صناعة المحتوى

10 فوائد للكتابة بشكل يومي

28 نوفمبر 2019   محمود سامي
10 فوائد للكتابة بشكل يومي

لقد أنهيت تحدي الكتابة لمدة 30 يوما، أو على الأقل أظن أنني أنهيته، لكني لست متأكدا مئة بالمائة. كسلي يمنعني من الرجوع إلى الخلف والتأكد من اليوم الذي بدأت فيه.

في بادئ الأمر، لم أكن مصمما على فعلها. لقد حدثت مصادفة، بعد أن قمت بكتابة بعض المدونات لبضعة أيام متتالية، أحسست أني كنت في الطريق الصحيح . لذا قررت من هذه التجربة أن أبدأ بعمل تحدي الكتابة لمدة 30 يوما.

وهذا ما فعلته. لقد قمت بالكتابة والنشر على صفحتي لمدة 30 يوما متتالية نوعا ما، لا يهم إن كانت متتالية لأن التحدي لم يكن عن الكتابة كل يوم. ما يهم أكثر بالنسبة إلي هو ما يمكنني أن أتعلمه من هذه التجربة.

لحسن الحظ لقد تعلمت الكثير. ولكي أضبط أفكاري وأدفع نفسي للكتابة كل يوم، قررت أن أكتب الأشياء التي تعلمتها. وهي كالتالي:

الأعذار

سوف تكون دائما هناك أعذار لعدم القيام بشيء ما، لعدم البدء بكتابة رواية ولعدم البدء بكتابة مدونة ولعدم البدء بالعمل على هذه الفكرة التي لديك، وأعذار لعدم الاتصال بشخص ما وعدم الذهاب للتكلم معه، هناك أعذار دائما.

سيكون هناك دائما شيء ما لا يساعدك على فعل ما تريد .

حتى اللحظة التي ينتهي فيها كل شيء، ولن يبقى هناك وقت. وإلى أن يختفي الزمن كله مدى الحياة، و لن يبقى أي وقت لخلق أي أعذار..

القرارات

عندما تكتب كل يوم، عليك أن تستبعد جميع القرارات التي غالبا ما يتم اتخاذها. كاتخاذ القرار عن الأشياء التي ستكتب عنها، متى تقوم بالنشر ومتى تكتب وكيف تكتب وإذا كان ما كتبته جيدا كفاية لكي تنشره وإذا كان يتوجب عليك أن ترسله إلى قائمة بريدك الإلكتروني، أوهل يجب عليك أن تكتب اليوم أم غدا.

عليك أن تعلم أن كل هذه القرارات السخيفة ستصرف انتباهك عن الكتابة ، الأمر الذي عادة ما يستحوذ على معظم الوقت، وأحيانا يأخذ وقتا أطول من الكتابة نفسها. ولكن عندما تنشر مقالة واحدة كل يوم، أنت تقوم بالقضاء على كل هذه الأشياء المضيعة للوقت. لذا فالهدف الوحيد هو أن تضع منشورا واحدا في اليوم مهما يكن فليس لديك الوقت لتفكر في أشياء أخرى.

لأن الكتابة والنشر بشكل يومي يبعدان كل هذه القرارات ويوفران مساحة أكبر لأمور وأفكار أهم، ولعمل أسرع وكتابة أفضل.

على عكس هذا، ربما الكتابة بشكل يومي تتطلب وقتا أقل من الكتابة مرة أومرتين في الأسبوع. لأن الصخب الذي بداخلك كان قد زال وذهب، هذا على الأقل ما حدث معي بعد أيام من ممارسة الكتابة كل يوم.

المعجبون الحقيقيون

عندما تكتب وتنشر كل يوم، ستخسر الكثير من المشتركين أو المتتبعين أ والمعجبين. لا أعلم كم فقدت من المشتركين أو المتتبعين فأنا كسول لأتحقق من هذا الأمر ولكن في بعض الأحيان أخسر 10 مشتركين أو أكثر عبر البريد الإلكتروني في كل بريد أرسله.

وهذا على ما أعتقد شيء جيد، لأن ما يفعله نشر مقالة كل يوم هو طرد هؤلاء الذين لا يهتمون حقيقة بالشيء الذي تقوله أو الشيء الذي تفعله، وهم بالكاد يقرؤون ما تكتبه.

