أمراض وعلاجات

علاج التهاب المعدة الناتج عن الأدوية

علاج التهاب المعدة الناتج عن الأدوية

من الأعراض الجانبية التي تشتهر بها أدوية الروماتيزم (البرودة): الحموضة أو آلام أو التهاب المعدة. لدى يفضل المرضى الذين يعانون من هذه الأعراض، استهلاك هذه الأدوية على شكل "قويلبات" أي تحاميل أو على شكل حقن، لأنها ستكون بذلك بعيدة كل البعد عن المعدة. لكن هذه الفكرة خاطئة تماما، ويمكن لهذه الأدوية كيفما كان شكلها أن تتسبب في مشاكل قد تكون خطيرة للغاية. لماذا؟

التهاب المعدة الناتج عن الأدوية

لضمان امتصاص المواد الغذائية من طرف الجسم، تتم في المعدة عمليتا هضم: هضم ميكانيكي حيث تقوم المعدة بسحق الطعام ومزجه بالعصارة المعديّة، عن طريق انقباض جدرانها، وهضم كيميائي من خلال مجموعة من المواد والأنزيمات المتواجدة في العصارة المعديّة.

تحتوي العصارة المعديّة على حمض الكلوريدريك HCL الذي يؤدي دورا مزدوجا، حيث يقوم بتنشيط أنزيم البيبسين الذي يقوم بهضم البروتينات، كما يساعد أيضا على تنظيف الطعام من الجراثيم.

وللوقاية من التأثيرات الضارة والمدمرة لحامض الهيدروكلوريك (الهضم الذاتي)، تقوم بعض أنواع الخلايا المعدية (الخلايا المخاطية) بإنتاج كميات وافرة من السائل المخاطي (Mucus) الذي ينتشر على كامل سطح المعدة ليحول بينها وبين السائل الحمضي.

تتحقق هذه الإفرازات الوافرة من السائل المخاطي تحت تأثير مواد ذهنية خاصة تدعى "البروستاغلاندينات" (Prostaglandines). يتم تفعيل هذه الأخيرة من طرف أنزيمات تعرف ب "انزيمات الأكسدة الحلقية". (cyclo-oxygénase).

عند استهلاك الأدوية المعروفة ب مضادات الالتهاب اللاستيرويدية AINS المستعملة في الكثير من الأمراض، خصوصا أمراض الروماتيزم، تقوم هذه الأخيرة، على مستوى الجسم كله، بتعطيل نشاط انزيمات الأكسدة الحلقية، ومن تم انخفاض في انتاج البروستاغلاندينات، مما يترتب عنه انخفاض إفرازات السائل المخاطي، الأمر الذي يجعل جدار المعدة معرضا للتأثيرات المدمرة لحمض الكلوريدريك.

الأدوية المعروفة ب مضادات الالتهاب الستيرويدية (corticoïdes)، والمستعملة أيضا في علاج أمراض الروماتيزم وأمراض أخرى مثل حالات الربو الحادة، يمكنها أيضا أن تعرض المعدة إلى خطر الالتهاب، إذا استهلكت بطريقة مفرطة، حيث تساعد على الرفع من إفرازات حمض الكلوريدريك، مع انخفاض في انتاج البروستاغلاندينات أيضا لكن عبر مستوى أعلى من انزيمات الأكسدة الحلقية.

إذًا، فآلام المعدة الناتجة عن تناول هذه الأنواع من الأدوية، ليست ناتج عن "عدم تحمل" المعدة لها، بل بسبب تأثير عام على كل الجسم، يمكن أن يؤدي على مستوى المعدة إلى التهاب معدي، أو الأسوأ إلى قرحة المعدة. وبالتالي تصبح هذه الأدوية خطيرة سواء تم استهلاكها على شكل أقراص أو تحاميل (قويلبات) أو حتى حُقَن.


التهاب المعدة المعدة