ثقافة عامة

الضغط الجوي، تعريفه وتأثيراته وتطبيقاته

24 يوليو 2019   محرر أوراريد
الضغط الجوي، تعريفه وتأثيراته وتطبيقاته

ما هو الضغط الجوي؟ وما أهم تطبيقاته في الحياة؟ كثيراً ما نسمع بالضغط الجوي في نشرات أخبار الطقس أو عند سماع أحد العلماء يتحدث عنه، لكن ما هو الضغط الجوي؟ وكيف ينشأ؟ وما تأثيره على حياتنا؟

الضغط الجوي مصطلح يستخدم كثيراً في الأوساط العلمية ونعلم أن له مقياساً يشبه ميزان درجة الحرارة، لكن ما هو الضغط الجوي فعلاً؟في هذا المقال سنشرح الضغط الجوي ونتحدث عن أهم تطبيقاته في حياتنا، لكن بدايةً علينا أن نفهم ما هو الضغط بشكل عام.

ما هو الضغط بشكل عام؟

يمكن تعريف الضغط على أنه القوة المطبقة على سطح ما، أو النسبة بين القوة المطبقة إلى مساحة السطح التي تطبق عليه القوة، ويعبر عنها بالقانون:

حيث أن:

(P): قيمة الضغط ويقاس بواحدة "الباسكال" (Pascal)، وهي تساوي "نيوتن/متر مربع".

(F): قيمة القوة المطبقة، تقاس بوحدة "نيوتن" (N).

(S): مساحة السطح الذي تطبق عليه القوة، تقاس بوحدة "المتر المربع" (m2).

ما هو الضغط الجوي؟

الضغط الجوي هو وزن عمود من الهواء مقسوماً على مساحة مقطعه، حيث أن الضغط هو القوة التي يطبقها هذا العمود على مساحة مقطع العمود ذاته.

بالطبع يمكن قياس الضغط الجويّ بالباسكال فبالنهاية هو ضغط، إلا أن له وحدات قياس مميزة، أهمها:

  • جوّ (atm): وهي اختصار بدلاً من قول "ضغط جويّ"؛ أكثر الواحدات شهرة في التعامل مع الضغط الجوي، كل 1 جوّ يساوي إلى 101325 باسكال.
  • البار (Bar): إحدى الواحدات الأقل شهرة لقياس الضغط الجويّ، لأنها لا تتبع النظام الدولي في الواحدات، وكل 1 بار يساوي إلى 0.986923 جوّ، أي تقريباً مساوٍ له.
  • الميلي متر الزئبقي (Torr أو mmHg): وهو أيضاً من الواحدات الأقل شهرة، كل 1 ميلي متر زئبقي يساوي إلى 0.00131579 جوّ.

مقياس الضغط الجوي والضغط الجويّ القياسي

البارومتر أو مقياس الضغط الجويّ؛ جهاز بسيط اخترعه العالم الإيطالي تورشيلّي (Torricelli) عام 1643 عن طريق ملء أنبوب زجاجي طوله متر واحد بالزئبق يوضع مقلوباً في وعاء.

فينخفض منسوب الزئبق في الأنبوب ويستقر على قيمة ارتفاع معينة وهي قيمة الضغط الجوي مقاساً بالميلي متر الزئبقي.

عند سطح البحر يستقر ارتفاع الزئبق في الأنبوب على ارتفاع 760 ميلي متر، وهو الضغط الجويّ القياسي، والذي سيكون مساوياً لـ 1 جوّ.

فيمكن تعريف الضغط الجويّ القياسي على أنه قيمة الضغط الجويّ عند سطح البحر.

أسباب حدوث ظاهرة الضغط الجوي

كما نعلم فإن الأرض محاطة بالغلاف الجويّ الذي يتشكل فعلياً من جزيئات الغازات مثل الأوكسجين، النيتروجين، وغيرها من الغازات.

هذه الجزئيات بالطبع لها وزنها وتشغل مساحة، بالرغم من أننا لا نستطيع رؤيتها بشكل مباشر. ووزن الغلاف الجوي المكون من هذه الغازات يقوم بشكل مستمر بالضغط على الأجسام الموجودة على الأرض أو في غلافها الجوي بفعل الجاذبية.

