تنمية ذاتية

كيف يعمل النوم؟ وكيف تتحكم فيه؟

كيف يعمل النوم؟ وكيف تتحكم فيه؟

النوم ليس لغزاّ أو سراّ علميا لم يكشف عنه بعد. النوم لا يجب أن يكون عملية عشوائية تحدث دون فهم أو تحكم منك كل ليلة. هل تريد أن تعرف كيف يعمل النوم؟ لماذا تشعر في بعض الأيام باستيقاظ صحي نشيط بينما في أيام أخرى يغلب عليك الكسل والارهاق والرغبة في استكمال النوم؟ هل لطريقة النوم دور في يقظتك وتركيزك على مدار اليوم؟ وهل يمكن بالفعل الحصول على جودة نوم أفضل بعدد ساعات أقل!

في كتابه المتميز How to sleep less and have more energy حاول كاسبر بوستاوسكي (باحث علمي) أن يبسط بشكل علمي نظرية النوم. من خلال ما قدمه الكاتب ننقل لك هنا ملخص وتقرير يدخلك إلى عالم النوم ويعطي لك أخيرا زمام التحكم فيه!

موجات المخ ومراحل النوم

يمارس المخ وظائفه من خلال موجات يمكن تقسيمها على النحو التالي: موجات قصيرة سريعة وهي موجات اليقظة، وأخرى بطيئة طويلة وهي موجات الخمول، وتقسم حسب درجة نشاطها تنازليا: بيتا ثم ألفا ثم ثيتا ثم ديلتا.

النوم ليس مرحلة واحدة، إنما يتطور بالشكل الاتي:

  • اليقظة الكاملة: وهي حالتك وأنت مستيقظ حيث التحكم البدني والشعور الكامل، وتلك تنشط فيها موجات بيتا.
  • النوم ١: مرحلة التيقظ وأحلام اليقظة وخمول المخ، وتعايشها عندما تنام في محاضرة أو فيلم ممل! وتتكون من موجات ألفا وبعض موجات ثيتا، وتعتبر مدخل النوم الأول.
  • النوم ٢: (كومبليكس- ك)/ الاغلاق: وهنا يحاول المخ أن يغلق نشاطه ، ولكنك لاتزال مستيقظاّ، ويمكن أن يتم ارجعاك إلى اليقظة بسهولة.
  • النوم العميق ٣،٤: وهي أقل درجات نشاط موجات العقل ديلتا، وهي مرحلة النوم الحقيقي، حين يتم تجديد الدم في خلايا الجسم، ويبدأ جهاز المناعة في العمل، ويكون الاستيقاظ في هذة المرحلة صعب وضار ويعقبه حالة من الصداع و الخمول. كلما احتوى نومك على مرات أقل من هذة المرحلة أو لم يصل اليها، أو ينقطع في وسطها كل ما كان نومك أقل جودة.
  • الأحلام ٥: REM : نشاط المخ يعلو مرة أخرى، بدون هذة المرحلة تكون حالات عدم التركيز اثناء اليقظة متكررة، وهي المرحلة الأقرب لليقظة وعندما تستيقظ أثنائها تشعر وكأنك بالفعل مستيقظ منذ فترة.

تكون مرحلة النوم العميق طويلة في البداية ثم تقصر بالتبادل مع مرحلة الأحلام، وتتراوح الدورة الواحدة من ساعة الى ١٠٠ دقيقة, تمر الدورات كاملة في أول 3-4 ساعات وبعد ذلك يختفي النوم العميق وتتبقى فقط مرحلة الاغلاق والأحلام.

عوامل التحكم في النوم

1. درجة حرارة الجسم والساعة الداخلية

درجات حرارة الجسم غير ثابتة، تتغير على مدار اليوم وتأثر في درجة النشاط، حيث أعلى درجات النشاط عند أعلى درجات الحرارة. من الطبيعي أن الحرارة ترتفع في الصباح وتمر بانخفاضات في أثناء منتصف اليوم، توصل لأقصى قيمة في أول ساعة بالمساء وتصل إلى أقل قيمة في وقت الفجر، الساعة الداخلية التي يصممها الإنسان لنفسه تحدد بالظبط مواقيت الارتفاع والانخفاض وبمقدار تحكم الفرد في العملية وسلوكياته السليمة يرتد ذلك على انتظام ساعته الداخلية وجودة نومه.
كن حذرا من انخفاضات الحرارة التي تحصل في منتصف اليوم ولا تستسلم لها بالنوم، بمعنى آخر لا تستسلم ليوم مرهق بدنيا بأن ترجع مباشرة للنوم. حاول أن تستريح "نفسيا" وأعطي لنفسك شعور الاسترخاء وفي المقابل حاول أن تقوم بنشاط بدني لتجد جسمك قد أفاق ورجع اليك النشاط مرة أخرى.

