تاريخ

كيف كانت حياة العبيد في روما؟

15 مايو 2019   محمود سامي
كيف كانت حياة العبيد في روما؟

كان امتلاك العبيد مهما جدًا بالنسبة للروم في روما القديمة، فبدون عبيد لم يكن في استطاعة أغنياء روما العيش في المستوى الراقي الذي كانوا يريدونه، وفي هذه المقالة سنتعّرف على حياة العبيد في روما القديمة.

من هم العبيد؟

هم أناس اعتقلوا أثناء الحرب وأرسلوا إلى روما ليباعوا هناك، قد يصبح الأطفال الذين تركوا من قبل آبائهم أيضا عبيدا. يقر القانون في روما أن للآباء حق بيع أبنائهم الكبار إذا كانوا في حاجة إلى المال.

باستطاعة الروم الأغنياء شراء العبيد من السوق بطريقة عادية، ويعتبر الشباب صغيري السن والذين يمتهنون حرفة ما فرصة لا تعوض، شاب صغير السن يعني استمراره لوقت أطول، فمثلا صبي يمتهن حرفة الطبخ يكون سعره مرتفع جدا. فبمجرد أن يباع، يبقى عبدا طوال حياته، بإمكان العبيد نيل حريتهم فقط إذا منحت لهم من طرف أسيادهم أو يشترونها بأنفسهم، إذا أردت شراء حريتك يجب عليك جمع نفس قيمة المال التي دفعها سيدك مقابلا لك، وهو أمر شبه مستحيل.

إذا تزوج العبد وأنجب أطفالا، يصبح أطفاله بدورهم عبيدا، يُقتل بعض الأطفال من طرف آبائهم لأنهم يفضلونهم موتى على أن يصبحوا مثلهم.

كم كانت أعدادهم؟

لا أحد يمكنه جزم العدد الصحيح للعبيد إبان الإمبراطورية الرومانية، في السنوات الأخيرة لروما وبعد مرور حقبة العز والقوة كان أكثر من 25 بالمائة من شعبها عبيدا. قد يصل عدد العبيد لدى رجل ثري واحد أكثر من 500 عبدا، أما بالنسبة للإمبراطور فقد كان يملك ما يفوق 20.000 عبدا تحت إمرته.

حياة العبيد اليومية

من المفترض أن العبيد كانوا يعيشون حياة فقيرة، لأنهم بكل بساكة عبيداً. في الواقع، كان السيد الجديد يحسن معاملة العبد الجيد لندرته، كان شغل أغنياء روما الشاغل هو التفاخر بالرفاهية التي يعيشونها التي تتجسد في امتلاكهم لعبيد جيدين وخاصة طباخ ماهر، أما بالنسبة للعبيد الذين لا يملكون مهارات وحرف كان الإقبال عليهم أقل بسبب سهولة ايجادهم واستبدالهم وقلة تكلفتهم.

يبدأ يوم العبد عادة مع طلوع الفجر، فإن كان سيده يعيش في مكان بارد ستكون مهمة العبد الأولى هي إشعال النار في أرجاء المكان بواسطة المشاعل لتدفئته، وحين يستيقظ سيده سيكون عليه التواجد معه ومساعدته في ارتداء ملابسه. بعد أن يبدأ النهار يقوم العبد بجملة مهام منها ايصال الأطفال إلى المدارس، تنظيف المنزل، غسل الملابس، تشذيب الأشجار والأعشاب في الحديقة وغيرها من المهام اليومية، قد يتطلب العمل في المطبخ أيضا مجموعة من العبيد لتحضير الوجبات اليومية. أما اثناء الحمام، يقوم العبد بتنشيف سيده أو أي فرد آخر من العائلة ومساعدته في ارتداء ملابسه. وإذا أراد السيد الترفيه عن نفسه وجب عليه تزويده بقدر من الطعام والشراب، أما إذا زارهم ضيوف ما وكان المكان مظلما فعليهم السير جنبا إلى جنب مع الضيف حاملين شعلة من النار لإنارة الطريق.

يعتقد الكاتب والفيلسوف الروماني المولود في قرطبة (سينيكا – Seneca) أن الأسياد ينبغي أن يعاملوا عبيدهم معاملة حسنة، فكلما أحسنوا معاملتهم كلما كان عملهم أفضل. لم يكن سينيكا يعتقد بأن على الأسياد وعائلاتهم أن يتوقعوا من عبيدهم العمل الجيد بعد مشاهدتهم لهم يعيشون حياة الرفاهية والبذخ والطعام الجيد بينما هم العكس. ويقول سينيكا:

النتيجة هي أن العبد الذي لا يمكنه الحديث في وجه سيده يتحدث عنه في غيابه، هذا النوع من التعامل يجعل الناس يرددون مقولة ”لديك القدر نفسه من الأعداء والعبيد.“ العبيد ليسوا أعداءنا عندما نقتنيهم لأول مرة، نحن من نجعلهم كذلك.


عبيد روما