تاريخ

حقائق مثيرة للاهتمام تحكي تاريخ المغول

15 مايو 2019   محمود سامي
حقائق مثيرة للاهتمام تحكي تاريخ المغول

ارتبط اسم المغول عبر التاريخ بالوحشية والضراوة في المعارك خاصة في العصور الوسطى اثناء معاركهم العديدة ضد اسيا وأوروبا الوسطى. يعتقد العديد من المؤرخين المعاصرين والباحثين أن هذا التصنيف كان مبالغا فيه نوعا ما، وذلك نتيجة لما خلفوه من خوف واشمئزاز في نفوس اعدائهم. في الحقيقة كشفت الدراسات ان المغول كانوا أسياداً فيما يخص الإستراتيجية التكتيكية والفطنة الحربية التي كانت لا تُضاهى، مقرونة بالانضباط الصارم. دعونا نتعرف على بعض التفاصيل فيما يلي:

1. يدرب المغول على ركوب الخيل ابتداءً من سن الثالثة

بمجرد أن يبلغ الطفل سن الثالثة، يكون على أمه تعليمه ركوب الخيل. تتضمن التمارين ربط الطفل على ظهر الحصان لتفادي تعرضه لإصابات محتملة، هذا ما يعطينا مؤشرا عن مدى سرعة الحصان أثناء التدريب. بعد مضي عام او عامين، يتعلم الطفل كيفية استعمال القوس والرمح وهي مؤشرات بداية حياته كصياد ومحارب، ويُتوقع انضمامِه الى حملات عسكرية في سن مبكرة.

2. يكتسب المغول نظرة ثاقبة وذاكرة بصرية قوية بمرور الوقت

2. يكتسب المغول نظرة ثاقبة وذاكرة بصرية قوية بمرور الوقت

يمتلك المغول مهارات بصرية مذهلة، فقد يتعرف المغول على عدو مختبئ بين شجيرات كثيفة من مسافة تصل إلى 6 كيبومترات، ويستطيع التمييز بين إنسان وحيوان من مسافة 18 كيلومتر، وقد نمت هذه القدرات لدى المحارب المغولي من ذاكرته البصرية القوية. يتدرب الجنود المغول في بداياتهم على استكشاف محيطهم من اراضٍ ومصادر للمياه وحتى تحديد حالة الطقس في المنطقة مسبقا.

3. يستطيع المحارب المغولي البقاء بدون طعام لعدّة أيام

3. يستطيع المحارب المغولي البقاء بدون طعام لعدّة أيام

طور المحارب المغولي قدرة هائلة على التحمل، حيث يستطيع المقاومة بدون طعام لأيام عديدة وذلك نسبة لحصصه اليومية الصغيرة من الطعام المتمثل عادة في خثارة الحليب المجففة (تخلط مع الماء)، اللحم المملح (يحافظ على رطوبته بإبقائه تحت السرج) وما يدعى ”Kumis“ (مشروب كحولي مصنوع من حليب الفرس المخمر). عند نفاذ حصصهم الغذائية قد يبقى المحارب بدون طعام لأيام وقد يلجأ لاصطياد انواع من الحيوانات مثل الكلاب، الذئاب، الفئران وحتى المهرات حديثة الولادة.

في حالة نادرة جداً من الحصار، عمد المغول الى أكل لحوم البشر، حيث كان عليهم قتل واحد من بين كل عشرة جنود من اجل الغذاء. ادعى ماركو بولو ان المغول يمكنهم ايضا العيش في الظروف الصعبة بشرب دماء جيادهم حيث تستخرج من ثقب وريد في رقبة الحيوان والسماح للدم بالمرور مباشرة لأفواههم.

4. يحمل المحاربون المغول نوعين من السهام الى المعارك

4. يحمل المحاربون المغول نوعين من السهام الى المعارك

من غير المستغرب ان السلاح الرئيسي الذي يختاره المحارب المغولي كان قوسه المجمع (القوس المركب) والذي كانت له القدرة على الشد لما يقارب 75 كلغ، وإصابة الهدف من مسافة تصل الى 230 مترا. كانت السهام عبارة عن نوعين، نوع خفيف استخدم لإطلاق مجموعة منها في محيط أوسع ولفترة طويلة، ونوع أثقل استعمل في أماكن محدودة ومغلقة.

