علاقة المال بالذهب، ما العلاقة الاقتصادية بينهما وكيف يؤثر كل منهما في الاقتصاد، منذ بداية التاريخ البشري (مع اكتشاف الكتابة قبل ما يزيد عن 5,000 عام مضت)، بدأ تشكل المظهر الحضاري والتجاري لدى الجماعات البشرية، ونتيجة تطور المهن والحرف أصبح من الضروري تواجد نوع ما من التداول بين البشر  حيث ظهرت المقايضة بداية، لتتبعها لاحقاً أولى العملات القيّمة (المعادن الثمينة والأحجار الكريمة) وبعدها العملات المعتمدة على هذه النفائس، حتى وصل العالم أخيراً إلى  النظام  الاقتصادي “الائتماني” حيث العملة تعتمد على متغيرات عدة ولم تعد مرتبطة بمخزونٍ معينٍ من معدن ثمين أو حجر كريم. وسنتطرق لشرح مفهوم النظام الائتماني ضمن فقرات مادتنا لليوم.

لطالما شكل المعدن الأصفر هاجساً قوياً للبشرية منذ العصور القديمة، لما يتمتع به من ميزاتٍ خاصة فيصفه البعض (بالمعدن الأبدي) كون بريقهُ وتكوينه يصمد بوجه الزمن ومتغيرات الطبيعة ولا يتغير، فلا الأكسدة تنال منه ولا حتى الأحماض المركزة (عدا “الماء الملكي” والذي هو خليط بين حمض النتريك وحمض كلور الماء، سمي بهذا الاسم من قبل الخيميائيين؛ بسبب قدرته على إذابة المعادن الثمينة كالذهب والبلاتين)، هذه الصفات المميزة للذهب جعلت منه مادة قيّمة جداً منذ بداية الحضارة، فصُنعت منه تيجان الملوك وحلّي النساء وتماثيل الآلهة الوثنية كونه رمزاً للاستمرارية والأبدية والخلود.

الخيمياء: هي علم زائف انتشر في العديد من بقاع العالم وخصوصاً أوروبا، تتلخص أهدافه الأساسية في استخدام مواد كيميائية أو مجموعة من الممارسات والمعتقدات التي تنطبق عليها مواصفات العلم ولكنها لا تعد مثله لأنها لا تتبع طرائق المنهج العلمي، وتقوم على تحويل مواد إلى مواد أخرى وخصوصاً محاولة تحويل الرصاص إلى ذهب.

هل من الممكن توحيد عملات العالم؟

قد يبدو توحيد عملات العالم فكرة جيدة للبعض، لاعتقادهم أن ذلك سيحفز المزيد من الاستقرار الاقتصادي. لكن هذه الفكرة غير قابلة للتطبيق اليوم لأسباب متعددة أهمها:

  • العملات المغلقة: رغم كون معظم عملات العالم حرة التداول وحرة أسعار الصرف، فما تزال الكثير من العملات ولعل أهمها اليوان الصيني “عملات مغلقة” غير متداولة وتمتلك سعراً إسمياً لا يتغير، هذا الأمر سيجعل من المتعذر بمكان توحيد العملات.
  • اختلاف التوجهات السياسية والاقتصادية: توحيد العملة يعني توحيد النظام المالي وبالتالي الاقتصادي أيضاً، وأي توحيد اقتصادي يتطلب توافقاً سياسياً على مستوى معين، وبالنظر للوضع الحالي أو التوقعات المستقبلية  للوضع السياسي فالأمر يبدو مستبعداً للغاية.
  • اختلاف مستويات الدخل: يوجد اليوم في العالم فوارق هائلة في مستويات الدخل بين عالم الشمال وعالم الجنوب، فدخل شهري من ألف دولار أمريكي مثلاً، لن يكون كافياً للحاجات الأساسية للحياة في الولايات المتحدة، لكن في بلدان كالهند أو مصر أو الدول الأفريقية؛ يعتبر هذا المبلغ معدل دخل مرتفع نسبياً.