2. التعرض للشمس أو الاضاءة

التعرض لأشعة الشمس في الصباح يساعد على رفع درجة حرارة الجسم، وكمية الأشعة المستقبلة تنعكس في كمية هيرمون الميلاتونين الذي ينتجه الجسم لتحسين جودة النوم في المساء.
رفع درجة الحرارة في الصباح يؤدي إلى تخفيض الهرمون في أثناء التيقظ فلا يصيبك النعاس وفي المقابل تكون هناك زيادة وسرعة إنتاج له في المساء لتحصل على نوم أفضل، التعرض لأشعة الشمس يمهد للحصول على منحى حراري صحيح(Not Flat) يرفع الحرارة في اليقظة جدًا وكذلك يخفضها بشدة في الليل.

3. ممارسة الرياضة

التمرين الرياضي في أثناء اليوم أيضًا يؤدي إلى رفع درجة حرارة الجسم وبالتالي نشاطه وتيقظه، ويجعل انخفاض درجة الحرارة في المساء أسرع وأطول بقاءا، ولكن أحرص على الفصل بين التمرين والذهاب إلى النوم بساعتين على الأقل.

4. مدة اليقظة

مدة استقيظاك وما يترتب عليها من فترة تعرضك للشمس ونشاطك البدني تؤثر كذلك على جودة النوم. لذلك في بعض الأحيان نحتاج لتقليص فترة النوم للحصول على جودة نوم أفضل!
بالطبع الاستيقاظ المبكر عن موعد الساعة البيولوجية سوف يتسبب في فترة نعاس وخمول تعادل الفارق الزمني حتى موعد الاستيقاظ الأصلي الا لو تم معالجتها سواء بتعرضك للشمس أو ممارسة الرياضة.

إذا للتلخيص فإن الهدف هو الحصول على منحنى حراري مثالي لبندك، يعلو بشدة في النهار وينخفض بشدة في الليل، تحصل عليه بالتعرض الكافي للاضاءة، ممارسة الرياضة اليومية، الحفاظ على ساعات تيقظ كافية لاكتمال المنحنى الحراري والذهاب للنوم عند أقل درجات الانخفاض المهيئة لنوم عميق سريع.

كيف تضبط موعد الاستيقاظ ليكون في آخر دورة، أي في مرحلة الأحلام REM؟

لا توجد طريقة فعالة غير المحاولة والخطأ، نم واضبط المنبه وحدد بالدقيقة متى نمت ومتى استيقظت! أن شعرت بالارهاق عند الاستيقاظ، جرّب أن تنام 20 دقيقة مبكرا، وأن لم تتحسن بثاني يوم اجعلها 40 دقيقة حتى تضبط الموعد الأنسب للنوم. ولكن لا تبدأ بهذة التجربة دون أن تمتلك نظام استيقاظ ثابت. لاحظ أننا هنا نعدَل فقط موعد النوم لا الاستيقاظ.
يؤثر نظامي الاستيقاظ والنوم في بعضهما. ان نمت يوماّ ما بالموعد المناسب ستصبح مستيقظاّ ونشيطاّ فتمارس أعمال يومك بشكل سليم. وان استيقظت مرهقاّ في يوم فكسلت عن ممارسة الرياضة سوف تذهب للنوم في حالة خاطئة تؤدي إلى نوم صعب فاستيقاظ صعب يعني يوما آخر مرهق، ومن ثم تتابع سلسلة أيام بين نوم واستيقاظ غير صحي. لذا عندما تجد نفسك مستيقظاّ في ارهاق وجه رد فعلك إلى علاج سريع من خلال تعرض للضوء والشمس، ممارسة رياضة ثم ذهاب للنوم في موعد سليم لا هو متأخر ولا مبكر.

