مجتمع

لماذا تتألم عند فراق قطتك أو كلبك؟

لماذا تتألم عند فراق قطتك أو كلبك؟

إن أسوأ شعور قد ينتاب شخص اعتاد على تربية حيوان أليف هو خسارة هذا الحيوان، لأنها خسارة تعني فقد للرفقة المُحببة؛ فيبدأ وقتها في سرد قصص مُوجعة يتشاركها مع الآخرين، قصص تتعلق بكلبه أو قطته التي فارقته.

بالتأكيد إذا كنت تمتلك حيواناً أليفاً فسوف تتفهم مدى الألم والفراغ الذي يشعر به شخص عند لحظة الفقد، وليس هناك طريقة صحيحة للحزن أو لمحاولة التعايش مع هذا الموقف لأن لكل منا قصته الخاصة مع حيوانه.

لماذا نشعر بالحزن عند فراق حيواننا الأليف؟

يمثل الحيوان الأليف رفقة الطفولة، وقد يكون هو الصديق المفضل؛ فالكلاب والقطط تعيش لمدة تصل إلى 13 عاما وهي فترة كافية جداً تسمح لها بالدخول إلى قلبك وأن تتحول إلى فرد من أفراد الأسرة وجزء من روتين حياتك اليومي؛ فالكثيرون لا يكتمل يومهم إلا عندما يلعبون مع كلابهم أو يجلسون بجوار قططهم لفترة كافية خلال الصباح.

وخسارة حيوانك الأليف يمكن أن تكون خبرة صادمة وتخلق بداخلك فراغاً كبيراً – وقد نقارنها بفقد أحد أفراد العائلة؛ لأنك كإنسان قد تميل إلى تصور أفكارك وعواطفك داخل هذا الحيوان، أو بمعنى آخر ترى نفسك في حيوانك الأليف ولا عجب أن هناك عبارة تشير إلى هذا المعنى فتؤكد أنك وبمرور الوقت قد تتحول إلى شبيه لحيوانك الذي تربيه.

يحكي الكاتب عن قصة مع كلبه “سنيتزل” قائلا “ذات يوم حاول أحد سائقي الشاحنات – وكان رجلا قوي الجسد – مضايقة زوجتي بعبارات بذيئة؛ فما كان من “سنيتزل” إلا الوقوف بجوارها ثم أطلق زمجرة قوية في محاولة لحمايتها وهو ما أصاب السائق بالخوف ومن ثَم الابتعاد عن المكان”.

يستطرد مؤكداً أنه كان يملك سبعة كلاب، يلقبهم ب “الأحباء”؛ ويرجع هذا اللقب إلى أننا قد نقضي معهم وقتا أطول من الوقت الذي نقضيه مع زوجاتنا أو أبنائنا ولذلك فالحسرة على فقدانهم ليست بالأمر المفاجئ حتى لو كانت الخسارة متوقعة، فقد حزن عندما فُقد “سنيتزل” لمدة ثلاثة أيام وقد كانت بالفعل أياما قاسية.

العلاقة بين البشر والكلاب

العلاقة بين البشر والكلاب

أكدت دورية “مينتال هيلث كاونسيلنج جورنال” خلال دراسة أُجريت على عدد ممن يمتلكون حيوانات أليفة أن 38% بالمئة منهم يضعون كلابهم في مكانة أقاربهم.

فيما ترى “لورا أرجيناتور” – من موقع “أدفايس” – أنه ولفهم صحيح العلاقة بين الكلاب والبشر عليك أن تنظر إلى السمات التي تتطلع إليها كإنسان لتكون جزء من أصدقائك؛ فجميعنا نبحث دائماً عن أشخاص لا يميلون إلى إطلاق الأحكام علينا، جديرين بالثقة والاحترام، قادرين على التسامح وتقديم الدعم، يستمعون إلينا بشكل جيد، يشاركوننا لحظاتنا السعيدة ونجد معهم الحب.. لكن تُرى.. هل يمكنك أن تجد كل تلك الصفات في بشر؟

فالحيوان الأليف هو الهدية التي يمكنها أن تغيّر حياتك وتأتي لك بلحظات من السعادة والامتنان لا يمكن نسيانها؛ فهي تعلّمك تحمل المسئولية، الصبر، الحنان، الابتهاج، الانضباط والأهم أنها تخلق لك حالة من الحب غير المشروط.

فحتى لو كان كلبك يفسد أريكتك بأسنانه أو يُحدث خدوشاً بباب غرفتك يبقى هو من يشاركك منزلك وقبلك بصحبته.

