تنمية ذاتية

أسرار بناء الثقة بالنفس

أسرار بناء الثقة بالنفس

يوجد شيء لا يستطيع أي شخص في العالم مهما كان إعطاءك إياه، شيء أنت فقط من يُمكنه أنّ يُعطيه لنفسك، ولن تحصل عليه إلا عندما ترتبطُ بذاتِك و تُحبّ نفسك بنسبة 100% هذا الشيء هو الثقة بالنفس.

فبدون الثقة بالنفس لن تتمكّن من تحقيق السعادة الداخلية أو حتى مزاولة مهامِك وأعمالِك اليوميّة بنشاط و حيويّة، الأشخاص الفاقدين لثقتِهم في أنفسِهِم مهزوزين، يسهُل التحكُّم فيهِم وبرمجتهم وهُم عمومًا أشخاص يُحسُّون بالذنب طوال الوقت.

 

كيف يُمكِنُ إرجاع الثقة بالنفس؟

هناك طُرُق رائعة تُمَكِّنُك من إرجاع ثقتك بنفسك وبالتالي العودة للشخصيّة العاديّة فالأطفال واثقون بأنفسِهِم طوال الوقت وتلك هي فطرة الإنسان، ولكن إذا فكرت جيدًا ستجد أنّ ثقة الأطفال بأنفسهم تأتي من كونهم على طبيعتهم (سجيتهم) وبالتالي هذه هي الطريقة المثلى لكي تكون واثق بنفسك.

و كي تعرفَ طريقة إرجاع الثقة بالنفس عليك أن تعرِفَ كيف فقدتها لأنك أنت من تتحمّل مسؤوليّة السماح للآخرين ببرمجتِك و قَبَلت كُل أصناف اللوم التي نعتك بها الناس، زملاؤك في العمل أو أي برمجة تسبّبت في ذلك.

ستكتشفُ رفقتي أحد أقوى الأسرار في رفع الثقة بالنفس و الحصول على نفس جديد إن شاء الله! هيّا بنا!

كيف يُمكِنُ إرجاع الثقة بالنفس؟

أو ربما يُمكننا أن نقول كَيْف أكتَسِبُ ثِقَتِي بنَفسِي (من جديد)؟ إليكم هذه الخطوات التي سوف تساعدك على ذلك.

1. تذّكر لقد كُنتَ يومًا واثقًا في نفسِك!

أتذكُرُ لحظات الطفولة؟ كيف أنك كُنت تلعَب وتتكلّمُ بكُل طلاقة وحُريّة، بكُل فطرة وعفويّة! نعم، كُنت ذلك الطفل الواثق من نفسِه، إذا ما ضحك عليه الناس ضحك وإذا ما وقع نهض وواصل السير مهما واجهت من تحديات.

الطفل هو الفطرة التي من المفروض أنّ نكون عليها كُلُّنا، فالطفل لا يلتفت لتفاصيل الأمور بل يستمتعُ بعيش اللحظة والاستمتاع بعمل ما يُحِب دون التركيز على سلبيات الأمور.

لكن ما الذي حدث للطفل (حدث لك)؟ تأثّر الطفل بسموم الحياة، انتقادات المجتمع والمعلومات الكاذِبة التي كان يتلقاها كُل يوم من وسائل الإعلام التي لاتتحدث إلّا عن الكوارث والأحداث التي يُحبُّ الناس التكلُّم عنها… يوم بعد يوم، سنة بعد سنة، فقد الطفل ثقته بنفسِه وصارَ سهل المنال، ضعيف الشخصيّة، غير واثقاً من نفسِه!

هل يُمكِنُ إعادة الثقة بالنفس ؟ أكيد، فالثقة بالنفس تُبنَى و أنت فقط من يستطيعُ إرجاعَها، فأنت من فقدها.

أَحِبَّ نفسَك بنسبة 100%

أحب نفسك كما أنت من الأخطاء التي يقع فيها العديد من الأشخاص أنهُم يبحثون عن الحُب أن يأتيهُم من الخارج، أو يُعطُون حُبَّهُم للغير بينما أنهُم في الحقيقة يحتاجُون لأن يُحِبُّوا ذواتهُم أوّلاً أَحِبَّ نفسَك دون لوم أو انتقاد للذات فأنت أفضل مخلوق على هذه الأرض، أنعَمَ عليك بنعمة العقل دون سائر المخلوقات وأعطاك الحريّة الكاملة لإعمار الأرض والاستمتاع بنشواتِها.

لهذا فالنفس تُجازِي صاحبها بأن تمنَحَهُ الثقة اللازمة لحياة متوازنة، لأنه أحبّ نفسَه كما هو ولا يتطلّع لشيء مفقود.

من لا يُحِبُّ نفسه، لا يستطيع أنّ يُحِب الآخرين

الحُبّ الذاتي جُزء أساسي في الرفع من ثقة المرأ بنفسِه والمفاجئة فالأشخاص الذين يُحبُّون ذواتهُم بنسبة 100% هم فقط من يستطيعون مشاركة هذا الحُب من الآخرين عندما ستُحِبُّ نفسَك بنسبة 100% سيكُون بإمكانِك مشاركة ذلك الحب مع الآخرين ومساعدتِهِم على أنّ يُحِبُّوا ذواتِهِم أيضاً، لن تكترث لسُرّاق الأحلام و لن تتأثّر بأقوالِهِم السلبيّة.

