شعر

شعر عن الحسد والحاسدين

17 نوفمبر 2019   محمود سامي
شعر عن الحسد والحاسدين

أجمل ما قيل من الشِّعر عن الحسد وتأثيره وأبيات عن الحُساد والرَّدِّ على الحاسد.

ودَارَيتُ كلَّ النَّاسِ لكِنَّ حَاسِدِي مُداراتُهُ عَزَّت وعزَّ مَنالُها... وكَيفَ يُدَارِي المرءُ حَاسِدَ نِعْمَةٍ؛ إذا كانَ لا يُرضيهِ إلَّا زَوالُها؟!

الإمام الشَّافعي

معظمنا يعرف المثل الشعبي القائل "العين تأخذ حقها من الحجر"، فالحسد من الظواهر التي شغلت بال الإنسان منذ فترة طويلة، وما زال النقاشُ يجري بين النَّاس حتَّى يومنا هذا عن صحة تأثير الحسد وقوة هذا التأثير.

في هذه المادة جمعنا لكم مجموعة كبيرة من الأبيات والقصائد التي قيلت عن الحسد، ستجدونها مرتبة حسب المواضيع، فالحاسدون كثر وأشكال الحسد متنوعة.

أبيات الحكمة عن الحسد

تختلف آراء وأفكار الشُّعراء حول الحسد، فمنهم من يدعونا إلى الصبر على الحسود وتجنبه، ومنهم من يدعونا إلى التخلي عن صحبة الحسود لأنَّها صحبة شؤم، لنتعرف معاً على أبرز أبيات الحكمة التي قيلت عن الجسد.

الحُسَّاد كما يراهم أبو العلاء المعري مفروضون علينا لا ينجو منهم أحد:

الملكُ لله، لا تنفكُّ في تعبٍ حتى تزايَلُ أرواحٌ وأجسادُ

ولا يُرى حيوانٌ لا يكونُ له فوقَ البَسيطةِ أعداءٌ وحسادُ

ولا بد مِن حَسدٍ إذا كان المرءُ مهماً عظيماً له سمعة وسطوة وقوة... يقول المتنبي:

وكيفَ لا يُحْسَدُ امرؤٌ عَلمٌ لَهُ على كُلِّ هَامةٍ قَدَمُ!

بل ويرى أبو تمام في الحاسد نعمة

واعذرْ حَسودَكَ فيما قد خُصِصْتَ به، إِن العُلا حَسَنٌ في مثلِها الحَسَدُ!

يقول ابن خاتمة الأندلسي في التعامل مع الحسود:

إِنْ تَذمَّ الحَسودَ ذَمَّكَ جَهراً، أو تَنَلْ مِنه نالَ مِنكَ وعيَّا!

فإِذا مَا سَمَوتَهُ بكَمالٍ نِلتَ مِنهُ ولم يَنَلْ مِنكَ شَيَّا

ويقول ابن المعتز أيضاً في الصبر على الحسود:

اصبرْ على كَيدِ الحَسودِ فإنَّ صَبرَكَ قاتِلُهْ

فالنَّارُ تأكلُ بعضَها إِنْ لَم تَجِدْ مَا تأكلُهْ

والصبر على الحُسَّاد هو أيضاً مذهب عمر بن الوردي إذ يقول:

واصبرْ على الحُسادِ صَبرَ مُدَبّرٍ، قد أظهرَ الإِقبالَ في الإدبارِ

كم نالَ بالتَّدبيرِ مَن هو صَابرٌ ما لَم يَنَلْهُ بعسكَرٍ جَرارِ!

فيما يرى الشريف المرتضى أن المناقب الحسنة تزيد من غيظ الحسود لكنها تُسكته فيكتم حسده في قلبه:

ورُبَّ حَسودٍ يَزدَريني بقلبِهِ إِذا رَامَ نُطقاً أَخرَسَتهُ المناقِبُ

وهو المعنى الذي يذهب إليه ابن المعتز، فمعابة الحسود لا تحتسب!