وسائل تحسين جودة نومك

1. أثر الاكل والشرب

تصعب وتقل كفاءة عمليات الهضم عامة بالليل في أثناء النوم العميق، فالأفضل لجسدك أن يركز مجهوده في أثناء النوم فقط في تجديد الدم واصلاح ارهاق ماكينة جسمك. فحينما تكون معدتك ممتلئة، يضطر الجسم أن يوجه مجهوده في عمليات هضم مرهقة سوف تعطل الوظيفة الأساسية للنوم وبالتالي جودته.

تساعد وفرة المياه في جسمك من ناحية في تسهيل عملية الهضم التي ذكرناها، ومن ناحية أخرى فانها تساعد عملية ضخ الدم في عضلات الجسم وتوصيل الأوكسجين لأكثر أماكن ممكنة. شرب 2 لتر مياه في اليوم سيكون كافيا لعمليات هضم أسهل وجودة نوم أعلى.

2. اغتسال ساخن قبل النوم

نعم سيرفع درجة حرارة جسمك ولكن لفترة مؤقتة. احرص أن يكون قبل النوم بساعة أو ساعة ونصف، وقتها سيكون معدل انخفاض حرارة جسمك ممتاز وتنخفض الحرارة بالهيئة التي تجهزك لنوم مريح. وعلى الجانب الآخر، حينما تغتسل بمياه ساخنة في الصباح فإن ذلك سيرفع درجة حرارة جسدك بما يساعد على التيقظ ولكن يجب أن تتبعه أما بتمرين رياضي أو اشعة شمس والا سيهاجمك النعاس بعد ساعة ويقل تركيزك. بعض الناس تعالج ذلك بتناول القهوة مباشرة في الصباح!

3. أعط لجسمك فترة

حينما تبدأ في تخفيض ساعات نومك، أعط لجسمك فترة كي يتعود على النظام الجديد، ولا تنتظر استجابة وتعود سريع.

4. النوم متأخرًا

أحيانا تكون طريقة تحسين نومك هي أنك تنام متاخرا عن موعدك المعتاد وليس مبكرا! وذلك حين يكون المعتاد أنك تذهب للنوم ومازالت درجة حرارة جسمك مرتفعة ولم تنخفض بالشكل الكافي بعد لنوم سهل.

سلوكيات خاطئة تجنبها

1. احذر عطلة نهاية الأسبوع!

تنخفض جودة نومك بشكل تلقائي في هذه الأيام نتيجة للسبب المباشر وهو قلة النشاط الجسدي، ونقص التعرض للشمس ذلك ان كنت تقضي العطلة في المنزل. وأكبر غلطة هنا هي أن تغير نظام نومك في العطلة. لا تنخدع بمقولة أنك ستنام أطول لكي تستريح أكثر. نومك الزائد لن يفيدك. لانك بالفعل- أن كنت ملتزم بنظام- نومك مفيد وكامل. لو نمت ساعات اضافية سوف تقضي أغلبها في مرحلة ال REM، ولن يكون هناك استفادة حقيقة لجسمك. من الأفضل لك أن تنام مثل باقي أيام الأسبوع.

2. سوف أنام مبكرا لكي استيقظ مبكرا

أحيانا النوم المبكر زيادة عن عادتك اليومية مضر لنومك، لأنه يقلل ساعات اليقظة، وبالتالي يضر(يسطح) منحنى حرارة الجسم ويجعل انخفاض الحرارة السابق للنوم بطئ، فيتأخر نومك الفعلي لأن وقته لم يحن بعد.

3. الغرفة

اجعل درجة حرارة الغرفة مناسبة ومتوسطة: لا هي مرتفعة للغاية تجعل جسمك غير قادر على خفض درجة حرارته للدخول في مرحلة النوم، ولا هي منخفضة للغاية، فيبرد جسمك وتلقائيا يحاول أن يرفع درجة حرارته لكي لا تشعر بالبرد!

يجب أن تضمن أن الغرفة مظلمة بالكامل، أي ضوء ولو بسيط من الممكن أن يعطل افراز هيرمون الميلاتونين الذي يرفع جودة النوم.


النوم التحكم في النوم