ميزات العملات الإلكترونية لا تمتلكها أي عملات تقليدية

مع التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل، أصبح الاتجاه نحو  التعامل الإلكتروني محط اهتمام الدول، حيث تم اختراع البطاقة البنكية للاستعاضة عن التعامل اليدوي بالعملة الورقية وبالتالي الحفاظ عليها من التلف، وتكون البطاقة البنكية مشحونة بمبلغ معين من المال يمكنك استخدامها متى تشاء أو يمكنك استخدام الطريقة الأخرى من خلال امتلاكك لبطاقة ائتمانية أو حساب بنكي بتحويل المال عبر الانترنت أو البريد الالكتروني لعناوين مختلفة وهو ما يحصل في حالة خدمة PayPal الشهيرة على سبيل المثال.

هذا الاتجاه خلق ما يسمى اليوم بالعملات الإلكترونية، وهذه العملات ليست عملات صادرة عن بنك مركزي ما وليس لها أي تمثيل فيزيائي حقيقي، بل هي مجرد سطور برمجية وخوارزميات ولوغاريتمات مكتوبة ومحملة على الشبكة العنكبوتية، وكما العملات الأخرى تتحدد قيمتها الشرائية بالعرض والطلب فالإلكترونية منها لا تختلف بذلك.

قد يستغرب البعض وجود إقبال على هذه العملات كونها لا تملك تمثيلاً فيزيائياً، ولكن نستطيع الإجابة على هذا التساؤل بأن العملات الإلكترونية تمتلك ميزات لا توجد في سواها، فلنأخذ مثلاً أشهر هذه العملات والتي هي (Bitcoin) على سبيل المثال، فهذه العملة تعطي ميزات خصوصية مطلقة للمستخدم، فلا أحد يستطيع معرفة أي تعاملات تقوم بها ولا يمكن كشف مصدر أو اتجاه أي عملية تحويل، ويعود الفضل في ذلك لاستخدام تقنية التوجيه البصلي لتشفير العمليات.

للتوضيح: حققت عملة Bitcoin أعلى مستوى صرف لها في بداية عام 2014 بتعديها عتبة 1100 دولار أمريكي، بينما في لحظة كتابة هذا المقال فسعر الصرف يقف عند 577 دولار أمريكي، ستكون لنا قريباً مقالة حول هذه العملة.

الحروب تؤثر على الاقتصاد والثقة بالمصرف المركزي المسؤول عن أوراق المال

كما ذكرنا سابقاً فالعملة اليوم قائمة على الثقة بالدرجة الأولى، فنحن نتعامل بالمال مع معرفتنا بوجود سلطة سياسية تضمن وتكفل قيمته وإلا لما تعدى بقيمته ثمن الطباعة التي يُطبع بها، فالورق النقدي بحد ذاته مجرد من القيمة والشيء الوحيد الذي يعطيه القيمة؛ هو كفالة المصرف المركزي له (لذلك يوجد توقيع حاكم المصرف المركزي المسؤول على كل ورقة نقدية صادرة من ذلك المصرف المركزي).

إذاً المال ليس ذا قيمة بحد ذاته وإنما مبني على الثقة والوعود وهذه الثقة تتلاعب بقيمة العملة تماماً، ففي حال انخفاض الصادرات التكنولوجية الأمريكية مثلاً، فالرغبة باقتناء الدولار الأمريكي ستنخفض باعتبار اقتصاده الداعم تعرض لضربة مؤثرة، هذا الشيء يزيد عرض البيع بينما يخفض قيمة الشراء وبالتالي السلع الأخرى تنخفض قيمتها الخاصة بالعملة.

بطبيعة الحال أي شيء يؤثر على الاقتصاد والثقة بالمصرف المركزي سيؤدي لانحدار سعر الصرف، ومن أمثلة  العوامل المؤثرة، الحروب والنزاعات والكوارث الطبيعية أو الكوارث التي يصنعها البشر على حد سواء.

انتشار العملة مرتبط بحجم الصادرات وقيمتها

مثلما بدأ الأمر في إيطاليا عصر النهضة، فالعملة اليوم مبنية على الثقة والوعود، فقيمة العملة تبنى على:

  • استقرار الحكومة (متمثلة بالمصارف المركزية) وقدرتها على الوفاء بوعودها والتزاماتها.
  • القوة الاقتصادية للبلد: من صناعة وتجارة وزراعة والأهم مدى الإقبال على صادراتها.

