ثقافة عامة

القصة الكاملة لنظرية الثقوب السوداء والأكوان المتعددة

11 ابريل 2019   محمود سامي
القصة الكاملة لنظرية الثقوب السوداء والأكوان المتعددة

في إنجاز علمي غير مسبوق استطاع العلماء تصوير صورة لأول ثقب أسود في التاريخ، وأعلنوا عنها في يوم 10 أبريل عام 2019، هذا الإنجاز أثبت نظريتي أثنين من أكبر العلماء في التاريخ هما ألبرت آينشتاين، وستيفن هوكنج، ولكن ما هي قصة الثقوب السوداء والأكوان المُتعددة من البداية حتى ثبوت هذه النظريات في الحقيقة؟

نظرية النسبية لآينشتاين

بدأت القصة عندما قام ألبرت أينشتاين بالإعلان عن نظرية النسبية، وهي بكل بساطة نظرية تقول أنّ الزمن ليس ثابتًا بل مُتغير، وقتها أتُهم آينشتاين بالجنون، ومعنى عدم ثبات الزمن هُنا هو أنّ الزمن ليس مجرد خط ثابت لا يتغير بل يُمكن أن يتمدد وينضغط حسب سرعة الجسم الذي يمر عليه الزمن.

هذا الكلام يعنى أنّ الزمن يقترن بالسرعة، أي إذا استطاع شخص أنّ يسافر بسرعة الضوء وهي 300 ألف كيلومتر في الثانية فالزمن سوف يتوقف، ويعود هو بعد 30 عام في نفس سنه في الوقت الذي يكون كل من كانوا يعيشون في زمنه قد شاخوا بالفعل، وبالطبع إذا استطاع شخص ما تخطي سرعة الضوء فالمدة المتوقعة لرجوعة ستكون بعد 2000 سنة، وهذه هي نظرية السفر عبر الزمن التي تشغل بال الفزيائيين.

وبالرغم من التحمس الشديد الي قد ينتابك الآن فهذا الكلام مستحيل تنفيذه على أرض الواقع، وذلك لأنّه لا يوجد شيء الآن يوازي سرعته سرعة الضوء، ليس فقط بسبب عدم اختراع شيء كهذا، ولكن لأنّ هذا الجسم سيحتاج إلى طاقة توازي سرعة الكون بأكمله، بالإضافة إلى أنّ العلماء يظنون أنّ إذا سافر جسم بسرعة الضوء ستتفكك جزيئات الجسم نفسه ولن يتحمل ذلك.

بالطبع هذا الكلام يُعد كلام خيالي ولن يُصدقه شخص عاقل، ولكن هذا الكلام تم التأكد منه بتجربة عملية، فقد أرسل العلماء مكوك فضائي مع وضع ساعة زرية بداخله ووضعوا نفس الساعة بنفس التوقين على الأرض وانطلق المكوك بأقصى سرعة له وهي سرعة لا تضاهي حتى ١/١٠٠٠ من سرعة الضوء المطلوبة، وكانت نتيجة التجربة مذهلة للعلماء حينما اكتشفوا أنّ توقيت الساعتين اختلف بالفعل.

بعد هذه التجربة حدثت ضجة كبيرة جدًا في المجتمع العلمي، وشكّلت نقلة غير عادية في الفزياء، وهُدمت نظريات كثيرة كانت قد بُنيت بناءً على نظرية أنّ الزمن ثابت لا يتغير والكون هو من يمر عليه.

الثقوب السوداء

نأتي هُنا للثقوب السوداء، فقد قال العلماء وبناءً على نظرية النسبية لآينشتاين أنّه يوجد شيء في الفضاء يُسمى الثقوب السوداء، وهذه الثقوب تكون في العادة نهاية أو موت النجوم الكبيرة التي تفوق كتلتها كتلة الشمس الأرضية بملايين المرات.

 وتندثر هذه النجوم نتيجة أنّ الوقود النووي الخاص بها ينفذ وقتها يتحول هذا النجم إلى ثقب أسود وتُصبح جاذبيته كبيرة جدًا لدرجة أنّه يجذب كل الأجسام المُحيطة به من كواكب وأجرام سماوية وأيضًا يُصبح جاذب للضوء نفسه الذي يمر بجانبه (لك أنّ تتخيل عزيزي القارئ أن قوة جاذبيته بتبلع الضوء نفسه) وهذا يضعنا أمام حقيقة أنّنا لن نستطيع رؤية الثقوب السوداء لأنّ الضوء لن ينعكس عليه في الأساس وبالتالي رؤيته أصبحت مُستحيلة.