مَا عَابَني إِلَّا الحَسود وتِلكَ مِن إِحدى المناقبْ

من جهة ثانية يرى أبو العلاء المعري في التخلي عن الحسد والغلِّ رأسَ الخير، يقول المعري:

مَا الخيرُ صَومٌ يَذُوبُ الصَّائمونَ له، ولا صَلاةٌ ولا صوفٌ عَلى الجَسَدِ

وإنَّما هوَ ترْكُ الشَّرِّ مُطَّرَحاً، ونَفضُكَ الصَّدرَ مِن غِلٍّ ومِن حَسَدِ

كذلك ينصحنا الإمام علي بن أبي طالب بالابتعاد عن شرِّ الحسد من خلال الابتعاد عن الحسود، يقول:

ودَعِ الكَذِبَ فَلا يَكُنْ لَكَ صَاحِباً، إِنَّ الكَذوبَ لَبِئسَ خِلّ يُصْحَبُ

وَذَرِ الحَسُودَ ولو صَفا لكَ مرَّةً، أبعِدهُ عَنْ رُؤياكَ لا يُستجْلَبُ

أمَّا ابن وكيع التنيسي فيرى في حسد الصديق لصديقه "سقوطاً للنفس":

لا تَحْسُدَنَّ صَديقاً عَلى تَزايدِ نِعمةْ

فإِنَّ ذلكَ عِندي سُقوطُ نَفْسٍ وهِمَّة

وفي أثر الحسد على الحاسد نفسه يقول الشّاعر:

إِن شِئتَ قَتلَ الحَاسِدينَ تَعمُداً، مِن غَيرِ مَا ديَّةٍ عليكَ ولا قَودْ

وبغيرِ سُمٍّ قاتلٍ، وصَوارمٍ، وعِقابِ ربٍّ ليسَ يغفلُ عَن أحدْ

عَظِّمْ تجاهَ عيونِهم مَحْسوَدَهم؛ فتَراهُمُ مَوتى النُّفوسِ مَع الجَسَدْ

ذَوْبُ المعادنِ باللَّظى لكنَّما ذَوْبُ الحّسودِ بحَرِّ نيرانِ الحَسدْ

ما زالَ إِن حياً وإِن ميتاً ضنىً مُتَعذِّباً فيه إِلى أَبد الأبدْ!

أبيات عن الحسد في الحبُّ

كل من قرأ شعر الغزل والحُبِّ لا بد أنَّه لاحظ الدُّور الذي يلعبه الحُسَّاد فيه، فالحسد باب الوشاية والحاسد يسعى دائماً إلى إفساد علاقة المحبين.

فوجد الشعراء في الشِعر طريقة لمقاومة الحسد أحياناً أو لوصفه على الأقل لتجنب ضرره.

يصف بهاء الدين زهير حبَّه، ويستدل على عظمة حبِّه ومحبوبه من كثر الحسَّاد، فيقول:

أفدي حَبيباً لِساني لَيسَ يَذكرُهُ خوْفَ الوُشاةِ، وقَلبي ليسَ يَنساهُ

أهوى التَّهتكَ فيهِ ثمَّ يَمنَعُني أنَّ التَّهتكَ فيهِ لَيسَ يَرضَاهُ

أتيهُ فيكَ عَلى العُشَّاقِ كُلِّهم، قدْ عزَّ مَن أنتَ يَا موْلايَ موْلاهُ

وصارَ لي فيكَ حُسَّادٌ ولا بلغوا كُلًّ أرَى منهُمُ دعوايَ دَعواهُ

كادتْ عيونهُمُ بالبُغضِ تَنطِقُ لي، حتَّى كأنَّ عيونَ القَومِ أفواهُ

ويقول بهاء الدين زهير في موضع آخر:

إلى كَمْ أُداري ألفَ وَاشٍ وحاسدِ؛ فمَن مُرشِدي، مَن مُنجِدي، مَن مُساعِدي؟!

ولوْ كانَ بعضُ النَّاسِ لي مِنه جَانبٌ، وعَيشكَ لمْ أحفلْ بكلِّ معانِدِ

إذا كُنتَ يا رُوحي بعهديَ لا تَفي؛ فمَن ذا الذي يرْجو وَفاءَ مَعاهدي؟!

