ثقافة عامة

هل يمكن للرجل أن يحمل؟

هل يمكن للرجل أن يحمل؟

منذ حوالي 20 سنة أتذكر أنه استوقفني موضوع نُشِر في إحدى الجرائد الصفراء وقتها، ويتكلم عن "اكتشاف" رجل حامل المعروف إعلاميا ب "Pregnant Man" في إحدى المدن المغربية. بطبيعة الحال، كان الغرض من العنوان إثارة فضول القراء و حتهم على اقتناء الجريدة. لكن هل من المعقول أن يكون هناك رجل حامل أي إنسان ذكر، سواء كان بالغا أو قاصرا؟!

هل يمكن للرجل أن يحمل؟

إذا كان مصطلح "رجل حامل" يعني وقوع اتصال جنسي نجم عنه اختلاط أمشاج ذكورية بأخرى أنثوية، فالجواب هو بالقطع لا. لكن إذا كان الغرض من استعمال هذا المصطلح هو الإيحاء بأن الشخص المذكور يحمل في أحشاءه شخصا آخر، فالأمر يمكن أن يكون فيه جانب من الصحة، و لنا في ذلك تفصيل.

في حقيقة الأمر "الشخص" المتواجد في أحشاء "الرجل الحامل" ما هو إلا توأمه الحقيقي الذي حملت به أمه أيام كان الرجل جنينا هو أيضا. لكن القوانين البيولوجية الصارمة التي تحكم انقسام البيضة المخصبة إلى توأمين متطابقين، و نمو كلا منهما على حدة، لم تتحقق في تلك الحالات النادرة جدا. حيث يتوقف نمو أحدهما لأسباب عدة؛ فتندمج الأعضاء التي نمت في جسد التوأم الذي بقي على الحياة، و تبقى مخبأة في جسمه إلى مرحلة عمرية معينة (من الطفولة حتى الشيخوخة) حيث يمكن أن يتم اكتشاف الحالة بالصدفة أو بعد إحساس الشخص بآلام أو انتفاخ في البطن أو أسفل البطن، إلى آخره.

خلال الحمل، يمكن لأعضاء التوأم المندمجة في جسد أخيه أن تتوقف عن النمو و تبقى جنينية أو تستمر في النمو مع الجنين الحي، و هذا ما يفسر اكتشاف أعضاء في مراحل مختلفة من النمو، و التي قد تصل إلى حد النضج كما كانت حالة الطفلة الهندية Lakshmi Tatma التي ولدت بأربعة أطراف علوية و مثلها من الأطراف السفلية - حيث تبين أن ذلك نتج عن التصاق و اندماج جنين توأم كامل بدون رأس، مما سرع بإجراء عماية جراحية دامت أكثر من 27 ساعة كللت بالنجاح.

كما لاحظتم، فهذه الحالات المعروفة طبيا ب "Fœtus in fœtu" تشبه إلى حد ما حالات التوأم السيامي التي تنتج عن تأخر في انقسام البويضة المخصبة إلى ما بعد اليوم الثالث عشر بعد الإخصاب، لكن في هذه الحالة مع استمرار التوأمين في النمو وبقائهما غالبا على قيد الحياة.
بنفس الطريقة تماما يمكننا تفسير "لغز" المرأة العاقر التي لم تلد قط واكتشف عندها "حمل راقد" سنوات بعد انقطاع الطمث.


الرجل الحمل