شخصيات تاريخية

شيخ العرب همام آخر ملوك الصعيد

28 مارس 2019   محمود سامي
شيخ العرب همام آخر ملوك الصعيد صورة ليحيى الفخراني أثناء تجسيدة لدور شيخ العرب همام

شيخ العرب همام ولد سنة 1709 ميلاديًا، وكان شخصية نادرة واستثنائية في تاريخ مصر الحديث، فقد صنع تاريخًا خّلد اسمه حتى يومنا هذا، اسمه الكامل هو همام بن يوسف بن أحمد ابن محمد بن همام بن أبى صبيح سيبة واشتهر بشيخ العرب وعظيم الصعيد الهوارى المتصف بالكرم والتواضع والشجاعة والاعتزاز بالكرامة والدم الحامي وهي الصفات التي ورثها عن أجداده وفي هذه المقالة سنتعرف أكثر على شيخ العرب همام.

شيخ العرب همام

أثناء نشأة شيخ العرب همام كان ينظر الهوارة إلى المماليك على أنّهم مجرد عبيد وإن كانوا حكامًا للبلاد، وكانت هذه النظرة الدونية تستفز المماليك مما كان يؤدى في كثير من الأحيان إلى وقوع مصادمات بين المماليك والهوارة، فقد كان المماليك يفرضون على المصريين أنّ يدفعوا لهم ما يطلبوه من غلال وأموال إلا أنّ الهوارة كانوا يتمردون على أوامر المماليك ولا ينصاعون لها بل كانوا لا يعترفون بالمماليك حكامًا لهم من الأساس.

وقد وصل الأمر بالمماليك أنّ طردوا نائب حاكم الوجه القبلى المملوكي من منصبه، ورغم الأثمان الباهظة التي كان يدفعها الهوارة نتيجة ثورتهم وعدم رضروخهم لحكم المماليك إلا أنّهم لم يرضخوا أبدا لتحكم المماليك فيهم.

وقد نشأ شيخ العرب همام وسط هذا الصراع، فقد كان والده زعيما لهوارة أواخر القرن السابع عشر وكان جده أحد زعماء الثورة على حكم المماليك، تولى شيخ العرب همام زعامة الهوارة بل زعامة الصعيد بعد وفاة أبيه، وتمكن من توسيع ومد سلطانه على كافة أقاليم الصعيد من ألمنيا إلى أسوان متخذًا من فرشوط بقنا عاصمة لحكمه مما جعل الصعيد في عهده بمثابة دولة داخل الدولة.

قام شيخ العرب همام بإنشاء الدواوين لإدارة شئون الأراضي الواقعة تحت سيطرته واهتم بصيانة الترع والجسور وتمكن من تكوين جيش قوى تألف من قوة عسكرية كبيرة من الهوارة وانضم إليهم المماليك الفارين من حكم على بك الكبير شيخ البلد أو الحاكم الفعلي للقاهرة.

اشتد النزاع بين علي بك الكبير وشيخ العرب همام، علي بك الكبير يريد إخضاع الهوارة والصعيد لحكمه وسلطانه بينما شيخ العرب همام الذى استطاع أن يسيطر على الصعيد لا يقبل ذلك، قامت بينهما عدة معارك، في البداية كان النصر حليف شيخ العرب همام إلا أنّ علي بك الكبير وباستخدام سلاح الخيانة استطاع الانتصار في النهاية وهزيمة شيخ العرب الذي خرج من فرشوط متأثرا بخيانة أقرب الناس إليه (إسماعيل ابن عمه) أكثر من تأثره بهزيمته حيث مات سنة 1769 ميلاديًا بعيدًا عن أرضه وأهله والعجيب والغريب أن يتذوق على بك الكبير أيضًا من كأس الخيانة فكانت نهايته على يد محمد بك أبى الذهب أقرب الناس إليه.

ذكر شيخ العرب همام في أكثر من كتاب، فقد ذكره رفاعة الظهطاوى فى كتاب: تخليص الإبريز في تلخيص باريز، كما ذكره عبدالرحمن الجبرتي في كتابه: عجائب الآثار في التراجم والأخبار حيث وصفه بأنه : الجناب الأجل والكهف الأظل، الجليل المعظم والملاذ المفخم، الأصيل الملكي ملجأ الفقراء ومحط الرجال الفضلاء والكبراء، عظيم بلاد الصعيد ومن كل خيره يعم القريب والبعيد وكتب عنه د.لويس عوض في كتابه عنه: واصفا ما قام به بأنه ثورة لها أهداف وطنية واجتماعية، وكتبت عنه د.ليلى عبداللطيف في دراستها: الصعيد في عهد شيخ العرب همام: لقد أحال الشيخ همام الصعيد من منبت للفتن ومسرح للصراع بين الأمراء المماليك المهزومين أمام زملائهم في القاهرة ومطارديهم إلى منطقة استقرار ورخاء وأمن وازدهار وبهذا وضع أساس مجده و خلّد ذكراه.

المصادر

  • جريدة الدستور الأصلى 3 سبتمبر 2010م.
  • جريدة المصري اليوم العدد 2276.
  • موقع العربية.نت.

شيخ العرب شيخ العرب همام