقة مع الدول العربية وفي نفس الوقت قام بطرد السفير الإسرائيلي عام 1956 وظل مندريس في نضاله السياسي المشرف حتى استطاع إعادة بوصلة تركيا إلى الإتجاه الصحيح ..

نهاية مشرقة

لم تكن كل هذه الإنجازات العظيمة التي قام بها مندريس لتمر هكذا على اليهود ودول أوروبا التي بذلت كل الجهود لتتحول تركيا من دولة مسلمة إلى دولة علمانية لذلك تحالف ضده أعداءه في الداخل والخارج وتم تدبير الانقلاب ضده.

فبدأ حزب الشعب الجمهوري يصنع له الاضطرابات والقلاقل وفي عام 1960 تحرك الجيش التركي بقيادة “جمال جورسل” وأعلن الانقلاب على مندريس في مايو 1960 وتم تجميد حزبه والقبض عليه وحكم عليه بالإعدام شنقا بتهمة رفع الأذان بالعربية وتحويل تركيا من العلمانية إلى الإسلام ومحاولة إعادة الخلافة وتم تنفيذ حكم الإعدام في سبتمبر 1961 ليختم عدنان مندريس حياته ختام مشرف بمقولته الخالدة “وأنا على أعتاب الموت اتمنى السعادة للوطن وللأمة”.


شهيد الأذان عدنان مندريس تركيا