مال وأعمال

6 طرق لتعرف إن كنت تقود مؤسستك بالشكل الصحيح أم لا

6 طرق لتعرف إن كنت تقود مؤسستك بالشكل الصحيح أم لا

أحيانا وأثناء قيادتنا للمؤسسات يجب علينا التوقف و النظر الى الوراء والتحقق مما قد فعلناه من صواب وخطأ، كما يجب علينا زرع الشك في أنفسنا (ولو القليل منه) بأن ما نفعله أو طريقتنا في الادارة اليوم أو خطتنا الاستراتيجية جميعها بحاجة ملحة الى التحديث أو حتى النسف واعادة البناء.

أولا: هل تقرأ الواقع أم أنك تعيش في عالمك الافتراضي

الحقيقة أن القليل منا فقط من يدرك الواقع، وأقرب مثال على ذلك أغلب الحكومات العربية بجميع موظفيها تقريبا ويشمل ذلك الوزرات و المجالس البلدية وغيرها، جميعنا يدرك أنها لا تعيش في عالمنا الحقيقي، و انما أصبحت في عالم افتراضي (افترضته هي) وانسلخت تماما عن الواقع.

أعتقد أن ادراكك الحقيقي للواقع هو أقرب ما يكون هبة من الله عز وجل، ولا أستطيع أن أخدمك بشيء هنا سوا بنصيحتين

  1. اقرأ عن تجارب الآخرين في الادارة و تقديم الخدمات وحاول أن تستنسح ما تستطيع. اقرأ الكتب الكبيرة قبل الصغيرة ولا تعتمد على مقال هنا أو هناك ولا تخدع نفسك
  2. اقرأ في علوم الانسانيات (علم الاجتماع و النفس وعلم المنطق)، فأنت في النهاية تتعامل مع مجتمع تحاول أن تخدمة، فكيف لك أن تتقن خدمة أحد أنت لا تعرف عن ديناميكياته شيئا.
  3. القراءة هي بمثابة النظارات التي ستصحح لك انحراف رؤيتك شيئا فشيئا، فان لم تكن تحب القراءة أو تصبر عليها فادعوا الله أن يعينك على ذلك مثلما حدث معي أنا.

ثانيا: يجب أن تُقيم نفسك، هل تجيد تحليل المشاكل وابتكار الحلول لها

قبل يومين حضرت ورشة عمل بعنوان “التنمية الاقتصادية المحلية المبتكرة” وكان من ضمن محتويات ورشة العمل كيفية تحليل المشكلات ومن ثم الخروج بالحلول، وذلك باستخدام طريقة جديدة (شجرة المشكلات و شجرة الأهداف – سآتي على ذكرها في المقالات القادمة بإذن الله). ليست المشكلة في الطريقة أو حتى في الاستشاري الذي شرح الطريقة، ولكن كانت المشكلة في أغلب الحضور (ممثلين عن مجموعة كبيرة من البلديات) الذين لم يدركوا أهمية هذه الطريقة فحسب، وانما كانت المشكلة في عدم ادراكهم لوجود مشكلة لديهم أنفسهم في تحليل المشكلات، وبدا هذا الأمر جليا في التمرين العملي في انشاء هذه الأشجار (شجرة المشكلات وشجرة الأهداف) ، حيث كانت جميع الاجابات خاطئة وكانت أغلبها كما وكأنها تغرد خارج السرب.

اذا كنت تعتبر نفسك تجيد تحديد المشكلات و تحليلها، فراجع نفسك مرة أخرى، حتى أنا اعتقدت حتى وقت قريب أنني أجيد الأمر، ولكنني تفاجأت بالطريقة الجديدة.

ثالثا: هل التقارير التي تصلك مبنية على احصاءات وأرقام أم مجرد نصوص

للأرقام خاصية عجيبة جدا فهي تقيس لك بالتحديد أين أنت الان؟ وأين ستكون العام المقبل؟ أو أين ستكون لو فعلت كذا أو كذا،  هذه الأ رقام بمثابة مرآة تقدمك الى الأمام، بها يمكنك قياس كل شيء.

طريق الاعتماد على الأرقام ليس سهلا، فاذا أردت أن تنتهج هذا النهج يجب عليك أن تولي اهتماما بالغا بطرق جمع و تخزين هذه البيانات، كأن تنشئ قسما جديدا للمعلوماتية يختص فوق اختصاصه بجمع و تخزين هذه البيانات اضافة الى تحليلها ضمن معايير و أسس علمية سليمة.

أود أنوه هنا أن أرشفتك لمجموعة من الملفات أو المشاريع و وضعها على الرفوف بطريقة يسهل الرجوع اليها مرة أخرى، هذا لا يحل شيء، أو بالأصح أنا لا أتكلم عن هذا.

رابعا: هل لديك خطة و برنامج تسير عليه، أو أنك تدير الأمور بشكل روتيني

اذا كنت تشغل ادارة كبيرة أو قسم كبير وكان عملك روتيني، فاعلم حينها يقينا أنك لست على الطريق الصحيح، فالعالم من حولك يتحرك ويتطور، ولا ولن يتوقف عند روتينك، فقط انتظر عام أو عامين لترى أن ما تقوم به عفى عليه الزمن (هذا اذا استطعت أن تدرك الواقع).

 أما اذا كانت لديك خطة، فهذا لا يجعلك في الوضع الآمن، قد تكون الخطة التي وضعتها بعيدة كل البعد عن الواقع، لأنك ببساطة لم تقرأ الواقع عند وضعك للخطة. فقط اسأل نفسك سؤال واحد فقط: كم دراسة عن الواقع قمت بها أو اعتمدت عليها في رسم خططك؟ قد يكون جزء من الاجابة في النقطة التالية.

خامسا: هل ناقشت الخطة مع فريقك و مسؤوليك، ومع المجتمع المدني

جزء من ربطك لخطتك بالواقع هو مشاركة فريقك في التخطيط، وليس هذا فقط، وانما مشاركة المجتمع المدني بكل أطيافه بدأ من لجان الأحياء الى المنظمات الأهلية الى الوزارات والمجالس البلدية ذات الصلة بخطتك.

هذا الأمر شبيه بدراسة السوق بالنسبة للشركات التجارية، فلا يمكن لأي شركة تجارية أن تنجح وهي بعيدة عن سوقها، فلك أن تتخيل الأمر بالنسبة للمؤسسات الحكومية.

سادسا: هل وضعت أي معايير لتقييم خطتك أو تحديثها

هل لديك خطة؟ نعم بالتأكيد … متى قمت بتقييم الخطة آخر مرة؟ ممم أنا أقوم بذلك دائما …. وكيف تقوم بذلك؟  حسن أنا أراجع الخطة ومدى انجازنا في العمل.

 هذا ليس صحيحا، فالأمو لا تسير على هذا النحو، فالخطط الحقيقية تحتوي على ما يسمى (Check points)  أو محطات يجب على المؤسسة أن تصل إليها تباعا، وهذا الأمر ليس بالجديد. ولكن العبقرية في التخطيط تكمن في تصميم هذه المحطات، انه أمر غاية في التعقيد والروعة في آن. أما الجزء الأخر من العبقرية في التخطيط، هو تصميم خطة قابلة للتحديث مع الزمن، قد تبدو الكلمات صغيرة والأمر منطقي جدا، ولكن صدقني فالتصميم ليس بسيطا كما قد تتصور.


إدارة المؤسسات