أشعار عربية

شعر عن الجار والجيرة

شعر عن الجار والجيرة

أجمل ما قيل عن الجار وحسن الجوار وأبيات عن الجار الجيد والجار السيء، من منا لا يعرف المثل الشعبي القائل: الجار قبل الدّار؟ هذه العلاقة بين الجيران ومدى تأثير الجار على جاره سلباً وإيجاباً جعلت من الجيرة موضوعاً مهماً في الشِّعر العربي.

وكان موقع بابونج قد أعد لكم سابقاً مادة عن قصص الجيران وأقوال وأمثال عن الجيران يمكنكم زيارتها من خلال الضغط على الرابط (قصص الجيران).

أمَّا في هذه المادة؛ نتجول معاً في دواوين الشُّعراء لنستعرض أبرز وأجمل ما قيل عن الجيران والجيرة في الشِّعر العربي، وأبيات عن الجار السيء والجار والجيد، إضافة إلى استخدام الجيرة كرمزٍ شائع في قصائد الحب والغزل.

إِذا شَاعَ الحَريقُ بَيتَ جارٍ؛ فبيتُكَ قَد يصيرُ إِلى السَّعيرِ، ومَن يَخذِلْ أخاهُ في الرَّزايا... يَظَلُّ على الزَّمانِ بلا نَصيرِ.

الشَّاعر السُّوري الرَّاحل زكي قنصل

أجمل ما قيل في الحكمة عن الجار والجيران

يتناول الشُّعراء والحكماء علاقة الجيرة من باب الحقوق والواجبات، فللجار على جاره حقٌّ لا بد من احترامه وصيانته لينعم الجيران جميعاً بالسَّلام والاستقرار والأمان في بيوتهم وخارجها،.

وهذه التوصية بالجار وردت في النصوص الدينية وغير الدينية وفي ثقافات مختلفة.

يقول محي الدين بن عربي

إنَّ المهيمنَ وصَّى الجّار بالجَارِ، والكُلُّ جارٌ لرَّبِّ النَّاسِ والدَّارِ

فإنْ تعدَّى عَليهِ جارُه فلهُ العَفوُ والأخذُ آثاراً بآثارِ

إنْ شاءَ عاقبَهُ أو يعفُ عَن كرمٍ والعَفوُ شيمةُ من يُصغي إلى القَارِي

ويؤكد أبو العلاء المعري على قيمة إحسان الجوار إذ يضعها بين الفضائل، فيقول:

تواضَعْ إِذا ما رُزقتَ العُلاْ فذلكَ مما يزيدُ الشَّرفْ

ودَارك أحسِنْ إِلى جَارِها ولا تَجْعَلَنَّ لَها مُشْترَفْ

وإِنْ ألبسَ الله ثوبَ الشِّفاءِ  فلا تؤثرنَّ عليهِ التَّرفْ

كما يقول الإمام محمد بن إدريس الشَّافعي في حقِّ الجار:

ومن يقضيِ حَقَّ الجارِ بعدَ ابن عمِهِ وصَاحِبهِ الأدنى عَلى القُربِ والبُعدِ

يَعشْ سَيداً يَستعذِبُ النَّاسُ ذِكرَهُ وإِنْ نَابَه حقٌّ أَتَوْهُ على قَصْدِ

كما تعتبر قصة أبو الأسود الدؤلي من أشهر قصص الجيرة؛ فهو القائل "بعت جاري ولم أبع داري"، وهو القائل أيضاً:

ولا تطمعَنَّ في مَالِ جَارٍ لقُربهِ؛ فكُلُّ قريبٍ لا يُنالُ بَعيدُ

ويقول المثقب العبدي:

أكرمِ الجَارَ وراعِ حقَّهُ، إِنَّ عِرفانَ الفَتَى الحَقَّ كَرمْ

كما تقول الخنساء في رثاء أخيها وذكر محاسنه:

لم تَرَهُ جارَةٌ يَمشي بساحَتِها لريبةٍ حِينَ يُخلِي بيتهُ الجارُ

ويأخذنا أبو العلاء المعري في الأبيات التالية إلى تفاصيل حسن التعامل مع الجار أو ما نطلق عليها "الأصول"، يقول المعري:

