ثقافة عامة

كيف تقاوم أجسامنا الحرارة المرتفعة

كيف تقاوم أجسامنا الحرارة المرتفعة

هل تعّلم كيف تقاوم أجسامنا الحرارة المرتفعة؟ غير أنه عادة ونحن في حمام سونا لا نفعل شيئا سوى التّعرق، ولا نبقى هناك إلا 20 دقيقة، هذا إذا لم نخرج قبل ذلك حالة لم نشعر بالراحة.

بفضل آلية خاصة تدعى"التنظيم الحراري"، يقوم جسم الإنسان بالحفاظ على درجة حرارته الداخلية، حوالي°37، كما يعمل على مقاومة درجات الحرارة الخارجية الشديدة، مثلا قضاء عدة ساعات في درجة حرارة °65، خاصة إذا كان الجو جافا، شريطة أن يتمتع الفرد بصحة جيدة وأن يشرب كميات كافية من الماء، لأن الجسم يستعمل العرق كوسيلة للتبريد.

في محاولة للفوز ببطولة العالم للسونا سنة 2010 –الملغاة منذ ذلك الوقت- توفي روسي بعد قضاء 6 دقائق في درجة °110 مئوية وقد كان رقمه القياسي 16 دقيقة عند نفس الدرجة!

شرب الماء بكمية كبيرة

عند التواجد في وسط حار تقوم أكبر شبكة للأوعية الدموية تحت الجلد بالتمدد، يحمرّ الجلد نتيجة تدفق الدم الغزير، بينما تتسارع نبضات القلب لتغذية الأعضاء النبيلة كالمخ بالأكسجين بشكل سليم. يفقد الجسم الماء في وقت قصير حوالي 2 إلى 3 لترات في الساعة، يجب إذا في هذه الحالة تعويضه بالشرب بكثرة.

أخيرا يفرز المخ هرمون مضاد لإدرار البول الذي يسمح للكلى باسترجاع أكبر كمية من الماء عند تركيب البول، حتى إن هذا الأخير يصبح قاتما عند توقف تركيبه. فنادرا ما يشعر أحدهم برغبة في التبول أثناء تعرضه للشمس!

عند تجاوز هذه الأنظمة: إنها ضربة الشمس

عندما يتوقف الجسم عن التّعرق (بسبب نقص الماء) يحصل نوع من الإرتباك والهذيان، مع الشعور بغثيان ودوار، وهنا يكون الفرد مهددا بخطر الوفاة. لحد الساعة، لم يتم الإعلان عن وفيات في بندر ماهشر، ولكن يبقى الخطر مهدّدا حسب بيير هوا، عالم أرصاد في Météo Consult، حيث وصف المنطقة أنها "من أحر المناطق في العالم" وتشمل الكويت، جنوب العراق وإيران، والتي تعرف موجات حر واسعة النطاق، أين وصلت درجة الحرارة إلى °74 (درجة حرارة الهواء تصل إلى °46).

بندر ماهشر المدينة الواقعة على بعد كيلومترات من خليج العرب أوشكت أن تدخل كتاب غينيس للأرقام القياسية يوم الجمعة 31 جويلية 2015. الرقم القياسي –غير الرسمي- لا يزال في قبضة السعودية حيث سجلت مدينة الظهران °81 مئوية* يوم 08 جويلية 2003.

وبين درجة الحرارة الجوية، وتلك التي يشعر بها القاطنون، هناك معيار أخر وهو نسبة الرطوبة. وقد شرح بيير هوا أنه " في فصل الشتاء، تساهم الرياح في الشعور بالبرد، وهذا ما يحدث صيفا كذلك: فكلما كان الجو رطبا كلما زاد الشعور بالحر".

في قلب هذه المنطقة الصحراوية كان لا بد للإيرانيّين من مقاومة الحرارة الشديدة، ناهيك عن نسبة الرطوبة التي وصلت إلى 60 بالمائة في الأيام الأخيرة علما أن النسبة العادية تتراوح بين 20و 25 بالمائة. وبيد أن الرياح تتجه عادة نحو خليج العرب، لكن خلافا للتوقعات غيرت هذه المرة إتجاهها، حاملة رطوبة البحر نحو المناطق الداخلية.

وعلى سبيل المقارنة قام بيير هوا بشرح الظاهرة المُعاشة في فرنسا وهي: "يوم شديد الحرارة تتبعه عاصفة مفاجئة، لكن أقوى بعشر مرات! ".

لكن تحسبا للمخاطر نصحت الحكومة الإيرانية السكان بالبقاء في منازلهم ريثما تمر هذه الأزمة. وحسب التوقعات فإنه يجب الإنتظار حتى نهاية الأسبوع على الأقل للتنفس مجددا. هذا وقد اختنقت مدينة آبادان هي الأخرى في إيران بدرجة حرارة °60 (أي °47 حرارة الهواء) *.

ملاحظة: إن درجات الحرارة المدرجة في المقال بالدرجة المئوية السلسيوس.

هناك فرق بين درجة الحرارة المقيسة وتلك التي تشعر بها أجسامنا، فهذه الأخيرة تتعلق بنسبة الرطوبة وحتى سرعة الرياح لذلك يجب التفريق بينهما لتجنب الوقوع في سوء فهم، خاصة عند متابعة نشرة الأحوال الجوية!

المراجع


الحرارة المرتفعة أجسامنا