تنمية ذاتية

كيف تحصل على الإلهام وتفكّر بطريقة إبداعية؟

كيف تحصل على الإلهام وتفكّر بطريقة إبداعية؟

اللاوضوح هو عدو الإبداع، فبتهوفن مثلا لم يقل أن سمفونية واحدة  يمكنها أن تعبر عن فكرة البطولة كلها،كما أنه كتب ملاحظات دقيقة جدًا حول كيفية نقل هذا المفهوم في هذه الحالة: مفهوم البطولة إلى الصوت أي نقل فكرة ما عبر موسيقى مسموعة، فنحن نعرف أنه كي تكون الأفكار الجديدة والمفيدة في نفس الوقت، وهو التعريف المتفق عليه للإبداع، يجب أن يتم التعبير عنها بطرق محددّة للغاية.

الإبداع هو: تنفيذ أفكار جديدة ومفيدة

لكن كيف يمكن الانتقال من فكرة ضبابية إلى فكرة عملية؟

الأبحاث التي تم نشرها مؤخرًا تشير إلى تقنية بسيطة هي التي جعلت هذا الأمر واقعا بعد أن كان ضربا من ضروب الخيال.

أظهرت هذه الأبحاث أن استخدام الصور الذهنية لإسترجاع بعض العناصر المحددة من تجارب حديثة مر بها شخص ما، يُمكّن من دخول هذا الشخص في حالة عقلية لإدراك أكبر وأعمق، وذلك عبر توجيهه لمختلف التفاصيل الصغيرة التي رآها في ماضيه، وهذا ما يؤدي لاحقا إلى زيادة ملحوظة في إبداعاته.

 يقول الباحثون أن هذه التقنية لا تعزز كل مؤشرات الإبداع لكنها تقوم فعلا بتعزيز القدرة على الإتيان باستعمالات غير مألوفة لأشياء عادية.

فإذا كنت تبحث عن أفكار إبداعية وخلاّقة، اضبط ذاكرتك على المستوى المجهري للأحداث وأعد صياغة حدث ما من ماضيك القريب (قم بأفضل ما يمكنك فعله) :

قام الباحثون بتجربتين تحتوي كل منهما على 24 شابا بالغًا.

التجربة الأولى

قام كل المشاركين بمشاهدة فيلم قصير من أصل إثنين لرجل وامرأة يقومان بعدة نشاطات مختلفة في منزل ما.

بعد ذلك طُلب من نصف المشاركين الاجابة عن أسئلة عامة عن الفيديو بما في ذلك “إنطباعاتهم وردود افعالهم” حول هذا العمل السينمائي بالإضافة إلى سؤالهم: ماهي الصفات التي يرغبون في استخدامها لوصف الإخراج، الأشخاص، واللقطات؟

أما النصف الآخر من المشاركين فطُلب منهم إستحضار صور ذهنية محددة من الفيديو بما في ذلك ترتيب المطبخ – أين تم تصوير معظم لقطات الفيلم- والملابس التي لبسها كل من الرجل والمرأة، شكلي وجهيهما ولون شعر كلا منهما بالإضافة إلى ذكر تفاصيل القصة وذلك عبر الاستمرار في طرح السؤال التالي: ماذا الذي حدث بعد ذلك؟

بعد ذلك تم القيام بثلاث اختبارات صممت لقياس جوانب مختلفة للإبداع أو التفكير الإبداعي ومن ضمنها القيام باختبار الاستخدامات المتباينة المعروف والذي يقوم على إرشاد المستخدمين إلى الإتيان بـ “أكبر عدد ممكن من الاستخدامات الابداعية وغير العادية” لخمس أشياء عادية مختلفة.

وقد تم تنقيط المستجيبين لهذا الاختبار حسب عدد فئات الاستخدامات المناسبة التي أتوا بها لكل واحد من الأشياء الخمس. مثلا فكلمة “حجر بناء” كانت لها إجابات مثل: “يستعمل كثقل على الورق حتى لايطير أو يستعمل كحاجز للباب، سوف تصنف ضمن نفس الفئة، بينما إجابة كـ: ”يستعمل لضرب أحدهم على رأسه” فسوف تكون بالطبع في فئة أخرى منفصلة.

أما إجابة إبداعية حقا مثل: “يستعمل كتابوت وهمي في جنازة لدمية“، فتصنف ضمن فئة أخرى.

التجربة الثانية

تضم أيضا 24 مشاركًا، منظمة بشكل مماثل للأولى مع فرق أنه تم تبديل أحد اختبارات الإبداع بإختبار آخر يركز على الكلمات والجُمل.

النتائج

على الرغم من أن استعمال تمرين الذاكرة التفصيلية لم يؤثر على نتائج أي من اختبارات الإبداع الأخرى إلا أنه حقق نقاط أكبر في إختبار الاستعمالات المتباينة في كلتا التجربتين، يقول الباحثون: “إن أكثر القياسات صرامة للأداء في اختبار التفكير الإبداعي، تظهر بها نتائج كبيرة عند التحفيز النوعي“.

إذًا إذا كنت تبحث عن أفكار إبداعية، اضبط ذاكرتك على المستوى المجهري للأحداث (يعني التفاصيل)، وأعد صياغة حدث ما من ماضيك الحديث، فبالتأكيد أن مستوى الإبداع لديك سيكون على أشدّه، وبالرغم من أن السبب وراء ذلك ليس واضحًا على وجه دقيق لنا الآن، إلا أن هذا التذكر العرضيّ يساعد على قفزات تخيلية هي نفسها ما يمثل الإبداع: استعمالات غير مألوفة لأشياء مألوفة.


التفكير الإبداعي