شعر

شعر وقصائد عن البخل

09 يوليو 2019   محرر أوراريد
شعر وقصائد عن البخل

قصائد وأبيات شعر في وصف البخل والبخلاء، أجمل ما قيل عن البخل من الشعر وأبيات في وصف البخيل وبخله.

تَستَر بالسَّخاءِ فكُلُّ عيبٍ يغطيهِ كما قيلَ السَّخاءُ، ولا تُرِ للأعَادِي قَط ذُلاً فإنَّ شمَاتَةَ الأعدا بَلاءُ، ولا تَرجُ السَّماحَةَ مِن بَخيلٍ فما في النَّارِ للظمآنِ ماءُ

الإمام الشَّافعي

البخل طبعٌ من الطباع المذمومة في الإنسان، ولطالما تعذَّر البخيل بفقرٍ أو حرصٍ وحذرٍ وربَّما بخوفٍ من صروف الدَّهر، لكنَّ أغلب شُعرائنا يعتقدون أنَّ البخلَ خصلة دنيئة من خصال النَّاس لا عذر له.

بل أنَّ منهم نذر نفسه لذمِّ البخيل حيث يقول صفي الدين الحلي:

يا قابضَ المالِ الذي لم تزَلْ عَيني إلى بَهجَتِهِ تَطمَحُ

ومَن إذا جَرَّحَني لحظُهُ غداً بلحظِ خَدهِ يُجرحُ

تاللَّه لا أنفَكّ مُستَهتراً فيكَ بأشعارِي ولا أبرَحُ

يَعذُبُ لي الإحماضُ في قابضٍ حلوٍ إذا ما مرَّ يستملحُ

وستجدون في هذه المادة مجموعة من الأبيات والقصائد التي تناولت البخل ذمّاً ووصفاً وحكمةً، كما سنخصِّص فقرةً عن البخل بالمشاعر وبخل الحبيب على حبيبه.

أبيات في الحكمة عن البخل

نظم الشُّعراء الكثير من الأبيات عن البخل والبخيل ومن بينها أبيات الحكمة، ومعظمها تنظر إلى البخل كداءٍ أصيب به البخيل، وسنجد بعض الأبيات التي قد تبدو دعوة للبخل.

لكنها عند التحقيق أبيات حانقة وساخرة من انتشار البخل بين النَّاس حتَّى صار الكريم هو الغريب المستغرب.

يقول أبو العلاء المعري:

عِشْ بخيلاً كأهلِ عَصركَ هَذا، وتَبَالَه، فإنَّ دَهرَكَ أبلَهْ

إِن تُردْ أن تَخصَّ حُرّاً، من النَّاس بخَيرٍ، فخُصَّ نَفسَكَ قَبلهْ

لكنَّ البحتري يأخذنا إلى الضِّفة المقابلة، فهو ينبذ البخل وإن صار الزَّمان للبخلاء، يقول البحتري:

إِياكَ والبُخلَ عِند مَكرمةٍ وإِنْ رأيتَ الرِّجالَ قَدْ بَخِلوا

وارغبْ إِلى اللهِ لا إِلى أحدٍ فإِنَّه خَيرُ وَاصلٍ تَصلُ

أمَّا المقنَّع الكندي فيحرِّض أهل البخل على الكرم؛ يقول:

إِني أحرِضُ أهلَ البُخلِ كلِّهمُ لَو كَانَ يَنفعُ أهلَ البُخلِ تَحريضِي

ما قَلَّ مَالي إِلَّا زَادَني كَرماً حتَّى يَكونَ برزقِ اللهِ تَعويضِي

والمَالُ يَرفعُ مَن لَولا دَراهمُهُ أمسَى يُقَلِّبُ فينَا طَرفَ مَخْفوضِ

لَن تَخرُجَ البِيضُ عَفواً مِن أكفِهمُ إِلَّا عَلى وَجَعٍ مِنهم وتمريضِ (البِيض: النقود الفضيَّة)