إِذا شِئتَ أنْ تَرقَى جداركَ مرَّةً لأمرٍ؛ فآذنْ جارَ بيتِكَ مِن قبلُ

ولا تفاجأَنَّهُ بالطُلوعِ؛ فَربَّما أصابَ الفَتَى من هتكِ جارَتهِ خبلُ

كما أن على الجيران أن يفكِّروا دائماً بجيرانهم عند إعداد الطعام، فإن كان نفاذ الرائحة لابد من "السِّكبة"، يقول المعري:

متَى نَشأَتْ رِيحٌ لقدرِكِ فابعثي لجارتِكِ الدُّنيا قليلاً، ولا تملي

فإِنَّ يَسيرَ الطُّعمِ يَقضي مَذمَّةً ولا سيما للطِّفلِ أوربَّةِ الحَملِ

وعن إغاثة الجار والنظر في أحواله يقول قيس بن المنقري:

وكيف يَسيغُ المرءُ زاداً وجارُه خَفيفُ المِعى، بادي الخصَاصةِ والجهدِ

ولَلموتُ خَيرٌ من زيارةِ باخلٍ يلاحظُ أطرافَ الأكيلِ عَلى عَمْدِ

والعلاقة بين الجيران علاقة تبادلية كما يشير رجاء الأنصاري:

أطيِّبْ بجارِكَ مِثلَ المِسكِ صحبَتُه كي يستَطيبكَ مِثل النَّدِّ جِيرانُ

أبيات عن الجار الجيد

جميعنا يمكن أن يعرف صفات الجار الجيد سواءً من خلال جيرته الحسنة أو من خلال جاره السيء الذي يتمنى نقيضه! وقد تغنى الشُّعراء بحسن جوارهم وبالصفات التي تجعلهم أهلاً للجوار.

يقول مسكين الدارمي في حسن جواره:

نَاري ونَارُ الجَارِ وَاحدةٌ وإِليهِ قَبلي تنزلُ القِدْرُ

مَا ضَرَّ جاراً لي أجاورهُ ألَّا يكونَ لبابِهِ سِترُ

أعمَى إِذا مَا جارتي بَرَزَتْ حتَّى يُغيِّبَ جَارتي الخِدرُ

كذلك يفتخر أبو فراس الحمداني بشيمه وخصاله في جيرانه:

أنا الجارُ لا زَادي بَطيءٌ عَليهمُ ولا دُونَ مَالي لِلحَوَادثِ بَابُ

ولا أطلُبُ العَورَاءَ مِنهُم أصِيبُهَا، ولا عَورَتي للطَّالِبِينَ تُصَابُ

وأسطُو وحُبِّي ثابِتٌ في صُدورهِمْ، وأحلُمُ عَن جُهَّالِهِمْ وأُهَابُ.

كما نجد الاعتزاز واضحاً في أداء حقِّ الجار في أبيات عنترة العبسي صاحب عبلة:

وإني لحمَّالٌ لكلِّ ملمَّةٍ تَخِرُّ لها شُمُّ الجبالِ وَتُزْعَجُ

وإني لأحمي الجارَ منْ كلّ ذلةٍ وأَفرَحُ بالضَّيفِ المُقيمِ وأَبهجُ

وأحمي حمى قومي على طول مدَّتي إلى أنْ يروني في اللفائفِ أدرجُ

وليس بعيداً عن ذلك قول حاتم الطائي "أبو الكرم":

فأقسمت، لا أمشي إلى سر جارة مدى الدهر، ما دام الحمام يغردُ

ولا أشتري مالاً بِغَدْرٍ عَلِمْتُهُ ألا كلّ مالٍ، خالَطَ الغَدْرُ، أنكَدُ

أبيات عن الجار السيء

وكما تغنَّى العرب بحسن الجوار وصونهم لحقوق جارهم كذلك نظم الشُّعراء الكثير من الأبيات التي بلغت حدَّ الهجاءلجيران السوء، وقد اعتبروا أن الطبيعي هو الجار الجيد والشَّاذ الذي يستحق الذكر هو الجَار السيء!

