مال وأعمال

لماذا تعاني رائدات الأعمال في الحصول على تمويل لمشاريعهن؟

لماذا تعاني رائدات الأعمال في الحصول على تمويل لمشاريعهن؟

لقد دخلت النساء عالم الأعمال وتميزت في ريادتها منذ بدايات القرن العشرين؛ بالأخص في فترة الحرب العالمية الثانية لما اضطر الرجال ان يتركوا العمل من أجل الالتحاق بالجيش، ومنذ ذلك الوقت وصولا إلى اليوم قد تمكنوا من الاستحواذ على 30% من ميدان الأعمال والمشاريع الصغيرة، فتمكنوا معا من توظيف 7.9 مليون شخص ومن توليد ما يعادل 1.4 ترليون دولار في المبيعات (2015) وليس على أن أقف بالقرب منك وأنطق بهذه الأرقام في أذنك حتى تحس بوقعها وبمدى ضخامتها.

كل ما ذكر إلى حد الآن، وبدون نقاش، علم باللون الأحمر يرفرف في قلعة النجاح الساحق، لكن يظل هناك مشكل يحاول زعزعة هذا العلم من مكانه ويساهم في عرقلة النساء في مجال ريادة الأعمال …مشكلة " صعوبة توفير التمويل اللازم".

إن أي مشروع يحتاج إلى رأس مال معين حتى ينطلق، أما بالنسبة لسيدات الأعمال ذوات المشاريع الخاصة فإن عائداتهم من رأس المال هذا تقف في حدود 7% وهو أمر غير مبشر لاستمرارية المشروع مستقبلا كما أنه يحطم دورهم في اقتصاد البلاد، ولأزيدك من البيت شعرا فان نسبة قبول اقراض المال من طرف البنوك لرائدات الأعمال تقل عن 15-20% مقارنة بنظائرهم الرجال …من الواضح أنه يوجد خلل ما. لما كان نمو المشروع يعتمد على رأس المال المخصص له فانه بهذه السياسة يتم قتل المشروع قبل أن يولد حتى.

الحل عبارة عن مفتاح في قبضة المجتمع وما عليه الا أن يديره حتى تفتح الأبواب في وجوه رائدات الأعمال العديدات الاتي استحققن اسمهن بجدارة وبذلك سيتمكن من تحقيق انجازات مبهرة. الآن، سنذكر لك أهم الأسباب التي تقف كعائق في حصول سيدات الأعمال على القروض والتمويل اللازم.

الأمر صعب بالنسبة لأي مبتدئ

بغض النظر عن الجنس، إن إطلاق مشروع خاص ليس بالأمر الهين. في بداية 2014 من بين كل المتقدمين للحصول على قروض؛ لم يحصل سوى نصفهم على هذا الأخير والأمر كان منطبقا على الرجال مثلما هو على النساء.

الطريق في إطلاق عمل من الصفر حافل بالتحديات فهؤلاء النساء ملزمات باظهار خطط عمل مبهرة ومصداقية عالية إضافة إلى إمكانية عالية من ناحية السيلولة المالية وان لم يكن كل ذلك يتطلب جهدا كبيرا فهن مطالبات كذلك ببرمجة عملية تضمن مصلحة عنصر الذكور ضمن مشاريعهم، مما هو غير عادل البتة فهذا الشرط غير لازم على الذكور تجاه الاناث في مجال العمل.

