الحياة الزوجية

الدورة الشهرية، أهيمتها وكيفية حدوثها عند الإناث

17 نوفمبر 2019   محمود سامي
الدورة الشهرية، أهيمتها وكيفية حدوثها عند الإناث

تعرّف معنا على كيفية حدوث الدورة الشهرية عند المرأة وأهمية هذا الحدث الفيزيولوجيّ لديهن، يتوقّف خروج الدّم الحاصل في الدورة الشهريّة عند الأنثى بعد اكتمال ترميم بطانة الرحم المتمزّقة وانقباض الأوعية الدموية الحلزونية الموجودة فيها. يُشار إلى أن الدورات الطمثية تكون أطول بُعيد البلوغ وفي السنوات الخمس الأخيرة قبل بلوغ المرأة سنّ الإياس (الضهي أو اليأس). كما يبلغ الحجم الطبيعيّ للضياع الدموي في سياق الحيض (الدورة) حوالي 35 ميلي ليتر كل شهر، ويعتبر النزف الطمثيّ غزيراً في الحالات الطبيّة حينما يزيد عن 80 ميلي ليتر.

تعرّف الدورة الشهريّة (الطمثيّة طبياً) التي تحدث عند الإناث اللاتي أدركن سنّ البلوغ على أنها؛ مجموعة التبدلات التي تطرأ بشكل دوريّ على الجهاز التناسليّ الأنثويّ لاسيّما المبيض وبطانة الرحم.

حيث تنجم هذه التبدلات بشكل أساسيّ عن إفراز الغدّة النخامية لهرمونات معيّنة تحثّ المبيض على إتمام مجموعة مراحل تتحرر في ختامها الخلية البيضية الأنثوية (أي تحدث الإباضة في ختام هذه العمليات).

وبناء على مصير هذه الخلية المتحررة فإننا نكون أمام حالتين:

  1. أولها أن تتلقح فيها الخلية البيضية المؤنثة من قبل نطفة موجودة في السبيل التناسلي الأنثوي بعد عملية جماع، وحينها يحدث الحمل.
  2. وثانيها تندثر فيها الخلية البيضية وتتلاشى حينما لا تجد نطفة تقوم بتلقيحها، وبناء على هذا الاندثار ستنخفض مستويات الهرمونات الجنسية المؤنثة في الدوران الدمويّ، مما يحث البطانة الرحميّة على الانسلاخ والتمزّق.

بالتالي خروج الدّم عبر فتحة المهبل إلى الخارج (حدوث الطمث أو الدورة الشهرية). هذا ويسبق خروج الدم آلام تترافق مع الدورة الشهرية أو آلام تسبق الدورة الشهرية.

الجريبات المبيضيّة (الخلية البيضية)

يحتوي القسم السطحي من المبيض على بنى أساسيّة وهامّة جداً تمثّل الركيزة الأولية، التي ستنشأ منها الخلية البيضية المؤنثة، نسميها بالجريبات (Follicules).

يتألف الجريب الواحد من عدة خلايا تتراكم فوق بعضها، وبداخله خليّة بيضيّة مميزة قد توقّفت في مرحلة ما عن متابعة نموّها. تجدر الإشارة إلى أنّنا نستطيع ملاحظة نماذج متعددة للجريبات على سطح المبيض، فهنالك:

الجريبات الابتدائية (Primordial Follicules)، التي تختزن بداخلها -اعتباراً من نهاية الشهر السابع الحمليّ- الخلية البيضية الأنثوية التي توقفت عن متابعة نموّها في الطور الانتصافيّ الأول.

(طور خاصّ يتعلق بمراحل نموّ الخليّة في جسم الإنسان)، وتحاط هذه الخليّة بصف واحد مكوّن من 3 أو 4 خلايا.

وهنالك نماذج جريبية أخرى هي الجريبات الأوليّة والثانويّة والجريب المسيطر، الذي يتابع نضجه معطياً الجريب الإباضيّ النهائيّ (جريب دوغراف الذي يحمل الخلية البيضية).

