ثقافة عامة

لماذا يجب عليك تعلم لغة الإشارة الآن؟

لماذا يجب عليك تعلم لغة الإشارة الآن؟

تعتمد لغة الإشارة على دراما الحركات المسرحية والتعبيرات الوجهية، ربما هذا ما يدعو الكثير من الناس للاعتقاد بجمالية لغةِ الإِشارة. لكنها ليست فنًّا فحسب، بل لُغَةً مُستعملة من طرف الكثير من البشر. لغةُ الإشارة الأمريكية (American Sign Language) هي رابع لغة إشارة مُستعملة في العالم، وذلك حسب ما قالته المؤسسة العالمية للصمم وأمراض سمعية أُخرى (NIDCD). وبالرغم من أن هذه اللغة مشهورة جدا إلا أن استعمالها يقتصر غالبا على المريض وأفرادٍ من عائلته أو أصدقائه. ويبقى بعض الصُّم ومعظم من لديهم خلل في السمع؛ لا يستعملون لغة الإشارة، ويستبدلونها بغيرها من أدوات تحسين التواصل (كجهاز السمع). لكن لماذا من المستحسن أن يتعلم الناس لغة الإشارة حتى وإن لم يكونوا مضطرين لذلك؟

فقدان حاسة السمع أمر شائعٌ جدًا

تبعًا لدراسات أجرتها مراكز الأوبئة والسيطرة عليها؛ 28 مليونَ أمريكي يعانون من خلل في السمع.

بعض المصابين بالصمم التام قد لا يستعملون لغة الإشارة ويستعملون بدلا منها الإيماءاتِ وقراءة الشفاه وطُرق أخرى للفهم والاستجابة. وفي بعض الحالات يتعلم الوالدان لغة الإشارة مع أطفالهم ليتمكنوا من المشاركة التامة في عالم الصُّمِّ. ولكن الذين لا يستطيعون قراءة الشفاه لا يتمكنون من الانسجام مع من لا يفهمون لغة الإشارة، لذلك يطلبون مترجمين أينما ذهبوا.

إذا زرتَ إحدى الدول الأوروبية ستلاحظ إنهم يحبون تعلم اللغات، على عكس أغلبية الشعب الأمريكي الذي يقتنع بفكرة "إن لم تكن تتحدث الإنجليزية، عد من حيث أتيت! "، لذلك عندما يسافر أمريكي إلى دول أخرى يحس بالغربة لأنه يود لو يُحدِّثونه بلغته. وهذا هو إحساس الصُّم الذين لا يستعملون لغة الإشارة (ويعتمدون على قراءة الشفاه).

وتقول الـ NIDCD أن 17 من بين كل 1000 شخص سيجربون فقدان/ضعف السمع في مرحلةٍ ما من أعمارهم. وإمكانية حدوث ذلك للشخص تزيد بنسبة 50% بعد بلوغه 65 سنة إلى 75 سنة. وهؤلاء المسنون الذين أُصيبوا بضعف السمع بعدما كبروا لن يتكبدوا عناء تعلم لغة الإشارة، لكنك إن تعلمتها الآن فلن تعاني مستقبلا. أيضًا إن أصيب أحد والديك فستضطر للتعامل معه ومحاولة إيصال الأفكار إليه، وتعلمك لهذه اللغة سيساعدك حتمًا.

متعلمو لغة الإشارة لديهم فرص عمل أكثر

مترجمو لغةِ الإشارة مطلوبون حول العالم للعمل. لكنك تستطيع بدل أن تتصل بشركة لاستئجار مترجم أن تتعلم لغة الإشارة بنفسك وإدارة "شركة" مصغرة لمترجمي هذه اللغة وَجني أرباحٍ طائلة من ذلك.

كما أن تعلم هذه اللغة هو ورقتك الرابحة سواءً في عطلة أو عند تقديمك طلب عمل. وتخيل مثلا أنك سافرت إلى بلد أجنبية لا تتحدث لغتها، ستستطيع التعامل بالإشارات على الأقل.

