الحياة الزوجية

فحص ما قبل الزواج: أهميته ومراحله التطبيقية

فحص ما قبل الزواج: أهميته ومراحله التطبيقية

بإمكان رجل و امرأة مقدمان على الزواج القيام بالعديد من الفحوصات - السريرية منها والمخبرية - للتأكد من سلامتهم من الكثير من الأمراض أو الميولات المرضية – خصوصا الخلقية و التعفنية – التي من الممكن أن تتسبب في تعطيل أو تأخير عملية إنجاب الأطفال أو ظهور مشاكل صحية أو خلقية كان من الممكن تفاديها لو قام الزوجان بفحص ما قبل الزواج.

أنت من يقرر

"فحص ما قبل الزواج" – كما هو متعارف عليه عالميا – ليس ضروريا في كثير من الدول من بينها المغرب، بل يبقى اختياريا. القانون المغربي (و أظن أن أغلبية البلاد العربية تمشي على نفس المنوال) لا يشترط - لكتابة عقد الزواج - إلا شهادة طبية تثبت خلو الرجل أو المرأة المقبلان على الزواج من الأمراض المعدية "الظاهرة سريريا". بمعنى أن بقية الأمراض غير الظاهرة في أولى فترات تطورها – و على رأسها السيدا – لا تأخذ تلك الشهادة الطبية بها. لهذا فإننا ننصح بشدة أزواج المستقبل باستشارة الطبيب للقيام بهذا الفحص كاملا حتى يتأكدا بنسبة لا مجال فيها للشك بأن الشريك المستقبلي للعمر لا يحمل قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة، وغالبا ما يكون قد فات الأوان، و في الحالات التي نشاهدها عن الزوج الذي نقل لزوجته السيدا من علاقة قبل الزواج لعبرة لمن يريد أن يتعظ.

مراحل فحص ما قبل الزواج

نظريا، يقوم الطبيب باستقبال الزوجين كل واحد على حدة و ذلك في إطار السر الطبي بطبيعة الحال، و يبقى للزوجين إخبار بعضهما بالنتائج أو لا؛ لكن في غالبية الأحوال لا يمانع الزوجان في القيام باستشارة موحدة. و كما قلت سابقا فالأمر يرجع إليهما وحدهما...

ينقسم فحص ما قبل الزواج إلى مرحلتين : مرحلة الاستشارة الطبية و مرحلة الفحوصات المخبرية.

مرحلة الاستشارة الطبية تشمل أولا مقابلة طبية تركز على البحث في التاريخ المرضي للشخص و عائلته المقربة للبحث عن بعض الأمراض الوراثية مثل التثلث الصبغي 21 و التليف الكيسي و الاعتلال العضلي و الهيموفيليا و فقر الدم المنجلي،... كما نركز في هذه المقابلة على دراسة مختلف جوانب الأمراض المزمنة المحتملة التي من الممكن أن تؤثر على أي حمل مرتقب، أو عكس ذلك وصف طريقة ناجعة لمنع الحمل إذا كانت تلك إرادة الزوجين.

من بين الأمراض المزمنة التي نركز عليها في فحص ما قبل الزواج يمكننا ذكر:

  1.  الارتفاع المزمن للضغط الدموي.
  2.  السكري.
  3.  أمراض القلب.
  4.  الربو.
  5. الصرع.
  6. فرط الدرقية.
  7. أمراض الكلي المزمنة.
  8. أو أية أمراض أخرى تحتاج إلى علاج و مراقبة دائمين أو إلى تكييف العلاج حتى يمر الحمل بسلام (حمض الفوليك مثلا عند المصابات بمرض الصرع).

يقوم الطبيب أيضا بالبحث في مختلف أنواع سلوكيات الإدمان من تبغ و باقي المخدرات و الكحول و الأدوية... كما نقوم بتقديم بعض النصائح الخاصة بنمط الحياة بعد الزواج خصوصا فيما يتعلق بتناول الأطعمة و ممارسة الرياضة لتفادي الزيادة في الوزن التي أصبحت شائعة بين الأزواج الجدد.
نقوم أيضا – إذا أمكن – بالتحقق من استفادة الشخص من مختلف التلقيحات المضمنة في البرنامج الوطني للتلقيح، على الأقل في شقه الإلزامي (الكزاز، شلل الأطفال، السل، الالتهاب الكبدي الفيروسي ب،...).

بعد هذه المرحلة التفصيلية من الاستشارة، يقوم الطبيب بفحص سريري سريع و موجه للزوجين حسب الأعراض أو الأمراض التي يعانون منها. كما أنه من المعتاد قياس الطول و الوزن و الضغط الدموي و دراسة حدة البصر و السمع و البحث عن تسوس الأسنان.

بعد مرحلة الاستشارة الاكلينيكية، يقوم الطبيب بوصف مجموعة من التحاليل الطبية خاصة تلك البيولوجية التي يمكن تقسيمها إلى شطرين:

  1. التحاليل الاعتيادية التي يصفها الطبيب لجميع "المرضى" : فصيلة الدم، تحاليل داء القطط، الحصبة الألمانية، الزهري، السيدا، الالتهاب الكبدي الفيروسي ب وَ س.
  2. يمكن أن نطلب تحاليل إضافية مثل نسبة السكري أو الكولسترول في الدم إذا كان التاريخ المرضي الشخصي أو العائلي يتطلب ذلك.

بعد التوصل بالنتائج، يقوم الطبيب بإنجاز تقرير جامع لفحص ما قبل الزواج، كما يصف العلاج المحتمل للمشاكل التي تم الكشف عنها عبر الفحص السريري أو الفحوصات المخبرية.

أخيرا، و عكس ما يظنه البعض فإننا لا نطلب أو نقترح أية فحوصات للكشف عن خصوبة الزوجين إلا في حالات معينة بعينها مثل دوالي الخصية عند الرجل أو تكيس المبايض عند المرأة أو المشاكل الخلقية الجنسية. كما أن عذرية المرأة من عدمها لا يتم التطرق إليه بتاتا حيث يبقى الأمر في يد المرأة نفسها، إذا أرادت عمل شهادة عذرية تحتفظ بها لدواعي طبية أو ثقافية.


الزواج فحص ما قبل الزواج