هذا الكلام قد أُثبت عليمًا من خلال الضطرابات التي تحدث في منطقة ما في الفضاء، والتي تكون نتيجة وجود ثقب أسود في هذا المكان.

نظرية العوالم المُتعددة

هُنا جاء عالم مجنون آخر اسمه ستيفن هوكينج، وقال هوكينج في نظريته أنّ الكون الذي نعيش فيه يوجد له نسخ لا نهائية، وأنّه يوجد أكوان مُتعددة كثيرة وأنّنا متكررين في عوالم أخرى بنفس أشكالنا مع اختلافات بسيطة!

وأضاف هوكينج أنّ الثقوب السوداء هي البوابات التي تنقلنا للعوالم الموازية الأخرى، وأكد صحة نظريته بأنّ الأجسام التي تدخل من خلال الثقوب السوداء لا تمر من الناحية الأخرى وتختفي تمامًا، فمن المنطق أنّ هذه الأجسام تذهب إلى مكان آخر، ومن هُنا جاءت نظرية الأكوان المُتعددة.

ظهور أول صورة حقيقية لثقب أسود

ظهور أول صورة حقيقية لثقب أسود
أول صورة ثقب أسود في التاريخ

هذه النظريات كلها كانت مُجرد نظريات على ورق وكان من الممكن التشكيك بها، ولم يتم مشاهدة الثقوب في الحقيقة حتى يتم التأكد من هذه النظريات، حتى تم الإعلان عن أول صورة حقيقية لثقب أسود في التاريخ في إنجاز من أعظم إنجازات البشرية في العصر الحديث.

صعوبة تصوير الثقب الأسود تكمن في أنّه يحتاج تليسكوب تقريبًا بحجم قارة (آسيا وأفريقيا وأمريكا) مجتمعين، أي حوالي نصف حجم كوكب الأرض حتى نتمكن من رصده.

كيف تم تصوير الثقب الأسود؟

كما ذكرنا فتصوير الثقب الأسود أمر بالغ الصعوبة، ولكن ما حدث هنا هو تصميم 8 تليسكوبات يعملون في وقت واحد ببرنامج مُعّين وتم توزيعهم على مناطق معينة في الكوكب لكي يضاهي العدسة التي من المفترض أنّ يكون حجمها بحجم نصف الكرة الأرضية.

هذا التليسكوب قوي جدًا لدرجة أنّه يستطيع رصد كرة تنس موجودة على سطح القمر من الأرض، وعن طريق البرنامج استطاع العلماء أخذ لقطة مجمعة من التليسكوبات، وهذا الأمر لم يتم في ليلة وضحاها بل أخذ وقت وترتيب لمُدة 7 سنوات كاملة.

معلومات عن صورة الثقب الأسود التي تم التقاطها

  • الثقب الأسود يبعد عن الأرض بحوالي ٥٣ مليون سنة ضوئية، وهذا يعني أنّ صورة هذا الثقب الذي شاهدناه هي وضعه من 53 مليون سنة، وليس في الوقت الحالي.
  • إذا رصد شخص موجود الآن في مكان الثقب كوكب الأرض سيرى الأرض وهي في بداية تكونها منذ ٥٣ مليون سنة، أي قبل خلق الإنسان أو الكائنات الحية من الأساس على الأرض.
  • حجم الصورة الملتقطة مليون جيجابايت.
  • اسم التلسكوب ملتقط الصورة أطلق عليه اسم "أفق الحدث".
  • صورة الثقب الأسود تعود إلى مجرة M87.

في النهاية كان هذا شرح مُبسط لنظرية الثقوب السوداء والأكوان المتعددة منذ بدايتها حتى لحظة الكشف عن أول صورة تم تصويرها لثقب أسود حقيقي، نتمنى أنّ يكون الموضوع قد نال إعجابكم.


الثقوب السوداء آينشتاين الأكوان المتعددة ستفين هوكينج ثقب أسود صورة الثقب الأسود