وحسبنا أنَّ جريراً لما أراد هجاء الفرزدق اتَّهمه بالغدر بجيرانه! يقول جرير:

لقَدْ وَلدَتْ أمُّ الفَرَزْدَقِ فَاجِراً، وجاءتْ بوزواز قصيرِ القوائمِ

(الوزواز: القصير)

ومَا كانَ جارٌ للفرزدقِ مُسلمٌ ليأمنَ قِرْداً لَيْلُهُ غَيرُ نَائِمِ

يُوَصِّلُ حَبْلَيْهِ إذا جَنّ لَيْلُهُ ليَرْقَى إلى جَارَاتِهِ بِالسّلالِمِ

أتيتَ حدودَ اللهِ مذْ أنتَ يافعٌ وَشبْتَ فَمَا يَنهاكَ شِيبُ اللَّهَازِمِ

(اللهازم: ما تحت الأذنين)

تَتبِّعُ في المَاخُورِ كُلَّ مُرِيبَةٍ، ولستَ بِأهلِ المُحصَنَاتِ الكَرَائمِ

رأيتُكَ لا تُوفي بِجَارٍ أجَرتَهُ، ولا مُسْتَعِفّاً عَنْ لِئامِ المَطاعِمِ

هوَ الرِّجسُ يا أهلَ المَدينةِ فاحذَروا مُداخِلَ رِجسٍ بالخَبيثاتِ عَالِمِ

ويقول ابن حيوس الغنوي في جيرة سوء ابتلي بها:

لقَد دُفعنا إِلى حَالَين لَستُ أرى مَا بينَ ذَاكَ وهذا خَطَّ مختارِ

إما المُقامَ عَلى خَوفٍ ومسغَبةٍ، أو الرَّحيلَ عَن الأوطانِ والدَّارِ

والموتُ أيسَرُ مِن هذا وذَاكَ وما كرَبُ المماتِ ولا في الموتِ مِن عَارِ

مَن جاورَ الأُسدَ لَم يأمنْ بوائقها، وليسَ للأُسدِ إِبقاءٌ عَلى الجارِ

أمَّا شاعر الرسول حسان بن ثابت فيجد في غدر الجوار باباً للهجاء، حيث يقول:

أبلِغْ هوَازِن أعَلاها وأسفلَها: أنْ لَستُ هاجيَها إلَّا بِما فيها

قَبيلةٌ ألأمُ الأحياءِ أكَرمُها، وأغدرُ النَّاس بالجيرانِ وَافيها

وَشرُّ مَن يَحضرُ الأمصَارَ حَاضرُها، وشرُّ باديةِ الأعرابِ بَادِيها

ويصف الشَّاعر البسامي حال جيرانه من بخل وجفاء وغل:

وجارٍ لا تَزالُ تزورُ منهُ قَوراضُ لا تَنامُ ولا تُنيمُ

قريبُ الدَّارِ نائيْ الوْدِّ منه معاندة، أبَت لا يَستَقيمُ

يبادرُ بالسَّلامِ إِذا التقينا وتَحتَ ضلوعهِ قلبٌ سَقيمُ

أمَّا الشاعر أحمد سالم باعطب فله جارٌ جار عليه، فيقول:

وجارٍ في حُقوقِ الحَيِّ جارا، شَكا مِنه التَطَفُّلُ واسْتجارا

يُقِضُّ مَضاجِعي ليلاً ويُدْمي مَشاعرَ أسرَتي كَمَداً نَهارا

تَفُوحُ ثيابُ ملبسه غُروراً وينضَحُ وجهُهُ حِقْداً وعَارا

يهيمُ بكلِّ مُعْتَلِّ السَّجايا ويصطَحِبُ الدَّناءةَ أينَ سَارا

أخيراً نتوقف مع قول الشَّاعر:

لا يأملُ الجارُ خيراً مِن جوارهم ولا مَحالةَ مِن هزءٍ وألقابِ

تُعتبر رمزية الجيرة من أبرز الرمزيات المستخدمة في قصائد الحُبّ

بما أنَّ شُعراءنا القُدامى لم يمتلكوا تقنيات الاتصال الحديثة التي نمتلكها اليوم فكانت خياراتهم محدودة بالنسبة للحبّ، لا بد أن تكون الحبيبة جارة في البيت أو على الأقل قريبة، وقد امتد خطاب "الجارة" ليصبح رمزاً ونمطاً في الشِّعر.

