تنمية ذاتية

الإقلاع عن إدمان الأفلام الإباحية

الإقلاع عن إدمان الأفلام الإباحية

يعاني العديد من الشباب من إدمان الأفلام الإباحية فقد  تحدثّ إليّ أحد الشباب عن تجربته مع إدمان الأفلام الإباحية وكيفما جعلت حياته جحيما، وفي هذه المقالة سنتعرف على كيفية الإقلاع عن مشاهدة الأفلام الإباحية.

يتحدث الشاب

” لقد كنت شابا يافعا مفعمًا بالحيوية، الطاقة والنشاط، شابًا يعيش حياةً يحسدني عليها الكثير، الّا أنّني في شهر فيفري قمت بالاشتراك في خدمة الأنترنت المنزلية… في أولها بدا لي الأمر وكأنه جدّ طبيعي، فلا أحد يراني من البشر وأنا استمتع بمشاهدة ذوات الحسن والجمال كما تشتهي نفسي في شاشتي اللعينة، ولكن ! مع كل فلم بدأت أشعر بالفرق في حياتي فهي تتدهور تدريجيا، بعد مرور أقل من شهرين فقط غادرت قاعة كمال الأجسام، غادرت أصدقائي، فارقتني ابتسامتي، زرعت بيدي الوسواس في أحشائي، أصبحت أرى كل أنثى بنظرة الوحش المفترس، أشعر أنني كتلة من الحيوانات المنوية، يومياتي كلها جنس وشهوات، الوضع تغير كليّا، أنا في ورطة الآن.. لم أعد أقدر على رؤية وجهي في المرآة، حقا إنّها كارثة.. لقد تحطّمت كليا وخسرت كل شيء!”

في كل مرة يتقدم أحدهم لاستشارتي في علاج الوسواس الذي ألم به أو في مختلف الأمراض النفسية التي اختارت عقله لتجعله موطنها، أجتهد أن أقوم بالتقصي عن الأسباب ومعالجتها وليس فقط الأعراض، إلّا أن الأمر الذي حيّرني أنّني دائما ما أجدني أقف أمام سبب لها يتمثل في فيروس نخر جسد مجتمعنا في صمت رهيب ودمر حياة الكثيرين سرّا، إنّه “إدمان مشاهدة الأفلام الاباحية خِفيَةً”. فإذا كنت من مدمني مشاهدتها، فأناشدك أن تقرأ هذا المقال، وإذا عافاك الله منها فكرمًا تفضل معي بجولة ستتعرف من خلالها مهالك هذه التجربة، فهي فرصة سانحة لاكتشاف شفرة الخلطة السرية التي من خلالها تُدمِر المادة الاباحية حياة مُدمِنيها!

إن أول الحل لأي مشكلة هو الاعتراف بِوُجودها، وكيفما تعددت الأسباب فالجرح واحدٌ، فمن لم يشاهد المادة الاباحية بحجة التثقيف الجنسي شاهدها استسلاما وضعفا أمام هيجان غريزته، هذه الغريزة التي قام مجتمعنا بِتَجاهلها، كيف لا؟ وهو الذي فرض على الشباب تأخير سن الزواج حتى بلغ متوسط سن الزواج 32 سنة، ناهيك أنه عند الذكور على وجه الخصوص قد بلغ 33 سنة، وهو الرقم المرشح للتصاعد أكثر حاليا. المحير في الأمر، أن هذا المجتمع وبالموازاة مع ما سبق لم يفرض على تلك المنطقة الصغيرة المتواجدة على مستوى الدماغ والتي تدعى “منطقة تحت المهاد” أن  تُؤَخر افرازها لهرمونها المُهيج للرغبة الجنسية عند البشر بمجرد بلوغهم سن الرابعة عشر. بالله عليكم ! كيف سيصمد الفرد منا قرابة العقدين من الزمن في حرب ضروس مع غريزته في ظل ضعف الوازع الديني؟

الأمر المحزن، أن هذا التأخر تنجر عنه عديد السلبيات والحلول الترقيعية فمن العلاقات الغرامية غير الشرعية إلى ممارسة الرذيلة ناهيك عن عدم التحلي بالمسؤولية وتأخر النضج الفكري والسطحية في اتخاذ القرارات إلى إدمان مشاهدة الأفلام الإباحية وهو بيت القصيد في مقالنا هذا.

إختصر خبير التطوير الذاتي إبراهيم الفقي وظائف الشيطان في ثلاثة، إمّا يقودك لمعصية فإن لم يقدر يتجه للخطة –ب- فيبعدك عن الطاعة وإن لم يقدر على هذا فإنه سيستعمل معك خطته- ج-  وهي وسوستك في تلك الطاعة، وبالتالي فإن الكثيرين منا يقعون في شراك الخطة الأولى وهي الوقوع في المعصية فيشاهدون الأفلام الاباحية ويمارسون العادة السرية، ولكن ليت الشيطان يقف عند هذا الحد “ونحن”، لا بل هو مجرد استثمار منه نحو ما هو أعظم فتكًا بنا، ألا وهو تدمير الذات كليا! فكيف يتم هذا؟

بعد أن يتعرض الواحد منّا لأيّ مثير جنسي، تبدأ تلك الرغبة بالاشتعال فاذا لم يسارع الانسان بتفاديها وذلك عبر غسل العضو بالماء البارد على سبيل المثال لا الحصر، ينقاد الواحد منا الى مشاهدة تلك المادة الاباحية المصممة بدقة وبتكوين خاص للممثلين، فمن المكياج والألوان المستعملة  إلى تصوير الوضيعات المخلة بدقة وذلك عبر إبعاد الأيادي عن جسد الطرف الآخر والاقتراب أكثر لكسب المزيد من الإثارة. للأسف إننا نقع ضحايا لصناعة خطيرة لها موروث وتراكم معرفي يتجاوز نصف القرن!

