صناعة المحتوى

كيف تؤلف كتابًا وتنشره على نطاق واسع؟

كيف تؤلف كتابًا وتنشره على نطاق واسع؟

يستهوي عالم الكتابة الكثيرين ويستوطن أحلامهم وقلوبهم إذ يتبادر إلى أذهانهم كليشيه الشهرة والنجومية التي تغلف طابع عالم الشغف هذا ولكن ما لا يدركه الكثيرون أن عالم الكتابة والتأليف ليس بالعالم السهل البتة فبغض النظر عن أبجديات الكتابة وقواعدها الأساسية التي تحرك بوصلة هذا العالم إلا أن عملية الطبع والنشر هي العملية الأهم في ايصال المخطوط لقرائه ولإكساب الكاتب نوع من الاعتراف الضمني بأفكاره ومجهوداته وبالتالي فإن عالم الكتابة ليس عالم الموهبة فقط بل عالم تسويق كذلك لا تحتاج فيه ككاتب لملكتك فقط ولكن لأموالك أيضا وفي بعض الأحيان يكون الأمر أصعب من هذا إذ يستوجب الأمر خبرة كذلك في عملية تسجيل حقوق المنشور وأيضا لتخطي الصعوبات التي تضعها اللوبيهات المختلفة في وجه الكتاب الجدد محاولين عرقلتهم ومنعهم من المضي قدما لصالح شلة من الكتّاب الآخرين.

ولكن الأمر اليوم بات مختلفا نوعا ما وما كان مجبورا عليك القيام به في الماضي لإيصال كتابتك أصبح اليوم أمرًا مكملا أو ثانويا في عالم الانترنيت والفضاء الأزرق وشبكات التواصل الاجتماعي المختلفة إذ أن النشر الالكتروني متوفر للجميع وبالمجان ويمكن لأي شخص في أي نقطة من العالم وعلى ظهر أي احداثية على الخريطة أن يقرأ مؤلفك دون عناء وبكل تشكر.

لكن هل فعلا النشر الالكتروني مفيد للكتّاب الجدد؟

السؤال الذي يجب أن يطرحه أي كاتب على نفسه قبل أي محاولة للنشر كانت بالطبع أو الكترونيا هل كل الكتاب الذين نشروا من قبل قد نجحوا؟ طبعا لا ففي كل شيء في الحياة احتمال نجاح واحتمال خسارة ولكن الأمر المختلف في النشر الالكتروني هو أنك لا تخسر شيئا سوى الوقت الذي تستغرقه لرفع مؤلفك على الانترنيت.

هل عدد القراء الكترونيا يتناسب مع عدد قراء الكتاب المطبوع؟

 حسب تجربتي المتواضعة في النشر الالكتروني ومن خلال احتكاكي بعالم الكتاب والصحافيين في الجزائر والعالم العربي لاحظت أن عدد القراء إلكترونيا أكبر بكثير من الحجم العادي لقراء المطبوع فعادة الوالجين لعالم الطباعة يقومون بطبع خمس مائة نسخة أولية أو ألف كحد أقصى كطبعة أولى في غالب الأحيان تكون الأخيرة فهي مجموع طبعات لأجل البرستيج والإطلالة كغاية أولية وفي غالب الأحيان يكون الأمر على حساب الكاتب ولا يسترجع الكاتب أي فلس من العملية إذ أن صافي الأرباح يكون لتغطية مصاريف عملية النشر التي تقوم بها الدار المسؤولة عن طباعة ونشر العمل.

ما من خلال النشر على الانترنيت فقد وفّر لي كتابي الأول الحرية الانسانية ما يصبو عن سبع مائة تحميل شهريا مما يجعل النشر الالكتروني في نظري أكثر وصولا للقراء من الناحية العديدية والأولية عن الكتاب المطبوع وذلك لعدة أسباب منها مجانية التحميل وسهولة الوصول للمنتوج عكس الكتاب المطبوع الذي يكلف عادة في حدود العشرة إلى عشرين دولار فما فوق زيادة على التنقل وبالتالي فإن القراءة الالكترونية مشجعة أكثر.

