7 أشياء تهدد بفشل الشركات الريادية الناشئة

7 أشياء تهدد بفشل الشركات الريادية الناشئة

تؤكد آخر الدراسات العالمية أن 90% من الشركات الريادية الناشئة تغلق أبوابها في أول عامين من بداية المشروع، وبعد دراسة أكثر من 120 شركة ناشئة عربية وفلسطينية ومع واقع تجربتي في شركتي الناشئة “فسحة”، استطعت أن أستخلص بعض هذه الأسباب والتي سأقوم بتوضيحها باختصار:

1- الفكرة الإبداعية لا تصنع وحدها مشروعا ناجحا:

أكثر الشركات الناشئة هي نتاج لفكرة ريادية وصلت إلى حد الغرام بينها وبين مؤسسي الشركة، إلا أن هذه الفكرة عند تطبيقها على أرض الواقع وترويجها في الأسواق تصطدم بواقع مخالف لتوقعات المؤسسين واكتشاف أنها غير ذات جدوى اقتصادية، وذلك لسبب رئيسي واحد وهو اعتماد إنشاء الشركة على إبداع الفكرة لا على حاجة السوق والمستهلكين لها، وبالتالي تبقى حبيسة المعارض لتلقى إعجاب الآخرين لا أكثر.

2- بناء فريق العمل:

من أصعب الأمور التي تواجه صاحب الفكرة الريادية هي تأسيس فريق عمل متميز مقتنع تماما بالفكرة ومستعد للصبر والمخاطرة في سبيل إنجاحها، إلا أن كثيرا من الشركات أغلقت بسبب عدم توافق فريق العمل، والاعتماد على الصداقة في تأسيس الفريق والتي لا مكان لها في عالم الأعمال، وبالتالي المعاناة من ضعف التنوع في التخصصات والخبرات التي يحتاجها المشروع، والأصعب من ذلك مواجهة ظاهرة الاحلال الوظيفي عند حصول أحد أفراد فريق العمل المهمين على وظيفة بدخل ثابت فسرعان ما ينسحب من المشروع ويترك فراغا يعاني منه باقي الفريق الذي إن لم يستطع توفير البديل يؤدي ذلك إلى انهيار الشركة بالكامل.

3- استراتيجية تطوير المنتج وتسويقه:

تقع أغلب الشركات في فخ المثالية في نوعية وتعددية منتجاتها، إلا أن ذلك يعد خطأ كبيرا يعرض الشركة إلى استنزاف طاقاتها، فاستراتيجية كرة الثلج المتدحرجة في نمو المنتجات أثبتت مدى قوتها وفعاليتها، وذلك من خلال تقديم المنتج بنموذج أولي للمستهلكين، ومن ثم الحصول على التغذية الراجعة التي بدورها تساعد الشركة في التعرف على احتياجات المستهلكين وتحسين المنتج على أثرها، وبالتالي تحقيق رضى أعلى للمستهلكين، وينطبق الحال على تعددية المنتجات وفتح أسواق جديدة، وهنا تكون المخاطرة أقل والجدوى الاقتصادية أكبر.

4- المصروفات الثابتة والتشغيلية:

كما نعلم أنه كلما ارتفعت قيمة المصاريف التأسيسية والرأسمالية بالإضافة للمصاريف التشغيلية أدى ذلك إلى زيادة المخاطرة في حال فشل المشروع، ولكن توجد بعض الحلول السهلة التي قد تساعد في خفض هذه المصاريف، كاستئجار بعض المعدات والأجهزة التي يتم استخدامها بشكل مؤقت ودفع تكاليفها من الإيرادات، وعدم الاهتمام بالكماليات وبعض المصاريف التي يمكن تأجيلها لحين تحقيق نجاح جزئي في زيادة كمية المبيعات، وعدم التوسع في عدد فريق العمل الذي تزيد من  أعباء المشروع وتكاليفه الإدارية، لذا يجب المحافظة على مصاريف منخفضة مع إيرادات عالية.

5- تذبذب الإيرادات وعدم وجود دخل آمن:

كثيرا من الشركات الناشئة تتعرض إلى الانهيار بسبب عدم صمودها أمام تذبذب الإيرادات أو تأخر فترة الاسترداد، والذي يؤدي إلى فقدان صبر فريق العمل، والهروب إلى الأمام بالبحث عن وظائف حكومية أو خاصة بدخل ثابت وبيع جميع ممتلكات الشركة، وبالتالي ضياع جهود أشهر وسنين من العمل الدؤوب، لذلك يحتاج الأمر إلى حكمة إدارة الشركة بالعمل على توقع الإيرادات الدورية واستغلال المواسم في تحقيق الإيرادات، والحفاظ على الموازنة بحيث تغطي مصاريف السنة كاملة بنفس المنسوب، مع التأكيد على وضع احتياطي سيولة لمواجهة أي مشاكل غير متوقعة كدخول منافسين جدد أو صيانة وشراء معدات جديدة لم تكن في الحسبان.

6- عدم القدرة على التكيف مع تقلبات السوق:

لا شيء يدوم كما هو إلى الأبد، حتى الديناصورات بالرغم من القوة الهائلة التي تمتلكها إلا أنها انقرضت، ليس بسبب محاربتها لبعضها البعض أو ظهور كائن أقوى منها فقضى عليها، وإنما انقرضت بسبب تغيرات حصلت في بيئتها الجديدة لم تستطع التكيف معها، وبالتالي أدى إلى هلاكها، وهكذا الشركات الناجحة فهي كالديناصورات الكبيرة، والبيئة التي تعيش فيها هي السوق وجميعنا يعلم تقلبات السوق، فإن لم تمتلك الشركة رؤية واضحة عن ما يدور حولها فيما يتعلق بمعلومات عن المنافسين واحتياجات جديدة للزبائن، ولم تدرك هذا الخطر فسرعان ما سيكون مصيرها كمصير الديناصورات ألا وهو الانهيار.

7- احذر من تمدد نطاق عمل الشركة:

يشير هذا المفهوم إلى ازدياد كبير في مهام الشركة ويحدث ذلك عند قبول عروض من الزبائن لتقديم خدمات أو منتجات جديدة خارجة عن نطاق عمل الشركة، وبالتالي يؤدي ذلك في المقابل إلى زيادة بالموارد والجدول الزمني والميزانية لإنجاز المهام الأولى للشركة، ما يضع المدير والفريق كله على المحك، إذ عليه العمل بطاقة مضاعفة لإنجاز المهام المطلوبة (الأولى والجديدة) بوقت وميزانية كانت مخصصة فقط لإنجاز المهام الأولى، وبالتالي إهدار جهد ووقت فريق العمل لضمان إيراد قصير الأجل في مقابل الخروج عن استراتيجية ونطاق عمل الشركة التي قد يضر بها مستقبلا على المدى المتوسط والطويل الأجل.

وختاما الأسباب كثيرة ولكن تم ذكر أهمها وأكثرها شيوعا بين المشاريع الريادية الصغيرة، وأخيرا أحببت التنويه إلى أن 10% من المشاريع الناجحة كان لمؤسسيها النصيب الأوفر من 90% من المشاريع الفاشلة، بل وكانت وقود النجاح لهم والتي دفعتهم للاستمرار والتعلم من أخطائهم السابقة، ومن ثم تحقيق إضافة نوعية لاقتصاد بلدانهم.


أسباب فشل الشركات الناشئة

قد يُعجبك