2. تَحَدَّ الخَوْف و انْطَلِق!

2. تَحَدَّ الخَوْف و انْطَلِق!

حقيقة صادمة: الخوف غير حقيقي الخوف أو بالإنجليزيّة FEAR تم تعريفه كالتالي:

FEAR = False Evidence Appearing Real

الخوف = أدلة خاطئة تظهر كأنها حقيقية

والخوف هو إحساس فيزيولوجي ناتج عن أفكار مكتسبة في العقل اللا واعي، فالخوف هدفُهُ حمايتك من عمل أشياء لا تعتادُ عملها وبالتالي قد يكون هذا الخوف سببًا في عدم النجاح خصوصاً إنّ كان هذا نجاحُك الأول، فلا يوجد فقط الخوف من الفشل الذي قد يكون مفيداً لك للعَمَل والمثابرة بل يوجَدُ أيضًا الخوف من النجاح!

هناك طريقة واحدة للتخلُّص من الخوف وبناء الثقة بالنفس وهي…

آمِن بنفسِك و انطَلِق في مواجهة المخاوف

المفاجئة أنّ المخاوف كما قُلتُ لك غير حقيقيّة بل هي من نتاج تفكيرنا فقط، وبالتالي فهي تختفي مباشرة بعد عمل الخطوة الأولى.

وهذا ما فعلتُهُ شخصيًا ولا زلت مع كُل مخاوفي، لاتَظُنَّ أني لم أخَف يومًا، بل أحِسُّ بالخوف في كُل خطوة أقوم بها نحو الأمام لكن أحِسُّ به دون أنّ أتأثَّر به، فالدماغ لايُفرِّقُ بين الخوف والحقيقة، الخوف ليس حقيقيًا، فقط أَحِسَّ به وانطَلِق، ستُفاجئ عندما سيختفي!

فَرِّق بين دماغك وقلبك

كما تعلَم قارئي العزيز فنحن نُفكِّرُ باستخدام أدمِغَتِنا أما القلب فلهُ قُوّة هائلة أعطاها لنا الله تُسمّى في عِلم التنمية الذاتية بالحدس (intuition) و هذا الحدس أو الصوت الداخلي هو هديّة من الله لنا تُمكِّنُنا من معرفة الخطأ من الصواب والأشياء التي علينا أنّ نعملها والأشياء التي علينا تفاديها.

التفكير عادة ما يصرِفُ النظر عن الصوت الداخلي الذي يملِكُ الجواب، وبالتالي عليك تفعيله بالإرتباط بالله والدعاء وصلاة الاستخارة، فصلاة الاستخارة تُمكِّنُك من الخروج من نطاق التفكير وتفعيل القلب.

3. لا تحرِق نفسَك من أجل الآخرين

لا تتأثَّر بما يقُوله لك الآخرين

ليس كُل ما يقُولُه الناس صحيح ومُفيدٌ لك، فأغلب الناس جُهلاء وكُلّما زاد كلام شخصٍ كُلّما زادت بلادتُه و جهلُه! فالحُكماء قليلي الكلام، ولا يتكلّمُون إلّا عن عِلم، بينما العامة تعشَقُ الكلام ونشر فيروس الإنتقاد في كُل أنحاء الأرض.

سُرّاق الأحلام هُم أشخاص يبحثون عن مكان لامتصاص الطاقة وقد تَكُون هدفاً بالنسبة لهُم دون عِلمِهِم وبالتالي تجدُهُم يسخَرُون منك بدافع الضحك بينما هُم في الحقيقة يُحَطمُون شخصيّتك وثقتك بنفسِك.

لذلك احرِص في كُل يوم على تقوية مناعتِك ضد البرمجة الخارجيّة بالقراءة والثقافة ولا تكترث لما يقُولُه لك الآخرين فهُم يتكلّمُون من خلال مفهومِهِم الذاتي وسيُدافِعُون عنه حتى لو كان خاطئاً!

لا تُحاوِل تغيير العالَم، غيِّر نفسَك!

لا أحد يستطيع تغيير الآخرين وهذا مبدأ أساسي في تكوين شخصيّتي، حيث أنصَحُ وأقوم بالواجِب، لكن لا أطمحُ أبداً لتغيير الناس فهذا عملُهُم لا عَمَلِي.

لذلك التغيير يأتي من الداخل، و المفاجئة أنك إذا قُمت بتغيير ذاتك ستُفاجئ أن نظرتك للعالَم ستتغيَّر لأنك تُشاهِدُ العالم من خلال اعتقاداتِك وبرمجتِك، فإن كانت برمجتُك سليمة وقلبيّة ستتمكنُ من رؤية العالم كما هُو، ليس كما بُرمِجت.

