ثقافة عامة

ما هو الفرق بين البشرة والجلد؟

ما هو الفرق بين البشرة والجلد؟

لعل بعضكم لم يكن ليصدق أن البشرة ليست هي الجلد، وأن هذا الأخير هو أكبر عضو في جسم الانسان... ربما لأن الجلد يعرف كيف يبقى مستترا عن العيان عبر امتداده على كل الفضاء الذي يحتله الجسم، وليس مكتنزا في جزء من هذا الجسم كما هو حال بقية الأعضاء.

الفعل، فرغم أن الجلد يزن ما معدله 4 كلغ، إلا أن مساحته تصل إلى حوالي مترين مربعين عند الانسان البالغ، حيث يغطي معظم الجسم باستثناء بعض الأجزاء الصغيرة التي تغطيها الأغشية المخاطية على مستوى الفتحات الطبيعية للجسم.... ويضطلع هذا العضو الحيوي بالعديد من الأدوار الأساسية لاشتغال الجسم، ويكفيه أنه يعتبر أول خط دفاع لأجسادنا ضد العديد من التأثيرات الخارجية الميكانيكية والكيميائية والميكروبية والحرارية والضوئية، بالإضافة إلى العديد من الوظائف الأساسية الأخرى التي سنتعرف عليها من خلال هذا الموضوع.

من المفيد التعرف على التشريح النسيجي للجلد لفهم العوامل والأسباب وراء ظهور الأمراض الجلدية، والطرق السليمة للعناية بالبشرة وتفتيح البشرة وعلاج حب الشباب أو حساسية الجلد. فمن الناحية التشريحية، يمكن أن نقسم الجلد إلى ثلاث طبقات متمايزة تكوينيا ووظيفيا، وهي: البشرة، الأدمة وما تحت الجلد (البعض يقول بأربعة طبقات).

نشير إلى أن للجلد ما يعرف بزوائد أو لواحق الجلد، وهي: الشعر والأظافر من جهة، والغدد العرقية والزهمية من جهة أخرى... وتعمل كل هذه المكونات وفق تنظيم وتنسيق دقيقين ومحكمين كما سنبرز ذلك في القادم من المواضيع.

بشرة الجلد: الطبقة السطحية العازلة من الجلد

بشرة الجلد ليست كل الجلد كما يظن الكثيرون، كما أن سمكها ليس ثابتا، بل يتغير حسب المنطقة التي تكسوها: حيث ينتقل من 0.05 ملم على مستوى أجفان العين إلى 30 ضعف على مستوى راحة اليدين وباطن القدمين.  وتتميز البشرة بكونها لا تحوي أية عروق دموية أو لمفاوية رغم أنه يتواجد على مستواها نهايات عصبية تنقل الإحساسات المختلفة في اتجاه الدماغ.

تكسو سطح البشرة طبقة رقيقة من مادة نصف شحمية هي مزيج من إفرازات الغدد العرقية وخلايا الجلد، كما تسكنها أعداد هائلة من الأحياء الدقيقة الممرضة وغير الممرضة.

تتكون بشرة الجلد من 4 أنواع من الخلايا أهمها على الإطلاق ما يعرف بالخلايا القرنية التي تمثل 80 في المئة من خلايا البشرة، ثم هناك الخلايا الصبغية أو الميلانينية، بالإضافة إلى نوعين آخرين – على الأقل – من الخلايا المناعية. ويختلف شكل ودرجة نضج وكثافة الخلايا الرئيسية بحسب عمق البشرة، مما يجعل أهل الاختصاص يميزون بين 4 طبقات من البشرة، وهي من الأسفل نحو السطح:

الطبقة القاعدية

وتتكون من طبقة واحدة بما يعرف بالخلايا الجذعية ذات الشكل الدائري، وهي الخلايا التي تنحدر منها كل الخلايا القرنية التي تنتقل في اتجاه السطح لتفقد خاصيتها للانقسام، وتكتسب تدريجيا مميزات وظيفية متخصصة إلى أن تصل إلى الطبقة السطحية، وتتحللَ على شكل قشور أو "الأوساخ" التي نتخلص منها في الحمام ، لتتوالى دورات تجدد الجلد التي تتم في 3 إلى 4 أسابيع كمعدل طبيعي.