وبحسب دراسة نُشرت في العام 2002 بدورية “سوسايتي آند أنيمالز” فإن خسارة حيوانك الأليف قد تعادل خسارة فرد من أفراد الأسرة أو أحد الأصدقاء وقد تفوقه أيضا؛ لأن الأمر الشائع بين البشر وبعضهم هو نشوب الصراعات – صراعات حول الدين، المال، السياسة وهي الصراعات التي تخلق مسافة عاطفية وربما جفاء؛ بينما العلاقة بين الإنسان والحيوان لا تحمل هذا النوع من المشاحنات؛ فالحيوان يعتمد وبنسبة 100% على صحبة مالكه حتى لو تضايق منه في بعض الأحيان سرعان ما يختفي هذا الشعور بالضيق عبر نظرة حانية من هذا الحيوان.

مراحل الحزن

من لا يمتلك حيواناً أليفاً قد لا يستطيع أن يفهم معنى فقدك لحيوانك الأليف، لكن لا تدعه أبدا يستخف بمشاعرك أو يقلل منها أو يحاول التحكم بها؛ إذ أنه من الطبيعي جدا أن تشعر بحالة شديدة من الألم وقد تتصور لمدة أنك سوف ترى قطتك أو كلبك وهو يتجول في المنزل أو يلقي عليك التحية عندما تصل، بل قد يصل الأمر إلى شعور البعض بأنهم إذا قاموا باقتناء حيوان آخر فإنهم بذلك يمارسون نوعا من الخيانة في حق رفيقهم الراحل.

في كتابها “On Death & Dying” تحدثت “إليزابيث كولر روث” عن خمس مراحل يمر بها الإنسان عندما يشعر بالحزن وهي:

  • مرحلة الإنكار: وهي مرحلة طبيعية، لكن تأكد أتك لا تنكر فجيعتك، بل اسمح لنفسك بالتعبير عن مشاعرك بطريقة تفيدك لأن التعبير عن المشاعر يمكنه أن يسهم بتخفيف الأزمة.
  • مرحلة الغضب: وهي أيضا مرحلة طبيعية؛ فمن الشائع أن تجد صاحب الكلب أو القطة يشعر بالغضب ويطرح على نفسه تساؤلات من نوع “لماذا وكيف؟” توفي رفيقي.
  • الغضب ينقلنا إلى المرحلة الثالثة والتي تُعرف بمرحلة المُسَاومة وفيها يبدأ الشخص في البحث عن أسباب وفاة كلبه أو قطته بل يلوم نفسه بعبارات “ماذا لو كان بإمكاني إنقاذه؟” وهي مرحلة صعبة ومقلقة.
  • ثم تبدأ مرحلة الاكتئاب وهي المرحلة الأطول وبالنسبة للبعض قد يبقى هناك جزء صغير داخل قلوبهم يشعر بالحزن نتيجة لفقدهم رفيقهم.
  • بعدها تأتي المرحلة الأخيرة وهي التَقبُّل وتعني التعايش مع حقيقة الخسارة لكنها لا تعني نسيان الذكريات بل العودة إلى الحياة الطبيعية مرة أخرى وقد تشمل السعي إلى اقتناء حيوان جديد.

التغلب على الحزن

عليك أن تعلم أن الحزن ليس له مدة معينة لأن لكل منا طريقته التي يحزن بها وهو أمر يتعلق بالعمر والشخصية ويتعلق أيضا بعمر كلبك أو قطتك وطبيعة شخصيته والظروف التي أدت إلى وفاته بالإضافة إلى العلاقة التي كانت تجمع بينكما.

ففي الغالب يحتاج الشخص الذي يعيش وحيدا إلى مدة أطول للتغلب على حزنه لأن حيوانه الأليف كان يمثل دورا هاما في حياته وصحبة أساسية، وهو نفس حال الشخص المُعاق مثلا والذي كان يعتمد على كلبه في مشاركته حياته ومساعدته في مهامه اليومية.

إذا فقدت كلبك أو قطتك أو مر قريب لك بهذه الأزمة عليك أن تعمل على تذكر هذه الصحبة، فعلى سبيل المثال يمكنك أن تضع صورة لهذا الكلب أو لهذه القطة في برواز بجوارك، تزرع شجرة في المكان الذي كان يفضله، أو تبني ضريحًا رمزيا له، وقد يلجأ البعض –حسب ثقافتهم- إلى إحراق الجثة والاحتفاظ بالرماد في مكان خاص.

ومهما كان الطريق الذي تختاره لتحتفظ بذكريات قطتك أو كلبك الذي خسرته- تأكد أنه سوف يكون الأفضل للتغلب على ألم الفراق.

المصدر


حيوانك الأليف خسارة حيوانك الأليف قطك كلبك