خواطر

خواطر دينية رائعة

خواطر دينية رائعة

قبل مبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- كان الناس في غيٍّ وضلال، وفي ذُلٍّ وهوان، وكانت موازين الحق مُختلَّةً ومعايير العدل مُضطربةً، وكان المجتمع -على ما فيه أخلاقٍ حميدةٍ- يعجُّ بظاهرٍ من قبيح الأخلاق.. ثُمَّ جاء الهادي البشير والسراج المنير، فكشف اللهُ به عن الأمةِ الغُمَّةَ، فأخرج الناسَ من الظُّلُمات إلى النور، وأفاء عليهم ظِّلًا بعد الحرور، فأزال عن الموازين خللَها، وعن المعايير اضطرابَها، وأقامَ السبيلَ بعد اعوجاج، ثُمَّ تركنا على المحجَّة البيضاء الواضحة الجليَّة.

خواطر دينية

دعاء: “اللهم يا مُصرِّف القلوب صرِّف قلوبَنا على دينك..”

في رأينا أنَّ من العبثِ أن يُقالَ هذا الدعاءُ مجرَّدًا من عملٍ للقلبِ، فلا بُدَّ أن يكون مصحوبًا برجاءٍ مُنقطع من القلب إلى الله في حُصول مقصوده، فإنَّ الإنسانَ محلُّ صِراعٍ عظيمٍ بين الخير والشر، وهو أيضًا محلُّ اضطرابٍ عظيمٍ في دينه بين النعماء والضَّراء، ولا شكَّ أنَّ هذا الاضطرابَ مرجعُه إلى نقصِ الإنسان وسوءِ طباعه، فالإنسانُ كما يقول ربُّنا تعالى:

{ وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [يونس: 12]. ويقولُ أيضًا: {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} [الروم: 33].

ويقول:

{وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ ۖ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا} [الإسراء: 83].

وفي أكثر من موضع غير هذا، فهذا من أعظم الدعاء الذي ينبغي للعبد أن يلزمَ قوله مُستشعِرًا معناه مُستأنِسًا به.

المسجد الحرام والإخلاص

من مساوئ هذا الزَّمانِ، بل ومن طوامِّه الكُبرى أن جُعلَ المسجدُ الحرامُ مزارًا سياحيًّا؛ هو -فقط- مكانٌ لالتقاطِ الصورِ التَّذكاريَّة، ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ، وليتَ شعري، كيفَ يتحصَّلُ الرجلُ على الخشوع والسكينة والوجل الذي يقتضيه الحالُ والمقام، إذا كانَ مشغولًا بالتقاط الصور التذكارية، وكأنه في أحد الأماكن على المريخ أو أنه فوق قمة الهملايا؟! ثمَّ أينَ هؤلاء الناسَ من أحد السبعة الذين يُظلهم الله بظله يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه، وهو الرجل الذي أنفقَ نفقةً فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما أنفقت شماله، الذي أخبرنا عنه الصادق -صلى الله عليه وسلم-، أيُّها الناس احرصوا على الإخلاص في عباداتكم، كونوا لهم القبولَ حاملين أكثر من أي شيء آخر، أحسنوا عبادتكم وطاعتكم؛ عسى الله أن يتقبَّل منَّا ومنكم.


خواطر دينية