وعندما يحين موعد الإباضة عند الأنثى، سيتمزق هذا الجريب الانتهائيّ لتتحرّر منه الخلية البيضيّة المؤنثة.

الغدة النخامية وهرمونات الدورة الشهرية

تتوضع الغدة النخاميّة أو النخامى (Pituitary Gland) ضمن السرج التركيّ في قاعدة الجمجمة، وهي تشكل الغدّة الصماء الرئيسيّة التي تشرف وتتحكم في الوظيفة الإفرازيّة لكافة الغدد الصماء الموجودة في جسم الإنسان.

تساهم الغدة النخاميّة في حدوث دورة طمثيّة طبيعيّة بشكل رئيسي وبالغ الأهمية عبر إطلاقها للهرمونات المحرّضة على نمو الجريبات المبيضيّة وتطوّرها.

وهي الهرمون المحرّض لنموّ الجريب (FSH) والهرمون اللوتئينيّ (Luteinizing Hormone) سنتحدث عن هذه الهرمونات لاحقاً في المقال.

يُشار إلى أن الغدة النخامية تتأثر بالإشارات العصبية التي تصلها من الوطاء الدماغيّ (Hypothalamus)؛ (جزء من الدماغ يقع على الوجه السفلي له ويتصل بالغدة النخامية ينقل لها تعليمات من الجهاز العصبي وبعض المواد الأخرى).

تحثها على إفراز الهرمونات التي تتحكم من خلالها بعمل جميع الغدد الصماوية في جسد الإنسان.

الهرمونات الجنسيّة المبيضيّة وكيفيّة إفرازها

يملك المبيض وظيفة إفرازيّة على اعتباره غدة صماء (الغدة الصماوية..تعرف بهذا الاسم لأنها تفرز هرموناتها مباشرة إلى الدم؛ بدون أقنية مفرغة تنقلها إليه) عند الإناث.

فهو يتأثر بالهرمونات التي ترده من الغدة النخاميّة كي تحرضه على إنتاج الهرمونات الجنسيّة لدى الفتاة، وهي الإستروجينات (Estrogens) والبروجسترونات (Progestrones).

هل تتحكّم مستويات هذه الهرمونات الجنسيّة المؤنثة في إفرازات الغدة النخاميّة؟ بالطبع، فالمستويات المنخفضة من الأستروجين ستثبط الإفراز النخامي للهرمون اللوتئينيّ (LH).

بينما يتسبب التركيز المرتفع منه إلى زيادة إنتاج (LH) التي نعتبرها زيادة مهمّة ومفصليّة كي تحدث الإباضة.

من جهة أخرى، تساهم المستويات المنخفضة لهرمون البروجيسترون بزيادة إفراز (FSH) الهرمون المحرّض لنموّ الجريب؛ بشكل كبير من الفص الأماميّ للغدة النخاميّة.

بينما تقوم المستويات المرتفعة منه والتي نلاحظها بعد حدوث الإباضة مباشرة بتأثير مثبّط لإفراز (FSH) و(LH) معاً.

توضيح هذه العلاقة بين الهرمونات الجنسية المؤنثة وإفرازات النخامى

لكي تترسخ فكرة تأثير الهرمونات الجنسيّة على وظيفة الغدة النخامية، يمكننا أن نأخذ الحبوب المانعة للحمل كمثال عمليّ وواضح.

فباستخدام هذه الوسيلة لمنع الحمل لفترة زمنية معيّنة، ستقوم البروجيسترونات الصنعية التي تدخل في تركيبها بمنع الغدة النخامية من إفراز (FSH) و(LH) معاً.

أي أنها ستمنع الجريبات المبيضيّة من النموّ، بالتالي ستتوقف عملية الإباضة عند الأنثى.

