حيوانات وطيور ونباتات

معلومات وحقائق عن الخيل والخيول

معلومات وحقائق عن الخيل والخيول

الخيل أو الخيول من أبرز الحيوانات التي لها مزايا فريدة ومبهرة ستتعرفون على حقائق مبهرة للغاية، وستتأكدون أنّ الحصان حيوان في غاية الجمالية والروعة، ذو سلوك فريد يشبه الإنسان، لا شك أنّكم ستندهشون عند نهاية المقال.

وهذا الموضوع بمثابة بحث علمي مقدّم من الدكتورة لمياء ناصري أخصائية طب الحيوانات، إليكم أبرز الحقائق والمعلومات حول الخيول.

الخيل

الخيل، أو الحصان، ينتمي هذا الكائن المميز إلى مملكة الحيوان Animalia، صنف الثدييات Mammalia، رتبة ذوات الحوافر Ungulata، تحت رتبة وحيدات الأصابع Perissodactyla، عائلة الخيليات Equidae، جنس الخيل Equus، نوع الخيل الأليف Equus caballus (مع وجود نوع ثانٍ وهو الخيل المتوحش Equus caballus غير المُروَّض).

وأحسنُ أنواع الخيول شكلًا وطباعاَ الخيولُ العربية الأصيلة، ذات الهيكل المتكامل والقوام الرشيق الذي يسرّ الناظرين، فهي تتميّز برأس صغير، عنق مقوّس، ظهر مستقيم، ذيل مرفوع مموّج، حوافر صلبة صغيرة، شعر ناعم، مفاصل قوية، صدر متسع وقوائم دقيقة جميلة.

الحصان بصفة عامة رمز للشجاعة والقوة والسرعة الفائقة خاصة المتخصّص منه في السباق، قد تبلغ سرعته 65 كيلومترا في الساعة، ولهذا السبب استغلّه الإنسان منذ القديم في الزراعة والتنقل وأقحمه في المعارك والحروب، فهو الحيوان المقدام الذي لا يتراجع مهما ساءت الظروف وعصفت الأهوال، وإلى يومنا هذا لازالت تستخدم قدرة الحصان علميا كوحدة لقياس قدرات الطاقة المختلفة للماكينات والمحركات.

حواس الخيل فائقة التطور:

حواس الخيل فائقة التطور:

إنّ أهمَّ ما يُميِّز الحصان عن الإنسان حواسُه الخمسة المتطورة: اللمس، الذوق، الشم، السمع والرؤية إضافةً إلى حاسةٍ سادسة مبهمة، هي حاسة الإدراك الحسي العميق، هذه الحاسة لازالت قيد الأبحاث والدراسات.

حاسة اللمس

قويّة لدى الحصان، فالجلد حسّاس جدّا لأدنى لمسة، ويكون أقوى في منطقتي الرأس والظهر مقارنة بالأطراف، يظهر ذلك عند تموضع ذبابة مثلا على ظهره فيجعل العضلاتِ تتقلّص تلقائيا لطردها.

كذلك الشعيرات المحيطة بالعين والأنف والشفتين مهمّة جدا لتحسس الأجسام القريبة، فهي بمثابة قرونٍ إستشعاريّة ولا يجب قطعُها بأي حالٍ من الأحوال حتى وإن تعلّق الأمرُ بالاستعراضات ومنافسات السباق.

حاسة التذوق

يُميّز بها الطعام الصالح للأكل من الضار، وترتبط بحاسة الشم، فهي تُمكّنه من إختيار هذا الماء دون ذاك، وتجعلُه يفضّل الحلوَ أحيانا والحامضَ أحيانًا أخرى، حتى المرّ يستسيغ مذاقه كنبات الهندباء البرية!

حاسة الشم

متطورة جدا ولها دور كبير في تمييز العديد من الروائح، من بينها روائح أقرانه من الخيول الأخرى أو المدرب، وذلك من مسافات بعيدة.

عندما يشم الحصان رائحة غير طبيعية وغير مألوفة لديه يحدث ما يسمى "استجابة فلهمن" Flehmen response وهو تقلص العضلات الرافعة الشفوية العلوية على كل جانب مع امتداد الرأس بشكل كامل.

وهي ظاهرة طبيعية، بمثابة تسجيل وتحليل الروائح غير الطبيعية للتعرف عليها، حيث تحدث المعالجة في عضو يسمى العضو الأنفي الميكعي organe de jaksbon (وهو عضو كيميائي هلالي الشكل منفصل كليا عن التجويف الأنفي لكونه مغلفا في محفظة عظمية وغضروفية لها فتحة في قاع التجويف الأنفي).