كأنَّها مِن جلودِ البَاخِلين بِها عِندَ النَّوائبِ تُحْذى بالمقاريضِ

ويعرِّف أبو تمام البخل بقوله:

"وإِنْ امرأً ضِنَّتْ يَداهُ عَلى امرئٍ بنيلِ يَدٍ مِن غَيْرهِ لبَخيلُ"

كما يرى النابغة الشيباني أنَّ البخل لن ينفع صاحبه، فيقول:

وليسَ بنَافعٍ ذا البخلِ مَالٌ ولا مُزْرٍ بِصاحِبهِ السَّخاءُ

وما أخَّرتَ مِنْ دُنياكَ نَقصٌ وإنْ قَدَّمْتَ كَانَ لكَ الزَّكاءُ

ويقول الإمام علي بن أبي طالب ناصحاً النَّاس:

دَعِ الحِرصَ عَلَى الدُّنيَا وَفي العَيْشِ فَلاَ تَطْمَعْ

ولاَ تَجمَعْ مِنَ المَالِ فلا تَدري لِمَن تَجمَعْ

ولاَ تَدرِيِ أفِي أَرضِكَ أمْ في غَيرِها تُصرَعْ

فإنَّ الرِّزقَ مقسومٌ وسُوءُ الظَّنِّ لا يَنفَعْ

فَقِيرٌ كُلُّ مَنْ يَطمَعْ غَنِيٌّ كُلُّ مَن يَقنَعْ

يقول الإمام الشافعي عن البخل وأصحابه ووجوب الابتعاد عنهم وعن سؤالهم:

بَلَوتُ بَني الدُّنيا فَلمْ أرَ فِيهمُ سِوى مَن غَدا والبُخلُ مِلءُ إهابِهِ

فَجَرَّدتُ مِنْ غِمدِ القَناعَةِ صَارِماً قطعتُ رجائي منهم بذبابه

فلا ذا يرَاني وَاقِفاً في طَريقهِ ولا ذَا يَرَانِي قَاعِداً عِنْدَ بَابِهِ

غنيِّ بلا مَالٍ عَن النَّاسِ كلّهم ولَيسَ الغِنَى إلَّا عَن الشَّيء لا بِهِ

أما حاتم الطَّائي فيتمنى الرزق ليبذله، ويخشى أن تحول قلة الحيلة بينه وبين الكرم:

ألا سَبيلٌ إلى مَالٍ يُعارِضُني، كَما يُعارض ماءُ الأبطَحِ الجَارِي

ألا أُعانُ عَلى جُودِي بمَيسَرَةٍ فَلا يَردُّ نَدى كَفيَّ إقتاري

ويقول الجاحظ صاحب كتاب البخلاء في داء البخل:

يَطيِّبُ العَيشَ أنْ تَلقى حَليماً غِذاهُ العِلْمُ والرَّأيُ المُصيبُ

ليكشِفَ عَنكَ حِيلةَ كلِّ رَيبٍ وفضلُ العِلمِ يَعرفُهُ الأريبُ

سُقامُ الحِرصِ لَيسَ لَه شِفاءٌ، ودَاءُ البُخلِ لَيسَ لَهُ طَبيبُ

أبيات شعر في وصف البخيل

ومن أجمل ما قيل في البخل ما نظمه الشُّعراء في وصف البخلاء وحالتهم، وهي أبيات أقل ما يقال عنها أنَّها هجاءٌ وسخرية، ومنها قول ابن الرومي:

يُقتِّر عيسى على نفسه وليس بباقٍ ولا خالدِ

فلو يستطيع لتقتيره تنفَّس من منخرٍ واحدِ

عذرناه أيام إعدامه  فما عذرُ ذي بَخَلٍ واجدِ

رَضيتُ لتفريق أمواله يَدَي وارثٍ ليس بالحامدِ

كما يقول ابن الرومي أيضاً بوصف طباع البخيل:

إذا غَمرَ المَالُ البَخيلَ وجَدتَهُ يَزيدُ به يُبساً وإن ظُنَّ يَرْطُبْ

وليس عجيباً ذاك منهُ فإنهُ إذا غمر الماءُ الحجارةَ تَصلبُ

أمَّا البُحتري فيصف حال البخيل وقد أدَّى به بخله إلى الجفاف حتَّى بات يعوم فوق الماء فلا يغرق:

جَفّوا مِن البُخلِ حتَّى لَو بَدَا لَهمُ ضَوءُ السُّهَا في سَوادِ اللَّيْلِ لاحتَرَقُوا

لَو صَافَحُوا المُزنَ مَا ابتَلَّتْ أكُفُّهُم وَلوْ يَخُوضُونَ بَحرَ الصِّينِ مَا غَرِقوا

البَاخِلُونَ إِذا مَا مازِنٌ بَذَلُوا، والمُفْحِمونَ إِذا مَا رَاسِبٌ نَطَقُوا

ولأبي الطيب المتنبي وقفة مع البخل في قصيدة هجاء كافور (تعرفوا على قصة المتنبي وكافور)، حيث يأنف المتنبي النزول ببخيل لن يقدم له إلَّا مخَّ النَّعام.

وقيل أنَّه استخدم هذا التشبيه لأنَّ النَّعام بلا مخ! فيقول أبو الطيب:

ولا أُمسِي لأهلِ البُخلِ ضَيفاً ولَيسَ قِرًى سَوَى مُخَّ النَّعامِ

ولمَّا صَارَ وُدُّ النَّاسِ خِبّاً جَزَيْتُ على ابْتِسامٍ بابْتِسَامِ

وَصِرتُ أشُكُّ فيمَنْ أصْطَفيهِ لعِلمي أنَّهُ بَعضُ الأنَامِ

يقول أبو الأنواء في وصف قوم بخلاء:

قَومٌ إِذا أكلُوا أَخْفَوا كَلامَهُمْ واستوثَقوا مِن رِتاجِ البَابِ والدَّارِ

لا يَقبسُ الجَارُ مِنهم فَضْلَ نَارِهمُ ولا تَكِفُّ يدٌ عَن حُرْمةِ الجارِ!

كذلك يصف دعبل الخزاعي بخيلاً فيقول به:

رأيتُ أَبا عمران يبذلُ عِرْضهُ وخُبزُ أبي عمران في أحرَزِ الحِرزِ

يحنُّ إِلى جاراتِهِ بَعد شَبَعهِ وجاراتهُ غرثى تحنُّ إِلى الخُبْزِ

ويقول إبراهيم ناجي في وصف البخيل أنَّه لو ملك إعتاقه من عبوديةٍ لرفض خوفاً على ماله:

وأقبحُ ما يَكونُ غِنى بَخيلٍ يغضُّ ومِلؤُه مِلء الزَّقاقِ (الزقاق: وعاء جلدي للخمر)

إِذا مَلَكتْ يَداهُ الفِلسَ أمسى رقيقاً لَيسَ يَطمعُ في العِتاقِ

ومن أبرز الأبيات التي قيلت عن البخل تلك التي ربطت بينه وبين الكرم

لا بد لمن يذمّ البخل أن يكون كريماً يمدح الكِرام ويعظم خصلتهم هذه، فقد وضع الشُّعراء الكريم والبخيل في ميزان الأخلاق وكتبوا العديد من الأبيات في ذلك. ومن أجدر من حاتم الطَّائي بذلك.