الدورة الشهرية تقسم إلى دورة مبيضية وأخرى رحمية

إذاً.. نذكّرك سريعاً بمجموعة الهرمونات التي تتدخل بشكل أساسيّ في حدوث الدورة الطمثيّة الطبيعيّة، قبل أن نشرع في تفصيل الدورة الشهرية (المبيضية والرحمية):

الإستروجينات والبروجيسترونات المبيضيّة (الهرمونات الجنسيّة الأنثويّة)، الهرمون اللوتئينيّ (LH) والهرمون المحرّض لنموّ الجريب (FSH) اللذان يُفرزان من الفص الأماميّ للغدة النخاميّة.

تقسم الدورة الطمثيّة؛ لسهولة الفهم والاستيعاب إلى: دورة مبيضيّة ودورة رحميّة، وهما تحدثان بالتزامن تحت تأثير التغيرات الحاصلة في مستويات الهرمونات المفرزة من الغدة النخامية والمبيض.

إلا أننا سنستعرض تفاصيل كلّ منها على حدى تالياً.

الدورة المبيضيّة (Ovarian Cycle)

تقسم الدورة المبيضيّة إلى الطور الجريبيّ والطور اللوتئينيّ، نستعرض كلً منهما بالتفصيل فيما يلي:

1. الطور الجريبيّ (Follicular Phase)

تولد الطفلة عادة ولديها نموذج الجريبات الابتدائية على سطح مبيضها، غير أن هذه الجريبات لن تتمكن من متابعة نموّها وتطورها كي تعطي النماذج المتطورة الأخرى من الجريبات

(أولية وثانوية ومسيطر؛ وصولاً للجريب الوحيد الانتهائيّ أو النهائي) نظراً لوجود تثبيط فيزيولوجيّ على مهمة الغدة النخامية.

(الغدة الصماء الأهم التي تتحكم بنشاط باقي الغدد الصماوية الأخرى في الجسم)، في إفراز الهرمونات الحاثّة على تطورها.

مما يؤدي إلى تراجع أعداد كبيرة من هذه الجريبات الابتدائية وتنكّسها (نسمّيها طبياً الرتق الجريبيّ) ليصل تعدادها بذلك إلى ما يعادل 300-400 ألف جريب ابتدائي قبل سن البلوغ.

(بعد البلوغ تبقى هذه الجريبات على سطح المبيض، كما تدخل بمراحل تطور ونموّ، حتى يتم انتقاء جريب واحد منها وبشكل عشوائيّ ولا على التعيين؛ الجريب المختار هو من يتطور ويستمر بالنضج والنموّ.

ويعطينا الجريب الإنتهائيّ الذي سيحوي الخلية البيضية المؤنثة المتهيئة للإلقاح بنطفة).

بلوغ الفتاة وتحرير الهرمونات الجنسية المبيضية

ومع إزالة التثبيط الفيزيولوجيّ حينما تدرك الفتاة سنّ البلوغ، يتحرر من القسم الأماميّ للغدة النخاميّة كلّ من الهرمون الحاث لنموّ الجريب (Follicule Stimulating Hormone) والهرمون اللوتئينيّ (Luteineizing Hormone).

وبمستويات معيّنة تؤمّن نموّ وتطوّر الجريبات الابتدائية نحو نموذج الجريب الأوليّ (Primary Follicule)، الذي يحتوي بداخله على الخلية البيضيّة الأوليّة.

وتحت تأثير المستويات الهرمونيّة للـ (FSH) و (LH)، يتحرّض المبيض على العمل كي يشكّل ويفرز الهرمونات الجنسيّة المؤنثة، أي الإستروجيات (Estrogens) والبروجيسترونات (Progestrones).

لتساهم الإستروجينات بشكل مهمّ وبالمشاركة مع الهرمونات النخامية في تطور عدد من الجريبات الأوليّة إلى جريبات ثانويّة (Secondary Follicules)، التي تبدو فيها الخلية البيضيّة الأنثويّة أكبر حجماً.

تطور الجريب المبيضي إلى المسيطر فالانتهائي

تمتاز الجريبات الثانوية الأكبر حجماً والأكثر تطوّراً (قد نسميها أحياناً الجريبات قبل الكهفيّة كونها تملك فراغاً كبيراً نوعاً ما حول الخلية البيضيّة التي يحتويها الجريب).

