أمومة

كيفية التعامل مع النزاعات والمشاجرات بين الأطفال؟

15 اكتوبر 2019   محمود سامي
كيفية التعامل مع النزاعات والمشاجرات بين الأطفال؟

بقلم: يسار الحباشنة

ليس من عادتي التدخل المستمر في تفاصيل حياة أبنائي الحياتية العادية. وهو أمر أجبر نفسي عليه رغم رغبتي بالتدخل. وذلك إيمانا مني بأن الطفل لا يحسن به أن يتعلم الكثير من خبرات الحياة إلا بنفسه .. وعن طريق التجربة والخطأ. أما إذا تلقى الأجوبة والحلول والتوجيهات دائما جاهزة معلبة فهذا يؤدي إلى إعاقة الكثير من آليات التفكير والإدراك والشعور لديه. وقد يوقف ذلك نموها. فتظهر آثار ذلك السلبية مستقبلا عليه.

كيفية التعامل مع النزاعات والمشاجرات بين الأطفال؟

طبعا هذا لا يعني أن نقطع عن الطفل التوجيهات .. وخصوصا العامة منها. أو أن لا نقدم لهم النصائح … لا بصورة نصائح .. ولكن بصورة محاورات شيقة تكون أشبه باللعب منا بالإملاء والتدخل.

ولا أسوا على الطفل من والدين صامتين مُقتّرين في التفاعل والاستماع وإغناء حياة الطفل بالأفكار ذات الوزن الكبير والفائدة العملية.

ولكني عندما يتعلق الأمر بالنزاعات بين الأبناء والمشاكل والمشادات والمشاجرات فإني غالبا لا آلو جهدا في التدخل لفضها وحلها بينهم.

ومما لاحظته أن هذه النزاعات بينهم لا تنقص مع الأيام … ولكنها تزيد.

الأمر الذي بات أشبه بالمعاناة اليومية لهم ولوالديهم.

فتسائلت … ترى لماذا تزيد … ونحن منذ سنوات نحاول أن نزرع فيهم قضية المحبة واللطف في التعامل الأخوي .. وأهمية الأخ لأخته والأخت لأختها؟!

فقمت قبل أيام ببحث في الإنترنت حول هذا الجانب في حياة الأطفال.

وما لفت انتباهي هو تركيز كثير من الباحثين حول أهمية أن يتعلم الأطفال مهارات التأقلم بينهم وبين بعض بدون كبير تدخل من الكبار.

فمن الأفضل أن يتنازع الأطفال ويتنازعوا حتى يصلوا إلى درجة يضطر كل منهم إلى التفكير المبدع ( الحاجة أم الاختراع ) للخروج بحلول تجعل علاقته بأخيه أكثر انسجاما وراحة.

وهذا التفكير من الصعب أن ينمو في الطفل في حال وجود كبير يتدخل عند كل نزاع ليحله بنفسه. فذلك يؤدي إلى اعتمادية في الطفل على الكبير في هذا الجانب. ويُكسّل لديه التفكير المبدع … بل ويمنعه كثيرا من مراجعة نفسه ليبحث عما أخطأ هو. وهل هو السبب في نشوب نزاع ما؟ وماذا يمكنه أن يفعل لكي يتجنب الألم الخاص به الناتج عن ردود فعل أخيه تجاه بعض تصرفاته.

وخلاصة ما قرأت هو أنه من المشاكل ما قد يستوجب التدخل … وخصوصا في حالات حصول ضرب مبرح من أخ لأخته أو لأخيه … أو وجود آلات أو أجسام خطيرة بيد أحدهم. ولكن أكثر النزاعات الطفولية لا تتضمن ذلك. فمن الخير إذا – ومرة أخرى – أن يخفف الوالدان من جرعات التدخل والهيمنة والنقد. فالأطفال في نهاية المطاف ليسوا آلات نبرمجها كما نشاء وبالتفصيل الذي نريده. وهم – مثل الكبار – بحاجة إلى التجربة الشخصية والتدرب على اتخاذ القرارات … ولو مضطرين. فهذا كله جزء من عملية النمو النفسي .. والبدني على حد سواء.


الأطفال مشاجرات الأطفال