نلاحظ هذه الظاهرة في فترة التزاوج، في حين حدوث الإفرازات المهبلية أو البول لدى الأنثى في حالة الشبق[1]، يُستقبل المنبه الكيميائي (الفيرومونات) من خلال العضو الأنفي الميكعي، ويؤدي هذا الحافز إلى الإثارة الحسية للذكور والاستجابة السلوكية "استجابة فلهمن" تمهيدا للتزاوج.

حاسة السمع

يمتلك الحصان نِظامًا سمعيًّا قويًا بفضل أذنيه الكبيرتين وحركتهما السريعة، وهو قادر على التقاط جميع الأصوات المحيطة به، بما في ذلك الموجات فوق الصوتية، غير المسموعة لدى الإنسان.

حاسة الرؤية

تختلف تماما عن الإنسان، فالعينان تتواجدان على جانبي الرأس وتتحركان بحرّية تامة، لهذا فمساحة الرؤية لدي الحصان قد تصل الى 330° ويتمتع برؤية جانبية جيدة جدا أقوى من الرؤية الأمامية.

والرؤية تكون أحسن ليلًا، بينما في النهار تمييزُ الألوان يكون بشكل أقلّ، ويستغرق زمنًا أطول للتأقلم مع التغيرات الضوئية.

حاسة سادسة

أو حاسة الإدراك الحسي العميق، لم يجد لها العلماء تفسيرا علميا واضحا، وقد لوحظ أن له قدرةً غير عادية على التنبؤ بالخطر والكوارث الطبيعية كالأعاصير والهزّات الأرضية، وقدرات أخرى مثلًا على إيجاد طريق قد تنقّل عبره من خلال شاحنة فقط! قد يحمحم فجأة على بعد عدة كيلومترات من إصطبله بعد سفر دام عدة ساعات، وقد يعود إلى المنزل بعد أن ظن صاحبه أنه قد ضاع تماما! وأكثر من كل هذا، قد يترك حظيرته الجديدة ويهربُ عائدا إلى حظيرته القديمة وسيّده وأصدقائه المألوفين.

تواصل الحصان مع الإنسان والعكس

تواصل الحصان مع الإنسان والعكس

تواصل الحصان مع الإنسان

هذا التواصل معقد جدا لكنه ممكن عن طريق التلقين والتدريب على معاني الرسائل التي يتم توجيهُها إراديًا إليه كالأوامر الصوتية والحركات الجسدية، فالحصان له القدرة على تحليل لغة الجسد، ويلاحظ سلوك الإنسان لتكون ردة فعله مشابهة لهذا السلوك، مثلا المعاملة بهدوء ونعومة تجعل الحصان هادئا بينما المعاملة بقوة وخشونة وصوت مزعج تحدث عنده ردة فعل مؤذية وغير متوقعة.

كذلك… حين يركب الفارس حصانه نلاحظ تأقلما وتوافقا تاما يدعى "التواصل القيادي" Isopraxie حيث أنّ كل حركة يقوم بها الفارس تسبب حركةً مشابهة لدى الحصان والعكس صحيح.

تواصل الإنسان مع الحصان

ينبغي أن نعلم أن الحصان حيوان إجتماعي ذكي جدّا، لديه حس خارق للعادة وذاكرة قوية لا تنسى أبدا من أساء إليها لسنوات عديدة، وعلاقته بالإنسان قائمة على الثقة والشعور بالأمان والحماية.

تختلف الطباع وتتباين من حصان لآخر، فهناك الكسول كثير الراحة والإستلقاء قليل الحركة واللعب، اللامبالي بأي شيء حوله، الغريب الذي يسير بعيدا وحيدا عن القطيع، القتالي الذي لا يتوقف عن الشجار مع أقرانه لبسط هيمنته وقوته، العصبي المنفعل رغم المعاملات الحسنة، المطيع الذي لا يرفض أمرا لمدربه وأخيرا العنيد المتحجّر صعب المعاملة والتلقين.

لاحظوا كيف أنّ هذه الطباع شبيهة جدا بطباعنا، لكنّه يعبر عنها بطرق مختلفة عنّا، عن طريق أصوات ووضعيات وقوف وحركات خاصة.

معلومات مدهشة عن الأحصنة والخيل

معلومات مدهشة عن الأحصنة والخيل

أصوات الخيل

الأنين: وهو صوت قصير بنبرة خشنة ويعبر عن الشعور بالألم.

الصهيل: يعبّر عن مواقف ومشاعر مختلفة.