بوجود نمط من الخلايا مكعّبية الشّكل والمعروفة باسم الخلايا القرابيّة (Theca Cells)، التي تفرز بعد نضجها وبشكل طبيعيّ جداً الهرمونات الجنسيّة الذكرية (الأندروجينات) وذلك كاستجابة لتأثير (LH) عليها.

(لأن الأندروجين هو هرمون جنسي ذكري، وطبيعيّ جداً أن تفرز أي فتاة الهرمون الذكري إنما بكميات قليلة جداً، وإذا زادت هذه الكمية تحصل مشاكل لدى الفتاة وعلى رأسها الشعرانية التي سنتحدث عنها في مقال منفصل).

نشير بالضرورة إلى أن الجريبات الثانوية الموجودة على سطح المبيض لن تتطور جميعها أو تنتقل إلى النموذج الجريبيّ التالي، بل يتمّ اختيار جريب واحد منها فقط يتابع تطّوره إلى مرحلة الجريب المسيطر.

يفرز الجريب المسيطر كميات كبيرة من هرموني الأستروجين (Estrogen) والإنهيبين (Inhibin)، اللذين يثبطان فعالية الغدّة النخاميّة في إنتاج هرمون (FSH) الحاث لنموّ الجريب.

ستتسبّب المستويات المنخفضة لهرمون (FSH) إلى تنكس وتراجع كافة الجريبات الثانويّة المتبقية والتي لم تستطع بلوغ النموذج التالي.

بمعنى آخر ستساعد هذه المستويات المنخفضة لهرمون (FSH) في انتقاء الجريب الثانوي الوحيد الذي سيتابع نموّه نحو الجريب المسيطر، والذي سيكمل نموّه أيضاً نحو الجريب الانتهائيّ.

تحرر البيضة من الجريب الانتهائي واستقرارها بانتظار النطفة

في وقت متأخر من الطور الجريبيّ للدورة المبيضيّة، سيزداد إفراز الأستروجين من الجريب الانتهائيّ، مما يحفّز الغدة النخامية لإفراز (LH) بشكل بطيء تماماً.

وبعدها يبدأ الإفراز السريع لهذا الهرمون الذي سيحرض خلايا الجريب المسيطر على إفراز هرمون البروجسترون، حيث يقوم هذا الأخير بزيادة فعالية هرمون الأستروجين مما يحث الغدة النخامية على إفراز (LH).

إن زيادة تركيز هرمون (LH) بشكل عالٍ سنسميه طبياً بدفقة (LH) النوعية والتي تعتبر مهمة جداً كي تتابع الخلية البيضيّة المؤنثة انقسامها الذي توقف في مرحلة معيّنة.

وكاستجابة لتأثير المواد الكيميائيّة الجاذبة التي تطلقها خلايا الجريب الإنتهائيّ (الناضج)، ستأتي خلايا مميزة للجهاز الدفاعيّ في الجسم والجائلة بشكل طبيعيّ في الدوران نسميها بالبلاعم إلى سطح المبيض.

وبناء على الوسائط الالتهابية والبروستاغلاندينات التي ستفرزها، سيتمزّق الجريب الانتهائيّ محرّراً منه الخلية البيضيّة الأنثويّة.

يتلقّف البوق الخلية البيضيّة المتحررة من المبيض، وتساعد حركة الأهداب التي تبطنه في دفعها نحو منطقة مميزة منه نسميها الأنبورة (Ampulla)، تستقر فيها الخلية البيضيّة الأنثوية بانتظار الحيوان المنويّ كي يلقحها.

2. الطور اللوتئينيّ (Luteal Phase)

بعد تمزّق الجريب الانتهائيّ وتحرر الخلية البيضيّة الأنثويّة منه، تقوم بقايا هذا الجريب المتمزّق بتشكيل الجسم الأصفر تحت تأثير الإفراز المستمر لهرمون (LH) من الفص الأماميّ للغدة النخاميّة.

