مال وأعمال

أساسيات التموضع الاستراتيجي للشركات

أساسيات التموضع الاستراتيجي للشركات

في هذا المقال سأتكلم عن كيفية تحديد الشركات لمواقعها في السوق، كيف تحافظ على مواقعها، و كيف تتقدم. فيما يُعرف بالتموضع الاستراتيجي للشركات، هذا الجزء الأول من سلسلة مقالات عن استراتيجية الشركات حول تموضعها في السوق

قبل البدء في تعريف ماهية استراتيجية الشركات، ينبع التموضع الاستراتيجي من ثلاثة اتجاهات مختلفة، أي أن الشركات تحدد تموضعها في السوق بناءا على أحد هذه الاتجاهات، قد تختار الشركات أحدها، أو قد تخلط فيما بينها:

أولا: قد تختار الشركات موقعا لها في السوق مبني على أساس انتاجها لمنتجات فرعية، أو أجزاء من منتجات أكبر

تتبنى الشركات هذا الإتجاه، عندما تكون تبرع في انتاج أجزاء من منتجات أكبر، أو جزء من خدمات متكاملة، فهي في هذه الحالة لا تركز على الزبائن بقدر ما تركز على ما تستطيع انجازه، وهي طريقة فعالة جدا و اقتصادية حيث تعي هذه الشركات حجمها الحقيقي و قوتها بالتحديد و لذى تركز فقط على ما تستطيع انتاجه، فهي في هذه الحالة تعمل على زيادة فعالية عملياتها و تحافظ على تكاليف الانتاج في حدها الأدنى (وغالبا ما تنجح في ذلك) و تخرج الشركة بمنتجات أو خدمات ذات مواصفات عالية، و أسعار منخفضة. هذه الشركات تخدم شريحة واسعة جدا من الزبائن، و لكنها تحقق لهم جزء فقط من احتياجاتهم.

أحد الأمثلة لهذه الشركات هي شركة “جيفي-لوب لزيوت السيارات” حيث أنها متخصصة في زيوت السيارات فقط ولا توفر أي نوع آخر من أنواع الصيانة للمركبات، تتميز هذه الشركة بتقديم خدمة أسرع و أرخص من باقي مراكز الصيانة الكبيرة داخل المدينة، ويُؤثر الزبائن تغيير زيوت مركباتهم لدى “جيفي-لوب” (مستفيدين من سرعة تقديم الخدمة و رخص ثمنها)، ويكملون باقي صيانة مركباتهم عن مراكز صيانة المركبات الأخرى.

ثانيا: قد تختار هذه الشركات موقعا في السوق مبني على تلبية أغلب أو جميع احتياجات مجموعة معينة من الزبائن

و هذا فيما يُعرف بتقسيم السوق الى مجموعات، و استهداف مجموعة معينة، الصعوبة هنا تكمن في توفير المنتجات الأفضل أو الخدمات الأفضل و التي تناسب احتياجات هذه المجموعة من الزبائن في جميع الأوقات أو المواسم أو حتى عند تنقلهم. لا يعتبر اختيار أحد تقسيمات السوق في حد ذاته استراتيجية تموضع، لأن أي مجموعة ما تختلف فيما بينها أيضا، فحتى ان قررت الشركة التموضع حول مجموعة ما من الزبائن فهذا ليس له معنى ما لم تبرع في ابتكار مجموعات من العمليات لتخدم جميع اختلافات المجموعة الواحدة من الزبائن.

ثالثا: أو قد تختار الشركات موقعها في السوق استنادا الى استطاعتها في الوصول الى مجموعة من الزبائن

قد يكون الصعوبة في الوصول الى هؤلاء الزبائن جغرافيا، أو حسب معايير أخرى، و مرة أخرى هنا يجب على الشركات التي تريد أن تختار هذا الاتجاه أن تبرع في ابتكار مجموعات من العمليات التي ستمكنها من الوصول الى هؤلاء الزبائن.

على سبيل المثال: “كارمايك سينما” هي شركة مُشغلة لمجموعة من دور السينما في المدن و القرى ذات الكثافة السكانية المنخفضة (أقل من 200 ألف نسمة)، لن تستطيع الشركة الصمود لتغطية نفقاتها و أسعار الأفلام التي تعرضها (مع العدد القليل من الزبائن)، إلا اذا استطاعت أن تبتكر لنفسها عمليات تشغيلية معينة لتتمكن من جني الارباح، و هذا ما فعلته الشركة، فقد اعتمدت نهجا اداريا متقشفا لتوفير أكبر قدر من النفقات

  1. عدد شاشات عرض أقل و أصغر، مع تكنولوجيا عرض متوسطة
  2. أجهزة اسقاط ضوئية أقل تطورا من نظيراتها في المدن الكبيرة
  3. كفاءة النظام الادراي المحوسب ساعد في تقليص عدد العاملين الاداريين في كل دار سينما الى شخص واحد فقط (المدير نفسه)
  4. خفض النفقات العامة للشركة الى الحد الأدنى (2%) في حين باقي الشركات تعمل ب(5%)
  5. تستطيع الشركة المفاوضة على أسعار الأفلام مع الموزعين للحصول على أفضل العروض.
  6. تعمل الشركة في المدن و القرى الصغيرة التي لا تحتوي على منافسين آخرين، عادة ما تكون قاعد كرة السلة في المدراس هي المنافس الوحيد للشركة.

التركيز على المناطق الريفية أو المناطق الحضرية، هو أحد الأمثلة على تموضع الشركات استنادا الى استطاعتها في الوصول الى هؤلاء الزبائن، أو أن تركز الشركات على مجموعات الزبائن المكتظة، أو التركيز على مجموعات الزبائن القليلة، هي أمثلة أخرى أيضا.

ليس المقصود بتموضع الشركات هو اختيار جزء من السوق و العمل على خدمته، و انما يكمن التموضع للشركات في مجموع العمليات التشغيلية التي تنتهجها هذه الشركات من أجل أفضل خدمة للزبائن على اختلافهم.

بعد هذه المقدمة، يمكن تعريف استراتيجية الشركات على أنها: خلق مكان في السوق بحيث يكون فريدا وذو قيمة، وذلك من خلال مجموعة من العمليات التشغيلية الموجهة لخدمة قطاعات محددة في السوق، و تكون بطريقة مختلفة عما تقدمه الشركات المنافسة.


تحقيق تموضع استراتيجي لشرتكتك