كمبيوتر

لماذَا أنا مُرتابٌ من أن الروبوتات ستأخذ جميع أعمالنا في المستقبل؟

24 يونيو 2019   محرر أوراريد
لماذَا أنا مُرتابٌ من أن الروبوتات ستأخذ جميع أعمالنا في المستقبل؟

هل ستستحوذ الروبوتات أعمال البشر في المستقل؟ في موقع Mother Jones نشَر Kevin Drum منشورا سريعا يدحض فيه أسوأ اعتراضين يلاقيهما بشأن أن الروبوتات ذات الذكاء الصناعي ستستحوذ على أعمالنا في المستقبل. والحجج هي:

  • إذا كان استخدام الآلات يأخذ مكان الإنسان كنا لنلحظ ارتفاعا في الإنتاجية، لكن النمو الإنتاجي منخفض.
  • استخدام الآلات يخلق أعمالا ويوفرها ليس العكس، وخير مثال على ذلك: الثورة الصناعية.

هل ستأخذ الربوتات مكان البشر في المُستقبل؟

يدحض Drum ما سبق بقوله أن الذكاء الصناعي ليس موجودا بعد، سيوجد خلال عشر سنوات، و سيكون تاما و متقن العمل في غضون 20 أو 30 سنة. ويضيف أن الثورة الصناعية ليس لها علاقة على الإطلاق بثورة الروبوتات. فإن كانت الآلات ستوفِّر أعمالا جديدة، فبالطبع ستقوم الروبوتات بهذه الأعمال؛ لا بنو البشر.

وأنا بدوري أختلف قليلا مع Drum. فأنا أولا آخذ مسألة انخفاض الإنتاج بشكل جِدي. صحيح أنه ليس لدينا روبوتات ذات ذكاء صناعي بعد، لكننا بالطبع قد رأينا كم أن التطور التكنولوجي يسلِب من الأيدي أعمالها قصدَ “توفير راحتها”. وكمثال على ذلك نرى أن ماكينات ATM قد نجحت بالفعل في استبدال عدد لا بأس به من المصرفيين العاملين في البنوك، و أن التعليم الإلكتروني سيستبدل العديد من المدرِّسين، و قد يتم استبدال الأطباء بآلات الفحص الرقمية.

لكن الوضع لم يصل ذروته بعد، فنحن نرى أنه اليوم لدينا عدد أكبر من عمال البنوك (اكثر مما كان في 1970)، وأن التعليم الإلكتروني لم يستبدل جميع الأساتذة و المعلمين، و أيضا؛ أن الناس مازالوا يلجؤون إلى الأطباء بدل الآلات.

وفي نهاية مقالِه استعان Drum بدليل آخر ينفي وجود أي خطر على أعمالنا، حيث قال أن الروبوتات قد تكون ذكية لكنه من المستحيل أن تكون اجتماعية بالقدر الكافي، لذا سيشغل البشر الأعمال التي تتطلب قدرات اجتماعية. فالعملاء سيرغبون بالتعامل مع بشر مثلهم لا أن يجاروا الروبوتات.

وهذا ما يرجِعُنا إلى المثال الأسبق؛ الثورة الصناعية. Drum محق بقوله أنه لا تجب مقارنة فترة سابقة و تطور تكنولوجي بسيط بالتطور المستقبلي الذي ننتظره. والشيء الواضح والأكيد هو أن البشر قادرون على اكتشاف/اختراع أعمال جديدة ليقوموا بها.

ونقلا عن Drum: "بعض الناس منبهرون بالبشر لكنهم لا يعلمون أن الروبوتات قادرة على التفوق علينا ببساطة. وقد تحدثنا سابقا عن قيادة سيارة أو تشخيص مرض ما. هذا شيء ستستطيع الروبوتات بسهولة فعله، بدون أن تتملك أي مشاعر أو أحاسيس أو عقل خارق.

إن إمكانية حدوث هذا الأمر تبعث الرعب في النفوس، فاستبدال البشر بالروبوتات سيجعل من البشر كتلة خامدة سياسيا واقتصاديا وعسكريا، سيفقد النظام القدرة على استثمار مجهودات البشر".

ويضيف: "لكنه من الممكن طبعا أن تبقى بعض الأعمال للبشر دون الروبوتات، مثل مشرِّعِي القوانين، رؤساء الشركات وبعض الفنّانين. إذا بقيت نسبة 1 بالمئة، 10 بالمئة أو حتى 20 بالمئة من الأعمال للبشر، فسنبقى رغم ذلك نعاني من نقص التوظيف (البطالة".

وهنا نستطيع أن نجد "نقطة وصل" بين الثورة الصناعية وثورة التطور الروبوتي؛ فقبل مئة سنة، أو لنقل قبل 400 سنة، كانت العديد من الأعمال تبدو مهمة جدا للناس كونها تتركز بشكل أساسي على إنتاج الطعام والبحث عن المياه.

وبالمقارنة مع الأسلاف المذكورين أعلاه، سنجد أن الإنسان اليوم أصبح -بمنظورهم- عديم النفع. فماذا سيكون دور “محرر صحفي لموقع توضيحي على الإنترنت” مقارنة بمزارِع مثلا، هل سيظنون أن أعمالا مثل (ممثل خدمة العملاء، مخطط زواج، مكوِّدي ويب) أعمالٌ مهمة؟

يبدو كل هذا التغير الوظيفي عبر الماضي والحاضر مُسيطَراً عليه من طرف أشخاص يقدِّرون الذكاء الصناعي ويستهينون بالقدرات البشرية التي تجعلهم جيدين بما يكفي في أعمالهم. ورغم استهانتهم بها فهي موجودة، حقيقية ومهمة ولا يمكن استبدالها بأي نوع من الروبوتات.

المصدر


الروبوتات البشر والربوتات