حيل حياتية

كيف تختار المقهى الذي تجلس فيه؟

كيف تختار المقهى الذي تجلس فيه؟

ربما نحتاج إلى خوض تجارب عديدة من اللف على المقاهي، ننتقل خلالها من مقهى إلى آخر كل فترة زمنية، إلى أن يستقر بك الحال في اختيار مقهاك المفضلة، حتى تشعر أنك جزءُ من ثوابت المكان الذي ترتاده باستمرار، وليس مجرد زبون عابر.

لكن هذا يختلف نسبيا من إنسان لآخر، بحسب تكوين شخصيتك، وطبيعة المكان نفسه، وطبيعة عملك أيضا، فهل أنت من هؤلاء الذين يصنفون المقاهي؟

تبدو مسألة اختيار المقهى غير مطروحة على طاولة اهتمامات الأصدقاء العابرين، الذين يقصدونها حين تلح الحوائج فقط، في حين نتعامل معها على أنها طقس يومي لا يمكن الاستغناء عنه، لا سّيما إذا كنت من الذين يقضون بها بضع ساعات دون أن تصاب بفتور.

3 مقاهي لا تخلوا منها حياتك

أحدد هنا 3 أنواع للمقاهي التي لا تخلو منها حياتك:

المقهى الدائم

هو المكان الذي تطلق عليه بكل تباهي " قهوتي"، فتقودك قدماك إليه كلما قررت أن تختلي بنفسك أو تجلس مع صحبتك اليومية، التي ترافقك في أغلب الأوقات، وفي الغالب يكون مقهى ذا طابع شعبي يتفرد بتفاصيل تأسرك عن غيرها، كما لا يرتبط ذهابك إليه بموعد محدد، فتلجأ إليه بعد أن تفرغ من أعمالك، وفي أحيان أخرى يكون هو ملاذك من رحلة بحثك عن استراحة.

مقهى العمل

هو أقرب مكان لمقر عملك، أيا كان هو، وإذا كنت من العاملين بالوسط الصحفي، فهذا يستدعي أن تختلس نصف ساعة في منتصف اليوم، تلتقط فيها الأنفاس من ضغط العمل، وتستخدمها كذريعة للهروب من إلحاح مديرك، وفي هذه الحالة لا توجد شروط معينة للمقهى الذي تقصده، فالأمر لايتطلب أكثر من كوباية شاي وحجر معسل بعد وجبة الإفطار الاعتيادية.

مقهى الضرورة

لا تستطيع تحديده أو التخطيط لارتياده كغيره من المقاهي، حيث تجبرك الظروف على ارتياده، مثل المقهى الذي تشاهد عليه مباريات كرة القدم المُشفرة، أو ذلك التي يقع في طريق مأمورية عمل خارج نطاق دائرة عملك.

وهناك نوع آخر من المقاهي، قررت ألا أدرجه تحت التصنيفات السابقة، حينما تختار أن تجلس وحيدا في مكان لا يعرفك فيه أحد، بحسب تعبير صديق لي، كقهوة المعاشات التي جلست عليها منذ فترة قصيرة، فترى وجوها غير مألوفة عليك، تسترق السمع لأحاديث بعضها بائسة وأخرى تثير سخريتك، وتنصت لمطربين تنبعث أصواتهم من راديو متهالك أو قنوات يحتكر مشاهدتها من هم فوق الستين، كالتي يسمعون من خلالها فريد الأطرش، في أجواء تبدو كئيبة وإن كنت منسجما معها بهدف التغيير أو الهروب من واقعك.

بين القهوة والكافيه

لستُ من رواد الكافيهات، لا أحبها، ولكني كغيري من الناس يلجأون إليها عند الحاجة، سواء كان ذلك للعمل في مكان هادئ، أو لحضور اجتماعات عمل هامة مع شخصيات لا تلائمها الجلوس في المقاهي، أو لاضطرارك توفير مكان يليق بوضع صديقتك- حسب درجة علاقتكما- الرقيقة التي يزعجها ضجيج رواد المقاهي الشعبية، ولا أعتقد انني بحاجة إلى مقابلة صديقي على كافيه في ظل وجود القهوة.

ثمة فروق جوهرية تجعلني أفضل القهوة عن الكافيه، ولاسيما ان تكون قهوتك هي "الخن"، الممر الضيق المُطل على التاون هاوس بوسط البلد، حيث لا تشعر بالتكلف أو التظاهر بما هو ليس لديك، وتتشابه الوجوه دون أي شكليات اجتماعية، تبدو مؤثرة في تحديد العلاقة بين رواد الكافيهات.

في مثل هذه النوعية من المقاهي، كالخن وغزال والتكعيبة، تشعر أنك تعرف الناس كافة، كما أن مواظبتك على ارتياده تجعلك تحظى بمعاملة " صاحب المكان"، من خلال معاملة القهوجية معك، فيحضرون لك مشروبك على الفور، وترص أمامك أحجار الشيشة قبل أن تطلبها، ويفسحون لك المجال عند ازدحامها بالبشر.

لا تطمع في القهاوي الشعبية أن تحصل على مشروب مصنوع بجودة عالية، أو بخدمة كالتي تتمتع بها الكافيهات وحدها، لكنك ستحكم ضميرك البروليتاري الجميل في اختيار أيهما الأوفر لميزانية جيبك.

اختيار القهوة يخضع لمعايير تحددها أنت لنفسك، وفي أحيان أخرى تحددها الظروف، فالقهوة أكثر من مجرد جلسة.


مقهي مقاهي قهاوي قهوة