تقدّر مدة هذا الطور 14 يوماً وهي ثابتة لدى جميع السيدات، وعند غياب الحمل والتعشيش ضمن البطانة الرحمية يتراجع الجسم الأصفر ليحلّ مكانه جسم آخر غنيّ بالشحوم ويمثّل ما تبقى من الجسم الأصفر.

وبعدها يتنكس هذا الأخير تاركاً مكانه ندبة على السطح الخارجيّ للمبيض، من هنا نستطيع القول أن المبيض الوظيفيّ (القادر على تطوير الجريبات وإفراز الهرمونات الجنسيّة المؤنثة) يُميّز بسهولة عن المبيض الخامل وظيفياً.

(ذلك الذي نراه لدى السيدة بعد بلوغها سن اليأس)؛ عبر الندبات الخارجية التي تتوضع على سطحه، والتي تشير إلى الفعالية التطورية للجريبات المبيضيّة في كل دورة شهريّة عند الأنثى (طمثيّة).

أما من الناحية الهرمونيّة، يؤدي تراجع الجسم الأصفر إلى تناقص مستويات الهرمونات الجنسيّة الأنثوية بشكل ملحوظ، فيعود نشاط الغدة النخامية مجدّداً.

حيث تقوم بإطلاق الهرمون المحرض لنموّ الجريب (FSH) إلى المجرى الدموي مباشرة، كي تبدأ معه دورة طمثيّة جديدة عند الأنثى.

الدورة الرحميّة (Uterine Cycle)

يتأثر القسم العلويّ (الوظيفيّ) من البطانة الرحمية للتبدلات الهرمونية التي تطرأ على الأستروجين والبروجيسترون، حيث ينسلخ متسبباً بحدوث النزف الطمثيّ (خروج دم الدورة الشهرية) عند فشل حدوث الإلقاح والتعشيش.

بينما يبقى القسم السفليّ (القاعديّ) من بطانة الرّحم بشكل نسبيّ دون تبدلات خلال الدورة الطمثية وبعد خروج الدم من المهبل.

إنما يقوم بمهمة أساسيّة تتركز في تزويد الطبقة العلوية بالخلايا الجذعية الضرورية لتعويض الطبقة المنسلخة أثناء الطمث.

تُقسم التغيرات الفيزيولوجيّة التي تطرأ على بطانة الرحم أثناء الدورة الشّهرية عند الأنثى إلى ثلاث مراحل، وهي تحدث بشكل متزامن كما أشرنا في بداية المقال مع التغيرات في المبيض (الدورة المبيضيّة):

1. الطور الطمثيّ

يعتبر اليوم الذي يظهر فيه النزف الدّمويّ (خروج الدم من المهبل)؛ مؤشراً مباشراً إلى اليوم الأول الذي تنطلق فيه دورة جديدة (مبيضية ورحمية) عند الأنثى.

وفي هذا اليوم تكون البطانة الرحمية تحت تأثير المستويات المنخفضة للهرمونات الجنسيّة الأنثويّة، حيث تتقبض الأوعية الدموية التي تغذي البطانة الرحمية مسببةً (إقفاراً) نقصاً في الوارد الدمويّ الذي يغذي خلاياها.

مما يؤدي إلى تنخر الخلايا المكوّنة للبطانة وتموّتها وانسلاخها، كما تنحل الغدد المفرزة للمخاط والموجودة في هذه البطانة أيضاً.

وتسارع الخلايا الالتهابيّة إلى داخل هذه البطانة وذلك كاستجابة للتبدلات الحاصلة فيها (أي الانسلاخ) وتفرز موادّ تحرّض على حدوث التقلصات الرحميّة.

يستمر خروج الدمّ عند الأنثى وسطياً خمسة أيام (يتراوح بين يومين إلى 8 أيام بين فتاة وأخرى)، ويبلغ النزف أشده في اليومين الأولين للطور الطمثيّ (خروج دم الدورة).