فالبلدان والاتحادات ذات الاقتصادات القوية والتصدير الكبير (مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان) تستطيع تحمل عبئ الحفاظ على عملة مستقرة نسبياً وقوية ومنتشرة (حيث أن الانتشار يرتبط بحجم الصادرات وقيمتها)، بينما البلدان ذات الاقتصادات الأضعف (البلدان النامية مثلاً) لا تستطيع ذلك مما يجعلها تعتمد أسلوباً مغايراً، متمثلاً بتخزين احتياطي من القطع الأجنبي المرغوب (كالدولار واليورو والين) وتبني عملتها على أساس ارتباطها بهذا القطع الأجنبي، فالمملكة العربية السعودية مثلاً تربط عملتها بشكل مباشر بالعملة الأمريكية بحيث يكون سعر الصرف 1 دولار أمريكي= 4 ريال سعودي وبهذا يكون سعر العملة السعودية مرتبطاً بشكل مباشر بالدولار الأمريكي فينخفض بانخفاضه ويرتفع بارتفاعه، وكذلك الكثير من الدول.

الحروب تؤثر على الاقتصاد والثقة بالمصرف المركزي المسؤول عن أوراق المال

كما ذكرنا سابقاً فالعملة اليوم قائمة على الثقة بالدرجة الأولى، فنحن نتعامل بالمال مع معرفتنا بوجود سلطة سياسية تضمن وتكفل قيمته وإلا لما تعدى بقيمته ثمن الطباعة التي يُطبع بها، فالورق النقدي بحد ذاته مجرد من القيمة والشيء الوحيد الذي يعطيه القيمة؛ هو كفالة المصرف المركزي له (لذلك يوجد توقيع حاكم المصرف المركزي المسؤول على كل ورقة نقدية صادرة من ذلك المصرف المركزي).

إذاً المال ليس ذا قيمة بحد ذاته وإنما مبني على الثقة والوعود وهذه الثقة تتلاعب بقيمة العملة تماماً، ففي حال انخفاض الصادرات التكنولوجية الأمريكية مثلاً، فالرغبة باقتناء الدولار الأمريكي ستنخفض باعتبار اقتصاده الداعم تعرض لضربة مؤثرة، هذا الشيء يزيد عرض البيع بينما يخفض قيمة الشراء وبالتالي السلع الأخرى تنخفض قيمتها الخاصة بالعملة.

بطبيعة الحال أي شيء يؤثر على الاقتصاد والثقة بالمصرف المركزي سيؤدي لانحدار سعر الصرف، ومن أمثلة  العوامل المؤثرة، الحروب والنزاعات والكوارث الطبيعية أو الكوارث التي يصنعها البشر على حد سواء.

ميزات العملات الإلكترونية لا تمتلكها أي عملات تقليدية

مع التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل، أصبح الاتجاه نحو  التعامل الإلكتروني محط اهتمام الدول، حيث تم اختراع البطاقة البنكية للاستعاضة عن التعامل اليدوي بالعملة الورقية وبالتالي الحفاظ عليها من التلف، وتكون البطاقة البنكية مشحونة بمبلغ معين من المال يمكنك استخدامها متى تشاء أو يمكنك استخدام الطريقة الأخرى من خلال امتلاكك لبطاقة ائتمانية أو حساب بنكي بتحويل المال عبر الانترنت أو البريد الالكتروني لعناوين مختلفة وهو ما يحصل في حالة خدمة PayPal الشهيرة على سبيل المثال.

هذا الاتجاه خلق ما يسمى اليوم بالعملات الإلكترونية، وهذه العملات ليست عملات صادرة عن بنك مركزي ما وليس لها أي تمثيل فيزيائي حقيقي، بل هي مجرد سطور برمجية وخوارزميات ولوغاريتمات مكتوبة ومحملة على الشبكة العنكبوتية، وكما العملات الأخرى تتحدد قيمتها الشرائية بالعرض والطلب فالإلكترونية منها لا تختلف بذلك.

