تاريخ

مجموعة السلطان قلاوون

مجموعة السلطان قلاوون

شارع المعز

تعد مجموعة السلطان قلاوون الكائنة بشارع المعز لدين الله الفاطمي في القاهرة تحفة معمارية نادرة، لاسيما أنها تحوي معظم الخصائص الإنشائية لعصر المماليك البحرية، حيث اشتملت المجموعة على مدرسة لتدريس الفقه، وبيمارستان للعلاج وتدريس الطب، وقبر للمنشئ، وسبيل بالواجهة الشرقية يعلوه كُتّاب.

مُنشيء المجموعة

في كتابها “مساجد مصر” تشير الدكتورة سعاد محمد ماهر إلى أن صاحب هذه المجموعة هو الملك المنصور سيف الدين قلاوون أبو المعالي الألفي الصالحي النجمي، والذي يعد السابع من ملوك الترك بمصر، حيث تسلطن بعد خلع الملك العادل سنة 678 هجرياُ.

وقد اشُترى “المنصور” كمملوك بألف دينار ولهذا سمي بـ”الألفي” وكان ضمن مماليك “آق سنقر” الذي قدمه إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب فأعتقه سنة 647 هجريا لينتقل إلى خدمة أمراء المماليك البحرية حتى أيام السلطان الظاهر بيبرس.

حارب المنصور قلاوون التتار، وجاهد الصليبيين، ووصل النفوذ السياسي في عهده إلى بلاد الحجاز، كما أنشأ فرقة المماليك البرجية وأسكنهم القلعة، وأصلح كثيراً من القلاع الحربية في مصر وخارجها، وألغى الكثير من الضرائب.

تاريخ الإنشاء

أنشأ “قلاوون” المجموعة التي تحمل إسمه والتي تحوي ضريحه ومدرسته إضافة إلى بيمارستان لعلاج المرضى عام 683 – 684 هجرياُ، ثم ألحق بها سبيل أنشأه الملك الناصر محمد بن قلاوون.

ويشغل الضريح الجزء الأيمن من المجموعة، ويتكون من فناء يتوصل إليه من دهليز كبير، ومحراب ثري بالزخارف يتوسطه الجدار الجنوبي الشرقي، إضافة الى تابوت خشبي يتوسط أرضية الضريح وعليه كتابات بالخط الكوفي والنسخي.

أما مدرسة قلاوون فتقع على اليسار من مدخل المجموعة، وتتكون من صحن مستطيل مكشوف، يوجد بالجانب الشمالي منه ست غرف، وبالجانب الآخر يوجد عدة خلاوي خصص السلطان عبد الرحمن كتخدا فيما بعد عدداً منها لتلاوة القرآن الكريم.

البيمارستان القديم

لم يتبق من البيمارستان من وضعه القديم سوى جزئين من القاعتين الشرقية والغربية إلى جانب كبير من القاعة القبلية، كما توجد نوافذ تحيطها أفاريز بها كتابات كوفية.

وقد بقي البيمارستان يؤدي وظيفته حتى 1856م حيث لم يتبقى به إلا أصحاب الأمراض العقلية الذين نُقلوا منه إلى ورشة الجوخ في منطقة بولاق ثم إلى منطقة العباسية عام 1880م، وتحول البيمارستان بعد ذلك لمعالجة كل الأمراض، ثم إقتصر فيما بعد على أمراض العيون، ومازال البيمارستان أو مستشفى قلاوون – كما هو معروف بين أهالي المنطقة – يؤدي دوره حتى الآن.
وفي عام 726 هجرياً ألحق الناصر محمد بن قلاوون بواجهة المدرسة الشرقية سبيلا وكُتّابًا على روح والده، ويعلو السبيل قبة صغيرة كُسيت رقبتها ببلاطات من القيشاني عليها كتابات قرآنية غاية في الإبداع، كما فُتحت بالرقبة ثماني نوافذ خشبية بها زخارف نبايتية جميلة.

ساءت حالة المجموعة منذ نحو عقدين، وباتت معرضة للإنهيار بسبب التصدعات التي أصابتها نتيجة الزلزال الذي وقع بمصر عام 1992، وكذلك بسبب إرتفاع منسوب المياه الجوفية والتي أدت إلى إتلاف بعض الأساسات، فضلًا عن إرتفاع نسبة الملوحة في الأحجار، كما عانت الأسقف من “التسوس” بسبب وجود الحشرات، الأمر الذي إستدعى تنفيذ مشروع ضخم لترميم المجموعة استمر قرابة العشر سنوات.


السلطان قلاوون شارع المعز