أمَّا بشار بن برد فلا يسرُّ حاسداً بمحبوبته:

هِيَ بَدْرُ السَّمَاء، لاَ بَلْ هِيَ الشَّمْسُ، تدلَّت في مذهَّبٍ وجِسادِ

(جساد: صباغ الزعفران)

لا أسُرُّ الحُسَّادَ فِيهَا وَتُمْسِي ندبةً في مسرَّةِ الحُّسَّادِ

تتركَ القُربَ ثمَّ تعقب بالبعدِ فويلي مِن قُربِها والبعادِ

ولصفي الدِّين الحلي دعاؤه الخاص لاتقاء شرِّ الحاسد، يقول:

لا بَلَغَ الحَاسِدُ ما تمنَّى؛ فقدْ قَضَى وَجداً ومَاتَ مِنَّا

ولا أراهُ اللهُ ما يرومهُ فينا ولا بُلِّغَ سُوءً عَنَّا

أرادَ يَرمي بينَنا لبينِنا؛ فجاءَ في القَولِ بما أرَدنا!

أبلغَكُم أنِّي جَحَدتُ حبَّكم... أصابَ في اللَّفظِ وأخطأ المعنَى

ظنَّ حَبيبي رَاضياً بسعيهِ؛ فشَنَّ غاراتِ الأذَى وسَنَّا

فمُذْ رأى حبِّي إليَّ مُحسِناً؛ أساءَني فِعلاً وساءَ ظَنّا!

أمَّا الشَّاب الظَّريف فيصف جمالاً لو رآه الجمال لحسده، بل أن الشَّاعر يُعيذُ محبوبه من عينه هو! حيث يقول:

مِسكٌ وخَمرٌ وبَرَدْ، رضا بهِ لذِا رَفَدْ

فلو رَأى بَدرَ الدُّجى ضِيَاءَ خَدَّيْهِ سَجَدْ

والحُسنُ لو أبصرَهُ لمِاتَ مِن فَرطِ الحَسَدْ

يَقْتُلُ بِاللَّحْظِ ومَا عَلَيهِ في ذَاكَ قَوَدْ

أُعِيذُهُ مِنْ نَاظِرِي بقلْ هو الله أحدْ

ويشكو إبراهيم بن قيس من حسد الحاسدين بعد أن وقع عليه الظلم، لكنَّ تجلُّده كان سمَّاً للحسَّاد، يقول بن قيس:

ألَم تَنظُري الحُسَّادَ كيفَ تَشمَّتوا عشيَّةَ خَانَ العَهد أهلُ المظالِمِ

فلمَّا رأى الحُسَّادُ صبري علَى الأذى، سُقوا مِن كؤوسِ الغَيظِ سمَّ الأراقِمِ

عَلى أنَّني لا أستَكينُ لذلَّةٍ ولا أرتَدي في العِزِّ ثوبَ التَّعاظُمِ

كما يعرف الشَّاعر عبد الرزاق عبد الواحد أسباب تعرضه للحسد، فهو أهل للحسد بمن يحب!

أدري بأنِّيَ مذبوحٌ مِنَ الحَسَدِ، وكَيفَ لا وأعزُّ النَّاسِ بينَ يَدي

أدري بغَيرتِهِم مِن لمعِ نَظرتِهم، وحولَها هالةٌ زَرْقا مِن العُقَدِ

أُحسُّها رَغم معسولِ ابتسامِتها تغوصُ كالخِنجَرِ المسمومِ في كَبدي

أدري وأضحكُ لا هُزءً ولا عبَثاً؛ لكنْ لعِلْمي بمَا فِيهم مِنَ الكمَدِ!

وكيف لا -مرَّةً أخرى- وأنتِ معي هوَاي أنتِ ومرساتي ومُستَنَدي

وكبريائي، وشِعري، وارتعاشُ دمي، ومُلتقى كلِّ ضوءِ الكونِ في جَسَدي

فكيف لا يَفرزُ الحِقدُ الدَّفينُ بهم جَفافَهُ إذ يَرى نديانةً ونَدي

يُرَفرِفان على الدُّنيا بأجنحةٍ، اللهُ يعلمُ ما فيها مِن الرَّغَد!

أبيات شعر عن الحسد والناس

في هذه الفقرة سنتعرف معاً إلى أجمل ما قيل من الشعر في الحسد بين النَّاس، فالشُّعراء وصفوا شكل هذا الحسد وأسبابه من وجهة نظرهم وطريقة التَّعامل معه، كما أنَّهم نبذوا الحسَّاد وكرهوهم.

