أمراض وعلاجات

كل ما تريد معرفته عن أمراض الروماتيزم

كل ما تريد معرفته عن أمراض الروماتيزم

مصطلح الروماتيزم أو البرودة من أكثر المصطلحات رواجا في العالم، وقد أدخل عنوة في عشرات أو ربما المئات من التعابير المرتبطة بالعديد من الأمراض التي بعضها يمكن أن تكون له علاقة بالروماتيزم، لكن أكثرها يبقى بعيدا كل البعد عن الروماتيزم. ومع ذلك فمن الصعب بما كان تغيير طريقة تفكير الناس لدرجة أنه حتى الطبيب يكون مضطرا للتعامل مع المريض على هذا الأساس، وهو ما يزيد الطين بلة.

في مخيلة عامة الناس، فأمراض الروماتيزم هي الأمراض التي تظهر على شكل آلام وتشنجات في المفاصل والعظام والأعصاب والعضلات والظهر، وحتى الكلي والأمعاء والاحساس بالبرودة أو الحرارة في هذه الأجزاء من الجسم… وتختلط البرودة بالبرد وبالأمراض النفسية وأمراض القلب والشرايين والجهاز التنفسي والبولي والتناسلي، وفي الدم والجلد وضعف الانتصاب وصعوبة الانجاب، إلخ… وبالتالي فمفهوم الروماتيزم والبرودة وصل إلى درجة كبيرة من العمومية والتداخل والتخبط.

وحتى من الناحية الطبية الصرفة، فمصطلح "روماتيزم" يبقى صراحة مصطلح فضفاض، ويشمل مجموعة من الأمراض يفوق عددها 200 مرضا، والتي يجمع بين أغلبها كونها تستهدف أو تحدث اضطرابات على مستوى نسيج من الأنسجة الرئيسية في الجسم يعرف بالنسيج الضام. وبالتالي، فلفهم أمراض الروماتيزم بشكل جيد، يبدو من اللازم التفصيل شيئا ما في موضوع النسيج الضام.

النسيج الضام ووظائفه

النسيج الضام هو واحد من الأنسجة الأربعة الرئيسية التي تكون الجسم. ويتغير الشكل النهائي الذي يأخذه النسيج الضام حسب المهمة المطلوب منه تأديتها ومن عضو إلى آخر رغم أن مكوناته الرئيسية لا تتغير كثيرا.

الوظيفة الرئيسية والمبدئية للنسيج الضام هي دعم وربط الأنسجة فيما بينها داخل نفس العضو أو بين الأعضاء فيما بينها. هذا الدعم يمكن أن يتم بعدة أشكال:

  • هذا الدعم يمكن أن يكون هيكليا: بمعنى أن النسيج الضام يساعد على التعزيز من متانة وصلابة ومرونة العضو وتماسكه وبناء شكله الخارجي. فمثلا شكل الكريات الحمراء المميز يرجع إلى طبيعة مكونات النسيج الضام الخاص بها… ونفس الشيء يمكننا قوله مثلا عن النسيج العظمي أو الغضروفي، أو أغشية الأعضاء الداخلية والخارجية التي ما هي في حقيقة الأمر إلا أنسجة ضامة.
  • الدعم يتمثل أيضا في كون النسيج الضام هو المسؤول عن تغذية جميع الخلايا المكونة للأنسجة أو الأعضاء سواء عبر الخلايا الدهنية الموجودة على مستواه والغنية بالطاقة، أو انطلاقا من الأوعية الدموية التي تتواجد نهاياتها على هذا المستوى أو حتى بواسطة ما يعرف بالمادة الأساسية – إحدى مكونات النسيج الضام، وهي عبارة عن سائل لزج غني بالسكاكر والأملاح المعدنية والماء.
  • أخيرا دعم الأنسجة والأعضاء قد يأتي من ناحية الدفاع عنها ضد الأجسام الغريبة بفضل وجود أعداد كبيرة من خلايا الدم البيضاء المناعية سواء على مستوى الأوعية الدموية أو في المادة الأساسية للنسيج الضام.