5. على عكس مفاهيمنا المعاصرة، كان الجنود المغول قليلو العدد في المعارك

5. على عكس مفاهيمنا المعاصرة، كان الجنود المغول قليلو العدد في المعارك

اعتمد المغول على تكتيكات وحيل حربية عديدة جعلت خصومهم يعتقدون ان عددهم اكثر بكثير مما كانوا فعلا عليه، هذا ما ساعد المغول على هزيمة جيوش تفوقهم عدداً. تمثلت تلك التكتيكات في تطويق أعدائهم من كل الجوانب مستخدمين دمىً محشوة مثبتة على خيول إضافية، إذ أن على كل محارب ان يصطحب معه من 5 الى 6 خيول إضافية للمعركة. استعملوا حيلة ذكية اخرى أوهمت خصومهم بوجود جيش مغولي هائل يقترب إلى ساحة المعركة، تمثلت هذه الحيلة في ربط عصي على ذيول الاحصنة هذا ما يخلق غيوما غبارية هائلة كان لها أثرها في إخافة الأعداء.

6. كان المغول سادة الحرب النفسية والتجسس

6. كان المغول سادة الحرب النفسية والتجسس

تبدأ الحرب عند المغول مبكراً قبل دخولهم الى ساحة المعركة، حيث وصف ”السير جون مانديفل“ الحرب ضد المغول بالفزع العظيم. اعتمدت القيادات العليا للمغول خططا مفصلة عن كيفية اختراق اراضي العدو وجمع المعلومات المفصلة حول أنضمتها الدفاعية وإمدادات المياه وحتى أراضي الرعي. وكانت تتم عمليات تجنيد لجواسيس تقوم بزرع الشقاق بين أمراء الحرب وملوك العدو. عمدوا ايضا الى استخدام الدعاية لإغراء سكان العدو المحليين الفقراء بإبراز أنفسهم كمحررين ومساندين لهم ضد أسيادهم.

7. لا توجد كلمة ”جندي“ في اللغة المغولية

7. لا توجد كلمة ”جندي“ في اللغة المغولية

لم يستطع الباحثون التعرف على الكلمة الموازية لكلمة جندي في اللغة المغولية، بسبب وجيز أنه المجتمع المغولي بكامله كان يجند لغرض الغزو والحرب. في الواقع، كل فرد من القبيلة كان يعتبر جزءاً من الجيش وكان المجتمع كله يعتبر آلة حرب مجمعة تعمل على مدار الساعة خلال الغزو. لخص المؤرخ الفارسي ”Ata-Malik Juvaini“ ثقافة الحرب المغولية في غزو ”هولاكو خان“ لبلاد فارس قائلا:

يدخل الجميع في الجيش حين المعركة بدون استثناء، الكبير والصغير، النبيل والبسيط، يصبحون كلهم فرسانا رماة للسهام، يحملون السيوف والرماح ويتدخلون في أي ظرف تتطلبه المناسبة.

8. كان ضباط المغول مسؤولون عن تأهب جيوشهم وحاضرون دائماً

8. كان ضباط المغول مسؤولون عن تأهب جيوشهم وحاضرون دائماً

كان الجيش المغولي دائما على أهبة الاستعداد ومسؤولية ذلك كانت من اختصاص الضباط والحراس رفيعي المستوى. وقد درس المؤرخون تلك الجوانب المتعلقة بمراكز القيادة داخل الجيش وقد كان التفاني من القادة مبالغ فيه الى حد كبير، حيث كان على القادة الوقوف جنبا الى جنب مع الجنود ليلا نهاراً، وعليهم مساعدتهم على اصلاح عتادهم وسروجهم باستعمال الإبر والخيوط. حتى أنه كان عليهم الترجل من الخيول والتقاط العتاد الذي سقط من الجنود دون قصد.

9. على افراد القواة المغولية ارتداء قمصان حريرية تحت الدروع

9. على افراد القواة المغولية ارتداء قمصان حريرية تحت الدروع

من الاشياء العديدة التي لم تكن معروفة عن المغول انهم كانوا يرتدون قميصاً حريريا تحت الدروع، وذلك بدافع الضرورة وليس الأناقة، حيث تخفف ألياف قش الحرير المتماسكة أثر دخول السهم، لأن اختراق السهم يتسبب في التواء القماش مما يساعد على جعل عملية سحب السهم اسهل وأكثر أماناً.