بعدها يخف تدريجياً إلى أن يختفي تماماً عند اكتمال ترميم البطانة الرحميّة المنسلخة. تجدر الإشارة إلى أن الدم الذي يخرج لا يعتبر صافياً تماماً.

بل يحتوي على خلايا البطانة الميتة (المتوسفة) ومفرزات مخاطية من بطانة الرحم وعنقه إلى جانب الدم النزفي.

2. الطور التكاثريّ

يبدأ فيه نموّ خلايا جديدة في البطانة الرحميّة تحت تأثير هرمون الأستروجين. فكما أسلفنا في فقرة الدورة المبيضيّة، سيؤدي تمزّق الجريب الإنتهائيّ إلى إيقاف التثبيط الحاصل على الغدة النخاميّة.

فتقوم الأخيرة بإرسال إشارات للمبيض تحرضه على إفراز هرمون الأستروجين، الذي سيساعد حكماً في عملية نموّ خلايا جديدة للبطانة الرحميّة.

3. الطور الإفرازيّ

بعد أن حدثت الإباضة وتشكل الجسم الأصفر في سياق التبدلات التي تطرأ على المبيض خلال الدورة، وجدنا كيف تزداد مستويات هرمون البروجسترون بشكل ملحوظ.

والتي تملك تأثيرها المميز بدورها على الرحم أيضاً، فهي تحثّ الغدد الموجودة في الرّحم على إفراز الغليكوجين (سكاكر معقّدة تمثّل الشكل التخزيني للسكر في جسم الإنسان) والمخاط ومواد أخرى.

مما يؤدي لامتلائها بهذه المفرزات المتشكلة، وحينما لا يحدث الحمل في اليوم 23 من الدورة الطمثيّة يتراجع الجسم الأصفر ليخلف مكانه الجسم الأبيض كما أسلفنا سابقاً.

فتنحدر بذلك مستويات هرمون البروجسترون والأستروجين وتخضع بطانة الرحم إلى الإنطمار (Involution)؛ الانكماش ثم الانسلاخ بدلاً من متابعة تخزينها للمواد المغذية.

والتي تعتبر ضروريّة ومهمّة في حال حدث الإلقاح كي يتغذى الجنين الذي سيستقر داخل هذه البطانة.

مدّة الدورة الطمثيّة المثالية 28 يوماً

توجد الدورة الطمثية (الشّهريّة) المثالية عند نسبة 15% من النساء فقط، حيث تبلغ مدتها حوالي 28 يوماً، ومع ذلك يمكننا القول أن الدورة الطمثية عند الأنثى، التي يبلغ زمنها بين 21 يوماً حتى 35 يوماً؛ تُعتبر طبيعيّة.

إذ يتحدد طول مدة الدورة من خلال الزمن الذي يستغرقه الطور الجريبيّ لديها (مرحلة تطور الجريب ليصل إلى الإنتهائي)، لاسيّما أن الطور اللوتئينيّ ثابت في جميع الدورات الطمثيّة (14 يوماً).

مدة حياة البويضة الأنثوية

بعد تمزق الجريب الإنتهائيّ وتحرر الخلية البيضيّة منه، يتلقفها البوق وينقلها عبر تقلصاته وحركات الأهداب المبطنة له إلى منطقة الأنبورة، وهي البؤرة التي يحدث ضمنها اندماج نواتي الخلية البيضيّة المؤنثة مع النطفة المذكرة.

لإعطاء البيضة الملقحة؛ تبقى الخلية البيضيّة حية بعد تحررها من الجريب حوالي 24 إلى 36 ساعة ضمن الأنبورة، لتتلاشى بعدها ما لم تتمكن نطفة من الوصول لتلقيحها.

بينما تستطيع النطاف أن تبقى حتى 6 أيام داخل السبيل التناسليّ الأنثويّ، وذلك يتعلق أيضاً بالوسط ضمن هذا السبيل إذا ما كان ملائماً تماماً لضيان (بقاء) هذه النطاف.

