ثقافة عامة

كمياء الدماغ والحب

كمياء الدماغ والحب

الطريق للسماء بداخلك، فقط حرك أجنحة ‫‏الحب‬.

جلال الدين الرومي

لكل واحد منا طريقة يعبر بها عما يخالجه من أحاسيس حين تألف روحه روحا أدمية أخرى، تلك الكيمياء التي تنشأ بين غريبين كأن قدر لهما أن يلتقيا منذ زمن بعيد، قد يطول موعد اللقاء ولكن أجمل الأشياء هي تلك التي تحدث خارجا عن نطاقنا كأن تترك الباب مواربا ويدخله من يجد الطريق إليك. الحقيقة أن ولوج عالم غير عالمك قد يكون مخيفا للوهلة الأولى، أن تدع المجال لروحك أن تعبر نحو آفاق أخرى لم تعهدها من قبل، ولكن ما أن تستقرء الأمر بقلبك حتى تأنس بما قد تسميه توأم روحك.

الدماغ والحب

ليس بحبٍ إلا ما عرفتَه ارتقاءً نفسيًا، تعلو فيه الروح بين سماوين من البشرية، فتلوح منهما كالمصباح بين مرآتين: يكون واحدًا وترى منهُ العينُ ثلاثة مصابيح: فكأنّ الحب هو تعدد الروح في نفسها وفي محبوبها.

الرافعي

ولكن ما قد لا يدركه البعض منا أن كيمياء الدماغ قد تخبرنا إن كان الشخص فعلا واقعا في فخ البشرية السرمدي وسأحكي لكم عن قصة قصيرة قد تتقاطع معها حيواتكم أو تتجاوزها كحبة الكستناء المتناثرة التي لا يلحظها أحد لهول سرعة الحياة الرتيبة التي تجعلك تراقب من بعيد فقط:

عند نهاية الطريق، سنكتشف كلنا أن ما حدث كان مجرد رواية نسجتها مخيلتنا وقد خُسِفت أبصارنا وأسماعنا فعشنا بعدهم معيشة ضنكا. قد نرتبط بمن يحبوننا برابطة الدم والنسب فيما آخرون يصبحون بمجرد الوقت جزء من كينونتنا، برؤيتهم يرتفع هرمون الأدرينالين فتزيد دقات قلبنا مع تدفق الدوبامين والأوكسيتوسين لنغرق بعدها في جمال العواطف الإنسانية ونداها، ارتباكنا المفاجئ واستجابة جسمنا الفيزيولوجية العفوية بكل ما تحمله من عمق واضطراب جميل، فتتولد النوستالجية بعد حيل الهرمونات الكيمياوية الموضوعة في قدر الرسالات العصبية وقليل من عينيه وابتسامته ووجنتيه، تطبخ على نار خيالية مع قليل من نكهة هرمون "فنيل إثبل امين" أي هرمون الحب. حذاري فقد تصبح مدمنا بعد أول رشفة ولن ينقذك أحد من حالتك الهوسية. ها قد فسرت بطريقة علمية قصصك الخرافية في الأيام الشتوية والصيفية بحثا عن شخصيتك التوأمية. ولكن إن صادفتك معاناة معنوية بعد كل الأحداث العفوية والتصرفات التلقائية العدوانية، قد تنتقل مورثة (5HTT) إلى أبنائك في القصص الحقيقية وقد تصيبهم أعراض إكتئابية. الأحداث أصبحت جدية والذكريات غير منتهية الصلاحية، فالدوبامين والقابا والأستيلكولين ثبتت الذكريات بعد زخات بيوكيمياوية. ولا تطلب من صديقك المخبري إنتاج جزيئات ال PPI الفوسفاتية للنسيان فهذا ضرب من المحال، فما أن تدخل الذكريات إلى "قرن آمون" تبقى سرمدية بمساعدة كيناز CAMKII وتدخلاته البطولية.


الحب الدماغ كمياء الدماغ