نصيحة ذهبيّة:

 الأشخاص الذين يُطوِّرُون من مهاراتِهِم بشكل مستمِر تزدادُ ثقتهُم بأنفُسِهِم بشكل ملحوظ.

4. لا تتوقّع من نفسِك ثم من الآخرِين الكثير

التوقُّع و الإنتظار = سبب تعاستك

عِش اللحظة كما هي، كُن أنت، أحبَّ نفسَك كما أنت ولا تجري وراء المفقود، لا تتوقَّع من الناس الكثير كما لا تتوقَّع من نفسِك الكثير.

فالأشخاص الذين يعيشُون في سراب الماضي أو المستقبل دون عَيش اللحظة هُم في الحقيقة ضائعُون، فالحياة السعيدة تكمُنُ في عَيش اللحظة بينما إن ضيّعتَ اللحظة ضيّعتَ مُتعَة الحياة!

لا تُكثِر من توقُّعاتِك، لا تنصَدِم إن قام أحدُهُم بانتقادِك أو بعدم عمل شيء لك، فربّما هُو مسكين لا يعرِف بعد قيمة العطاء والسخاء أو لازال تائهاً وسط مشاكل الحياة…

بادِر للعَمَل، و قُم بكُل ما تستطيعُ عمله بنفسِك، ستُطَوِّرُ بذلك مهاراتِك وثقتَك بنفسِك!

لا تتوقّع من نفسِك و أحِبَّ نفسَك كما أنت !

إن لم تستَطِع تحقيق هدف ما، لا تَلُم نفسَك، هذا شيء طبيعي، قال الله عزّ و جلّ:

يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا

[سورة النساء – آية 28]

الإنسان ضعيفٌ بطبعِه و لا يستطيع عمل الأمور التي تفُوقُ طاقتَه وإمكاناته، لذلك إربِط إيمانَك بالله عزّ و جلّ و لا تَلُم نفسَك.

هذا لا يعني أن لا نسعى وراء الكمال وإعمار الأرض، فقط أعمَل الأمُور التي تستطيعُ عملها “الآن” ولا تجري وراء تحقيق أمور بعيدَة كُل البُعد عن قُدُراتِك.

5. طَوِّر نفسَك كُل يوم

مارِس الأشياء التي تُحب كُل يوم

فمن أسباب بناء الثقة بالنفس هو عمل الأشياء التي تحبُّها فهكذا لن تَملَّ الحياة وسترفَعُ من ثقتِك بشكل واضِح.

القراءة

من الأمور التي تُميِّزُ الواثقين بأنفُسِهِم نجد القراءة في المرتبة الأولى، فالقراءة تزيدُ من معارفِك وبالتالي يُصبِحُ لديك رؤية أفضَل للعالَم حولَك، فالأشخاص الفاشلين والفاقدين لثقتِهِم في أنفُسِهِم يقضُون أوقاتاً أكثر في التفكير في الهُمُوم بدل العمل، والتفكير هو سبب كُل تعاسة البشر! أخرُج من دائرة التفكير الفارغ بالقراءة المفيدة لك.

6. تخلَّص من البرمجة القديمة

أغلِق التلفاز واحذَر من وسائِل الإعلام

التلفاز لا يعرِضُ سوى الأمور المطلوبة من طرف العامّة، وعامة الناس لاتعرِفُ ما هُو مفيدٌ لها وبالتالي فالتلفاز أداة برمجة أدمغة وإضاعة وقت بامتياز، فأضرار التلفاز أكثر من فوائدِه المحدودة، و قد بدأ هذا الجهاز يفقدُ تأثيرَه مع الوقت…

والسؤال هنا هل تستخدِمُ حاسُوبَك كتلفاز؟ هل تستخدِمُ حاسُوبَك لقراءة المقالات المفيدة لك في مجالِك والمجالات الأخرى أم تُتابِعُ الأخبار حول آخر الكوارث والحوادث؟

لا أقُول هنا بأن لا تطّلِع على أحداث الأمة، بل إطّلِع عليها واجعَل عملَك سبيلاً لحلّ تلك المشاكِل بدل النقد و اللوم الذي لا يُغَيِّرُ شيئاً!

اكتشف مهارات جديدة

هل سمِعتَ عن هواية التصوير الفوتوغرافي؟ ماذا عن الطبخ الآسيوي أو إعداد صور بالصباغة الزيتيّة؟

هذا العالَم مليئ بالمهارات، يكفي فقط البحث عنها وممارستها، ستكتشفُ أن عدد المهارات التي تُتقِنُها يَزيدُ من ثقتِك بنفسِك لأنك لن تحتاج لأشخاص آخرين لتحقيق أهدافِك وبالتالي زادَت قيمَتُك في أعيُن الآخرين.

أغلَب الأشخاص يبحثُون عن آخرُون ليقضوا حوائجهُم، بينما الناجحُون يبحثُون أولاً عن طُرُق لتعلُّم تلك المهارات كي يُحقِّقُوا استقلاليّة وإن ظَهَر أحد لعمل تلك الأعمال بالنيابة عنهُم فسمن وعسل.


الثقة بالنفس