10. المغول هم خبراء تصميم وتنفيذ المساكن الجاهزة

10. المغول هم خبراء تصميم وتنفيذ المساكن الجاهزة

طريقة بناء مساكن الغول بقيت على حالها ليومنا هذا، وهي عبارة عن أطر خشبية ذات قاعدة دائرية، تجمع لتشكل قبة تغطى بقطعة من الجلد وتثبت بحبال مشدودة بدقة، تترك فتحة تهوية اعلى القبة ليمر منها الدخان الناتج عن النار التي تستعمل للتدفئة والطبخ، ويجب على مدخل المنزل ان يكون باتجاه الجنوب. أما من الداخل فإن المسكن كان يقسم الى أرباع، ربع للرجال وربع للنساء وربع منفصل للشيوخ. وقد صمم المنزل ليتماشى مع حياة المغول الترحالية حيث تكون له قابلية للطي والحمل فوق ظهور البغال بسهولة.

11. خلال فصل الشتاء يقوم المغول بعمليات صيد واسعة

11. خلال فصل الشتاء يقوم المغول بعمليات صيد واسعة

كان النّداء للصيد والحرب بنفس الاهمية بالنسبة للمغول. خلال الصيد توكل مهام محددة لكل فرد من المجموعة حيث كانوا يعمدون الى محاصرة الحيوانات في مكان واحد، وكان أمراً ممنوعاً عليهم ان يتسببوا بأي نوع من الأذية للحيوانات قبل ان يقوم الخان الاكبر بعملية القتل الأولى ثم يليه الضباط والجنود. تمثلت الطرائد في الغزلان والنمور السيبيرية وحتى الذئاب.

12. تمكن المغول من غزو روسيا خلال فصل الشتاء

12. تمكن المغول من غزو روسيا خلال فصل الشتاء

لم يجرؤ المغول فقط على غزو روسيا خلال شتاء 1237-38 بعد الميلاد، بل تعدوا ذلك بالنجاح في تحويل الظروف الصعبة لتلك الفترة لصالحهم (بعكس قواة نابوليون وهتلر) ما ساعدهم على تحقيق تلك الغاية هو التواصل المستمر بين وحدات الجيش عبر الانهار المتجمدة والقدرة الهائلة للمهور المغولية على اكل العلف حتى اثناء الثلوج.

13. كان الجنود يدفعون لضباطهم وليس العكس

13. كان الجنود يدفعون لضباطهم وليس العكس

بغض النظر عن حرفيتهم في فن الحرب والغزو، لم يكن الجنود المغول يقبضون مقابلا لإنجازاتهم، بل بالعكس، كان على كل محارب ان يدفع لقائده نسبة معينة من الغنائم التي استولى عليها اثناء الحرب. كانت الغنائم توزع بشكل هرمي من الأعلى مستوى الى الأقل، علاوة على ذلك استند هيكل الجيش المغولي وخصوصا الضباط منهم على نظام الجدارة، فكل قائد يظهر جدارة و جرأة في ساحة المعركة كان ينال الكثير من الهدايا الثمينة وأراضي الرعي والخيول وحتى العبيد.

14. بالنسبة للأوروبيين فإن المغول قوم قدموا من الجحيم

14. بالنسبة للأوروبيين فإن المغول قوم قدموا من الجحيم

كان الاوروبيون يطلقون اسم ”التتار“ على المغول، وهو مصطلح كان على الأرجح مشتقاً من اللغتين التركية والفارسية حيث تعني ”رسول المرتفعات.“ أما الاوروبيين فقد نسبوها الى الكلمة اليونانية ”Tartarus“ وتعني الجحيم. والدليل الفعلي على ذلك ذكر في رسالة بعثت إلى”St Louis of France” عام 1280 بعد الميلاد وجاء فيها:

نسبة إلى الخطر الحالي الذي يشكله التتار”Tartarus“… أمَا علينا إرجاعهم للجحيم الذي قدموا منه، أم علينا جميعاً الإستسلام لشئ سيأخذنا جميعاً إلى السماء.


تاريخ المغول من هم المغول