إضافة إلى جودة هذه الأخيرة (قد تكون النطاف ضعيفة الحركة أو ميتة بعد انقذافها أو حتى مشوهة).

تبدلات درجة حرارة جسم الأنثى خلال الدورة الطمثيّة

عادة ما تكون حرارة جسم المرأة خلال الطور الأول (الإستروجينيّ) من الدورة المبيضيّة حوالي 37 درجة مئويّة، وتنخفض قليلاً قبل حدوث الإباضة.

غير أن تحرر الخلية البيضية الأنثويّة (حدوث الإباضة) وتشكل الجسم الأصفر يتسبب بارتفاع مستوى البروجيسترون الدمويّ.

وعليه ترتفع حرارة جسم المرأة فوق 37 درجة بشكل طفيف وذلك في الطور الثاني (البروجيسترونيّ) من الدورة المبيضيّة إلى أن يحدث النزف الطمثيّ.

تغيرات ترافق الدورة الشهرية

أولاً: على مستوى عنق الرحم

تنغلق فوهة عنق الرحم مع بدء الدورة الطمثيّة، لتنفتح بعدها قليلاً ما بين اليومين الثالث عشر والخامس عشر من الدورة، وبعدها تعود للانغلاق مجدداً.

أما على مستوى المفرزات المخاطية العنقيّة، فهي قليلة مع بدء الدورة الطمثية، لتزداد بعدها من ناحية الكمية واللزوجة بشكل تدريجيّ.

إلى أن تصبح غزيرة جداً وزائدة اللزوجة بشكل ملحوظ ما بين اليومين الثالث عشر والخامس عشر من الدورة الطمثية الأنثويّة.

تجدر الإشارة إلى أن هذه اللزوجة الزائدة للمفرزات المخاطيّة؛ ستشكل عاملاً مساعداً بشدة في عبور الحيوانات المنويّة إلى باطن السبيل التناسليّ الأنثويّ.

ثانياً: على مستوى المهبل

تكبر وتتسطح الخلايا السطحية للنسيج المهبليّ تحت تأثير الهرمونات الإستروجينيّة، أي خلال الطور الأول من الدورة المبيضيّة، ومع ازدياد نسبة الأستروجين بشكل متسارع.

نلاحظ كيف تتفرق الخلايا السطحية ويكبر حجمها، أما بعد الإباضة وتشكل الجسم الأصفر الذي يرفع مستويات البروجيسترون الدمويّة.

تنثني الخلايا السطحية وتتعرج حوافها وتبدو متجمعة مع بعضها على هيئة كتل، وقبل حدوث النزف الطمثي تكبر النوى الخاصة بهذه الخلايا السطحية.

وتسيطر الخلايا المحبّة للأساس فيها (عبارة عن خلايا تتركب من مكونات خلوية حامضيّة، نستخدم لتمييزها تحت المجهر ملوّن قلويّ أو أساسيّ مما يجعلنا نسميها خلايا محبّة للأساس).

وهي صفة تمكننا خلال دراسة اللطاخة المهبليّة من تشخيص فيما إذا كانت الدورة إباضيّة، لاسيّما عند السيدات اللاتي يواجهن مشاكل معينة في قدرتهن على الإنجاب.

في ختام المقال... نشير بالضرورة إلى أن البلوغ الطبيعي للفتاة (السنّ الذي يظهر فيه أول نزف طمثي لديها) قد يحدث بين الحادية عشرة والخامسة عشرة من عمرها.

ومع ذلك فقد شوهدت بعض الحالات القليلة التي ظهرفيها أول النزوف الطمثية بعمر خمس سنوات أو حتى سبع سنوات.

من جهة أخرى فإن ظهور النزف الطمثيّ عند الفتاة في بداية البلوغ لا يعني أبداً قابليتها أو جاهزيتها التامة للحمل، فغالباً ما تكون الدورات الأولى لاإباضيّة (لا تتحرر في سياقها الخلية البيضية الأنثوية).


الدورة الشهرية الطمث