يقول ابن نباتة المصري:

بروحِي جيرةٌ أبقوا دُموعِي وقدْ رَحَلوا بقلبِي واصطبارِي

كأنَّا للمجاورَةِ اقتسمنا، فقلبي جَارُهم والدَّمعُ جَارِي!

ولابن نباتة جيران رحلوا فأخذوا قلبه معهم، يقول:

إن كانَ حُزني مِن رِضاها جرى فمِن سُرورِ القلبِ أحزانُهُ

وجيرةٍ في القَلبِ أسكَنتُهم فارتَحلَ البَيتُ وسُكانُهُ!

وأصبحَ المغرم قَد فاتَهُ مكانُهُ مِنهم وإمكانُهُ

ويخاطب محمد مهدي الجواهري جيرته القديمة التي رحل عنها، وعلى الرَّغم من دخوله في جيرة جديدة وحبٍّ جديد لكن نار الفراق لم تبرد في قلبه، إذ يقول:

يا مَن ذَكرناه والألبابُ طائشةٌ، ظلمٌ عَلى خَطراتِ الأُنسِ تَنسَانا

ما مَسَّ الأعلى طُهْر غرامُكُم قلبي لأني أعدُّ الحبَّ قُرآنا

آنستُ في غُربَتي حُبَّاً يُبدِّلُني بالأهلِ أهلاً وبالجيرانِ جِيرانا

سِيَّانِ فيما جَنى صَحبي ودَهرُهُمُ، كلٌّ أرانا مِن التَّعذيب ألوانا

لا تَحسبوا العدَّ بالأرقام يُسعدكم، تُحصَى النُّجومُ ومَا تُحصى بَلايانا

الرُّوحُ جَارت علينا في محبتِكم وطالما أشقَتِ الأرواحُ أبدَانا

والحبُّ أرخص مِن أقدارِنا بِكم لَولَا هَوانا بِنا مَا كَانَ أغلَانا

نَعِمْتُمُ وشَقِينا في الهُيامِ بِكم، شتَّانَ ما بينَ عُقباكُمْ وعقبانا

وهذا جميل بثينة يذكِّرُ حبيبته بجيرتهما وشبابهما وقد رأته كبر، فيقول:

تقولُ بثينةُ لما رأتْ فُنُوناً مِنَ الشَّعَرِ الأحْمَرِ

كبُرتَ جميلُ وأودى الشَّبابُ؛ فقُلتُ: بثينَ ألا فاقصري!

أتَنسينَ أيَّامَنَا باللَّوَى وأيامَنا بذوي الأجفَرِ؟ (أسماء مناطق)

أما كُنتِ أبصرتني مرَّةً، لَيالي نحنُ بذي جَهْوَر؟

لَيالي أنتم لَنا جيرةٌ، ألا تَذكُرينَ؟ بَلى فاذكُري!

قريبانِ، مَربَعُنَا واحِدٌ، فكيفَ كَبِرْتُ ولم تَكْبَري؟!

ويقول البوصيري صاحب البردة البوصيرية:

أمِنْ تذَكُّرِ جيرانٍ بذي سَلمِ مزجتَ دَمعاً جَرى مِن مُقلةٍ بدَمِ

أمْ هبَّتِ الرِّيحُ من تلقاءِ كاظمةٍ، وأومَضَ البَرقُ في الظَّلْماءِ مِن إضَمِ

فما لعينيكَ إن قُلتَ اكففا هَمَتا؟!، ومَا لِقَلبِك إن قُلتَ اسْتَفِقْ يَهِمِ؟!

