الصحة العامة

فوائد البيض وأضرار البيض

فوائد البيض وأضرار البيض

يعتبر البيض من أكثر الأطعمة استهلاكا في العالم، حيث تقدر الدراسات نسبة استهلاكه كل سنة ولكل فرد في هذه البسيطة ب 9.6 كلغ (2016) (1). وإذا ما افترضنا أن كل البيض المستهلك مصدره الدجاج وأن معدل وزن كل بيضة هو 63 غرام، فمجموع ما يأكله كل واحد منا كل عام يقارب 152 بيضة، أي ثلاثة بيضات في الأسبوع.

المعدل مقبول صحيا مع الإشارة إلى أن هذه الحسابات تبقى تقريبية فقط، وقد تتغير حسب عدة عوامل جغرافية واقتصادية وثقافية. لكنها بالتأكيد تعطينا فكرة واضحة على حجم استهلاك مادة البيض التي يمكن اعتبارها أساسية في منظومة الطعام على مستوى العالم.

البيض مادة حيوية

يحتوي البيض على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية الأساسية التي يمكن تلخيصها فيما يلي:

البيض مصدر أساسي للبروتينات ذات الكفاءة الغذائية الكاملة والعالية جدا

إذ أنه يحوي كل الأحماض الأمينية التسعة التي لا يستطيع الجسم إنتاجها، رغم أنها ضرورية لبناء الجسم وتجديد خلاياه العضلية والعظمية والجلدية والعديد من أنسجة الجسم، كما أنها أساسية لإفراز الهرمونات والأنزيمات. نشير أيضا أن أبيض البيض يحوي بروتينات أكثر من أصفر البيض بمعدل 60 في المئة مقابل 40 في المئة.

يحتوي أصفر البيض على مادتين مضادتين للأكسدة

وبالتالي فهما تقيان من الإصابة من بعض السرطانات كسرطان الثدي (2)، والمياه البيضاء، وتأخير ترهل العضلات وباقي أعراض الشيخوخة. الدراسات تفترض أيضا مقاومة البيض لظهور أمراض القلب والشرايين عبر التخفيض من إفراز الكوليسترول الضار وأيضا الوقاية من تصلب الشرايين (3). بالمناسبة، هاتان المادتين هما المسؤولتان عن اللون المميز لأصفر البيض.

يحوي أصفر البيض على مادة الكولين

وهو عنصر غذائي أساسي لنمو الدماغ وخصوصا الذاكرة. لذلك ننصح النساء الحوامل بالمواظبة على تناول البيض خصوصا خلال الأشهر الأولى من الحمل.

البيض يحتوي أيضا على مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن

البيض غني حد التخمة بالسيلينيوم المضاد للأكسدة والمحفز لاشتغال الغدة الدرقية. كما يعتبر مصدرا مهما للفيتامينات من نوع "ب" (12، 9، 5، 2) و"أ" و"د" و"ه". دون أن ننسى الفوسفور الضروري لصلابة العظام والأسنان و الزنك المحفز للمناعة و الحديد المضاد لفقر الدم، إنه فعلا كنز غذائي بامتياز.

البيض يساعد على التخلص من الوزن الزائد

ربما هذه المعلومة مثيرة للاستغراب، لكنها الحقيقة (4): حيث ثبت أن للبيض فائدتان اثنتان في هذا المجال، حيث أنه:

  • يساعد على الإحساس بالشبع بسرعة
  • لا يحوي سعرات حرارية كثيرة حيث تصل في المعدل إلى 75.000 سعرية حرارية، أي نحو نصف السعرات الحرارية التي تحويها علبة 33 سل من المشروب الغازي الأسود المعروف.

لذلك تبين أن الانتظام في تناول بيضة كل يوم خلال موعد الغذاء، قد يساعد على تفادي استهلاك 400.000 سعرة حرارية يوميا، أي إمكانية فقدان 1.3 كلغ كل شهر، فقط بتناول البيض!

البيض يحتوي على الكولسترول، لكن...

