شخصيات تاريخية

من هو سبارتاكوس محرر العبيد

من هو سبارتاكوس محرر العبيد

سبارتاكوس أو مُحرر العبيد أشهر الأشخاص الذين قادوا ثورة لتحرير العبيد في روما القديمة، فعندما تزور المناطق الأثرية في روما وتقف عند حلبات المصارعة القديمة كمبنى الكوليزيوم وتتأمل طبقاته الدائرية المُلفتة للنظر، والذي تم بناءه في عهد الإمبراطور فسباسيان عام 72 ميلادية.

لن يخطر ببالك أنّ روعة هذا المبنى شهدت بداخلها مبارازات بالسيوف تنتهي بقتل المهزوم، وذلك من أجل تسلية أباطرة الرومان والجمهور الحاضر، ككرة القدم حاليًا، بالإضافة إلى الدماء التي ارتوت بها أراضي ساحة الألعاب من شهداء المسيحية الأولى التي أكلت السباع أجسادهم وهم أحياء أثناء عصر نيرون حتى أمر هونوريوس بتوقفها في عام 404 ميلاديًا.

وبالتأكيد لن يأتي في بالك عن مدى معاناة الأسرى البيض من الحروب في الأمبراطورية الرومانية وهم يصارعون بعضهم البعض لكي يقوموا بتسلية أسيادهم، وضيوف أسيادهم حى أتت ثورة العبيد في روما على الطغاة أو الأسياد كما كانوا يلقبونهم وقتها.

بداية سبارتاكوس

بداية سبارتاكوس كانت في مدينة كابوا في روما القديمة في مدرسة للمصارعة كانت تحمل اسم بتياتس وكان هذه المدرسة مملوكة لنتونس، كان يقوم لنتونس بشراء الرقيق أو المجرمين المحكوم عليهم بالإعدام ممن يصلحوا للمصارعة ليتم تدريبهم داخل مدرسته، وكان سبارتاكوس أحد المصارعين في هذه المدرسة، وكان يتصارع مصارعي هذه المدرسة فيما بينهم في حلبات المصارعة العامة أو في البيوت الخاصة، ولم يكن ينتهي الصراع وقتها بقتل أحد المصاريعين.

محاولة الهروب

حاول 200 شخص من المصارعين أن يهربوا نجح منهم 78 شخصًا وقاموا بتسليح أنفسهم واحتلوا أحد سفوح بركان فيزوف واختاروا سبارتاكوس ليكون قائد عليهم، وكان سبارتاكوس من أهل تراقيا، ولم يكتفي سبارتاكوس بالهروب فقط بل دعى جميع الأرقاء في جميع أنحاء إيطاليا لكي ينضموا له في ثورته لتخليصهم من مهانة العبودية.

نجح سبارتاكوس في توصيل رسالته إلى الأرقاء في إيطاليا حيث انضم إليه 70 ألفًا من الأرقاء، منهم من يسعى لحريته ومنهم من يريد الانتقام من أسياده، وعلمهم سبارتاكوس طريقة القتار والاصطفاف، ومحاولة تنظيم صفوفهم قدر المستطاع لكي يستطيعوا مواجهة القوة الرومانية.

وخاض سبارتاكوس العديد من المعارك ضد الرومان مما جعل الرعب يتملك أثرياء روما الذين كانوا يجعلون هؤلاء الأرقاء يقاتلون بعضهم البعض، وبسبب انتصاراته اضم إليه العديد من المصارعين لكي يكونوا تحت لوائه، وبسبب كثرتهم رفض أية متطوعين جدد حتى وصلت أعداد جيشه إلى 120 ألف مقاتل فلم يكن باستطاعته إيواء هذا الجيش الضخم بعائلاتهم، واستطاع سبارتاكوس أنّ يهز أرجاء روما وأباطرتها.

الحرب ضد روما

كان سبارتاكوس يذهب إلى المدن الإيطالية من أجل تحرير العبيد منها، وسار ناحية جبال الألب هو وجنوده، وكان يهدف إلى أنّ يعود كل رجل إلى بيته بعد أن يعبر جبال الألب، ولكن لم يكن جميع أتباعه يريدون أن يرحلوا في سلام ولم يكن لديهم نفس العواطف السليمة التي هدفها فقط هو الأمن، فتمرد عليه بعضًا من رجاله وعاثوا في المدن الإيطالية النهب والفساد.

مجلس الشيوخ الروماني

قام مجلس الشيوخ الروماني في عام 72 قبل الميلاد بإرسال قوات لمحاربة سبارتاكوس والقضاء عليه بقيادة القنصلين، والتقى أحد الجيشين بقوة منهم كانت قد انشقت على سبارتكوس وأفنتها عن آخرها.

أما الجيش الثاني فقد هاجم جيش سبارتاكوس فهزمه سبارتاكوس وذهب إلى جبال الألب، وأثناء سيره واجهه جيش آخر بقيادة كارينوس، ولكنه لم يستطع التصدي لسبارتاكوس وهُزم شر هزيمة، وعندما كان يصل إلى الحدود الرومانية وجد جيوشًا رومانسية أخرى تنتظره، فذهب إلى الجنوب باتجاه العاصمة روما.