يقول حاتم الطَّائي

وعَاذِلة هبَّتْ بليلٍ تَلومُني، وقَد غَابَ عيوق الثُّريا فعرَّدا

(العيوق: نجم أحمر مضيء)

تَلومُ عَلى إعطائيَ المَالَ، ضِلّةً إذا ضَنَّ بالمالِ البَخيلُ وصَرَّدا

(صرَّد الشيء أي قلَّله)

تقولُ: ألا أمْسِكْ عَليكَ فإنَّني أرَى المَالَ عِنَد الممسكين معبَّدا

ذَريني وحالي، إنَّ مالَكِ وافِرٌ وكلُّ امرئٍ جارٍ على مَا تعودا

ويقول حاتم الطَّائي أيضاً وهو شاعر الكرم:

يَرَى البَخيل سَيلَ المال وَاحِدة، إنَّ الجَوَّادَ يرَى في مالِهِ سَيلا

إنَّ البَخيلَ إذا مَا مَاتَ يتبَعُهُ سُوءُ الثَّناءِ ويَحوي الوَارِثُ الإبِلا

فاصدقْ حَديثَك، إنَّ المرَء يتبَعُه مَا كان يَبني إذا ما نَعْشُهُ حُمِلا

لَيتَ البخيلَ يراهُ النَّاسُ كُلُّهمُ كما يَراهُم فلا يُقرى إذا نَزَلا

لا تَعذِليني عَلى مَالٍ وصلتُ بهِ رَحماً، وخيرُ سبيلِ المَال مَا وَصَلا

يَسعى الفَتى وحِمامُ الموْتِ يُدرِكُهُ وكلُّ يوْمٍ يُدَنّي للفتى الأجَلا

مال البخيل ومال الكريم في أبيات الشَّريف الرضي

إنْ تُبقِ مَالَكَ حِيناً لَم تُبقَّ لَهُ، إمَّا بَطُلتَ فَناءً عَنهُ أو بَطُلا

أمَّا الكَريمُ فيَمضِي مَالُهُ مَعهُ ويَتركُ المَالَ للأعداءِ مَن بَخِلا

مال الكريم يورث الحمد عند بشار بن برد:

ومَا ضَاعَ مَالٌ أَورثَ الحَمدَ أَهلَه، ولَكنَّ أموالَ البَخيلِ تَضيعُ

إذا خَزَن المالَ البَخيلُ فإنَّما خزَائنَهُ خَطِّيَّةٌ ودروعُ

ويقول بشار بن برد أيضاً:

أمَّا البَخيلُ فلَستُ أعذِلهُ كلُّ امرئٍ يُعطِي عَلى قَدرِه

أعطَى البَخيلُ فمَا انتفَعتُ بهِ وكَذاكَ مَن يُعطيكَ مِن كَدَرِه

أمَّا الكَريمُ يحُتُّ نائلُهُ كَالغيثِ يَسقي النَّاسَ مِن مَطَرِه

ويصف بشار بن برد بخل صاحبه وكرم نفسه فيقول:

ظَلَّ يُنَاصِي بُخلُهُ جُودَهُ فِي حَاجَتِي أيُّهما الغَالِبُ

أصبحَ عَبَّاساً لزُوَّارهِ يَبكِي بوجهِ حُزنهُ دَائبُ

لما رأيتُ البُخلَ رَيحانهُ والجُودُ مِنْ مَجْلسهِ غَائِبُ

ودَّعتُهُ إِنِّي امْرؤٌ حَازِمٌ عَنهُ وعَن أمثَالِهِ نَاكِبُ

أصْفِي خَليلي مَا دَحا ظِلُّهُ ودامَ لي مِنْ وُدِّهِ جَانِبُ

لا أعبُدُ الْمَالَ إِذَا جَاءنِي حقُّ أخٍ أو جَاءني رَاغبُ

ولَستُ بالحَاسِبِ بَذلَ النَّدَى إنَّ البَخيلَ الكَاتبُ الحَاسبُ

كَذاكَ يَلقاني ورُبَّ امرئٍ لَيْسَ لَهُ فَضْلٌ ولاَ طَالِبُ

أبيات ابن الرومي بين البخيل والكريم:

أتُراك بَعد النَّفسِ تَبخلُ باللُّهى، اللهُ جَارَكَ أنْ تَكونَ بَخيلا

ما كُنتَ تَمضي باللِّقاءِ مُصمِّماً فتَكون في شَيءٍ سٍواهُ كَليلا

مَنْ جادَ بالحَوْباء جَادَ بمالِهِ فالمالُ أيسرُ هالكٍ تَعجيلا (الحوباء؛ النفس)