فعندما اختبر الإمام الشَّافعي من حوله من النَّاس وجد أكثرهم من الحساد والشَّامتين، والشَّامت هو من كان يحسدك على النِّعمة فلمَّا فقدتها تحول للشماتة!

تقلَّبتُ في دَهري رخاءً وشدَّةً ونَاديتُ في الأحياءَ هَل مِن مُساعِدِ؟

ولمَّا أَتَيتُ النَّاسَ أطلُبُ عِنْدَهُمْ أخا ثقةٍ عِندَ ابتلاءِ الشَّدائدِ

فلَم أرَ فيما ساءني غيرَ شَامتٍ، ولَمْ أَرَ فِيما سَرَّنِي غَيْرَ حاسِدِ!

ويرى أبو الأسود الدؤلي أنَّ أُسَّ الحسد يكمن في العجز عن مجاراة المحسود، يقول أبو الأسود:

حَسَدوا الفتَى إِذا لَم يَنالوا سَعْيَهُ؛ فالقومُ أعداءٌ له وخُصومُ

كضرائرِ الحَسناءِ قُلنَّ لوجهِها حَسَداً وبُغْضاً إِنَّه لدَميمُ!

وكَذاكَ مَن عَظُمتْ عَليهِ نِعمةٌ حُسَّادُه سيفٌ عَليه صَرومُ

وتَرى اللَّبيبَ مُحسَداً، لم يجترمْ شَتَمَ الرِّجالِ وعرضُهُ مَشتومُ

وهذا ما يذهب إليه أحمد سالم باعطب:

النَّاسُ حُسَّادُ المكانَ العالي، يرمونَهُ بدسَائسِ الأعمَالِ

فيما يستغرب المتنبي أنَّه محسود على ما يؤلمه!

ماذا لَقيتُ من الدنيا وأعجُبهُ أني بما أنا شَاكٍ منهُ مَحْسودُ!

كما يؤكد عرقلة الكلبي أنَّ الحاسد لا يمكن أن يحزن لمصاب المحسود؛ بل هو شامتٌ منافق:

بكَى لي حَاسِدي مَيتاً وأدري بِضحكِ فُؤادِهِ بينَ الضُّلوعِ.

وأكذَبُ مَا يَكونُ الحُزنُ يَوماً إِذا كَان البُكاءُ بلا دُموعِ!

كما أنَّ محمود الورَّاق لم يتمكن من مصالحة الحاسد من الناس أو تقبله:

أعطيتُ كلَّ النَّاسِ مِن نَفسي الرِّضا إِلَّا الحَسودَ فإِنَّهُ أعياني

ما إِن لي ذَنْباً إِليه عَلْمته إِلا تظاهرَ نِعْمةِ الرَّحمنِ

وأبى فما يُرضِيهِ إِلَّا ذلتي وذَهابُ أمواليْ وقَطعُ لِساني

ويصوِّر هبة الله بن عمران أساليب الحاسد الذي لا يترك سبيلاً ليُنَفِّسَ غِلَّهُ

وذو عيوبٍ بغى عَيْبي فأعوزَه؛ فظلَّ يَحسِدُني للعلمِ والأدبِ

نَزَّهْتُ نَفسي عَنهُ غيرَ مُكترثٍ بفعلهِ؛ فأتى بالزورِ والكَذبِ!

أبيات شعر في الحسد

في هذه الفقرة -وهي الفقرة الأخيرة- جمعنا لكم طائفة من الأبيات والقصائد عن الحسد في مجالات متنوعة ومواضيع مختلفة، نبدأها مع أبيات الشَّريف الرضي وقوله:

ومِن السَّعادةِ أن تموتَ وقدْ مَضى مِن قبلِكَ الحُسادُ والأَعْداءُ

فبقاءُ مَن حُرِمَ المُرادَ فناؤه، وفناءُ من بَلغَ المرادَ بقاءُ

ويقول أبو الطيب المتنبي عن الحسود

سِوى وجعِ الحُسادِ دَاوٍ؛ فإِنَّهُ إِذا حَلَّ في قلبٍ فليسَ يزولُ

ولا تطمعنَّ مِن حَاسدٍ في مَودةٍ وإِنْ كُنتَ تُبديها لَه وتُنيلُ

والحسود معيبٌ يجلب لنفسه العار في عيون أبي العلاء المعري:

ألا إنَّ أخلاقَ الفَتَى كزَمانِهِ، فمنهُنَّ بِيضٌ في العيون وسُودُ

وتأكُلنا أيَّامُنا فكأنَّما تَمرُّ بِنا السَّاعاتُ وهي أُسودُ

وقد يَخمُلُ الإنسانُ في عُنفوانِه وينبَهُ مِن بَعدِ النُّهَى فيسودُ

فلا تحسُدنَّ يوماً على فضلِ نعمةٍ، فحسبُكَ عَاراً أنْ يُقالَ حَسودُ

ويقلِّل إبراهيم اليازجي من تأثير الحسد والحساد عليه فيقول:

أن يجحَدَ الحُسادُ فَضلي فمَا يُخفيهِ بَينَ النَّاسِ أن يجحدُوهُ

بل هُم بهِ أدرَى الورَى أنَّهم لو جهلوا فَضلي لَم يَحسِدوهُ!

فيما يرى محمد مهدي الجواهري في شماتة الحاسد مصيبة كبرى:

كُلُّ المصائب قدْ تَمرُّ على الفَتَى فتهونُ غيرَ شَماتةِ الحُسّاد

وقول أبو فراس الحمداني في تعامله مع الحساد:

رفعتُ على الحسادِ نفسي؛ وهلْ همُ وما جمعوا لوْ شئتُ إلا فرائسُ؟

أيدركُ ما أدركتُ إلَّا ابنُ همةٍ، يُمَارِسُ في كَسبِ العُلى ما أمارِسُ؟

يضيقُ مكاني عنْ سوايَ لأنَّني عَلى قِمّةِ المَجْدِ المُؤثَّلِ جَالِسُ

ويؤكد أبو فراس الحمداني موقفه هذا في موضع آخر، فيقول:

لمنْ جاهدَ الحُسَّادَ أجرُ المجاهدِ، وأعجَزُ مَا حَاوَلتُ إرْضَاءُ حَاسِدِ

ولمْ أرَ مثلي اليومَ أكثرُ حاسداً كأنَّ قُلُوبَ النَّاسِ لي قَلبُ وَاجِدِ

ألمْ يَرَ هذا النّاسُ غَيْرِيَ فاضِلاً؟ ولمْ يَظْفَرِ الحُسَّادُ قَبلي بمَاجِدِ؟!

أرى الغلَّ مِنْ تحتِ النفاقِ وأجتني مِنَ العَسَلِ المَاذِيّ سُمّ الأسَاوِدِ

وَأصْبِرُ مَا لْم يُحْسَبِ الصَّبْرُ ذِلّةً، وَألْبَسُ للمَذْمُومِ حُلّة حَامِدِ

على عكس ما جرى مع الياس أبو شبكة وحسَّاده:

خَفَفتُ إِلى أَوجِ العُلى بِمَقاصِدي؛ فَأَرجعني صفرَ اليَدينِ حَواسِدي

وكم في رُبى لُبنان مِن ذي مكيدَةٍ، وما رائِدُ الحُسَّادِ غَيرَ المَكائِدِ

كما يحثنا محمود سامي البارودي على عدم الاكتراث بالحسَّاد، فيقول:

ولا يهمكَ لومُ ذي حسدٍ فشأنُ أهلُ العداوةِ الحسَدُ

لوْ حَذِرَ المَرءُ كُلَّ لاَئِمَةٍ لضاعَ مِنهُ الصَوابُ والرَّشَدُ

ولَوْ أَصَخنَا لكُلِّ مُنتقِدٍ فكلُّ شَيءٍ في الدَّهْرِ مُنْتَقَدُ!

ختاماً... الحاسد كسولٌ يريد أن يصير إلى النَّجاح بلا جهد، فيتمنى أن يصبح الآخرون في حالٍ أسوأ من حاله ليكون بذلك أفضل منهم دون أن يتقدم خطوة إلى الأمام.

فلو وفَّر الحاسد غيظه وغضبه وانشغال فكره بأرزاق النَّاس وخصالهم لربما وجد ضالته وعرف طريقه وصار محسوداً على ما هو فيه.


الحسد الحاسدين شعر