ولكن وللأمانة يجب عدم اهمال فكرة أساسية أنه في المجتمعات العربية لا ينظر للكتاب الالكتروني بنفس الأهمية التي ينظر بها للكتاب المطبوع حتى وإن كان أحيانا الكتاب الالكتروني أهم من حيث المحتوى عن الكتاب المطبوع ولكن كنوع من الستيريوتايب يبقى للكتاب المطبوع مكانته في الوعي العام ولكن هذا لا يقلل نهائيا من أهمية الكتاب الالكتروني ككتاب أولًا وأخيرًا بل بالعكس الكتاب الالكتروني يمنحك فرصة للقيام بخطوتك الأولى في عالم الكتابة دون اتكال على الآخر.

خطوات تأليف كتاب

1. إمتلاك الملَكة

هل تتذكر حصص المواهب الغنائية حيث يدخل شخص يدعي امتلاكه أجمل صوت في العالم ولكنه في النهاية يخذل لجنة التحكيم ويصبح اضحوكة الجمهور؟ اظنك لا تريد أن تكون في نفس الموقف اذن لا عليك تأكد جيدا من امتلاكك موهبة الكتابة وفي نوعها الدقيق وفي الصنف الأكثر سيولة في مواردك الموهبية فالكتابة مثل الغناء تحتاج للخامة الأولية التي تقوم بصقلها فيما بعد وتنميتها فالكتابة ليست بنفس التصور التقليدي للتعابير الانشائية التي تعودت في مراحل الدراسية في الأطوار الأولى على القيام بها الكتابة لا تعني نسج الكلمات وربطها فقط لتشكيل جمل ففقرات فنصوص وما إلى ذلك وإنما الكتابة كفعل أولي هي ذاتية التحاور وشبه مونولوج ذاتي ومناجاة داخلية تعبر عن فكر الانسان وأبعاده الثلاثة وجوده ومكانه وزمانه وبعده الرابع خياله وبالتالي فإن أي محاولات انشائية تكون مغلفة بنوع من الغرور الساذج تكون خارج هذا الصدق وبالتالي لا يمكنها مخاطبة لا عقل ولا وجدان المتلقي.

2. رصيد لغوي

عليك قبل البداية بتطوير أفكارك في إيطار كتاب أن تقوي رصيدك اللغوي عن طريق قراءة اكبر عدد ممكن من المؤلفات من نفس نوع الكتاب الذي تود تأليفه وذلك لتقوي شيئان مهمان لديك منهاجية الكتاب ولغتك ولما لا تحمل معك قاموس صغير تتطلع عليه احيانا سيساعدك الأمر على الرفع من قدراتك اللغوية بشكل ملفت للإنتباه.

3. ما نوع الكتاب الذي تود تأليفه

الكتب مختلفة باختلاف الأذواق فمنها ما هي كتب فلسفية ومنها كتب اكاديمية او تعليمية ومنها كتب نصوص ومقالات ومنها كتب أدبية كالروايات والدواوين الشعرية وغيرها من صنوف التأليف المختلفة والمتنوعة وبالتالي قبل بدايتك بأي عمل يجب ان تدرك الارض التي يجب أن تضع عليها قدمك لكي تعرف إلى حيث تتوجه فإختيار الطريق هو الأمر الأهم قبل بداية اي رحلة وخاصة إن كانت الرحلة كتابية.

4. اختيار الموضوع

بعد أن تدرك جيدا نوع الكتاب الذي تود تأليفه عليك أن تختار الموضوع ومن الاحسن أن تتجنب المواضيع التي تم التطرق اليها كثيرا فعلى قدر ما يكون موضوعك جديدا تكون لديك فرص أكبر لعرض كتابك وزيادة مقروئيته اذ على الكتاب أن يختار سؤالا محوريا لذاته تتمحور حوله مختلف الاجبات فيه لكي يكون بنية متصلة فيما بينه وبالتالي إختيار موضوع الكتاب اهم ما في العملية تقريبا فمحتواه لاحقا سيتحمور حول الموضوع الذي اخترته.