أعتقد أنه من الضروري أن تصرف بعض قرائك أو زبائنك أو أيا كانوا،لتترك لبلعض منهم المجال ليعرفوا من هم معجبوك و”زبائنك”الحقيقيون.

لذا عليك أن تغربل هؤلاء لتتكون لديك فكرة واضحة عن عدد المعجبين الحقيقيين الذين يقرؤون عملك مهما يكن، وسيقرؤون منشورين في اليوم الواحد إن وجدوا. أنا ممتن كثيرا لهم.

شكرا لقراءتكم كتاباتي، شكرا لأنكم معجبون حقيقيون تشجعون عملي. فحقا هذا يعني لي الكثير.

تحقيق مكاسب مالية كبيرة وسريعة

عندما تكتب كل يوم، لا تستطيع أن تحقق مكسبا ماليا في كل يوم على حدى، فهذا مستحيل، ولا أحد يستطيع تحقيق ذلك حتى وإن كان Seth Godin  فمعظم منشوراته جيدة و لكنه يحقق مكسبا واحدا بين الحين والآخر، المكسب الذي يساعده على أن يكون متصدرا قائمة الكتاب والناشرين.

ولكي تحقق مكسبا واحدا، تحتاج إلى كتابة 10 منشورات أو أكثر على المتوسط. ولهذا عندما تكتب كل يوم من أيام السنة أي 365 يوما، من الممكن أن تصل إلى 36 مكسبا ماليا في العام، أي أكثر مما يتقاضاه أولئك الناس الذين يكتبون طوال حياتهم.

دعنا نقل أنك تكتب مقالة واحدة في الأسبوع، من المحتمل أنك ستنتهي بخمسة أوستة مكاسب مالية خلال عام. ولكن ستجد نفسك بعد فترة أنك خسرت معظم هذه المكاسب لتنتهي في نهاية المطاف من دون مكسب مالي واحد مرة أخرى.

لماذا؟

لأنه لا أحد يستطيع أن يكون ماهرا في شيء ما بدون أن يخضع إلى تدريب وتمرين ملائمين. فأنت لا تستطيع أن ترفع 200 كغ من الأثقال من المرة الأولى، عليك ربما أن تبدأ بـ 10 كغ ثم تتحسن على نحو بطيء ولكن منتظم إلى رفع أثقال أكبر وأكبر.

نفس الشيء بالنسبة للكتابة.

ستتحسن وستطور من نفسك عندما تكتب كثيرا. فحين ترفع أوزانا خفيفة بشكل يومي، سوف تصل إلى ذلك اليوم الذي ترفع فيه أوزانا ثقيلة. عندها فقط تستطيع أن تحقق بعض المكاسب المالية خلال السنة.

ولكن ليس هناك أي ضمان على الإطلاق أنك ستحقق مكسبا ماليا..

حفّز نفسك

أصعب شيء في الكتابة هو أن تدفع نفسك لكي تكتب، إنه أمر شاق وصعب جدا أن تأخذ قرار الجلوس والكتابة، لأن هناك أمور أخرى مهمة بالنسبة إليك عليك أن تفعلها. فبمجرد البدء بالكتابة، ستجد عادةً الكثير من الأشياء المسلية تحدث أمامك، منها التي تشاهدها والتي تقرؤها وأخرى تسمعها.

ولكن عندما تقرر البدء بالكتابة كل يوم، عليك أن تجتاز هذه المرحلة أي الدفع بنفسك للكتابة. لنفترض أنك تخلصت من هذه المرحلة، في الحقيقة لا أعلم ماذا سيحصل إذا قررت أن تتجاهل هذا الجزء من السلسلة. ربما سيتغير كل شيء، وربما لا.

لا أعلم. ولكن سأعرف الإجابة قطعا عاجلا أوآجلا عندما أتوقف عن نشر مقالة كل يوم. سوف أعلمكم ماذا سيحصل آنذاك أولا ثم أقول لكم..

المزيد من الأفكار

عندما تكتب كثيرا وتطلق العنان لخواطرك وتشارك الآخرين أفكارك، ستدرك أن لديك أفكارا أخرى كثيرة. فكلما تخرج أفكارا من رأسك، كلما نضجت عندك أفكار أخرى.

ستخلق لنفسك وفرة من الأفكار في عقلك بدلا من النقص الذي كان لديك.

