ثقافة عامة

دراسة تكشف: كلما تقدمت في العمر كلما أصبحت أكثر سعادة

16 يونيو 2019   محرر أوراريد
دراسة تكشف: كلما تقدمت في العمر كلما أصبحت أكثر سعادة

إذا كنت في عشريناتك وتشعر بضغط شديد ينتاب حياتك فلا تقلق، هي مسألة وقت وتهدأ الأمور؛ فقد كشف تقرير نشره موقع “ساينس أليرت” عن دراسة أجراها فريق من جامعة كاليفورنيا أثبتت أن سعادة الإنسان تزداد وتصبح صحته العقلية أفضل كلما تقدم في العمر وهو ما توافق مع دراسات سابقة أشارت إلى أن استمتاعنا بالحياة يزيد بتقدم العمر وهي الحالة التي يُطلق عليها اسم “متناقضة الشيخوخة” – لأنه من الطبيعي أن تقدمك في العمر يأتي بمزيد من الأمراض والضعف– بينما تشير النتائج الحديثة أن ظاهرة زيادة الشعور بالسعادة تحدث بشكل مستمر بداية من سن البلوغ ومع تقدم أعمارنا.

التقدم في العمر والسعادة

تم إجراء الدراسة على نحو 1500 مشارك تم اختيارهم بشكل عشوائي بحت وتراوحت أعمارهم بين 20 و100 عام، وشمل الفحص دراسة للصحة الجسدية والعقلية لهم وخلال التجربة اهتم الفريق البحثي بقياس أمور بعينها منها الشعور بالرضا وارتباطه بانخفاض مستويات التوتر، وكذلك قياس درجات القلق والاكتئاب وكانت النتائج مذهلة؛ إذ تبيّن تفوق الأكبر عمرا على الشباب من حيث الشعور المستمر بالسعادة.

وحول هذه النتائج يعلق “ديليب جيست” – المتخصص في الطب النفسي وأمراض الشيخوخة العصبية وأحد أعضاء الفريق البحثي – أن الشعور بالتحسن النفسي يسير بشكل مستقيم وقوي وذلك بعد أن سجّل المشاركون شعورهم بحالة نفسية أفضل بمرور السنين.

بينما سجّل الشباب ارتفاع مستويات الضغط وأعراض الاكتئاب والقلق وبصفة خاصة لمن هم في العشرينات والثلاثينات؛ إذ أكد هؤلاء أنهم يمرون بأصعب فترات حياتهم.

وفي هذا الصدد يشير “جيست” إلى أن فترة بداية الشباب وفورانه ترتبط بشكل كبير بمستويات سيئة من الصحة النفسية وربما أكثر من أي فترة أخرى في حياة الإنسان؛ في حين تأكد أن افتراض الكثيرين ارتباط زيادة العمر بمزيد من المشقات الجسدية ومن ثم التأثير على مستويات الشعور بالسعادة هو أمر ليس ضروري الحدوث.

كما يؤكد “جيست” أيضا أن بعض المشاركين أشاروا إلى فكرة أن سعادة الإنسان في الحياة تشبه شكل حرف “U“؛ فهي تكون أعلى في مرحلة الطفولة ثم تشهد تراجعا في مرحلة البلوغ حتى منتصف العمر ثم تسجل تحسنا ملحوظا بمرور الوقت؛ بينما يأتي “حضيض” الصحة العقلية خلال منتصف العمر وبالتحديد في الأعمار التي تتراوح بين 45 و55 – فيما أشار الفريق إلى إمكانية حدوث نوع من التحسن المنتظم للصحة العقلية بداية من مرحلة الشباب.

لكن السؤال الذي يطرحه الفريق البحثي هو “كيف يمكن أن يسجل كبار السن تراجعا في الوظائف الجسدية والإدراكية ومع ذلك يبدو عليهم الاستمتاع بالحياة بدرجة أكبر بكثير من الشباب؟“

وهنا يعتقد الباحثون إن الإجابة تكمن في طريقة تطور تعامل الإنسان مع ظروف الحياة وارتباط ذلك التطور بالتقدم في العمر فهو الذي يساعدنا في الوصول إلى شعور أعظم بالرضا حتى عن الأشياء البسيطة التي استطعنا أن نحققها في حياتنا.

وهنا تشير الباحثة “لورا كارستينسن” – من معهد ستانفورد لدراسة حالات المعمرين – خلال حوار لها مع “لوس أنجيليس تايمز” – تشير إلى أن الإنسان حين تقترب نهايته فإنه يميل إلى إحداث نوع من التغيير في أهدافه الحياتية؛ فبدلا من محاولة الاستكشاف المستمر للحياة وتوسيع آفاقه فإنه يختار أن يتذوق حلاوة العلاقات المحيطة به ويركز بشكل أكبر على الأنشطة ذات المغزى، مُضيفة أننا حين نبدأ في التركيز على الأهداف العاطفية التي لها معنى حقيقي؛ فإن حياتنا تشهد تحسنا وكذلك حالتنا النفسية وتصبح المشاعر السلبية أقل في التكرار وإن حدثت يتم التعامل معها وكأنها حدث عابر.

فيما يرى “جيست” أن تحسّن الصحة العقلية للإنسان قد يأتي من الحكمة التي يكتسبها مع تقدمه في العمر وهي الحكمة التي تجعل منه أكثر مهارة في اتخاذ القرارات الاجتماعية المعقدة وفي المراقبة الذاتية لمشاعره وتقييم ردود أفعاله، وهو ما يصفه بتحول المواقف الكبيرة التي حدثت في الماضي إلى أشياء صغيرة جدا بمرور الوقت.

وقد كشفت دراسة تصوير لدماغ الإنسان أُجريت في العام 2004 أن التغيّرات التي تحدث في المخ قد تجعل بعض الأمور تبدو أسهل وأقل سلبية مع التقدم في العمر؛ فقد أظهر التصوير أن الأكبر سنا سجّلوا انخفاضا في أنشطة منطقة “اللوزة الدماغية” – وهي جزء من الدماغ مسئول عن ردود الأفعال العاطفية للإنسان– حين عُرض عليهم صورا تحمل طابعا سلبيا وهو ما يعني أن الاستجابات العاطفية للأمور والمواقف غير الجيدة في الحياة تصبح أقل حدة مع تقدمنا في العمر.

وفي هذه المرحلة يشير التقرير إلى أنه قد تم وضع العديد من الافتراضات عمّا يمكن أن يؤدي إلى تلك النتائج لكن الوصول إلى أي جواب هو أمر يتطلب إجراء المزيد من الأبحاث حتى يمكن أن ندرك أسباب شعورنا بأننا أفضل حالا كلما اقتربت نهايتنا.

وهنا يؤكد “آرثر ستون” – الإخصائي النفسي بمركز الأبحاث الاجتماعية بجامعة جنوب كاليفورنيا–  في حوار مع “لوس أنجيليس تايمز” – أن هناك العديد من الاقتراحات للوقوف على أسباب شعور كبار السن بسعادة أكبر ومزاج أفضل من الشباب على الرغم من انخفاض مستوى صحتهم الجسدية والإدراكية لكن لم يتم التوصل حتى الآن إلى تفسير كامل لتلك الظاهرة، مُضيفا: “هي لغز كبير ومهم“.

المصدر


السعادة تحقيق السعادة