لا شك أن البيض يحتوي على كمية مهمة من الكولسترول تقدر ب 300 ملغ كمعدل، وهي النسبة التي يحتاجها الجسم في اليوم من هذه المادة الضرورية. لكن هل تناول أكثر من بيضة يوميا – مع احتمال تناول مواد غذائية أخرى غنية بالكولسترول – يؤدي إلى ارتفاع نسبة خطورة الإصابة بمضاعفات أو أمراض الجهاز الدوراني؟

الجواب لا يبدو بديهيا كما كان عليه الحال سابقا: وأقصى ما استطاع العلماء الاتفاق عليه هو أنه " منذ خمسين عاما، وعلى الرغم من كل الدراسات الوبائية، لم يكن بالاستطاعة إثبات - بما لا يدع مجالا للشك - العلاقة بين استهلاك الكولسترول الغذائي وارتفاع مستوياته في الدم، أو الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية. وعليه فإنه لا يجب التركيز على هذه النقطة خلال حملات الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية " (5).

حاذر من الاتهلاك المُفرط للبيض

تبقى هناك حالتان فقط لا ينصح فيهما بأكل البيض:

الحساسية

يعتبر البيض، إلى جانب الحليب والفول السوداني والقشريات، من أكثر الأطعمة تسببا في ظهور الحساسية. في أغلبية الحالات يكون أبيض البيض هو السبب. ورغم ذلك، فإنه يمنع استهلاك كل البيضة لأنه يستحيل تقريبا عزل أبيض البيض عن أصفره، كما أن هناك حالات – وإن كانت قليلة – لحساسية البيض تسببت فيها بعض البروتينات الموجودة في أصفر البيض. نشير أيضا أنه – في هكذا حالات – يمنع استهلاك البيض سواء كان طريا أو مطهيا أو مسلوقا. كما لا ننصح بإعطاء البيض للأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنة تفاديا لظهور مثل هذا النوع من الحساسية.

التسمم الغذائي

البيض في مجمله سليم من الناحية الصحية، لكن تركيبة غشائه الخارجي تسمح بدخول بعض أنواع الباكتيريا مثل السالمونيلا أو الفيروسات مثل فيروس H5N1، خصوصا في بلادنا العربية حيث نفضل البيض البلدي الغير المراقب صحيا. وبالتالي فإننا قد نصاب ببعض الأمراض كالتهابات الأمعاء البكتيرية أو الفيروسية التي غالبا لا تمثل خطرا كبيرا على الصحة إلا في حالات معينة وعند فئات عمرية معينة مثل الأطفال وكبيري السن والنساء الحوامل. لذلك وجب الحذر وأخذ الاحتياطات اللازمة.

ما يجب السؤال عنه عند اقتناء البيض؟

غالبا، لا يستطيع المستهلك التعرف على المنطقة التي يأتي منها البيض الذي ينوي اقتناءه، وأكثر ما يستطيع عمله هو سؤال البائع عن المصدر. في الدول الأوربية يتم ختم كل بيضة بخاتم يحوي أكوادا تشرح طريقة تربية الدجاج الذي أنتج البيض والمنطقة التي أتى منها الدجاج، وتواريخ الإنتاج وانتهاء الصلاحية، تاركا حرية الاختيار للمستهلك. نتمنى أن يتم تفعيل هذه الخطة في دولنا العربية. بالمناسبة هل هناك أية دولة عربية يتم ختم البيض فيها؟ صراحة لا أعلم.

عكس المستهلك المغلوب على أمره، يمكن لجمعيات حماية المستهلك القيام بحملات توعوية والضغط على السلطات الوصية لمراقبة إنتاج البيض، وكيف يتم تغذية الدجاج والاهتمام به. لأنه كلما كان غذاؤه طبيعيا ويعتمد على الأطعمة النباتية، كلما كان البيض صحيا وذا قيمة غذائية عالية.

لكن الملاحظ أن بعض المربين للدجاج، سواء كان بلديا أو روميا، يقومون باستعمال بعض المنتجات التي تحوي مضادات حيوية، وإضافات غذائية وحتى هرمونات للنمو، قصد تسمين الدجاج والحفاظ على صحته والتسريع من نموه، ومن تم إنتاج بيض وفير، "جيد"، كبير الحجم، ذا قدرة أكبر على التحمل، بما فيه مصلحة المنتج. فأين هي مصلحة المستهلك؟


البيض