ما يحصل عندما لا تشارك الآخرين أفكارك، هو أن هذه الأفكار ستبقي عقلك منشغلا بها بدلا من التفكير في شيء آخر. لذا فالسعة النطاقية لعقلك ستكون منهمكة بفكرة أو أفكار معينة.

وكنتيجة في الأخير لن تأتيك أفكار جديدة.

ولعل هذا هو الشيء الوحيد الذي يجب أن تفهمه إذا أردت أن تأتيك أفكار جديدة وتصبح عبارة عن جهاز مملوء بالأفكار.

كثير من الناس سألوني كيف أجد أفكارا كثيرة وأكتب عنها، والإجابة هي ما وضحته في البداية. اتبعوها ودعوا المعجزة تحصل..

القليل من الوقت

ما يحدث أساسا عندما تكتب كل يوم ( على الأقل هذا ما حدث معي )، هو أنك تحتاج القليل من كل شيء.

ستحتاج القليل من الوقت لكتابة مقالة لأنك تتحسن دائما وتصبح سريعا وتتوضح الأفكار المراد كتابتها لديك. وستتخلص من الوقت الزائد الذي تفكر فيه عن ماذا وما إن وكيف ومتى تكتب مقالتك.

أحيانا، تحتاج إلى كتابة مقالة قصيرة لأنه ربما تملك خمس دقائق فقط ذلك اليوم أو 90 ثانية، وهذا ما يجعلني أنتقل للنقطة التالية..

إعادة البرمجة

عليك إعادة برمجة نفسك إذا أردت أن تكتب وتنشر مقالة في كل يوم. يجب عليك ألا تبقى متشبثا بطريقة واحدة تسرد بها جميع مواضيعك، أحيانا لا تملك الوقت الكافي لكتابة قائمة بعشرة عناوين أو أكثر كهذا الموضوع مثلا.

في بعض الأحيان يكون عندك 90 ثانية، هنا يجب عليك أن تغادر منطقة الأمان لديك وتتخلص من الراحة في أن لديك قائمة بصفحتين لعناوين المنشورات التي تعرف أنك ستكتبها بشكل جيد.

ولهذا أفترض أن هذه الخاصية التي ذكرتها هي من الأشياء الثمينة التي تمنحنا إياها الكتابة كل يوم. وهي أيضا من الأشياء المهمة التي تجعلنا ندرك أننا عندما نفعل أي شيء بشكل يومي، لا يهم ما هو هذا الشيء، ستساعدنا هذه الخاصية على إعادة برمجة أنفسنا في كل مرة.

وستدفعك نحو التجربة، لتكتشف ما يفيد وما لا يفيد. ستدفعك خارج منطقة الأمان عندك وأخيرا ستصبح أفضل روائي أو متكلم أو أب أو ابنة أو صديقة أو زوجة أو أي إنسان يحكي أشياء متنوعة بطرق مختلفة. الكتابة كل يوم تجبرك على إعادة برمجة نفسك دائما.

الخوف

الكتابة والنشر بشكل يومي أزالا عني كل مخاوفي، ليس كلها ولكن معظمها. مقالتي الثانية أو الثالثة كانت فاشلة، حيث أن الاشتراك والإعجاب كانا منخفضين والاهتمام أقل بما كتبته.

وإذا حدث هذا الشيء كل يوم، ستتعود عليه وستتعود على الإخفاق.

في بداية الأمر، كنت أحذف بعض المنشورات من صفحتي على الفيس بوك لأنني أحسست بالخجل لأنني نشرت هذه المقالات السيئة.ولكنني تركت كل هذه المقالات المحذوفة في مدونتي وهي متوفرة هناك لقراءتها وللضحك علي وللسخرية مني، ولكن هذا لا يهم.

ما يهم حقا هو تجاوزك لمخاوفك، مهما كانت هذه المخاوف، ومهما كانت الطريقة التي استعملتها للتخلص منها. ما يهم حقا هو فهمك ما الذي يناسبك وما لا يناسبك وما الذي يساعدك على التخلص من هذه المخاوف.والذي ساعدني على تجاوز مخاوفي هو الكتابة بشكل يومي، فقد ساعدتني على التخلص من مخاوف الكتابة ومخاوف الدنيا بصفة عامة.

المصدر


الكتابة فوائد الكتابة