قد يستغرب البعض وجود إقبال على هذه العملات كونها لا تملك تمثيلاً فيزيائياً، ولكن نستطيع الإجابة على هذا التساؤل بأن العملات الإلكترونية تمتلك ميزات لا توجد في سواها، فلنأخذ مثلاً أشهر هذه العملات والتي هي (Bitcoin) على سبيل المثال، فهذه العملة تعطي ميزات خصوصية مطلقة للمستخدم، فلا أحد يستطيع معرفة أي تعاملات تقوم بها ولا يمكن كشف مصدر أو اتجاه أي عملية تحويل، ويعود الفضل في ذلك لاستخدام تقنية التوجيه البصلي لتشفير العمليات.

للتوضيح: حققت عملة Bitcoin أعلى مستوى صرف لها في بداية عام 2014 بتعديها عتبة 1100 دولار أمريكي، بينما في لحظة كتابة هذا المقال فسعر الصرف يقف عند 577 دولار أمريكي، ستكون لنا قريباً مقالة حول هذه العملة.

هل من الممكن توحيد عملات العالم؟

قد يبدو توحيد عملات العالم فكرة جيدة للبعض، لاعتقادهم أن ذلك سيحفز المزيد من الاستقرار الاقتصادي. لكن هذه الفكرة غير قابلة للتطبيق اليوم لأسباب متعددة أهمها:

  • العملات المغلقة: رغم كون معظم عملات العالم حرة التداول وحرة أسعار الصرف، فما تزال الكثير من العملات ولعل أهمها اليوان الصيني “عملات مغلقة” غير متداولة وتمتلك سعراً إسمياً لا يتغير، هذا الأمر سيجعل من المتعذر بمكان توحيد العملات.
  • اختلاف التوجهات السياسية والاقتصادية: توحيد العملة يعني توحيد النظام المالي وبالتالي الاقتصادي أيضاً، وأي توحيد اقتصادي يتطلب توافقاً سياسياً على مستوى معين، وبالنظر للوضع الحالي أو التوقعات المستقبلية  للوضع السياسي فالأمر يبدو مستبعداً للغاية.
  • اختلاف مستويات الدخل: يوجد اليوم في العالم فوارق هائلة في مستويات الدخل بين عالم الشمال وعالم الجنوب، فدخل شهري من ألف دولار أمريكي مثلاً، لن يكون كافياً للحاجات الأساسية للحياة في الولايات المتحدة، لكن في بلدان كالهند أو مصر أو الدول الأفريقية؛ يعتبر هذا المبلغ معدل دخل مرتفع نسبياً.

هل بالإمكان التخلص من العملة؟

في النصف الثاني من القرن العشرين، انتشرت العديد من التيارات الفكرية الجديدة مع توجه عام مناهض للحكومات والسلطات والقوانين المجتمعية، كان أهمها حركة الـ (Beat Necks) والذين تبعهم الـ(Hippies) لاحقاً، هؤلاء يتبنون اتجاهاً مناهضاً لوجود العملة بحد ذاتها كونها أحد أشكال نفوذ السلطة والحكم.

وتركز هذه التيارات على كون العملة دون قيمة بحد ذاتها (وهذا صحيح)، لكنها تتجاهل القيمة الفعلية لها والناتجة عن كفالة المصارف المركزية، بشكل مجرد، فمن الممكن إلغاء العملات؛ لكن بذلك ينهار كامل النظام الاقتصادي والسياسي وحتى الاجتماعي.

اليوم.. نحن بحاجة لوسيط بشكل قطعي ولا يمكن لنا الاستمرار بالمعيشة الاجتماعية بالشكل الذي نعرفه دون هذا الوسيط؛ بالطبع فالوسيط من الممكن أن يكون بأي شكل سواء كان معدناً ثميناً أو أوراقاً نقدية أو حتى عملة إلكترونية، لكن في النهاية، اليوم لا نمتلك وسيطاً أفضل من العملة بالطريقة المعروفة وبشكل أخص الإلكترونية التي تشكل “وسيط وعملة المستقبل وسيدة الموقف لعالم اليوم”.