قصص وحكايات

قصة قوم عاد

قصة قوم عاد

قصة قوم عاد من القصص الرائعة التي خلدها الله لنا في كتابه الكريم حتى نأخذ منها عبرة وعظة لما فعّله الله بقوم عاد الذين صنفهم الله بأنّهم كانوا قومًا ظالمين وجبارين في الأرض، وكانت عاقبتهم هي الهلاك، وفي هذه المقالة سنتعرف على قصة قوم عاد كما ذكرها الله في كتابه الكريم.

قوم عاد

كَانَ يَتَّصِفُ قَوْمٌ عَادَ بِأَنَّهُمْ أَشَدُّ أهْلِ الْأرْضِ فِي الْقُوَّةِ وَالْبُنْيَانِ وَالْأبدَانِ، كَمَا أَنَّهُمْ كَانُوا مُتَقَدِّمَيْنِ فِي الْعِمَارَةِ تَقَدُّمٌ ليس لَهُ مَثِيلُ فَلَيْسَتْ أبدَانُهُمْ فَقَطْ هِي مَنْ كَانَتْ قَوِيَّةُ بَلْ عِمَارَتُهُمْ أَيْضًا كَانَتْ قَوِيَّةُ وَلَا تُضَاهِي قُوَّتَهَا شَيْءٌ.

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ*إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ*الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ

وَقَدْ سَكَّنَ قَوْمٌ عَادَ فِي الْيَمَنِ وَتَحْدِيدًا فِي الْأَحْقَافَ، وَهُوَ جَبَلُ الرَّمْلِ، وَكَانَ يتسيد قَوْمٌ عَادَ الْعَالَمُ، فَقَدْ كَانُوا يَمْلِكُونَ مِنَ الْمَالِ الْكَثِيرِ، وَقَدْ أَرْسَلَ اللهُ سَيِّدِنَا هُودٌ عَلَيْهِ السُّلَّامَ إِلَى قَوْم عَادَ لِكَيْ يُعَبِّدُوا اللهَ وَلََيُخَبِّرُهُمْ أَنَّ قُوَّتَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ لَنْ تُغَنِّيَ عَنْهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، فَقَدْ قَالَ اللهُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ:

وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ

وعرض الله علينا أيضًا فضله عليهم إذ قال:

أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ*وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ

ومن ضمن طغيان قوم عاد أيضًا أنّهم كانوا يظنون أنّ بنيانهم سيحميهم من غضب الله، ومن الموت، وقد ورد ذلك في القرآن حيث قال الله عز وجل:

وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ

وبسبب قوتهم وقوة عمارتهم وقوتهم الاقتصادية فقدوا امتازوا بمتاع الحياة، وبنوا حضارة عظيمة، وسيطروا تقريبًا على جميع مناحي الحياة.

نبي الله هود

أرسل الله نبيه هود عليه السلام إلى قوم عاد، لكي يعبدوا الله ويوحدوه، ويشكروه على نعمه، ولم يكن لدى هود معجزات يأتي بها لقومه، ولكن العلماء فسروا معجزته أنّه استطاع الوقوف أمام قود عاد بمفرده ولم يستطيعوا أنّ يمسوه بسوء بالرغم من قوتهم البدنية وتقدمهم الكبير، حيث قال الله تعالى:

فَكيدوني جَميعًا ثُمَّ لا تُنظِرونِ

 وقال العالم الألوسي في تفسير ذلك: أيّاً ما كان فذاك من أعظم المعجزات، وبناءً على ذلك فهود عليه السلام كان منفرداً بين جمع من العتاة الجبابرة والمتعطشين إلى إراقة دمه من قوم هود ولم يستطيعوا أنّ يمسوه بسوء.

خاطبهم نبي الله هود بتوحيد الله وحقّر من آلهتهم، ودعاهم نبي الله إلى شكر الله على نعمه التي أنّعم بها عليها، ولكنهم بدلًا من الاستجابة لنبي الله سخروا منهم وتحدوا الله أيضًا.

كُفْر قَوْم عَادَ

كما ذكرنا أنّ قوم عاد لم يسمعوا لكلام نبي الله هود وسخروا منه بل وشتموه أيضًا واستهزأوا به، فقد قال الله تعالى:

قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ

وقد قيل أنّ قوم عاد هم أول من عبدوا الأصنام بعد قوم نوح، وقيل أيضًا أنّ قوم عاد تبجحوا في عبادة الأصنام، وتعجبوا من طلب نبي الله هود، فقد ظنوا أنّهم مُتمكنين في الأرض ولن يقدر أنّ يقف في وجههم أي شيء، وتحدوا الله عن طريق نبي الله هود، وقد قال الله تعالى عنهم:

أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً

عقاب الله وهلاك قوم عاد

جاء عقاب الله لقوم عاد بعد تحديهم الذات الآلهية من جنس عملهم، فعقاب الله يكون دائمًا من جنس عمل الظالمين، فيصف الله الظالمين بأنّهم ظلموا أنفسهم، وكما ذكرنا فقوم عاد كانوا قومًا جبارين وأشداء وأقوياء، ويحتمون في قصورهم العالية ذات العمدان وهم يظنوا أنّ لا أحد يقدر على ردعهم وهزيمتهم، وهنا جاء العقاب الآلهي بأنّ أرسل عليهم ريحًا عاتية استمرت لثمانية أيام، بعد أن كفروا بنعم الله -تعالى- عليهم عذّبهم الله بسبب ذلك، حيث قال الله تعالى:

فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً

وقال الله عن هلاكهم:

سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ*فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ

قوة الرياح أهلكت قوم عاد عن بكرة أبيهم، فقد اقتلعت الرياح قلاعهم وحصونهم، وبسبب شدة الرياح كانت ترفع الأشخاص إلى السماء وتسقطهم أرضًا فتنكسر رؤسهم، وهنا قال الله تعالى عنهم:

فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ

وهذا جزاء كل من يتحدى الله سبحانه وتعالى ومن يظلم ويُفسد في الأرض، وقد خلد الله لنا قصة قوم عاد لكي تكون لنا عبرة نعتبر بها.

قوم عاد في القرآن الكريم

{49} وَإِلَى عَادٍأَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ الله مَا لَكُم مِّنْ إِلَـه غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ {50} يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {51} وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ {52} قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ {53}

سورة هود

فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَة عَادٍ وَثَمُودَ {13} إِذْ جَاءتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِن خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاء رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَائِكَة فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ {14} فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ االله الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ {15} فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُم عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ{16}

سورة فصلت

قوم عاد قصة قوم عاد نبي الله هود