ونظرتُ ما بخُلَ امرئٍ وسَماحُهُ؛ والرَّأيُ يُوجدُ أهلهُ التَّأويلا

فالبُخلُ جُبنٌ والسَّماحُ شَجاعةٌ لا شكَّ حِينَ تُصحِّحُ التَّحصيلا

أبيات النابغة الشيباني "البخيل المذموم":

وَجَدتُ النَّاسَ شتَّى شيمتاهُمْ غَويّ والذي يُهدى رَشيدُ

مُريدُ الذَّمِّ مَذمومٌ بَخيلٌ ومُعطي المَال مُنتَجبٌ حَميدُ

يُراحُ إلى الثَّناءِ لهُ ثَناءٌ عَلى مَهلٍ إذا بَخِلَ الزَّهيدُ

علقمة الفحل "الجود والبخل":

والجودُ نافِيَةٌ لِلمالِ مُهْلِكَةٌ، والبُخلُ مبقٍ لأهليه ومَذمومُ

والمالُ صوفُ قرارٍ يَلعبونَ بهِ عَلى نِقادَتهِ وَافٍ ومَجلومُ

والحَمدُ لا يُشتَرى إلَّا لهُ ثَمَنٌ مِمَّا تَضِنُّ بهِ النُّفوسُ مَعلومُ

وليس البخيل من بخل بماله فقط وإنَّما من كان بمشاعره بخيلاً

اعتدنا أن يكون البخيل هو بخيل المال الذي يخبئ ماله ويخشى عليه أن ينقص فلساً فلا يبذل منه إلَّا ما يبقيه على قيد التَّنفس.

لكننا في الأبيات القادمة إنَّما نتحدث عن بخلٍ من نوعٍ آخر، نتحدث عن بخل المشاعر وبخل الوصال، بخل الحبيب على حبيبه.

يقول عُمر بن أبي ربيعة الشَّاعر العاشق الماجن وقد بخلت عليه عشيقته بوصالها:

أبَتِ البَخِيلةُ أَنْ تُنوِّلَني فَأظُنُّ أَنِّي زائِرٌ رَمْسي

لا خًيرَ في الدُّنيا وبَهجَتها إنْ لم توافقْ نفسَها نَفسي

لا صَبرَ لي عَنها إذا برَزت، كالبَدْرِ أو قَرْنٍ مِنَ الشَّمْسِ

ويقول عمر بن أبي ربيعة أيضاً:

مِثلُ الذي أبصَرْتَ يَومَ لَقيتَها عَيَّ الخَطيبُ بِهِ وكَلَّ لِسانُهُ

أسعرتَ نَفسَكَ حُبَّ هِندٍ فالهَوى حتَّى تَلبسَ فَوقهُ أكفانَهُ

هِندٌ، وهِندٌ لا تَزالُ بَخِيلَةً، والقَلبُ يُسعرهُ لها أشجانُهُ

يقول جرير عن بخل الأحبَّة:

خَليليَّ هيِّجا عَبرةً أوْ قِفا بِنا عَلى مَنْزِلٍ بَينَ النَّقِيعَةِ والحَبْلِ

فإنِّي لبَاقي الدَّمعِ إنْ كُنتُ بَاكِياً على كُلِّ دَارٍ حَلَّها مَرَّةً أهْلي

تُرِيدِينَ أنْ نَرضَى وأنْتِ بَخِيلَةٌ، ومَنْ ذَا الَّذي يُرضي الأحباءَ بالبُخلِ

لعمركِ لَولاَ اليَأس ما انقطعَ الهَوى وَلَوْلا الهَوَى ما حَنّ مِن وَالِهٍ قَبلي

أمَّا جميل بثينة فباقٍ على محبَّته وإن بخلت عليه بثينٌ:

وأطعتِ فيَّ عَواذلاً فهَجرتِني وعَصيتُ فيكِ وقد جَهَدنَ عَواذِلي

حاولنَني لأبتَّ حَبلَ وِصالِكُم مِني ولَستُ وإنْ جَهِدنَ بفاعِلِ

فردَدتهُنَّ وقدْ سَعينَ بهجرِكُم لمَّا سَعينَ لَه بأفوقَ نَاصِلِ

يَعضَضنَ مِن غَيظٍ عليَّ أنامِلاً، ووددتُ لَو يَعضُضنَ صُمَّ جَنادلِ

ويَقُلنَ إنَّكِ يا بُثين بَخيلةً نَفسي فداؤكِ مِن ضَنينٍ بَاخلِ!

كذلك لا يسمع عروة بن أذينة كلام العواذل وإن قالوا أن محبوبته بخيلة عليه:

إذا اقَتربَتْ سُعْدى لجَجتَ بِهَجرِها، وإن تَغتَرِب يَوماً يرُعكَ اغترابُها

ففي أيِّ هَذا راحةٌ لكَ عِندها سواءٌ لعمري نأيُها واقترابُها

يقولُ لي الواشونَ سُعدى بَخيلةٌ عليكَ، مُعنٍّ ودُّها وطلابُها

فدَعها ولا تَكلَف بِها إذ تغيَّرت فلَم يَبقَ إلَّا هَجرُها واجتنابُها

فقلتُ لَهمْ سُعْدى عليَّ كريمةٌ وكالمَوْتِ بَلْهَ الصُّرْمِ عندي عِتابُها

ذو الرمة وميّ البخيلة:

فَدَعْ ذِكْرَ عَيْشٍ قَدْ مَضَى لَيْسَ رَاجِعاً وَدُنْيَا كَظِلِّ الْكَرْمِ كُنَّا نَخُوضُهَا

فيا منْ لقلبٍ قدْ عصاني متيَّمٍ لميٍّ ونفسٍ قد عصاني مريضُها

فَقُولاَ لِمَيٍّ إِنْ بِهَا الدَّارُ سَاعَفَتْ أَلاَ مَا لِمَيٍّ لاَ تُؤدَّى فُرُوضُهَا

فَظَنِّي بِمَيٍّ إِنَّ مَيّاً بَخِيلةٌ مَطُولٌ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيراً عُرُوضُهَا

ويقول ذو الرمَّة أيضاً:

وما الفقرُ أرزى عندهن بوصلِنا ولكنْ جَرَتْ أخلاقهنَّ على البخلِ

أمَّا سبط بن التعاويذي فيكتفي ولو بمرور خيال من يحب ليشفى مما هو به:

عُودِي مَرِيضاً فِي يَدَيْكِ شِفَاؤُهُ إشْفِي وَأَنْتِ بِمَا يُكَابِدُ أَعْلَمُ

أوْ فاحْسِمي شَكواهُ من داءِ الهوى إنْ كَانَ دَاءُ هَوَاكِ مِمَّا يُحْسَمُ

وَلَقَلَّمَا وَجَدَ الْمَرِيضُ لِدَائِهِ بُرْءً إذَا كَانَ الطَّبِيبَ الْمُسْقِمُ

ووراءَ ما يبدو لعَينِكِ من ضَنىً وجدٌ بأَثْناءِ الضُّلوعِ مُكَتَّمُ

إنْ كنتِ يَقْظى بالسَّلامِ بخيلةً فمُرِي الخيالَ يَمُرُّ بي فيُسَلِّمُ

وعِدي بوَصلِكِ في المنامِ لعلَّها تَرْجُو لِقَاءَكِ مُقْلَتِي فَتَهَوَّمُ

أَعْرَضْتِ عَنْ شَيْبِي وَأَنْتِ جَنَيْتِهِ نَفْسِي الْفِدَاءُ لِمُجْرِمٍ يَتَجَرَّمُ!