بعد الانتهاء من هذا الانقياد وممارسة العادة السرية، يبدأ على إثره مباشرة  حديثٌ بصدورنا يأكل الأخضر واليابس فينا! تنطلق سهام ذلك الحديث الداخلي من كل صوب و تنهال عليك طعنات الضمير وتشق صدورنا مشاعر الإثم والخطيئة،  فكيف لهذا التأنيب أن يدمر حياتنا؟

متابعتك القراءة لغاية هذا السطر يدل على أنّك شخص تريد الأفضل لنفسك، وهو دليل أيضا على أنك تبحث عن الحل لإدمانك أو الاستفادة المعرفية.

خلال السنوات الأخيرة حاولت مجموعة من الباحثين في علم النفس وعلم الاجتماع على غرار (Stekel, Mourer and  Fromm) الاستفادة من مما ورد في الرسالات السماوية من مبادئ وحقائق وأفكار وقيم لمعالجة النفس الانسانية، وقد قدمت هذه الدراسات الكثير لعلم النفس حيث أطلق عليها  “المذهب الديني”.

وكان ممّا عالجه “المذهب الديني” الاضطراب النفسي –العصاب- الذي يسببه “الشعور بالخطيئة”. فكثير من مشاكلنا ترجع الى شعورنا بالخطيئة على أعمال ارتكبناها وكنا نود ألا نرتكبها، والتي من بينها الشعور بتأنيب الضمير جراء مشاهدة الافلام الاباحية وممارسة العادة السرية،  وهذه المشاعر تثير فينا القلق الذي يعتبر في هذه الحالات مصدر كل المتاعب.

فالأمراض النفسية ماهي الاّ أمراض الضمير، تحدث كوسيلة للهروب من تعذيب النفس أو الذات أو تأنبيها بوجه عام، وبوجه خاص للتهرب من تعذيب النفس ندما على ممارسة العادة السرية، وللأسف الشديد يدمر هذا الشعور بالخطيئة حياة البعض منا بالكامل وكل هذا يتم سرّا.

والآن أطلب منك التمسك وربط الحزام الذهني، العاطفي والنفسي، فأنت ستُصدم الآن من هول ما يسببه الشعور بالخطيئة –خاصة بعد مشاهدة الافلام الاباحية- على حسب  ما أكدته دراسات “المذهب الديني”، إذ  يدمر حياة الكثير منا وذلك عبر ادخالهم نفق الامراض النفسية التالية:

  • الخوف المرضي (الفوبيا) وهو عبارة عن فزع أو خوف مرضي من شيء أو موقف معين أو من فعل ما لا يمكن ضبطه أو السيطرة عليه.
  • القلق والوسواس والهستيريا.
  • توهم المرض دون أن يكون هناك مرض عضوي حقيقي.
  • الاضطرابات الانفعالية التي تؤدي إلى سلوك يتسم بالفشل في العمل، الزواج، والعلاقات الانسانية بوجه عام، أو التي تدفع صاحبها إلى الجنوح و الجريمة، القمار، إدمان المخدرات، أو الخمول والكسل والتبلد.

 

ما الحل للاقلاع عن إدمان الأفلام الإباحية؟

ملاحظة: إذا كانت لديك رغبة مبدئية في التخلص من هذا الإدمان، قم بتثبيت أحد البرامج الفعالة لحظر المواقع الإباحية، ثم عد إلى مواصلة الخطوة القادمة…

 

والآن…

اعترافنا بوجود المشكلة وإدراكنا لتداعياتها والآليات التي من خلالها تتدمر حياتنا هي خطوة عظيمة نحو الفضيلة والنجاة والعيش بسلام داخلي، بالإضافة إلى الحلول التي يقترحها علماء النفس، وعلماء الدين، أقدم لك هذه الخطوة البسيطة والتي من شأنها تقديم يد المساعدة…

 إن علماء النفس يؤكدون على أن اكتساب أية عادة يتم بعد مزاولتها لواحد وعشرين يوما، بينما يذهب آخرون إلى أنّها تتم بعد أربعين يوما من مزاولتها متحججين بأن القمر سيشهد الاكتمال مرتين في فترتين منفصلتين مهما كان اليوم الأول المختار إلى غاية اليوم الاربعين، وذلك بفضل تأثير القمر بجاذبيته على المياه بوضوح، فتحدث ظاهرة المد و الجزر المعروفة، وهذه الظاهرة التي تؤثر على نفسية الإنسان لاحتواء الجسد على نسبة كبيرة من الماء، أين تساهم في تطبيع تلك العادة وجعلها جزءا من الشخصية.

أغلبية المدمنين على الأفلام الاباحية يقلعون عن مشاهدتها في رمضان، الأمر الذي يتطلب منك الشجاعة على مواصلة جهاد النفس عشرة أيام أخرى فقط ليكتمل بذلك عقد الأربعين يوما، وهذا ما سيساعد على الرجوع إلى نمط الحياة الطبيعي بشكل كبير كما يساهم في الإقلاع عن إدمان مشاهدة الأفلام الإباحية، وتجنب خطر الشذوذ الجنسي وما إلى ذلك من آثار كارثية، والتوبة منها توبةً نصوحا يغيّر الله بها سيئاتك حسنات.