تساعد أطفالك الأصحاء على التواصل

تمكنت لغة الإشارة من مساعدة الأطفال -قبل سن التحدث- على طلب الأساسيات (كالإحساس بالجوع أو الألم… إلخ).

كما أن تعلم لغة ثانية يكون سهل للأطفال خاصة تحت سن الثالثة لأن أدمغتهم تكون كالإسفنجة التي تمتص كل شيء بشكل أسرع. ويؤكد العلماء إن تعلم العديد من اللغات في الصِغر يجعل الدماغ يوسِّع مساحة إضافية لتعلم المزيد من اللغات.

إن أفضل لغةٍ -ثانوية- تعلمها لأطفالك هي لغة الإشارة لأنها ممتعة وسهلة. كما أنها تُسهل التعلم على من يريد تعلم اللغة الإنجليزية فهما تشتركان في تعريف "الصفة"، ومختلف "حروف الجر". وتعلُّمُ الحروف بلغةِ الإشارة أمرٌ جيد حتما، فستعرف أن "ellemmennopee" ليست كلمة واحدة، بل خمسة حروف (LMNOP). كما أنه ليس عليك أخذُ طفلك إلى مدرسة خاصة لتعلم هذه اللغة، فالعديد من قواميس الإشارة متوفرة على الإنترنت مجانا.

اُحصل على عمل تحبه وتريده بشِدة

يهتم الكثير من الناس بتعلم اللغات خاصةً لغة الإشارة لأنها تعتمد على الحركات الجسدية لا الأصوات. ولا تتطلب هذه اللغة أن تمتلك نشاطا جسديًا مكثفا جدا، بل القدرة على تكوين تعبيرات وجه معبِّرة بما فيه الكفاية. على عكس الكثير من اللغات الأخرى؛ مترجمو هذه اللغة مطلوبون حول العالم (ليس في بلد معينة فقط).

أما عن الوظائف التي تستطيع أن تشغلها: مختص في علوم السمعيات، مترجم، إخصائي اجتماعي، أُستاذ، أو مستشار. وتشمل أماكن العمل: المستشفيات، المدارس والجامعات، معارض الفنون، العيادات الطبية، الوكالات الحكومية، الأنظمة القضائية أو إي مكان يحتاج فيه شخصٌ أصم المساعدة.

ومعظم الوظائف المذكورة تتطلب شهادات معترف بها من طرف الدولة، لكنك تستطيع بدأ عملك الخاص (كمترجم مثلا).

كن متطوعًا وساعد غيرك

عندما تتحصل على شهادةٍ تؤهلك للترجمة، تستطيع العمل كمتطوع في كنيسةٍ أو مسرح مثلا. إن كنتَ في طورِ التعلم حاليا، حاول تسخير قدراتك لخدمة الآخرين، كأن تساعد أطفالك قبل سن الحضانة أو أن تنتهز الفرص الصغيرة كمساعدة شخص أصم في محل البِقالة.

استحدثت الكثير من الجامعات والمدارس العالمية دروسَ لغة الإشارة. كما تُتيح مدارس تعليم الصم والبكم فرصا لأقرباء وأصدقاء المصابين بالتعلم معهم. ولتجدَ مدرسةَ رمزٍ قريبة منك؛ تواصل مع فريق "مترجمي الصمّ" (RID) على: ([email protected]).

تعلُّم لغةِ الإشارة كتعلم أي لغة أُخرى؛ يتطلب الوقت والكثير من التدريب للوصول إلى الفصاحة التامة. وكنْ مستعدًا لسوءِ الفهم، خاصة وإن لم تكن تتدرب كثيرًا ولا تجد من يصحح لك. حتى وإن لم تكن تهدِف بتعلّمك إلى شهادةٍ أو عمل ما، فتعلم لغة جديدة بمثابة تدريب لدماغك مهما كان عمرك. ولا تدري أبدا متى ستكون في موقف يسمح بمساعدةِ غيرك بهذه اللغة.


لغة الإشارة