  • الأصوات الحادة الطويلة المتكررة تعني الفرح.
  • الأصوات الحادة القصيرة تعني الغضب.
  • الأصوات الطويلة التي تنتهي بنبرة حادة متكررة تعني الرغبة.
  • الأصوات القصيرة الحادة المخنوقة تعني الشعور بالخوف.

وضعيات الوقوف وحركاته

وضعية الأذنين، الرقبة، زاوية الرأس وحركات الذيل، كلها تفسر مزاج وإرادة الحصان.

على سبيل المثال، تحريك الأذنين بقوة وسرعة يعني النية في الثوران والهجوم والعض وهو أشبه بتهديد مسبق للمحيطين به، وسكون الأذنين وتحريكهما من وقت لآخر وتقديم الرأس يعني الشعور بالخوف وعدم الأمان، الأذن المتدلية إلى الأسفل تعني عدم المبالاة بأحد رغم الإستمرار في استقبال الأصوات والضجيج، ويدل هذا على معاناته من أمر ما ينبغي فهمه.

تحرك الحصان وأذناه تدوران إلى الأمام يعني أنه في منتهى الأمن والحماية.

امتيازات فيسيولوجية وتشريحية وسلوكية للأحصنة

الحصان لا يتقيأ

الحصان ليس مجترا كالأبقار والأغنام ولا يتقيأ أبدا وذلك لوجود عضلات قابضة في الفوهة الفؤادية ostium cardiaque، هذه الأخيرة ضيقة جدا والألياف العضلية المحيطة بها تشكل عضلة قابضة sphincter تجعل التجشؤ والتقيؤ مستحيلا، ولو حدث ذلك فهو مؤشر لتمزق قاتل في المعدة خصوصا إذا جلس الحصان جلسة الكلب.

الحصان له قدرة تحمل عجيبة

يمكنه الوقوف زمنا طويلا مع حد أدنى من الجهد العضلي وهذا لوجود جهاز يدعى "جهاز التحمل" أو جهاز الإسناد Stay apparatus في القائمتين الصدرية والخلفية وهو عبارة عن مجموعة من الأوتار والأربطة متخصصة لضمان استقرار معظم المفاصل الأمامية (منع مفاصل المرفق Elbow Joint والرسغ Carpal Joint من الإنقباض في الخيل الواقف وومنع مفاصل القيد Pastern Joint والمعقم Fetlock Joint من الإمتداد المفرط في نفس الوقت) والخلفية (منع مفاصل الركبة Stifle joint والعرقوب Hock joint من الإنقباض ومنع مفاصل المعقم والسلامي من الإنبساط المفرط)، والخيول المسنة تنعس وربما تنام في وضع الوقوف، بينما يكون نوم الخيل واقفة على قدميها معظم الوقت منبّهًا لعدم الإستلقاء على الأرض خاصة ليلا عندما تكون بلا مراقبة كاستعداد دائم فطري للهروب من الخطر.

ومع هذه القدرة المميزة تحتاج للراحة والإستلقاء كأي حيوان آخر، فالقوائم الأربعة هي أعمدة عظمية زاوية، قد تنهار إن لم تنشط العضلات الداخلية للقوائم، هذا النشاط يسبب تعب القوائم ورغبة الحيوان في الإستلقاء للراحة.
خاصية التحمل هذه لفتت إنتباه الإنسان وجعلته يقحمه في الحروب والمعارك والأسفار وحمل الأثقال.

قابلية امتصاص الصدمات أثناء الحركة

بسبب وجود تكوينات تشريحية خاصة وهي الغضاريف في الحافر، ميلان السلامية الأولى، وميلان الكتف، خصائص العمود الفقري كالقوة والمرونة في الحركة (إنحناء، امتداد، دوران محوري) وتصميمه الملائم للركوب وحمل الأثقال.
وبسبب غياب العضلات ما تحت العرقوب والركبة في القوائم، حيث يوجد فقط الجلد والأوتار والأربطة والأوردة والشرايين والأعصاب والأغشية.

الحصان له حافرHoof

مخصص للعدو السريع، هو الصفة المميزة للحصان، خال من الشعر ولا يحوي غددا دهنية وغددا عرقية (باستثناء البعض في منطقة الضفدع)، ولديه بشرة خارجية صلبة يجب أن تُقص كالظفر عند الإنسان.

عدم إمكانية التنفس من الفم

بل من الأنف فقط وعند حصول أي مشاكل بالمنخرين فيجب إجراء عملية جراحية على جناح السرعة لفتح الرغامي وتجنب الإختناق المميت، والسبب هو وجود الحنك الرخو soft palate وهو يمثل التواصل الخلفي للحنك الصلب، طويل بشكل ملحوظ، وفي حالة الراحة يتدلى أمام لسان المزمار ويتصل به عن طريق حافته الحرة مع قاعدة لسان المزمار، هذه العلاقة الطوبوغرافية تفسر عدم القدرة على التنفس من الفم في حال وجود مشاكل تنفسية.

