الصحة العامة

آليات مراقبة مرض السكري من النوع 2

آليات مراقبة مرض السكري من النوع 2

يركز الأطباء بشدة على تتبع ومراقبة مرض السكري لكونه مرض صامت إلى حد بعيد، إذ يمكن أن يتطور لعدة سنوات، دون أن يشعر الشخص المصاب بأي مشكل صحي: وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من نصف المصابين الذين شُخِّصَ عندهم المرض حديثا، يعانون بالفعل من مضاعفاته عند التشخيص.

نفس الشيء ينطبق على المرضى تحت العلاج، حيث يتانسون حقيقة أن المرض غالبا ما يتطور بصورة بطيئة جدا، فلا يهتموا بمراقبته والبحث عن علامات الإنذار الأولى الدالة على مضاعفاته الخطيرة وذات الاتجاه الوحيد، حتى يجدوا أنفسهم مصابين بأمراض لا شفاء منها كالفشل الكلوي أو اعتلال شبكية العين أو تعفن القدم الملزم للبتر.

آليات مراقبة مرض السكري من النوع 2

لدى يجب على الأشخاص الأسوياء، خصوصا أولئك المعرضين لخطر الإصابة بالسكري، أو المرضى الفعليين، أن يقوموا بالفحوصات والتحاليل الدورية اللازمة قصد تشخيص المرض في مراحله الأولى أو للوقاية من مضاعفاته الخطيرة.

وسنحاول عبر الأسطر التالية التطرق إلى أهم هذه الفحوصات، مع العلم أنها يمكن أن تختلف من حالة إلى أخرى حسب مرحلة تطور المرض وقدمه والمضاعفات المحتملة التي يعاني منها الشخص المصاب.

بالنسبة للأشخاص الأسوياء، فمن المستحسن أن يقوموا، على الأقل، مرتان إلى 3 مرات سنويا بإجراء تحليل نسبة السكر في الدم بعد الامتناع عن الأكل مدة لا تقل عن 8 ساعات. كما ينصح بقياس الهيموغلوبين الغليكوزيلاتي (المعروف بالخزان) على الأقل مرة في السنة.

بالنسبة للمصابين بداء السكري – نوع 2 – فمراقبة الأعضاء الحيوية للجسم بصورة منتظمة ومتقاربة ضرورة حيوية، لأن السكري يصيب الجسم بأكمله ويمكن أن يؤثر بصورة لا رجعة فيها على الكثير من الأجهزة والوظائف:

فيما يخص نسبة السكر في الدم، فالقاعدة الذهبية تقول بأنه يجب قياسه كلما ألم بالمصاب وعكة صحية، أو تم استبدال الأدوية المضادة للسكري بأخرى، أو الزيادة أو النقصان في الجرعات، أو تم خرق التعاليم الخاصة بالنظام الغذائي، أو حتى عندما نقوم بتغيير مستوى النشاط البدني اليومي. عموما، يتم القياس مرة إلى مرتين في الأسبوع إذا كان العلاج لا يتضمن مادة الأنسولين، ويوميا إذا تضمنها. كما أن وقت القياس المفضل يكون صباحا قبل الفطور أو مساءا قبل العشاء.

كل 3 أشهر يجب على المرضى قياس نسبة الهيموغلوبين الغليكوزيلاتي: وهو نوع من الهيموغلوبين يستعمل للتعرف على كم كان تركيز السكر في الأشهر الماضية في بلازما الدم. وهو مهم لأنه يعطينا فكرة عن احتمال الإصابة بمضاعفات مرض السكري كأمراض القلب والاوعية الدموية، وأمراض الكلي والعيون.

كل سنة يجب على المصابين بالسكري استشارة الطبيب في عدد من الاختصاصات مثل القلب والشرايين للبحث في إمكانية الإصابة بنقص تروية عضلة القلب الصامت (Infarctus du myocarde) ومراقبة مستوى الضغط الدموي والنشاط الكهربائي للقلب (ECG). كما يجب مراقبة عدسة وشبكية العين لتفادي إصابتهما بالمياه البيضاء (Cataracte) واعتلال الشبكية على التوالي. زيارة طبيب الأسنان سنويا يجب أن لا ينساها مرضى السكري، حتى يتم التحقق من عدم إصابة الأسنان بالتسوس أو اللثة بالالتهابات المختلفة التي قد تصل مضاعفاتها إلى فقدان الأسنان. أخيرا، يجب فحص القدمين كلما سنحت الفرصة، خصوصا الوظائف الحسية، للوقاية من اعتلال الأعصاب السكري (Pied diabétique).

هناك أيضا بعض التحاليل البيولوجية التي يجب القيام بها كل سنة لمراقبة مرض السكري وهي: قياس الكرياتينين في الدم والزلال في البول (الكلي)، أنزيمات الكبد، ومعدلات الدهون في الجسم.


مرض السكري السكر