ثقافة عامة

فوائد قراءة الكتب أكثر من مرة

فوائد قراءة الكتب أكثر من مرة

سأحكي لكم قصة لأبرز فوائد قراءة الكتب أكثر من مرة، التحقت قبل عدة سنوات بدورة عن البرمجة اللغوية العصبية، وفي في أثناء الدورة، قال المسؤول شيئا كان له عظيم الأثر حيال الطريقة التي أستهلك فيها المعلومات.

«يعتقد معظم الأشخاص أنهم سيستمعون إلى شيء ما مرة واحدة ليتغيروا بعدها، لكن المعضلة تكمن في أن العقل الباطن لا يعمل بهذه الطريقة، إذ إن هناك العديد من الأشياء التي تتناحر لتحظى باهتمامه. ولذلك حين تستمع إلى شيء ما مرات عدة، فإنه سيشق طريقه وسط كل ذلك الضجيج إلى عقلك الباطن ليدرك الأخير أن هذا أمر مهم»

وفي رأيي، ينطبق هذا الأمر على الكتب والدورات التدريبية والندوات وكل ما تلتحق به في محاولة لتغيير سلوكك.

  • لقد قرأت العديد من الكتب الموجودة فوق الرف ما يزيد على مرة.
  • هناك بعض الكتب التي أفتحها بانتظام لأسبر غورها كإلهام لجلسة الكتابة اليومية.
  • وبالطبع هناك الكتب المميزة جدا التي ينبغي عليك قراءتها غير مرة حسب ما يقول داريوس فوروكس.

دعونا نلقي نظرة إذن على بعض تلك الفوائد الخفية.

فوائد قراءة الكتب أكثر من مرة

زيادة احتمالية تذكرك للمعلومات

في حين أن أفضل طريقة لتذكر ما قرأت هي الكتابة عنه، إلا أن قراءته مجددا تعد طريقة فعالة لتذكره. وليست الغاية بالطبع أن تعيد القراءة مرات ومرات بسطحية ودون تفكير، بل استخدم نظاما كنظام بطاقات الملاحظات، أو نظام الفهرسة.

التنبه إلى أشياء أغفلتها في القراءة الأولى

في كل مرة أعود فيها إلى كتاب ما أو برنامج من أي نوع، أجدني قد تنبهت إلى أشياء لم أنتبه إليها في المرة الأولى. فلقد وجدت صفحات جديد لطيّها واقتباسات جديدة استرعت انتباهي، وكنتيجة لهذا الأمر، باتت لدي أفكار جديدة خاصة بي. ستذهل كيف أنك فوتّ الكثير في المرة الأولى لقراءتك كتابا أو استماعك إلى شيء ما. فقد تكون تلك الجملة أو اللحظة التي أغفلتها هي ما سيتسبب بتغيير السلوك الذي تسعى لتغييره.

زيادة احتمالية تفاعلك مع المعلومات

إن قرأته واستمعت إليه، فستغدو أكثر قدرة على استخدامه» زيغ زيغلار

وبالنسبة للكثير من كتبي، أجدني وصلت في نهاية المطاف إلى الاستماع إليه ومن ثم ابتياع النسخة الورقية منه. فعلى سبيل المثال، أستمع عادة إلى كتاب نشر السعادة (Broadcasting Happiness) فوجدت حينها أن الأفكار قيّمة حد أنني ابتعت النسخة الورقية منه. كما أخطط لفعل الشيء ذاته بشأن كتاب القمة لأندريس ريكسون (Peak by Andres Ericsson) ولا ضير أيضا في أنني كنت محظوظة كفاية لإجراء مقابلة مع الكاتبين.

وقد كتب سيث ما يلي في تدوينة له حول الكتب الصوتية:

لا شك أن التسجيل المتقن لرواية ما يجعل رحلة السيارة الطويلة أقصر بكثير. فنحن متلهفون لمعرفة القادم من الأحداث، وقد يصل بنا الأمر في بعض الأحيان للوقوف على جانب الطريق لمعرفة ذلك. وبالنسبة لي، فأنها مهتم بشكل أكبر بالكتب غير الخيالية، ذلك النوع الذي لا تمل من الاستماع إليه لعشر أو خمس عشرة مرة على التوالي. إن الاستماع لمرة واحدة لن يفيدك البتة، لكنك حين تجعل الأمر عادة فستندهش.

إذا استمرت رسالة ما في الطرق داخل رأسك فمن المحتمل بشدة أن تفعل شيئا حيالها

دوام تأثير المعلومات

إن كنت قد حضرت مؤتمرا أو ندوة في نهاية الأسبوع أو حدثا تحفيزيا، فستكون قد استشعرت (النشوة) المنبعثة من أشياء كهذه. ستجلس هناك في اليوم الأخير وأنت مقتنع تمام الاقتناع أنك ستغير حياتك بشكل كامل، وستكتب الكتاب الذي كنت تفكر بكتابته، وتنشئ شركة وهلمّ جرا. وبعد يوم أو اثنين من عودتك إلى المنزل، ستختفي كل تلك النشوة في رأسك وستخمد مجددا. وأحد الأسباب التي تدفعك إلى هذه الحماسة هو البيئة المحيطة. ففي هذه الفعاليات تصمم البيئة المحيطة لخلق هذا النوع من الاستجابة، ولحسن الحظ بإمكانك خلق بيئتك الخاصة للوصول إلى أمثل أداء وإبداع.

ولذلك، حين تعود إلى معلومة ما مرارا وتكرارا فإن أثرها في الحقيقة سيدوم. فهي ليست نشوة مؤقتا تستشرفها من التحفيز والإلهام.

يروي زيغ زيغلار في برنامجه قصص الأشخاص الذين يقولون له: أتعلم زيغ؟ في كل مرة أشعر فيها بالإحباط أشغل أحد تسجيلاتك فتعطيني دفعة إلى الأمام. فيرد عليهم زيغ: ولماذا بحق الله تنتظر حتى تشعر بالإحباط؟ يبدو الأمر وكأنك تنتظر دوما امتلاء خزانك حتى يكاد يصبح فارغا. إن النقطة التي يحاول زيغ الإشارة إليها هي أننا حين نعود لشيء ما ككتاب أو برنامج، فإن تأثير ما عدنا إليه سيدوم.

تحويل الكلمات إلى أفعال

هناك العديد من الطرق التي يمكن اتباعها لتطبيق هذا الأمر:

يمكنك إعادة قراءة فقرة فقط من الكتاب. ولدي في الحقيقة بعض الكتب على الرف ألجأ إليها لبعض الإلهام اليومي.

اقرأ كتابا كاملا للمرة الثانية

استمع إلى كتاب صوتي مرارا وتكرارا حتى تملّه. لربما بدا الأمر كنوع من التعذيب، لكنك حين تدرك القوة التي أضحت عليها أفكارك فلن يقلقك الأمر كثيرا.

لا تقلل من شأن إعادة قراءة أي كتاب إطلاقا، فالقراءة الثانية تحوي العديد من الفوائد الخفية تتجاوز ما ذكر آنفا بكثير. لربما لا تعلم ما يمكن لهذه الفوائد أن تكون، لكن ذلك لا يعني ألا تجرب قراءة أي كتاب مرة ثانية.

المصدر


الكتب القراءة قراءة الكتب قراءة الكتب أكثر من مرة