معدة صغيرة مصممة لهضم القليل من الطعام

لهذا يستحسن تقديم وجبات صغيرة متعددة عوضا عن وجبة واحدة كبيرة وبشكل منتظم.

الدحرجة على الأرض

Roulage من الأنشطة المفضلة لدى الحصان الذي يعيش بحرية، يمارسها بعد مجهود شاق أو في جو حار ليجفف العرق أو ليحك جسمه بعد لسعات الحشرات، كذلك للتخلص من الشعر وخلايا الجلد الميتة فيقوم بعدها وينتفض بقوة وهذه علامة صحية جيّدة، تختلف عن الدحرجة المرضية Coliques التي تكون مستمرة مصحوبة بقلق وعدوانية وتعرق دون النهوض والانتفاض.

العلاج بركوب الخيل Equitherapy

العلاج بركوب الخيل  Equitherapy

سبحان من بثّ في الخيل كل صفات الجمال والقوة، وجعل بينه وبين الإنسان أُلفةً تبعث في النفس إرتياحًا وانشراحًا وتجعل للبدن قوة ولياقة، قال الله تعالى:

وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ

سورة النحل

يجب أولا أن نفرق بين العلاج بركوب الخيل كوسيلة للاستشفاء وبين ركوب الخيل كرياضة لتقوية الجسم والروح، فالعلاج بركوب الخيل تقنية يتم تطبيقها حاليا خاصة في أوروبا والولايات المتحدة والهدف منها تقليص أعراض الأمراض النفسية والجسدية خاصة الإعاقات الحركية في وجود الحصان (الوسيط العلاجي)، لمدة ساعة ونصف تقريبا كل أسبوع طيلة عشر أسابيع، وهي تخص الأطفال والبالغين على حد سواء. وتُمنع للذين يعانون من الانزلاق الغضروفي المتقدم، مرض الهيموفيليا (الناعور)، إلتواء العمود الفقري الحاد، الحساسية للأحصنة، الصرع غير المتحكم فيه، هشاشة العظام الحادة والإضطرابات السلوكية الحادة.

كيفية العلاج

يتم العلاج عن طريق جلوس المريض على ظهر الخيل (صاحب الحركة ثلاثية الأبعاد) بمختلف الوضعيات مع تغيير سرعته في كل مرة، فيحاول المريض موازنة جسمه، إلى أن يحافظ على وضعية قوامه الصحيحة.

ومع مختلف الوضعيات التي يمارس المريض خلالها التمارين العلاجية والأنشطة المرفوقة بالمؤثرات البصرية والسمعية، يتم تحقيق أهداف علاجية حدّدها طاقم طبي مؤهل، (أخصائيون نفسيون، أخصائيون في العلاج الطبيعي ومساعدوهم وأخصائيون في علاج مشاكل النطق) على حسب الحالات المرضية الموجودة.

وقد أثبتت دراسات قام بها مجموعة من الأخصائيين في العلاج بركوب الخيل بجامعة أوهايو بالولايات المتحدة الأمريكية Ohio University فعالية هذه الطريقة في العلاج، حيث أُجريت مجموعة من الإختبارات والعلاجات على 10 اطفال تترواح أعمارهم بين 2، 3 الى 6، 8 سنوات، يعانون من شلل دماغي cerebral palsy، مدة ثلاثين أسبوعا احتوت خلالها إختبارين قبل العلاج واختبارين بعده، وبعد عشر جلسات علاجية دامت عشر أسابيع لاحظوا تحسنا مذهلا على مستويات التوازن والتنسيق والكفاءة الحركية.

إضافة إلى هذه الدراسات أثبتت أيضا الجلسات التي تعتمدها الكثير من المراكز العلاجية بركوب الخيل كجمعية ركوب الخيل بفرنسا SFE) (Société française d’Equithérapie تأثيرات إيجابية جدا على الهيكل العظمي، الهيكل العضلي، إستناد الجذع، التوازن، التنسيق وحرية الحركة، وإضافة للدور الحركي الذي يقوم به الحصان هناك دور آخر، فالحرارة المنبعثة من جسم هذا الأخير تساهم بشكل كبير في ارتخاء العضلات أثناء التمارين وبالتالي نجاح العلاج.


الخيل الخيول معلومات عن الخيل معلومات عن الخيول