الصحة العامة

أعراض وعلاج مرض الزهري

08 يوليو 2019   محرر أوراريد
أعراض وعلاج مرض الزهري

يعتقد الكثيرون أن مرض الزهري من الأمراض القديمة التي لن تسمع عنها إلا عند دراسة الأمراض السارية في أوروبا خلال العصور الوسطى وبداية العصر الحديث، إلا أن المرض بدأ بالانتشار مرة أخرى؛ مما يهدد بتحوله إلى مرض وبائي من جديد.فلنتعرف على أعراض الإصابة بهذا المرض، والإجراءات التي علينا اتخاذها للوقاية منه

الداء الزهري (Syphilis) والمعروف أيضاً بأسماء أخرى مثل الداء الإفرنجي أو السفلس هو مرض معدٍ بشكل كبير منتقل بالجنس.

يسببه نوع من الجراثيم يدعى اللولبية الشاحبة (Treponema pallidum)، يمكن أن يسبب هذا المرض مضاعفات خطيرة إذا لم يتم علاجه بشكل ناجح، يمر الداء الزهري بعدة مراحل، وله مجموعة واسعة من الأعراض والعلامات المرافقة لكل مرحلة.

كيف ينتقل مرض الزهري؟

ينتقل الداء الإفرنجي بالتماس المباشر مع تقرح جلدي مسبب بالداء، ويمكن أن يحدث ذلك من خلال الجنس بمختلف أنواعه (المهبلي، الشرجي وحتى الفموي)، يمكن ملاحظة هذه التقرحات على المهبل، العضو الذكري، الشرج، المستقيم، الشفتين أو ضمن جوف الفم، ويمكن أن ينتقل من المرأة الحامل إلى جنينها قبل أن يولد حتى.

ما مدى انتشار مرض الزهري في الوقت الحالي؟

اكتسب مرض الزهري سمعته السيئة بسبب انتشاره الواسع في مرحلة الثورة الصناعية، وعدم ظهور أعراض واضحة منذ البداية سمح بنقله من شخص مصاب إلى عدد من الأشخاص السليمين قبل المعرفة بوجود المرض.

كما أن تطور المرض إلى أشكال مزمنة، والمضاعفات الخطيرة التي تنتج عنه مثل التهاب المفاصل والإصابات الدماغية والعمى كانت عوامل إضافية في صنع سمعة المرض ورهبته.

كان مرض الزهري منيعاً على العلاجات التقليدية المعروفة في البداية، وبقي كذلك حتى بداية الأربعينيات من القرن العشرين حين تم اكتشاف المضاد الحيوي بنسلين (Penicillin).

مما أحدث ثورة في علوم الطب والأدوية، كان تأثيره السحري على الأمراض الجرثومية كفيلاً باعتباره أكبر إنجاز طبي في تاريخ البشرية حتى اليوم، وهكذا أصبحت حالات السفلس تشفى بشكل سريع ومذهل وتناقصت معدلات الإصابة به إلى أدنى مستوياتها في التاريخ المدون.

لكن يبدو أن هذا المرض دخل في طور ارتفاع جديد مما يهدد بحدوث أوبئة واسعة، ففي دراسة إحصائية أجريت عام 2012 تبين أن 18 مليون شخص حول العالم مصابون بالداء الإفرنجي، وهو أعلى رقم سجله منذ بدء عصر المضادات الحيوية.

ما هي أعراض الزهري؟ وكيف تتطور الأعراض مع الزمن؟

قد لا تبدو مظاهر الإصابة بمرض السفلس واضحة في بداية الإصابة، ومن النادر أن تشفى الإصابة لوحدها دون علاج، إنما تتدرج في الشدة عبر عدة مراحل:

المرحلة الأولية أو المبكرة (Primary Syphilis)

تبدأ أعراض هذه المرحلة بالظهور عادة بعد 3 أسابيع من التقاط العدوى، لكنها قد تتأخر حتى 90 يوماً أو تبدأ بعد 10 أيام فقط، وفي هذه المرحلة يظهر لدى المصاب تقرح جلدي واحد أو أكثر.