أيَحسَبُ الصَّبُّ أنَّ الحُبَّ مُنكتِمٌ ما بَيْنَ مُنْسَجِم منهُ ومضطَرِمِ؟!

ويقول جرير وقد حان وقت الفراق والرحيل:

حَيِّ المنازِلَ إذْ لا نَبتَغي بَدلاً بالدَّارِ داراً، ولا الجِيرَانِ جيرَانَا

قَدْ كنتُ في أثَرِ الأظْعانِ ذا طَربٍ، مروعاً مِنْ حَذارِ البينِ مِحزَانا

يا رُبَّ مُكتَئبٍ لَوْ قدْ نعيتُ لهُ  بَاكٍ، وآخرَ مَسرُورٍ بمَنعَانَا

لوْ تَعلمينَ الَّذي نَلقَى أويتِ لنا، أوْ تَسْمَعِينَ إلى ذي العَرْشِ شَكوَانَا

وأقل ما لدى عبد الرحيم بن أحمد البرعي هو البكاء لفراق الجيران وتبدلهم:

أمنْ تذكُّرِ أهلِ البَانِ والبَانِ، أمْ مِنْ تبدُّلِ جيرانٍ بجيرانِ

جَعلتَ دَمعكَ وَقفاً في محاجِرِهِ يَفيضُ في الخَدِّ هتَّاناً بهتَّانِ؟ (هتَّت السماء: انصبَّ مطرها)

حَالي كحَالِكَ أشتاقُ النَّسيمَ؛ فلوْ هَبَّ النَّسيمُ لحيَّانِي وأحيَانِي

إنّي إذا غَرَّدَ القُمريُّ في سَحرٍ بِذي الأراكةِ أسهَاني وألهَانِي (الأراكة: شجرة السِّواك)

و كلَّما لاحَ برقُ الغّورِ مبتسماً في الغَورِ حرَّكَ أشجانِي وأشجانِي

يقول البُرعي أيضاً في الجيران القساة:

وها لَهمْ مِنْ جيرةٍ مَا طَابَ لي زَمنُ الصِّبا إلَّا وهُمْ جِيراني

و أنا الفِداءُ لهَاجرٍ متعتِّبٍ نَسخَ الوِصالَ بمحكَمِ الهجرانِ

أكرَمتُهُ فأهانَني، وحَفظتُهُ فأضاعَني، وأطَعتُهُ فعصاني!

ليتَ الَّذي كَتبَ الفراقَ يُعيدُ لي زَمني وجِيراني بشعبِ زَماني

أمَّا الشَّاعر كريم معتوق فيدخلنا أكثر في علاقته مع بنت الجيران التي بدأت علاقة بين طفلين، حيث يقول:

عطورٌ لابنةِ الجيرانِ مازالتْ على ريقي

وتبقى قصةُ الطفلينِ لَحناً في أباريقي

عبرَنا سُورَ هَذا العمر في سَعدٍ وفي ضيقِ

كبرنا لا أقول غداً أراك ببابنا جدَّةْ

تُحدِثُني عَن الأمراضِ، عَن عُمرٍ شَكى حَدَّهْ

كتمنَا شَهقةَ الطِّفلينِ، صُمنا هذهِ المدَّةْ

سَواقيها جِرارُ الرُّوحِ تلهثُ بينَ أوراقي

عَلى الخَدينِ دَاليةٌ تندُّ بوجهِها الرَّاقي

ولو عَصرتْ ليَّ الخَدين كنتُ بحانِها السَّاقي

كتبتُ إليكِ، لا أدري لماذا يخجلُ العَنبرْ

إذا ما قلتُ في عَينيكِ شِعرا مِن فَمي أكبرْ

رسمتكِ؛ قلتُ أكتُبها؛ فغصَّ باسمكِ الدَّفترْ

أبيات وقصائد أخرى عن الجيرة والجيران

في وصية والد الأعشى لأبنائه ثلاثة أمور، أوسطها الجار وحقُّه، يقول الأعشى:

إنَّ الأعزّ أبانَا كَانَ قالَ لنَا: أوصيكمُ بثلاثٍ، إنَّني تلفُ

الضَّيفُ: أوصِيكُمُ بالضَّيْفِ إنَّ لَهُ حقّاً عليَّ فَأُعْطِيهِ وأعْتَرِفُ

والجَارُ: أوصِيكُمُ بِالجَارِ إنَّ لَهُ يوماً مِنَ الدَّهرِ يثنيهِ فينصَرِفُ

وَقاتِلوا القَوْمَ إنّ القَتْلَ مَكْرُمَةٌ إذا تلوّى بكفِّ المعصمِ العوفُ

وفي حسرات المتنبي وتمنيه جيرة حسنة معانٍ كثيرة:

أمَا في هَذِهِ الدّنْيَا كَرِيمُ تَزُولُ بِهِ عنِ القَلبِ الهُمومُ

أمَا في هَذِهِ الدّنْيَا مَكَانٌ يُسَرُّ بأهْلِهِ الجارُ المُقيمُ

يقول عبدُ الجبار بن حمديس:

والأمَّهاتُ عَلى البَناتِ عَواطِفٌ والمُشفقاتُ عَلى اللّداتِ حَوانِ

سُرَّ القرابةُ بالقرابةِ منهمُ، وتأنسَ الجيران بالجيرانِ

ومن أجمل ما قيل في الفخر بأداء حقِّ الجوار قول السموأل في هذه الأبيات:

تُعيِّرُنا أنَّا قَليلٌ عَديدُنا؛ فَقُلتُ لَها: إِنَّ الكِرامَ قَليلُ

وَما قَلَّ مَن كانَت بَقاياهُ مِثلَنا شَبابٌ تَسامى لِلعُلى وكُهولُ

وما ضَرَّنا أنَّا قَليلٌ وجارُنا عَزيزٌ، وجارُ الأَكثَرينَ ذَليلُ

ويقول الأخطل متباهياً بأدائه حقَّ الجَار وشعور جيرانه بالأمان:

ونُكْرمُ جارَنا ما دامَ فينا ونُتبعُهُ الكَرامَةَ حَيْثُ مَالا

لعَمرُكَ مَا يبيتُ الجَارُ فِينا عَلى وَجلٍ يحاذرُ أنْ يغالا

ومن أخلاق الأحوص الأنصاري أيضاً أنَّه يصون عرض جاره:

ثِنْتانِ لا أدْنو لِوصلِهما: عِرسُ الخَليلِ وجارةُ الجَنبِ (العِرس: الزوج)

أما الخليلُ فلستُ فاجِعهُ، والجارُ أوصاني بهِ ربي

يقول الشَّاعر السعودي محمد بن عثيمين في فراق أحبابه من الجيران يرثوهم:

قَد كُنتُ أَحسَبُ أنَّ الشَّملَ مُلتئِمٌ والجَبلَ مُتَّصلٌ والحَيَّ خُلطانُ

فاليومَ لا وَصلَ أرجوهُ فَيُطمِعَني، ولا يَطيفُ بِهذا القَلبِ سلوانُ

في ذِمَّةِ اللهِ جيرانٌ إِذا ذُكِروا هاجَت لِذِكرِهِمُ في القَلبِ أَحزانُ

وانظروا إلى هذه الأبيات الجميلة لبهاء الدين زهير في الرِّثاء:

يا وَاحداً مَا كَانَ لي غَيرُهُ بَعدَكَ وا قلَّةَ أنصارِي

يا مُنتهى سُؤلي ويا مُشتكى حُزني ويا حَافظَ أسراري

الدَّارُ مِن بَعدِكَ قَد أصبَحتْ في وَحشةٍ يا مُؤنسَ الدَّارِ

إنْ كُنتَ قَد أصْبَحتَ في جَنَّةٍ إنِي مِن فقدِكَ في نَارِ

جارُكَ قَلبي كيفَ أحرَقتَهُ وَالله أوْصَى الجارَ بالجارِ؟


الجيرة شعر عن الجيرة