الصحة العامة

كيف تعيش 100 عام؟

كيف تعيش 100 عام؟

هل راقت لك يوما ما فكرة العيش حتى 100 عام؟ ولكن ماذا عن الازدياد في العمر إلى 110 من الأعوام…؟ أو ربما حتى الـ 120 عاما.

من ناحية إحصائية بحتة، كلما كنت أكثر شبابا، كلما أتيحت لك فرصة تحقيق معايير العيش الصحي والتي تعلّم معظمنا الكثير عنها، وأكثر من ذلك فأن هناك حظا وافرا بأن يمتد العمر بك إلى ما بعد الـ 150 وذلك بفضل ما نشهده من ثورة في مجال العلوم والتقنية وأبحاث الخلايا الجذعية والتقدم في تقنية النانو، لكن عندما يتعلق الأمر بفهم الجوانب المعقدة لطول العيش وماهية العوامل المتحكمة في تحديد معدل طول الحياة، فإننا نجد أنفسنا بعيدين عن الفهم الدقيق لهذه العوامل. ومن ناحية أخرى فقد بات في متناول الباحثين في هذا المجال مجال خصب لدراسة شريحة تنمو يوما بعد يوم وهي فئة المعمرين وفئة ما فوق المعمرين. ويقصد بفئة فوق المعمرين مجموعة الأشخاص النادرين الذين تخطوا في عمرهم 110 أعوام. والملاحظ أن كلتا هاتين الفئتين في تزايد مضطرد، ومما يبعث على السرور في أخبارهما هو محافظة معظم المعمرين وفوق المعمرين على العيش بصحة جيدة إلى قرب دنو الأجل، كما أن الأبحاث تشير إلى أنه كلما كان الإنسان أكثر تقدما في العمر كلما تأخر بدء الأمراض التنكسية عنده، وكلما تأخر أيضا حدوث التدهور المعرفي لديه.

ما السر في ظاهرة التعمير؟

لم يحسم العلماء بعد رأيهم في تعليل ظاهرة العيش لأعمار مديدة، لكن هناك توافقا فيما بينهم من خلال الدراسات المجراة بهذا الصدد على وجود بنية خاصة لدى المعمرين ربما تقف من وراء هذه الظاهرة، كما أن من الأمور التي ربما تأخذ طابعا مثيرا للدهشة افتراض صلة بين عمر الأم عند انجابها لطفلها وفرصته للعيش الطويل، فإن كانت والدتك في عمر 25 عاما فما دون -لدى إنجابها لك – فإن فرصتك في التعمير ستكون ضعف فرصة شخص آخر كان عمر أمه لدى إنجابها إياه فوق الـ25 عاما. ويبدو أن تفسير هذا الافتراض هو في قوة البويضة المهيأة للإلقاح لدى النساء الشابات ممن تقل أعمارهن عن 25 عاما. لكن يبقى هذا الأمر مجرد عامل واحد من بين العديد من العوامل الأخرى التي قد يكون لها دور في تفسير ظاهرة التعمير.

ويضيف أحد العلماء في معرض تفسيره لهذه المسألة فيقول:

ليس هناك نموذج واحد، فالتوصيات التي اعتدنا عليها كمعايير للحياة الصحية من مثل: عدم التدخين وعدم تناول الخمور، والحرص على مزاولة النشاط الحركي، والغذاء المتوازن والمحافظة على الوزن السليم، كل هذه التوصيات إنما تنطبق علينا، نحن الأشخاص العاديون، أما هم أي المعمرون فلهم شأنهم الخاص بعيدا عن هذه المعايير.

وبناء على تحليل كثير من معطيات الأبحاث التي دامت سنين عديدة وكانت متعلقة ببحث ظاهرة التعمير في العيش لدى شريحة من الأشخاص في عمر الـ70 فقد تبين أن:

  • 37% منهم لديهم وزن زائد.
  • 8% منهم كانوا بدينين.
  • 37% منهم كانوا مدخنين، وبمعدل وسطي لفترة 31 عاما!
  • 34% منهم ذكروا أنهم كانوا يمارسون النشاط الحركي بشكل معتدل.
  • 20% منهم لم يكونوا يمارسون أي نشاط حركي.

وعلى الرغم من هذه المعطيات فإن المعمرين كفئة سكانية كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والجلطة الدماغية وارتفاع ضغط الدم بنسبة 60%، وأما بالنسبة للاكتئاب والأمراض النفسية الأخرى فإنها تكاد تكون منعدمة فيما بينهم.

ومجددا يسارع هذا العالم ليعلق على هذه المعطيات بالتأكيد على أنها لا ينبغي أن تدفعنا للاستخفاف بأهمية اتباع أسلوب العيش الصحي معللا ذلك بقوله:

إن التغيرات الإيجابية التي نشهدها في يومنا هذا في أنماط الحياة، تساهم بشكل فعلي في احتمال موت أحدنا في عمر 85 أو ربما في عمر 75 لكن عندما نناقش ظاهرة التعمير إلى سن 100 عام فلابد عندها من توفر بنية خاصة في الشيفرة الوراثية، وهذه الفئة من المعمرين تتقدم في السن بشكل مختلف عنّا يتسم عموما بالبطء. صحيح أنهم ينتهون مثلنا بالوفاة الناجمة عن نفس الأمراض التي هي السبب في نهايتنا، لكن هذه الأمراض تأتيهم متأخرة عنا بـ 30 عاما، ثم إن نهايتهم تكون عادة نهاية سريعة لا يسبقها معاناة أو عجز يطول به الزمن.


100 عام كيف تعيش 100 عام