حكم وأقوال المشاهير

رسائل انتحار تركها مشاهير قبل انتحارهم

رسائل انتحار تركها مشاهير قبل انتحارهم

يوجد العديد من المشاهير ممن انتهت حياتهم نهاية مأساوية بالانتحار، فرسائل الانتحار هذه واحدة من بين العادات الأكثر انتشاراً لدى المقبلين على الانتحار، وهي أنَّهم يتركون خلفهم رسائل مكتوبة تعبر عن مشاعرهم الأخيرة، منهم من وضح أسباب قراره، ومنهم من ترك جملاً مبهمة لا معنى لها، لنستعرض معاً أبرز هذه الرسائل ولننتبه لتوافق أنماط الانتحار التي ذكرناها في البداية مع المشاهير الذين قتلوا أنفسهم.

فرجيينا وولف (1882-1941)

تعتبر فرجينيا وولف (Virginia Woolf) واحدة من أهم كاتبات القرن العشرين حيث قدمت العديد من الروايات التي صنفت كأفضل ما قدمه الأدب الإنجليزي في عصرها، لكنها أصيبت بكآبة شديدة بعد بداية الحرب العالمية الثانية وقررت الانتحار، وسنجد أنَّها تركت رسالتها الأخيرة تخاطب بها زوجها وختمتها بهذه الجمل:

"لقد فقدت كل شيء إلَّا يقيني بالخير الذي لديك (your goodness)، لن أستطيع أن أمضي بإفساد حياتك أكثر من ذلك، لا أعتقد أن هناك شخصين كانا أكثر سعادة مما كنا".

بعد كتابة هذه الكلمات بخط اليد قامت فرجينيا وولف بملء معطفها بالحجارة ورمت بنفسها في النهر في الثامن والعشرين من آذار/مارس عام 1941، ويبدو أنَّ وولف كانت تعاني من مشاكل نفسية عصيبة نتجت عن شعورها بفقدان المبادئ الإنسانية نتيجة الحرب، فضلاً عن تدمير منزلها في لندن، كما أنَّها تذكر في معرض رسالتها أنَّها فقدت القدرة تماماً على الكتابة، وإذا أمعنا النظر في الطريقة التي اتبعتها وولف لقتل نفسها، سنجد أنَّها قد اتخذت قراراً غير قابل للمراجعة، على عكس الطرق التي تعطي فرصة للآخرين أن يقوموا بشيء ما لإنقاذ المنتحر.

كريستين تشوبوك (1944-1974)

في قصة المذيعة الأمريكية كرستين تشوبوك (Christine Chubbuck) لا بد أن نتذكر ما قاله ألبير كامو (ما هو سببٌ ممتازٌ للعيش هو أيضاً سببٌ ممتازٌ للموت)، حيث يعيش مئات الإعلاميين في حرب ضروس مع مدراء المحطات ليتمكنوا من وضع حد للإثارة الإعلامية والتناول التجاري للقضايا الإنسانية، لكن كرستين فضلت أن تموت لنفس السبب، فقامت بإطلاق النار على نفسها أثناء البث المباشر بعد أن أعلنت رسالتها الأخيرة "تماشياً مع سياسة قناة 40، بأن تقدم لكم الأحدث من الأخبار الدموية (الدم والأحشاء) وبالألوان الطبيعية، ستشاهدون الآن خبراً آخر، محاولة انتحار".

" In keeping with Channel 40's policy of bringing you the latest in 'blood and guts', and in living color, you are going to see another، first attempted suicide."

كانت كريستين ترى أن الإعلام وصل إلى مرحلة مقرفة من استخدام الأخبار الدموية في التأثير بالمشاهدين، كما اتضح أنَّ تصرفها كان مخططاً له حتى أن الأوراق التي كانت تقرأ منها كُتب فيها سيناريو الانتحار بدلاً من سيناريو الحلقة التي كان من المفترض أن تقدمها، حيث توفيت بعد 14 ساعة من إطلاق النار على نفسها في الخامس عشر من تموز/يوليو عام 1974، كما أن كرستين كتبت في سيناريو الحلقة خبراً عن انتحارها افترضت أن بديلها سيذيعه فيما بعد.

رسائل ما قبل الانتحار لمشاهير آخرين

  • الحزن يدوم إلى الأبد! (الرسام فنسنت فان جوخ التاسع والعشرون من تموز/يوليو عام 1890).
  • حان الوقت للكشف عن مأساتي (...) أدفع ثمن كل أولئك الذين مثلي، الذين لم يكن لديهم أي مُثلٍ في حياتهم، كانوا دائما ضحايا ترددهم أو من يعتبرون وجودهم لعبة لا طائل منها "أو بلا جوهر a pointless game" (جزء من رسالة الشاعر اليوناني كوستاس كاريوتاكيس في العشرين من تموز/يوليو عام 1928).
  • المستقبل هو الشيخوخة والألم والمرض وحسب، يجب أن أكون بسلام وهذه هي الطريقة الوحيدة (المخرج جيمس ويل James Whale التاسع والعشرين من أيار/مايو عام 1957).
  • الحياة لم تعد تُحتمل بالنسبة إلي، سامحوني (المغنية داليدا في الثاني من أيار/مايو 1987).
  • اشنق رغبتك الأخيرة بالحياة (رسالة انتحار كاذبة لعازفة الناي المصرية ندى سلامة).

لن أؤذي أحداً...

هي واحدة من أكثر حالات الانتحار غرابةً وتأثيراً في القرن العشرين، هذه الجملة قالها أمين صندوق ولاية بنسلفانيا الأمريكية قبل أن يطلق النار في فمه بعد انتهاء مؤتمره الصحفي، روبرت دواير (R. Budd Dwyer)، الذي اتهم بالاحتيال وتلقي الرشوة من إحدى الشركات، فقام بعقد مؤتمر صحفي في الثاني والعشرين من كانون لثاني/يناير عام 1987، طلب به من أصدقائه أن يساعدوا عائلته لتحقيق العدالة ورفع الظلم عنه، وما أن أنهى كلماته حتى أخرج مسدساً من كيسٍ ورقي وبدأ الحضور بالتوسل إليه ألا يطلق النار، فكانت آخر كلماته (لن أؤذي أحداً...) ثم أطلق النار على نفسه ومات فوراً، لقد اختار الموت المشرف على الحياة المذلَّة!.

ختاماً.... هناك مئات الأسماء المشهورة التي يمكن وضعها في قائمة المنتحرين، منهم ملوك فضلوا الموت على الأسر أو الهزيمة مثل كليوباترا وزنوبيا وهانيبعل القرطاجي، ومنهم ممثلون كوميديون أضحكوا الناس وبكوا هم مثل روبن ويليامز، إضافة إلى الكثير من الشعراء والكتَّاب منهم من انتحر بسبب الكآبة كما فعل آرنست همنغواي، ومنهم من قتل نفسه على خلفية أحداث كبيرة كما فعل الشاعر اللبناني خليل حاوي حيث قتل نفسه بعد سماعه أخبار اجتياح بيروت عام 1981 وهو القائل "كل ما أعرفه انَّني أموت مضغةَ تافهةً في جوف حوت"، ومن بين كل هؤلاء الذين فقدوا الرغبة في الحياة بشكل تراكمي هناك من يغيب بصمت بسبب أمور قد تبدو لنا تافهةً جداً، لكنها كانت بالنسبة له نهاية هذه الحياة.


رسائل رسائل انتحار رسائل انتحارية