أبرز المعارك التي خاضها سبارتاكوس ضد الرومان كان المعركة التي واجه فيها جيش فارينيوس والذي كان يتكون وقتها من 3000 جندي روماني استطاع جيش سبارتاكوس قتلهم جميعًا، ولم يبقى منهم إلا جندي واحد فقط أحضره الجنود لسبارتاكوس الذي بدوره قام بسؤاله وهو يحمل مقبضًا من العاج محفورًا على جانبه شارة موجهة إلى القائد الروماني القتيل:

أيها الروماني الحر، أتعرف ما هذه؟

قال الجندي:

إنها شارة مجلس الشيوخ التي سلمها إلى القائد.

وهزّ سبارتكوس قضيب العاج وقدمه إلى الجندي الروماني قائلاً:

أنت الآن سفيرنا إلى مجلس شيوخكم أحملها إليهم بالرسالة التي أمليها عليك، قل لهم إنهم أرسلوا كتائبهم ضدنا وأننا قد حطّمناها.

أظهروا لهم أننا العبيد استطعنا التضييق على مجلس شيوخكم العفن وبروماكم العفنة التي أغرقتكم بالثروة التي اعتصرتموها من دمائنا وعظامنا.

قل لهم أي جماعة فاسدة أنتم؟ وإلى أي فوضى قذرة قد جعلتهم هذه الحياة؟

المواطنين الرومان يعيشون على دماء الضحايا ويمضون أيامهم في ميادين السباق وساحات المصارعة أنتم تقتلون حبًّا في القتل، ومتعتكم الرقيقة هي رؤية الدماء تتدفق وقد شيّدتم عظمتكم على سرقة العالم بأسره.

الآن انتهى كل هذا، قل لمجلس شيوخكم أن يبعث بقواته لقتالنا وسندمّر هذه الجيوش كما دمّرنا هذا الجيش وسنسلّح أنفسنا بأسلحة الجيوش التي ستبعثون بها إلينا إننا سنتقدم في كل إيطاليا وسينضم إلينا كل العبيد.

وفي يوم من الأيام، سنهاجم مدينتكم الخالدة ولن تبقى خالدة حينذاك، سنحطّم أسوار روما وندخل مجلس شيوخكم وننتزعهم ليقفوا عراة ونحاكمهم كما حاكمونا).

هذه كل رسالتي إلى مجلس شيوخكم احملها إليهم, وقل لهم إنها من عبد يدعى سبارتكوس.

 

سبارتكوس ضد إمبراطورية

نصف أرقاء إيطاليا كانوا في حالة تأهب لدعم سبارتاكوس ومساندة ثورته، وكان الأسياد مرعوبين من أن تصل الثورة إلى بيوتهم، وأن يثور عليهم عبيدهم بالأخص بعد الانتصارات المتتالية التي حققها جيش سبارتاكوس.

وكانت تلك الطائفة الموسرة المترفة التي تتمتع بكل ما في وسع الرق أن يمتّعها به كانت تلك الطائفة كلها ترتعد فرائصها فرقا حين فكر أنها ستخسر كل شيء، السيادة والملك والحياة نفسها.

ونادى الشيوخ وذوو الثراء يطالبون بقائد قدير، ولكن أحدًا لم يتقدم لهذه المهمة، فقد كان القواد كلهم يخافون هذا الزحف الجديد العجيب.

ثم تقدم كراسوس آخر الأمر وتولى القيادة، وكان تحت إمرته أربعون ألفًا من الجنود، وتطوّع كثير من الأشراف في جيشه لأنهم لم ينسوا كلهم تقاليد الطبقة التي ينتمون إليها.

لم يكن يخفى على سبارتكوس أنه أصبح يقاتل إمبراطورية بأكملها، وأن رجاله لا يستطيعون أن يصرفوا شئون العاصمة بل الإمبراطورية كلها إذا استولوا عليها.

فلم يعرج في زحفه إلى روما وواصل السير حتى بلغ ثورياى مخترقاً إيطاليا من شمالها إلى جنوبها لعله يستطيع نقل رجاله إلى صقلية أو إلى إفريقيا.

وظل سنة ثالثة يصد الهجمات التي يشنّها عليه الرومان ولكن جنوده نفد صبرهم وسئموا القتال فخرجوا عليه وعصوا أوامره وأخذوا يعيثون فساداً في كل مكان، والتقى كراسوس بجماعة من أولئك الهاربين النهّابين وفتك بهم، وكانوا اثني عشر ألفاً وثلاثمائة ظلوا يقاتلون إلى آخر رجل فيهم.

نهاية سبارتاكوس

في هذه الأثناء، كان جند بومبي قد عادوا من إسبانيا وأرسلوا لتقوية جيوش كراسوس، وأيقن سبارتكوس أن لا أمل له في الانتصار على هذه الجيوش الجرّارة، فانقض على جيش كراسوس وألقى بنفسه في وسطه مرحّبًا بالموت في وسط المعمعة، وقتل بيديه ضابطين من ضباط القوة.

ولكن النهاية كانت قد اقتربت حين أصابته طعنة ألقته على الأرض وأعجزته عن النهوض، وظل يقاتل وهو راكع على ركبتيه إلى أن مات وتمزّق جسمه حتى لم يكن من المستطاع أن يتعرّف عليه أحد.

وهلك معظم أتباعه وفّر بعضهم إلى الغابات، وظل الرومان يطاردونهم فيها، وتحقق النصر لكراسوس، واحتفالاً بانتصاره، صلب ستة آلاف من الأسرى على طول الطريق من كابوا إلى روما، وتركت أجسامهم المصلوبة لتتعفّن على هذه الحال شهورًا عدة تطمينًا لجميع السادة وإرهابًا لجميع العبيد.


spartacus سبارتاكوس من هو سبارتاكوس محرر العبيد