هناك مشكلة في الملف الشخصي عند كل رائد أعمال ناجح

هل لاحظت كيف أني لم أضع تاء تأنيث بين قوسين في نهاية العبارة السابقة، نعم لقد كان ذلك مقصودا إذ يمكن تلخيص هذه المشكلة في أن أول ما يرد إلى البال عند التفكير في الملف الشخصي لشخص ناجح في مجال الأعمال يكون ذو طابع ذكوري بحت…فكر في الأمر … أليست أول صورة ترد في الأذهان عند التفكير في شخصيات متمكنة في هذاالمجال هي مارك زوكيربرغ أو ستيف جوبز …يتطلب الأمر مدة طويلة حتى ترد أوبرا ونفري إلى البال ولعل العالم العربي يعاني من هذه الأزمة أكثر من العالم الغربي لأسباب متعلقة باختلاف نمطي العيش في المنطقتين. ولهذا نجد أن المستثمرين وبشكل غير واع لايرون إمكانية الاعتماد على سيدات الأعمال مثلما بوسعهم ذلك مع رجال الأعمال، السبيل لكسر هذا التفكير النمطي يكمن في البدأ بغرس فكرة أن النجاح في مجال ريادة الأعمال مستقل عن الجنس ومتاح للإناث بقدر ماهو متاح للذكور، ويمكن النظر إلى أؤلئك الذين فشلوا من فريق الذكور لتدعيم القضية.

المستثمرون يفضلون دعم بعضهم البعض

يميل المستثمرون إلى إقراض رؤوس الأموال للأشخاص الذين يعرفونهم ويملكون علاقات وإياهم، وهنا نجد في مجال الأعمال مقابل كل امراة واحدة يوجد أربعة رجال ولذلك نجد نسبة وجود الرجال يفوق النساء ب 89% وهو مرة أخرى يشكل تحديا للصمرد في أرض العمل التي تهتز تحت أقدامهن بسبب هذا التواجد الذكوري العالي.

التحيز المقصود أو غير المقصود من طرف المستثمرين

قصة كاثرين مينشو، الرئيسة التنفيذية المساعدة لشركة"ميوز" مثال حي على ذلك، فقد صار صوت الأبواب وهي تصفق في وجهها صوتا اعتياديا بعد أن تلقته مرات عديدة في مشوارها ولم تتلقى التمويل اللازم إلا بعد الطرق على 200 باب من شركات الاقراض.

المشكلة في توييل رائدات الأعمال السيدات يعاني من تحيز كبير ويتخلله كذلك تمييز عنصري ثانوي فالنساء السودوات يمتلكن 0.2 من نسبة رؤوس الأعمال المباعة وبالبحث عن كل الأمثلة عن ذلك سيسعنا ملئ مجلد بأكمله. ومع هذا التحيز المقصود أو غير المقصود الذي هو عبارة عن مطبة أخرى في طريق سيدات الأعمال اللواتي لازلنا لايمتلكن سيارة مختصة في السير في الطرق الوعرة بعد، فمن الضروري القيام بتغيير جذري.

على المستثمرين والمقرضين الحصول على تعليم جيد فيما يتعلق بقدرة النساء على الارتقاء بالاعمال في العالم …الأرقام تتحدث عن نفسها فيما يخص هذا وعلى أرقام التوعية ان ترتقي إلى هذه الأخيرة بدورها.

على الرغم من كل هذه المعيقات، فان مستقبلا باهرا ينتظر رائدات الأعمال ومجال الأعمال بحد ذاته ولم يكن في أي وقت من التاريخ أنسب من اليوم لتكون المراة سيدة اعمال. أرقام النساء المالكات لشركات خاصة قد ارتف ب 68% منذ 2007 ومثل هذه الاحصائيات تعمل كمؤشر صارخ عن التقدم الحاصل والأزهار التي انبثقت في درب النساء في مجال الأعمال. لكن يبقى المزيد من العمل ضروريا لضمان مزيد من التقدم.

إن حل مشكل تمويل السيدات لن يحدث في ليلة وضحاها …. لازال في الانتظار العديد من الوسائل الواجبة اتباعها من أجل تحقيق هذا الهدف وأولها هو التخلص من الخوف واكتشاف الامكانيات المخفية.

ماذا عنك؟ ما هو رأيك فيما يخص مشكلة النساء في الحصول على تمويل لمشاريعهن؟ لا تنسى أن تشاركنا برأيك في خانة التعليقات أسفله.


سيدات الأعمال رائدات الأعمال تمويل المشاريع