الروماتيزم مرض مناعي بامتياز

تضرر النسيج الضام الذي يؤدي إلى ظهور أمراض الروماتيزم يأتي غالبا بسبب حدوث اضطراب في عمل المناعة الذاتية التي لم تعد تفرق بين الأجسام الغريبة والخلايا الذاتية السليمة التي يتم تدميرها بواسطة كريات الدم البيضاء خصوصا الخلايا اللمفاوية بنوعيها. أي:

  • الخلايا اللمفاوية "ب" التي تقوم بإنتاج مضادات أجسام تفتك بالعديد من مكونات الخلايا ابتداء من النواة وحتى مكونات الأغشية الخارجية.
  • الخلايا اللمفاوية "ت" التي تدمر – دون واسطة – الخلايا المستهدفة.
  • دون أن ننسى عناصر أخرى للاستجابة المناعية المسببة للالتهابات المميزة لبعض أنواع الروماتيزم – خصوصا على مستوى المفاصل – مثل السيتوكينات وهي بروتينات التهابية تفرزها الخلايا المناعية.

لكن هذا غير كافي لحصر أمراض الروماتيزم، لأن التعريف الذي ذكرناه هو تعريف لاحق بمدة طويلة لمصطلح الروماتيزم. وبالتالي فخلال المدة التي فصلت المصطلح عن تعريفه الحقيقي، تم إدخال العديد من الحالات المرضية التي لا ينطبق عليها التعريف، لكون أعراض هذه الأمراض تشبه إلى حد ما أعراض مجموعة من الأمراض الروماتيزمية خصوصا تلك المرتبطة بالجهاز الحركي: أي العظام والعضلات والمفاصل وما يدور في فلكها.

العائلة الكبيرة للروماتيزم

علي هذا الأساس، يمكننا أن نميز بين 3 مقاربات أو أقسام الأمراض يصلح استعمال مصطلح "الروماتيزم" فيها:

القسم الأول

ويجمع كل أمراض الروماتيزم دون استثناء أو تمييز بين الأعضاء أو الأجهزة. مع – بطبيعة الحال – توفر شرطي تضرر النسيج الضام بسبب اضطراب في المناعة الذاتية. وأمثلة هذه الأمراض كثيرة مثل:

  • روماتيزم القلب الناتج عن مضادات أجسام قام الجسم مبدئيا بإفرازها للقضاء على باكتيريا تسبب التهابات اللوزتين البكتيري أو الحلق أو حتى التهابات الجيوب.
  • روماتيزم الأمعاء: وهي مجموعة من الأمراض التي تؤدي إلى إصابة الأمعاء الغليظة على وجه الخصوص بالتهابات متكررة قد تسبب مضاعفات خطيرة. ومن بين أهم هذه الأمراض نذكر مرض كرون والتهاب القولون التقرحي.
  • ثم هناك بطبيعة الحال روماتيزم المفاصل أو التهابات المفاصل وهي مجموعة غير متجانسة من الأمراض التي يجمع بينها التسبب في إصابة المفاصل بالتهابات متتالية أو مزمنة.
  • هناك أيضا الكثير من الأمراض الأخرى التي تصيب الكلي وكريات الدم والرئتين والجلد وحتى الدماغ = وكلها أمراض روماتيزمية تصيب النسيج الضام لهذه الأعضاء بسبب اضطراب في عمل المناعة الذاتية.

القسم أو المقاربة الثانية

وتتيح لنا التركيز أكثر في أمراض الروماتيزم على الأمراض التي تصيب الجهاز الحركي: بمعنى العظام، والأعصاب والعضلات والمفاصل والعناصر المرتبطة بها أو المكونة لها. وهنا سنسرد بعض الأمراض الدخيلة التي لا تستجيب للتعريف العلمي للروماتيزم:

  • فبالنسبة للعظام، يمكننا التحدث مثلا عن هشاشة العظام رغم أن هذا المرض لا يستجيب حرفيا إلى التعريف الأكاديمي للروماتيزم.
  • فيما يخص العضلات: هناك الأمراض الالتهابية العضلية ومرض الوهن العضلي. وهي أمراض روماتيزمية حقيقية في مقابل مثلا متلازمة الألم العضلي المتفشي وهي حالة عصبية نفسية لا علاقة لها بالبرودة. لكن لأنها متفشية في المجتمع فسنقوم بالتفصيل فيها شيئا ما أسفله.

القسم أو المقاربة الثالثة

نتحول أخيرا إلى الأمراض الأشد ارتباطا بالمفاصل والشائعة بين عامة الناس أنها روماتيزمية، لكنها يمكن أن تكون أيضا غير ذلك لأن المفاصل تتشكل من العديد من العناصر التي يمكن أن تصاب بالروماتيزم أو لا حسب طبيعة المكون المصاب وطبيعة المرض.

لهذا فأنا أنصحكم بشدة بمطالعة موضوع على موقعنا يتحدث عن مكونات المفاصل حتى نفهم جيدا الروماتيزم الذي يصيب المفاصل.


الروماتيزم