5. اختيار العنوان

هناك من يقوم باختيار عنوان لمؤلفه قبل أن يفرغ منه بينما هناك من يفضل إختيار العنوان قبل الشروع في الكتابة بينما في الحقيقة فإن توقيت إختيار العنوان ليس هو المهم بل إختيار العنوان في حد ذاته فالعنوان يجب أن يكون بسيطا وأن يعبر بشكل جميل وملفت عن المعنى العام او الإشكال الذي يطرحه الكتاب وعلى الكتاب أن يستهوي فضول الآخر فعلى قدر ما يجب للعنوان أن يرسم صورة عن الكتاب على قدر ما يجب أن يكون غامضا بالدرجة الكافية التي تجعله يستهوي القاريء لإلقاء نظرة على المؤلف.

6. وضع خطة للكتاب

بعض الكتب تقسم لفصول والبعض الآخر يكون كتلة واحدة غير مقسمة ومنها من تكون على شكل مقالات متفرقة او قصص او أي شيء من هذا القبيل ولكن الخطة الاهم في رسم معالم الكتابة هي وضع خطة للكتابة في حد ذاتها ووضع برنامج يومي او اسبوعي للكتابة واختيار التوقيت المناسب للإلهام بعد قراءة الحجم الكافي من الكتب المناسبة او البحوث حول ذات الموضوع.

7. وضع مقدمة

بعد انتهائك من تأليف كتابك قم بوضع مقدمة تشرح فيها الأسباب والدوافع والاهداف التي جعلتك تقوم بخطوة تأليف كتاب وشرح الفكرة العامة للكتاب وكيفية قرائته فالمقدمة تكون فعلا مساعدا في رسم لوحة جدية لكتابك.

8. صمم غلافا لكتابك بعد أن تضع الفهرس

التقط صورة أو حملها بما يكفل حقوق أصحابها من الانترنيت واستعمل بعض البرامج مثل باينت أو فوتوشوب وضع عنوان مؤلفك واسمك الشخصي على الغلاف حاول على قدر المستطاع أن يكون الغلاف جذابا وأقرب للنسخ المطبوعة جمالية يمكنك الاستعانة بصديق إن كان يجب ذلك ثم أضف الغلاف إلى الصفحة الأولى في كتابك وأضف صفحة بنفس اللون إلى آخر الكتاب بعد الفهرس مباشرة

ملاحظة اترك صفحة فارغة بين الغلاف صفحتين فارغتين قبل المقدمة وصفحة فارغة بعد الفهرس وصفحة فارغة بعد كل صفحة تعنون لفصل أو قسم أو أي تقسيم آخر.

  1. ضع بريدك الالكتروني أو رقم هاتفك كدليل في آخر الكتاب أو بدايته لتسهيل الاتصال بك في أي حالة.
  2. سجل حقوق مؤلفك في بلدك (في الجزائر مثلا في الديوان الوطني لحقوق المؤلف).
  3. بعد اتمامك هذه العملية تأتي عملية النشر الالكتروني.
  4. حول كتابك إلى البي دي إف (توجد برامج على الانترنيت للقيام بالعملية بكل سهولة) ثم بعد ذلك قم بارساله إلى مواقع متخصصة في النشر الالكتروني والمكتبات الالكترونية ستقوم هذه المواقع بنشر مؤلفك (يمكنك أن تجد هذه المواقع بكل سهولة على محرك البحث جوجل) أو قم بتحميلها عبر فور شارد ثم بعد ذلك أرسل لمواقع متخصصة في ذلك.
  5. افتح صفحة في الفايسبوك بعنوان كتابك وضع فيها الرابط الدال على التحميل.

9. الإعلان لكتابك

شارك أصدقائك كتابك ومجموعة من الإعلاميين والكتاب ومن ثم اطلب منهم نقد مؤلفك أو تقييمه (كتابة مقالات على الأنترنت ولو تدوينات بسيطة حول الكتاب سيكون مفيد جدًا) ضع صورة الغلاف مرافقة لأي رابط تحميل للمؤلف وحاول أن تستخدم كل الوسائل الممكنة على الفضاء الألكتروني لإيصال كتابك لأكبر شريحة من القراء فالأمر يعتمد عليك على قدراتك في التسويق.


تأليف الكتب كيف تؤلف كتابا