وللشريف الرضي حكاية مع بخيلة المشاعر:

وحَلَلْتِ من قلبي وأنتِ بخيلةٌ مالا يحلُّ به الجوادُ المحسنُ

وسكنتِ ممَّنْ كلُّ جارحةٍ له شوقاً إليكِ وصَبْوَةً لا تسكنُ

وأسرتني وأنا الطّليقُ وطالما أسَرَ الهوى وقَتَلْتِ مَنْ لا يُفتَنُ

وأردتِ كتمانَ الهوى فكتَمْتُهُ والدَّمع يُبدي ما أُسرُّ وأُعلِنُ

وحَبَسْتِ في الشَّكوى لساناً واحداً لو لم تكنْ لي بالشِّكايةِ ألْسُنُ

مصطفى صادق الرافعي "والبخلُ إلا في الحسانِ يُشينُ":

ضنَّتْ ومَا أنا لو تشاءُ ضنينُ، والبخلُ إلا في الحِسانِ يُشينُ

أهواكِ مانعةً وكلُّ مليحةٍ ليستْ ممنعةَ الوصالِ تهونُ

حسبُ المتيمِ منكِ وحيَ فؤادهِ إنَّ القلوبَ على القلوبِ عُيونُ

وألذُ ما كانَ الخيالُ زيارةً إنْ كانَ يخفى مرّةً ويبينُ

قالوا بخلتِ وما بخلتِ وإنَّما وصلُ المليحةِ في الجفاءِ ثمينُ

ويقول الرَّافعي أيضاً:

أيُّ ذنبٍ جنيتُ حتى تجنى إنني كدتُ بعدهُ أن أجِنَّا

كلُّ يومٍ أظلُّ أسالُ عنهُ من أراهُ وليسَ يسألُ عنا

ألفَ البخلَ لا يردُّ سلامي وتناسى أيامَ كانَ وكنَّا

وأرى كُتْبهُ دوائي على البعدِ من الشوقِ والجفاءِ فَضَنَّا

لا أرى طيفهُ ولا الدارَ تدنو فأرهُ ولا الصبابةُ تفنى

أيها الدائمُ التجني علينا زادكَ اللهُ في تجنيكَ حسنا

وإليكم بعض الأبيات عن البخل بمواضيع مختلفة

يقول اسحق الموصلي:

وآمرةً بالبخلِ قلتُ لها اقْصِري فليسَ إِلى ما تأمرينَ سبيلُ

أَرى النَّاسَ خلانَ الجوَّادِ ولا أرى بَخيلاً لهُ في العَالمينَ خَليلُ

ومِن خَيْرِ حَالاتِ الفَتَى لو عَلمتِه إِذا قالَ شيئاً أن يكونَ يُنيلُ

فإِني رأيتُ البخلَ يزري بأهِله فأكرمْتُ نَفسي إنْ يُقالَ بخيلُ

عطائي عَطاءُ المُكثرينَ تَجمُّلاً ومَالي كما قد تعلمينَ قَليلُ

ويقول شاعرٌ آخر:

أمن خَوْفِ فقرٍ تعجلتَه وأخْرتَ إِنفاقَ ما تجمعُ

فصِرتَ الفقيرَ وأنت الغنيُّ فما كان ينفعُ ما تصنعُ

يقول ابن الزقاق:

لا يُحمدُ البخلُ إن دانَ الأنامُ به وحامِدُ البخلِ مذمومُ ومدحورُ

ويبرر علي بن الجهم البخل بالفقر ويرى البخل أقل شرّاً من سؤال البخيل:

أعاذلَ ليس البخلُ مني سجيةً ولكن رأيتُ الفقرَ شرَّ سبيلِ

لَموتُ الفتى خيرٌ من البخلِ للفتى ولَلْبُخْلُ خيرٌ من سؤالِ بخيلِ

لعمُركَ ما شيءٌ لوجهِك قيمةٌ فلا تلقَ مخلوقاً بوجهِ ذليلِ

ولا تسألنَّ من كان يسألُ مرةً فالموتُ خيرٌ من سؤالِ سؤولِ


البخل شعر عن البخر قصائد عن البخلاء