الحياة الزوجية

قيم وأخلاق ينبغي أن تعلمها لأبنائك

قيم وأخلاق ينبغي أن تعلمها لأبنائك

يوجد العديد من القيم والأخلاق التي ينبغي أنّ نعلمها لأبنائنا، بعض الوالدين يظن أحيانا أنه من الحمق تعليم الأطفال الصغار والصبيان قيم الحياة. غير أن هذا يعد سوء فهم منهم، لأن الطفل يكون ويشكل جهاز قيمه قبل عمر الخمس سنوات، هنا بعض الأخلاق التي ينبغي لأي طفل أن يتعلمها قبل أن يطفئ شمعته الخامسة.

الصدق

أفضل الطرق لمساعدة طفلك على أن يكون صادقا تتمثل في أن تكون صادقا أنت نفسك. تخيل معي هذه القصة: كريمة قررت أن تخفض من لقاء ابنها أحمد ذي الثلاث سنوات بصديقه كمال نظرا للخناقات التي تحدث بينهما بشكل متكرر. وحين اتصلت أم كمال ذات مساء لتسأل ما إن كان بإمكان ابنيهما أن يلتقيا أخبرتها كريمة بأن أحمد مريض.

حينما سمع أحمد سألها والدهشة تعتريه: "هل أنا مريض يا ماما؟ ماذا بي؟ " أجابته أمه بأنها أخبرت أم كمال بذلك فقط لكي لا تجرح مشاعرها. بعد هذا أخذت كريمة تشرح لابنها أنواع الكذب، فهناك الكذب الأبيض والأسود… طول وقت الشرح كان أحمد متفاجئا وحائرا وكان كل ما فهم من كلام أمه هو أن الكذب شيء عاظدي وبأن كل الناس يقومون به.

ولدك يرث صفاته وفهمه للعالم منك ولذلك فإنه من المهم أن لا تخذله ولا تشوه فطرته بتفسيراتك. (تجنب بشكل قطعي أن تقول لابنك مثلا "لا تقل لبابا أنك أكلت الشيبس اليوم"). كن مثالا لابنك واجعله يراك وأنت صادقة مع الآخرين. مثلا كان بإمكان كريمة أن تقول: " هذا ليس يوما جيدا للعب. لقد لاحظت أن ابين وابنك يعاركان باستمرار وأظنها يحتاجان لفاصل"
طريقة أخرى لتدعيم هذه القيمة عند ابنك هي بأن لا تنفعل كثيرا حين يكذب ابنك. وعوض هذا، ساعديه على أن يجد طريقة ليقول بها الحقيقة. تخيل معي مثلا حين تجد مع ابنك أشياء ليست ملكه. كيف ستعامل؟ هل ستقونم بجزره وتأنيبه أم ستحاول أن تنصت له وتتفهم لماذا فعل ذلك وما هدفه من ذلك.

عليك أن تعلمي ابنك درسا مهما وهو أن: قول الحقيقة ليس أسهل الحلول ولا أفضلها دائما؛ غير أنه يبقى الأفضل على المدى البعيد.

العدل

احرص على أن يدفع أبناؤك ثمنا لأخطائهم، ذات يوم خرجت عائلتان للتجول في البحر وذهب كل من أحمد وكريمة ليلعبوا برمل الشاطئ. بعد برهة قام كل منهما ببناء قصر من الرمل. فجأة لاحظ الجميع أن أحمد يبكي فلما سألوه عن السبب أخبرهم أن أن كريمة قد حطمت بنائه. حينها تدخل أبوها وأمرها بأن تعتذر من أحمد.

بعد أن قالت له "اعذرني" سألها أبوها "هل أدركت لماذا حطمت قصره؟ " قالت له بأنها كانت غاضبة لأن بناء أحمد كان أجمل وأكبر من قصرها. أخبرها أبوها بأن هذا ليس مبررا لذلك وأعطاها حق اللعب مرة أخرى.

ردة فعل الأب هي غالبا ما يقوم به كل أب في حالات مشابهة: يريدون أن يفهمون لأطفالهم سبب قيامهم بذلك وأن يعبروا عما يشعرون به وهذا أمر جيد.غير أنه ليس كافيا. لأنه ولمساعدة الطفل على أن يفهم بحق معنى العدالة وأن يترسخ في داخله، يلزم الآباء أن يشجعوا أبنائهم على القيام بأعمال تصحح هفواتهم. مثلا، كان حريا بأب كريمة أن يقترح عليها أن تساعد أحمد في إعادة بناء قصره أو أن تعطيه شيئا من الحلوى التي كانت في حوزتها.

من أسهل الأشياء عند الطفل هي أن يقول "عذرا" أو ما شابهها ولذلك فهو لا يحس بما اقترفه إن كانت العقوبة الوحيدة هي قول "‘عذرا". وأظن أنه يلزم الآباء أن يفكروا في عقوبات أو أشغال يأمرون بها أبنائهم حينما يخطئون وذلك حتى يترسخ في ذهنهم أن لكل فعل نتيجة وأنهم يلزمهم أن يتحملوا مسؤوليات أفعالهم الخاطئة. بتشجيع ابنك على أن يعتذر بصورة عملية (أي بأن يقول بفعل يعبر به عن اعتذاره بالإضافة للاعتذار اللفظي) فإنك تساعده على إدراك أهمية معاملة الآخرين بصورة عادلة- وهي قيمة ستساعده حين سيكبر ويدخل في علاقات الند للند.

غير أنه ينبغي أن نشير أن الآباء ليس عليهم ان يقوموا بهذا على الدوام، لأنه قد يصيب أبنائهم بتصلب في المشاعر. وأن يسامحوا أبنائهم ويحضنوهم حين يخطئون ليعلموهم أن العقوبة هي للفعل الذي قاموا به وليس لهم وأنهم محبوبون ولو أخطؤوا.


الأخلاق أخلاق قيم للأبناء