الطبقة الشوكية

وسبب هذه التسمية مرده إلى الشكل الشوكي الذي يأخذه انتظام الجُسَيمٌات الرابطة التي تصل بين الخلايا القرنية التي أصبحت بالمناسبة متعددة الأضلاع و منتظمة في 4 إلى 5 طبقات.

في الطبقة الحبيبية، تنتظم الخلايا القرنية التي تصبح مستطيلة ومسطحة في 3 طبقات، كما تمتلئ عن آخرها بحبيبات غنية بمادة هلامية ستتحول عند افرازها خارج الخلايا إلى إحدى اهم عناصر قوة ومثانة الجلد والأظافر والشعر = الكيراتين.

الطبقة المتقرنة

وتتكون – حسب جغرافيا الجسم – من أربع إلى عشرين طبقة من الخلايا المسطحة التي أصبحت تسمى بالخلايا القرنية، حيث تخلصت من نواتها ومعظم مكوناتها باستثناء الكيراتين، كما أنها تصبح أكثر صلابة وأكثرتشبثا ببعضها البعض بفضل أنظمة الجسميات الرابطة والخيوط التي تربط بينها. لكنها لا تلبث – في الطبقات الأكثر قربا من سطح الجلد - أن تتلاشى، ويصبح الجزء الأعلى من هذه الطبقة قابلا للتقشير والاقتلاع، وهو ما يحدث فعلا، لننتقل إلى الدورة الموالية من تجدد الجلد.

الخلايا الصبغية تمثل أقل من واحد في المئة من خلايا الجلد

تتواجد الخلايا الصبغية حصرا على مستوى الطبقة القاعدية من البشرة، بين الخلايا القرنية الأصلية، وهي معروفة بشكلها النجمي المميز. أما وظيفتها الأساسية فتتمثل في إنتاج حبيبات تحوي مادة الميلانين التي ما تلبث أن تنتقل إلى الخلايا القرنية حيث تقوم بنقلها إلى بقية طبقات البشرة.

نشير إلى أن لون البشرة لا يرتبط بأعداد الخلايا الصبغية بقدر ما هو مرتبط بكميات وأنواع وتركيز مادة الميلانين التي يتم إفرازها.

أدمة الجلد أو هيكل الجلد

وهي أكثر طبقات بشرة الجلد سمكا، حيث قد يصل إلى 4 ملم على مستوى الظهر مثلا. وتتشكل الأدمة من جهة من خلايا ثابتة غير متحركة تدعى الخلايا الليفية، وخلايا جوالة وهي الخلايا الدموية، ومن جهة أخرى من شبكة معقدة من ألياف الكولاجين و الإيلاستين والريتيكولين وما يعرف بالمادة الأساسية المشبعة بالسكريات، مما يضمن تماسك كل هذه المكونات.

تتواجد على مستوى أدمة الجلد مجموعة كبيرة من النهايات العصبية والأوعية اللمفاوية والدموية.. هذه الأخيرة لا تتجاوز الأدمة نحو البشرة كما أكدنا على ذلك سابقا.

اللحمة أو ما تحت أدمة الجلد

تعتبر هذه الطبقة العميقة من الجلد بمثابة الوسادة التي تستند عليها الطبقتان الأخريين. فهي تتكون بشكل أساسي من خلايا دهنية بيضاء منتظمة في حجرات تفصل بينها ألياف الكولاجين وشبيهتها التي تضمن تلاحم النسيج وإمداده بالطاقة عبر شبكة كثيفة من الأوعية الدموية.

الوظيفة الرئيسية لما تحت أدمة الجلد تتمثل في امتصاص الرضوض والوقاية من البرد.


الجلد