وكلما ارتفعنا أكثر عن سطح الأرض، قلت كمية جزيئات الغازات الموجودة فيه، بالتالي يقل الضغط الجوي المؤثر على الجسم.

يمكن تشبيه الأمر بالغوص في الماء، فكلما ازداد العمق ازدادت كمية الماء فوقنا؛ وبالتالي يزداد الضغط، فكلما ارتفعنا في الهواء قلّت كمية الهواء بالتالي قل الضغط الجوي المؤثر.

تغير الضغط الجوي بتغير الارتفاع

يمثل الجدول التالي تغير قيمة الضغط الجوي مع تغير الارتفاع عن سطح البحر:

الارتفاع (متر)

قميه الضغط (جوّ)

0

1

5,486

1/2

8,376

1/3

16,132

1/10

30,901

1/100

48,467

1/1000

69,464

1/10,000

86,282

1/10,000

بعض تطبيقات الضغط الجويّ

1. حساب الارتفاع

يمكن حساب الضغط الجوي في تجربة تورشيلي، التي تحدثنا عنها سابقاً عن طريق القانون التالي:

حيث أن:

P): قيمة الضغط عند الارتفاع.
p):كثافة الزئبق.
g): تسارع الجاذبية الأرضية.
h): الارتفاع عن سطح البحر.

يمكن أن نلاحظ أنه في حال استطعنا تحديد قيم الضغط عن طريق المقياس، فالطرف الأيمن من المعادلة سيكون حاوياً على مجهول واحد فقط وهو الارتفاع (h)، حيث أن كثافة الزئبق وتسارع الجاذبية الأرضية قيم ثابتة.

يمكن أيضاً حساب تغير الارتفاع بالطريقة ذاتها، حيث تقاس قيمة الضغط عند الارتفاع الأول، ومن ثم الضغط عند الارتفاع الثاني، وحساب الارتفاع عند كل منهما ومن ثم طرحهما للحصول على مقدار التغير في الارتفاع.

يمكن تعميم هذه الحالة بالقانون التالي:

أي: قيمة التغير في الارتفاع هي الفرق بين قيمتي الضغط، مقسماً على كثافة الزئبق بتسارع الجاذبية الأرضية.

2. اللُصاقة المطاطية

هي تلك اللصاقات التي نستخدمها في تعليق الملابس على الجدار أو الملاحظات على البرادات مثالاً، وهي تطبيق بسيط للغاية.

فالمطاط يأخذ شكلاً منحنياً، عند وضع اللصاقة على سطح أملس؛ يتجمع بضع من الهواء في المنطقة المحصورة بين اللصاقة والجدار مثلاً، وعندما نقوم بضغطها.

سنجبر الهواء على التحرك للخارج، فيصبح الضغط الجوي الخارجي أكبر منه في الداخل؛ مما يجعله قادراً على تثبيت اللصاقة على الجدار بسبب هذه القوة.

3. المحقنة الطبية

عندما نقوم بوضع رأس الإبرة الفارة في سائل ونسحب المكبس نحو الخارج؛ يقلُّ الضغط الجوي داخل أسطوانة المحقنة، وبما أن ضغط الهواء في الخارج أصبح أكبر؛ يقوم بدفع السائل إلى داخل أسطوانة المحقنة حتى تمتلئ.

4. الضغط الجوي والطيران

تأخذ أجنحة الطائرات بشكل عام شكلاً يكون من الأسفل أشبه بالمستقيم وفي الأعلى انحناء صغير، هذا الانحناء يجعل الهواء المار على الوجه العلوي (المنحني) يمر بشكل أسرع مقارنة مع ذلك الموجود أسفل الجناح.

وبالتالي سيكون الضغط أسفل الجناح أكبر، مما يدفع الطائرة نحو الأعلى.

يمكن للطيار تغيير شكل الجناح قليلاً عن طريق أجنحة صغيرة متحركة موجودة على الجناح الكبير، ومن خلالها يستطيع التحكم بالضغط الذي يدفع الطائرة إما نحو الأعلى أو نحو الأسفل.

ختاماً.. للضغط الجوي تطبيقات كثيرة في حياتنا، بدءاً من الأمور الصغيرة مثل اللصاقة المطاطية، ومروراً بالطائرات الكبيرة، فلا بد من فهم واضح للضغط الجوي لنستطيع الوصول إلى فهم أفضل للأمور الكبيرة.


الضغط الجوي