تتميز هذه التقرحات الجلدية بكونها صغيرة وغير مؤلمة في معظم الأحيان، تظهر غالباً على سطح الأعضاء التناسلية أو ضمن جوف الفم أو حوله، تشفى القرحات دون علاج خلال 6 أسابيع بشكل وسطي، ولا تترك أي ندبات.

المرحلة الثانوية (The Secondary Stage)

تبدأ هذه المرحلة بعد 6 أسابيع إلى 6 أشهر من التقاط العدوى وتستمر من شهر واحد إلى 3 أشهر، تتميز بظهور طفح جلدي يدعى بـ "طفح العملة النحاسية" (The Copper Penny Rash).

وهو طفح بشكل دوائر وردية اللون في المحيط وشاحبة في المركز، يظهر بشكل أساسي على راحتي اليدين وأسفل القدمين.

يمكن أن تظهر أشكال مختلفة من الطفح الجلدي في مناطق أخرى من الجسم، وتشبه أشكال طفح جلدي تسببها أمراض جلدية أخرى مما قد يحدث التباساً أو خطأ في التشخيص.

يمكن أيضاً أن تظهر ثآليل في المنطقة التناسلية، وبقع بيضاء ضمن جوف الفم، إضافة إلى انتفاخ في العقد اللمفية، حمى ونقص في الشهية والوزن.

وكما في المرحلة الأولية تختفي الأعراض هنا لوحدها دون علاج، حتى أن هذه المرحلة قد تمر دون أن يلاحظها المريض إذا وجد الطفح الجلدي في منطقة غير ملاحظة.

مرحلة الزهري الخفي (Latent Syphilis)

تأتي هذه المرحلة بعد اختفاء أعراض المرحلتين الأولية والثانوية، ولا تتميز هذه المرحلة بأية أعراض واضحة، لكن المريض يبقى مصاباً بالبكتيريا وقادراً على نقل العدوى إلى الشركاء الجنسيين السليمين، يمكن أن تستمر هذه المرحلة لعدة سنوات قبل الوصول إلى المرحلة الأخيرة.

مرحلة الزهري الثالثي (Tertiary Syphilis)

لا يصل إلى هذه المرحلة النهائية سوى عدد قليل من المرضى خاصة أولئك الذين لم يتم علاجهم بالمضادات الحيوية، تبدأ هذه المرحلة بعد العدوى بسنوات أو حتى عقود، ويعتبر الزهري الثالثي مرحلة مرضية خطيرة وحتى مهددة للحياة بسبب الأعراض الخطيرة والمتنوعة التي تحدث فيها، ومن هذه الأعراض:

  1. العمى.
  2. الصمم.
  3. الأمراض العقلية.
  4. فقدان الذاكرة.
  5. تدمير العظام والأنسجة الرخوة.
  6. اضطرابات عصبية: مثل السكتة الدماغية أو التهاب السحايا.
  7. أمراض قلبية.
  8. الزهري العصبي (Neurosyphilis): هو التهاب يحدث لدى غزو الجراثيم للدماغ والنخاع الشوكي.

ما تأثير الزهري على الحامل والجنين؟

عند إصابة المرأة الحامل بمرض السفلس، يقع جنينها تحت خطر الإجهاض، الولادة المبكرة أو التشوهات الخلقية، كما يمكن أن تنقل العدوى إلى الجنين ليولد مصاباً بما يدعى بـ "السفلس الخلقي أو الولادي" (Congenital Syphilis).

يعتبر السفلس الولادي مرضاً خطيراً ومهدداً لحياة الرضيع، كما تبدو المظاهر التالية على أبناء النساء المصابات بالداء الإفرنجي:

  1. التشوهات الخلقية.
  2. تأخر النمو.
  3. طفح جلدي.
  4. حمى.
  5. تضخم الطحال والكبد.
  6. فقر الدم.
  7. اليرقان.
  8. قرحات معدية.

إذا أصيب طفل بالسفلس الخلقي ولم يتم علاجه يمكن أن يبقى المرض ويصيب عظام الطفل، أسنانه، عينيه، أذنيه ودماغه.

ما علاقة مرض السفلس بفيروس نقص المناعة البشري؟

لوحظ أن الأفراد المصابين بمرض السفلس أكثر قابليةً لالتقاط العدوى بفيروس نقص المناعة البشري (HIV)؛ وذلك بسبب ظهور القرحات الجلدية التي تجعل انتقال الفيروسات أسهل بكثير.

كما يجدر بالذكر أن الأعراض عند المصابين بالداء الإفرنجي والإيدز سوية تكون مختلفة عنها عند المصابين بأحدهما؛ لهذا يجب إعلام الطبيب لتعديل الخطة العلاجية.

هل يمكن علاج داء السفلس والتخلص من الأعراض التي سببها؟

يعالج الداء الإفرنجي بإعطاء المضادات الحيوية وفق إحدى الطريقتين التاليتين:

  • حقنة من المضادات الحيوية في المنطقة العضلية الأُلويّة (القسم الجانبي من المؤخرة)، لا يحتاج معظم الأشخاص أكثر من حقنة واحدة، لكن قد يفضل الطبيب إعطاء ثلاث حقن بمعدل حقنة في الأسبوع عند المرضى الذين اكتسبوا العدوى منذ فترة طويلة، ووصلوا إلى مراحل متقدمة من المرض.
  • وصفة من المضادات الحيوية بشكل أقراص فموية، وتعطى للمرضى الذين لا يمكن إعطاؤهم الدواء حقناً لسبب أو لآخر، يستمر العلاج بهذه الطريقة أسبوعين إلى 4 أسابيع بحسب مدة الإصابة.

يشفى المريض بالكامل، ولا تنكس الإصابة لوحدها إذا تم العلاج بشكل مناسب، لكن الشفاء من المرض لا يحدث أي شكل من أشكال المناعة طويلة الأمد.

إذ يمكن أن يلتقط المريض العدوى من جديد في حال حدوث علاقات جنسية مع شخص مصاب، كما لا يمكن عكس المضاعفات المتأخرة مثل العمى أو الأذية الدماغية أو تخرب العظام.

ملاحظة: ينبغي على المريض الامتناع تماماً عن ممارسة أي نشاط جنسي خلال فترة العلاج وحتى أسبوعين بعد الشفاء الكامل.

كيف يمكن تجنب العدوى بداء الزهري؟

لا يوجد لقاح للوقاية من السفلس، ولا توجد وسيلة فعالة سوى الابتعاد عن العلاقات الجنسية المشبوهة بشكل عشوائي أو مع أشخاص غير معروفين، قد يفيد استخدام الواقي الذكري (Condom) في الحد من خطورة الإصابة لكنه لا يمنعها.

ماذا عليك أن تفعل عند الشك بالإصابة بداء الزهري؟

أول ما يجب أن تفعله في هذه الحالة هو حجز موعد لدى الطبيب وإجراء فحص في أقرب فترة ممكنة، وهذه بعض الأسباب لذلك:

  • الداء الإفرنجي لا يشفى لوحده في العادة.
  • إجراء الاختبارات لدى الطبيب هو الوسيلة الوحيدة لمعرفة كونك مصاباً أو لا.
  • الأدوية المستخدمة في علاج مرض السفلس هي أدوية مخصصة لوصفات الأطباء ولا يمكن شراؤها بشكل مباشر من الصيدلية.
  • يفيد العلاج في إنقاص خطورة نشر العدوى، والوقاية من المضاعفات الخطيرة للمرض.

يتضمن الفحص لدى الطبيب معاينة القرحات أو الطفح الجلدي، وأخذ عينة من الدم من أجل إجراء تحليل عليها، إضافة إلى فحص المفرزات التي تنتجها القرحات التناسلية.

وختاماً.. تبقى الوقاية خيراً من العلاج في داء الزهري مثل جميع الأمراض المنتقلة بالجنس، وهذا لا يتحقق إلا عن طريق التصرف بذكاء وعدم الانجذاب وراء المغريات الجنسية التي قد تسبب الندم فيما بعد.

وإذا حدث والتقطت العدوى عليك فوراً التوجه إلى الطبيب دون تردد، لأن العلاج المناسب يؤدي إلى شفاء المرض بشكل كامل بدلاً من نشره إلى الآخرين والمعاناة من مضاعفاته الخطيرة.


الزهري مرض الزهري